وقامت القوى الأمنية بمداهمة الملاهي الليلية والشقق في مدينة جونية التي تستخدم لإيواء الفتيات وحررتهن حيث تبين أن بعضهن تعرضن للتشويه الجسدي بسبب التعذيب. وألقت القوى الأمنية القبض على عشرة رجال وثماني عاملات "بصفة "حارسات" تعملن على حراسة وإدارة هذه الشقق ، فيما لا يزال اثنان من الذين يديرون هذه الشبكة متواريين عن الأنظار.
وتم تسليم الفتيات إلى عدد من الجمعيات بناء لإشارة القضاء المختص، فيما التحقيق مستمر لتوقيف باقي أفراد العصابة والمشاركين في هذه العملية.
وتحركت جمعيات نسائية لبنانية ومنظمات حقوقية وجمعيات المجتمع المدني وعدد من المحامين ونساء سوريات وفلسطينيات وكرديات وشباب جامعيين في وقفة تضامنية مع ضحايا شبكة الإتجار بالبشر التي تم توقيفها في جونية ، أمام قصر العدل في بيروت مؤخرا ، وطالبوا بإدانة جرائم شبكات الإتجار بالبشر ومحاسبة كل من ساهم من قريب ومن بعيد في بناء هذه الشبكات .
وقالت كارولين سكر صليبي الأخصائية النفسية ونائبة رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) "نرفض أن يكون لبنان سوقاً للمتاجرة باجساد النساء وتعذيبهن".
وأشارت إلى وجود "مئات الشبكات للإتجار بالبشر في لبنان ،حيث لا توجد آليات لحماية المرأة من أشكال العنف الذي تتعرض له ".
ورأت أن "قانون تجريم الإتجار بالبشر في لبنان لم يطبق بشكل فعلي ، حيث لا توجد تدابير لمكافحة الإتجار بالبشر ، الذي يتستّر تحت عناوين عديدة منها استقدام فنانات أجنبيات راقصات ، حيث لا رقابة على ممارستهن للرقص وما يفرض عليهن من أعمال أخرى إلى جانب الرقص ، وكذلك لا توجد رقابة على صحتهن ".
وأضافت صليبي " إن النساء الـ 75 اللواتي تعرضن للعنف على يد مجرمي شبكة الإتجار بالبشر في جونية هنّ بحاجة إلى علاج نفسي طويل يمتد إلى سبع سنوات وربما أكثر ".
وقال مروان حموش المخرج التلفزيزني السوري الموجود حالياً في لبنان بسبب الأزمة السورية لوكالة الأنباء الألمانية " إن المتاجرة بالنساء السوريات أمر تسبب بالأذى لكن إنسان في الوطن العربي ، ويجب محاسبة المسؤولين عن إدارة هذه الشبكة الذين لا زالوا أحرارا حتى الأن ، في حين أن ضحاياهم سيدفعون لسنوات ثمن هذه الجرائم".
وفي آب/أغسطس 2011، صدر في لبنان قانون تجريم الإتّجار بالأشخاص وتم إدخال عدد من المواد في قانون العقوبات. حيث باتت علاقة الأشخاص الذين يمارسون الدعارة، عند توفر شروط الإتّجار، مع الذين يستغلون أعمالهم،لا علاقة شراكة بين شخصين للإخلال بالآداب العامة ،إنما علاقة ضحية مستَغلّة بمستِغّل.
ويعتبر قانون تجريم الإتجار بالأشخاص اللبناني أن الاتجار بالأشخاص هو اجتذاب شخص أو نقله أو استقباله أو احتجازه أو إيجاد مأوى له ، بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها، أو الاختطاف أو الخداع، او استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف، أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا، أو استعمال هذه الوسائل على من له سلطة على شخص آخر بهدف استغلاله أو تسهيل استغلاله من الغير.
ويعاقب القانون على جريمة الإتجار بالأشخاص في لبنان بالاعتقال لمدة تتراوح بين خمس سنوات وخمسة عشرة سنة مع غرامات مالية تتراوح بين مئة ضعف وستمئة ضعف للحد الأدنى الرسمي للأجور في لبنان .
وأعفى القانون المجني عليه من العقاب في حال ثبت "أنه أرغم على ارتكاب افعال معاقب عليها في القانون أو خالف شروط الاقامة أو العمل." مع العلم أن تقديم مثل هذا الاثبات يبقى صعباً في غياب أي إمكانية للضحية بالحصول على دفاع مناسب. وأبقى القانون المجني عليه عرضة للملاحقة وللمعاقبة.
وقال المحامي هشام الخوري حنا أن "جريمة الإتجار بالبشر هي ثالث أكبر تجارة إجرامية في العالم بعد تجارة المخدرات، وتجارة السلاح ".
واعتبر أن "قانون معاقبة جريمة الإتجار بالأشخاص في لبنان هو حديث العهد وعلى السلطات المختصة والضابطة العدلية والنيابات العامة والمحاكم العمل على تطبيقه ، كما أن الإعلام يلعب دوراً أساسياً في تسليط الضوء عليه". مشيراً إلى أنه "يجب أن يترافق هذا القانون مع قواعد إجرائية عبر مشاريع قوانين أو مراسيم لتعطي هذا القانون الأصول التنفيذية ".
ورأى الخوري حنا أن قانون معافبة جريمة الإتجار بالأشخاص "ينصف الضحية إلى حد ما حيث ، يبرأها في حال ثبت أنها أجبرت على ممارسة الدعارة ، ولكن ينبغي تعديله من قبل مجلس النواب لفرض تعويضات للضحايا عن الأضرار التي تلحق بهن جراء هذه الجرائم".
وقالت أستاذة علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية لور أبي خليل لوكالة الأنباء الألمانية عن ظاهرة الإتجار بالبشر "إنهم بشر يفترسون بشر من أجل المال ". مضيفةً إن "عملية الإتجار بالبشر ليست ظاهرة حديثة في لبنان ، ولكن لا توجد إحصاءات حول هذا الموضوع ، وقد تكون الأزمة السورية قد فاقمت عملية الإتجار بالبشر ولكنها ليست المسببة لهذه الظاهرة ".
وأضافت إن" الإتجار بالبشر مرتبط بالثقافة ، ومفهوم التربية ، كما أن الاستغلال الجنسي بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة يشكل80 % من أسباب الإتجار ، وهو مرتبط بالطبقات الاجتماعية الفقيرة والتي تريد أن تؤمن حاجاتها بشكل سريع ".
ورأت أبي خليل إن "مسؤولية مكافحة الإتجار تقع على عاتق القضاء اللبناني ، عن طريق إصدار أحكام إدانة ملموسة ، حيث يجب أن تجري ملاحقة المجرمين قانونياً مع دعم من وسائل الاعلام والمجتمع المدني ".
واعتبرت أن "الفساد والطائفية التي تميز نظام الحكم في لبنان ، هي عوامل تشجع بعض المجرمين المدعومين من زعماء سياسيين ، على تأليف شبكات للإتجار بالبشر ، حيث يتقاسمون الأرباح ".
وأظهرت دراسة بعنوان" الدعارة: جريمة أخلاقية أم جريمة استغلال؟" أجريت عام ٢٠١٣ وقام بها كل من المحامين نزار صاغية وغيدة فرنجية أن الملاحقات في موضوع الدعارة في لبنان والأحكام التي آلت إليها بقيت في معظمها خالية من أي حكم قيمي صارم ضد الدعارة أو الجنس . ما "يؤشر إلى غياب أّي إرادة بالتشدد إزاَء الدعارة أو التعامل معها كآفة اجتماعية أو كإثم يستوجب القسوة".
وبينت الدراسة أن " القضاء، كما قانون الإتجار بالبشر، عامل النساء المدّعى عليهن بالدعارة معاملةً شبه مُشابهة للمدعّى عليهم بالتسهيل، من حيث التوقيف أو من حيث وسائل الإثبات أو حتى من حيث العقوبات المحكوم بها أو من حيث الأسباب التخفيفية أيضاً، على الرغم من الهامش الواسع المتروك للقاضي في هذا المجال".
وإذا كانت جريمة الإتجار بالبشر ، منتشرة في العديد من بلدان العالم ، وليست حديثة العهد في لبنان ، إلا أن ما حصل في جونية من استغلال وتعذيب للنساء سيبقى وصمة عار تنافي كل المعايير الإنسانية وتستوجب التشدد في العقاب ، فهل سيتمكن القضاء اللبناني من الإقتصاص من المجرمين ؟
وتم تسليم الفتيات إلى عدد من الجمعيات بناء لإشارة القضاء المختص، فيما التحقيق مستمر لتوقيف باقي أفراد العصابة والمشاركين في هذه العملية.
وتحركت جمعيات نسائية لبنانية ومنظمات حقوقية وجمعيات المجتمع المدني وعدد من المحامين ونساء سوريات وفلسطينيات وكرديات وشباب جامعيين في وقفة تضامنية مع ضحايا شبكة الإتجار بالبشر التي تم توقيفها في جونية ، أمام قصر العدل في بيروت مؤخرا ، وطالبوا بإدانة جرائم شبكات الإتجار بالبشر ومحاسبة كل من ساهم من قريب ومن بعيد في بناء هذه الشبكات .
وقالت كارولين سكر صليبي الأخصائية النفسية ونائبة رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) "نرفض أن يكون لبنان سوقاً للمتاجرة باجساد النساء وتعذيبهن".
وأشارت إلى وجود "مئات الشبكات للإتجار بالبشر في لبنان ،حيث لا توجد آليات لحماية المرأة من أشكال العنف الذي تتعرض له ".
ورأت أن "قانون تجريم الإتجار بالبشر في لبنان لم يطبق بشكل فعلي ، حيث لا توجد تدابير لمكافحة الإتجار بالبشر ، الذي يتستّر تحت عناوين عديدة منها استقدام فنانات أجنبيات راقصات ، حيث لا رقابة على ممارستهن للرقص وما يفرض عليهن من أعمال أخرى إلى جانب الرقص ، وكذلك لا توجد رقابة على صحتهن ".
وأضافت صليبي " إن النساء الـ 75 اللواتي تعرضن للعنف على يد مجرمي شبكة الإتجار بالبشر في جونية هنّ بحاجة إلى علاج نفسي طويل يمتد إلى سبع سنوات وربما أكثر ".
وقال مروان حموش المخرج التلفزيزني السوري الموجود حالياً في لبنان بسبب الأزمة السورية لوكالة الأنباء الألمانية " إن المتاجرة بالنساء السوريات أمر تسبب بالأذى لكن إنسان في الوطن العربي ، ويجب محاسبة المسؤولين عن إدارة هذه الشبكة الذين لا زالوا أحرارا حتى الأن ، في حين أن ضحاياهم سيدفعون لسنوات ثمن هذه الجرائم".
وفي آب/أغسطس 2011، صدر في لبنان قانون تجريم الإتّجار بالأشخاص وتم إدخال عدد من المواد في قانون العقوبات. حيث باتت علاقة الأشخاص الذين يمارسون الدعارة، عند توفر شروط الإتّجار، مع الذين يستغلون أعمالهم،لا علاقة شراكة بين شخصين للإخلال بالآداب العامة ،إنما علاقة ضحية مستَغلّة بمستِغّل.
ويعتبر قانون تجريم الإتجار بالأشخاص اللبناني أن الاتجار بالأشخاص هو اجتذاب شخص أو نقله أو استقباله أو احتجازه أو إيجاد مأوى له ، بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها، أو الاختطاف أو الخداع، او استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف، أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا، أو استعمال هذه الوسائل على من له سلطة على شخص آخر بهدف استغلاله أو تسهيل استغلاله من الغير.
ويعاقب القانون على جريمة الإتجار بالأشخاص في لبنان بالاعتقال لمدة تتراوح بين خمس سنوات وخمسة عشرة سنة مع غرامات مالية تتراوح بين مئة ضعف وستمئة ضعف للحد الأدنى الرسمي للأجور في لبنان .
وأعفى القانون المجني عليه من العقاب في حال ثبت "أنه أرغم على ارتكاب افعال معاقب عليها في القانون أو خالف شروط الاقامة أو العمل." مع العلم أن تقديم مثل هذا الاثبات يبقى صعباً في غياب أي إمكانية للضحية بالحصول على دفاع مناسب. وأبقى القانون المجني عليه عرضة للملاحقة وللمعاقبة.
وقال المحامي هشام الخوري حنا أن "جريمة الإتجار بالبشر هي ثالث أكبر تجارة إجرامية في العالم بعد تجارة المخدرات، وتجارة السلاح ".
واعتبر أن "قانون معاقبة جريمة الإتجار بالأشخاص في لبنان هو حديث العهد وعلى السلطات المختصة والضابطة العدلية والنيابات العامة والمحاكم العمل على تطبيقه ، كما أن الإعلام يلعب دوراً أساسياً في تسليط الضوء عليه". مشيراً إلى أنه "يجب أن يترافق هذا القانون مع قواعد إجرائية عبر مشاريع قوانين أو مراسيم لتعطي هذا القانون الأصول التنفيذية ".
ورأى الخوري حنا أن قانون معافبة جريمة الإتجار بالأشخاص "ينصف الضحية إلى حد ما حيث ، يبرأها في حال ثبت أنها أجبرت على ممارسة الدعارة ، ولكن ينبغي تعديله من قبل مجلس النواب لفرض تعويضات للضحايا عن الأضرار التي تلحق بهن جراء هذه الجرائم".
وقالت أستاذة علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية لور أبي خليل لوكالة الأنباء الألمانية عن ظاهرة الإتجار بالبشر "إنهم بشر يفترسون بشر من أجل المال ". مضيفةً إن "عملية الإتجار بالبشر ليست ظاهرة حديثة في لبنان ، ولكن لا توجد إحصاءات حول هذا الموضوع ، وقد تكون الأزمة السورية قد فاقمت عملية الإتجار بالبشر ولكنها ليست المسببة لهذه الظاهرة ".
وأضافت إن" الإتجار بالبشر مرتبط بالثقافة ، ومفهوم التربية ، كما أن الاستغلال الجنسي بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة يشكل80 % من أسباب الإتجار ، وهو مرتبط بالطبقات الاجتماعية الفقيرة والتي تريد أن تؤمن حاجاتها بشكل سريع ".
ورأت أبي خليل إن "مسؤولية مكافحة الإتجار تقع على عاتق القضاء اللبناني ، عن طريق إصدار أحكام إدانة ملموسة ، حيث يجب أن تجري ملاحقة المجرمين قانونياً مع دعم من وسائل الاعلام والمجتمع المدني ".
واعتبرت أن "الفساد والطائفية التي تميز نظام الحكم في لبنان ، هي عوامل تشجع بعض المجرمين المدعومين من زعماء سياسيين ، على تأليف شبكات للإتجار بالبشر ، حيث يتقاسمون الأرباح ".
وأظهرت دراسة بعنوان" الدعارة: جريمة أخلاقية أم جريمة استغلال؟" أجريت عام ٢٠١٣ وقام بها كل من المحامين نزار صاغية وغيدة فرنجية أن الملاحقات في موضوع الدعارة في لبنان والأحكام التي آلت إليها بقيت في معظمها خالية من أي حكم قيمي صارم ضد الدعارة أو الجنس . ما "يؤشر إلى غياب أّي إرادة بالتشدد إزاَء الدعارة أو التعامل معها كآفة اجتماعية أو كإثم يستوجب القسوة".
وبينت الدراسة أن " القضاء، كما قانون الإتجار بالبشر، عامل النساء المدّعى عليهن بالدعارة معاملةً شبه مُشابهة للمدعّى عليهم بالتسهيل، من حيث التوقيف أو من حيث وسائل الإثبات أو حتى من حيث العقوبات المحكوم بها أو من حيث الأسباب التخفيفية أيضاً، على الرغم من الهامش الواسع المتروك للقاضي في هذا المجال".
وإذا كانت جريمة الإتجار بالبشر ، منتشرة في العديد من بلدان العالم ، وليست حديثة العهد في لبنان ، إلا أن ما حصل في جونية من استغلال وتعذيب للنساء سيبقى وصمة عار تنافي كل المعايير الإنسانية وتستوجب التشدد في العقاب ، فهل سيتمكن القضاء اللبناني من الإقتصاص من المجرمين ؟


الصفحات
سياسة









