في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) في برلين استعرض عازف البيانو والموسيقار الأرجنتيني-الإسرائيلي، الكثير والكثير من الأمور بخلاف هذه النقطة منها علاقته بالبلد اللاتيني والحديث الذي جمعه بالبابا في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي، فضلا عن مطالبته بـ"ثورة جذرية" في التعليم لفتح الأبواب أمام عالم الموسيقى.
(د ب أ): تنتقد بشدة الوضع في الشرق الأوسط.. هل مسؤولية الأمر تقع على الطرفين بالتساوي؟
بارينبويم: نعم بكل تأكيد! ولكن المسؤولية الأكبر تقع على إسرائيل لأنها دولة قوية ولديها واحد من أقوى الجيوش على مستوى العالم كما أنها تحتل أراضي دولة أخرى، هذا الوضع ليس فيه تساوي للقوى، إذا كانت هنالك دولة فلسطينية كان سيمكن التفاوض ولكن لا توجد دولة فلسطينية فإسرائيل تحتلها وهذا الأمر منذ 1967 والأمر اقترب من اتمام 50 عاما، أعتقد أن الوضع يجب أن يسوء بصورة أكبر لكي يشعر الطرفان بالحاجة للسلام، كلاهما نسى مزايا السلام.
(د ب أ): هل تشعر بالتشاؤم بخصوص مستقبل إسرائيل؟
بارينبويم : نعم.. كثيرا في الوقت الحالي، يقولون أن 70% من الإسرائيليين يرغبون في السلام، ولكن 99% من هذه النسبة لا تعرف تكلفة السلام، لا يعرفون مشاكل الطرف الأخر، إذا كنت ترغب في السلام فعليك تفهم الغير، المشكلة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليست سياسية، بل هو نزاع إنساني بين شعبين لدى كل منهما قناعة عميقة بأنه يستحق العيش في هذا الجزء الصغير من الأرض دون الآخر، إنها مشكلة إنسانية بل وجودية، لهذا لا يمكن حلها عسكريا بل سياسيا بكل تأكيد.
(د ب أ): ولكن في الوقت الحالي لا أحد يتحدث عن هذه الرؤية..
بارنينبويم: كان هذا أحد الموضوعات التي ناقشتها مع البابا لأن الأرجنتين من ضمن دول العالم القليلة التي تضم الكثير من اليهود وجالية عربية كبيرة مسلمة ومسيحية، تشيلي ينطبق عليها نفس الأمر وأيضا فرنسا، مبادرة إنسانية بهذا المعنى قد تأتي الآن من دول أخرى توجد بها جاليات متنوعة وخبرات تعايش، لهذا فإن المهرجان الذي نقوم به بمسرح كولون (في بوينوس آيرس) يسمى (مهرجان الموسيقى والتأمل) وهذا العام نقيمه بالتعاون مع الكثير من الجاليات، الحفل الموسيقي المصور سيقام مرة في كاتدرائية وأخرى بمعبد يهودي وثالثة في مركز إسلامي وذلك بنفس البرنامج، الأمور كلها لا تتعلق بالسياسة، يجب محاولة رؤية النزاع من جانب آخر.
(د ب أ): ما هو الانطباع الآخر الذي تركته لديك زيارتك للبابا؟
بارينبويم: إنه رمز عملاق للذكاء والحس الإنساني، حينما ذهب للأراضي المقدسة قال أشياء في فلسطين لم تعجب الفلسطينيين وفي تل أبيب قال أشياء لم يحبها الإسرائيليون بتاتا، لقد أظهر بهذا شجاعة شخصية كبيرة، ليس هذا فقط بل وذهب أبعد من هذا حينما دعا محمود عباس وشيمون بيريز للصلاة في الفاتيكان، البابا ليس ساذجا، لقد كان يعرف جيدا أن رئيس اسرائيلي يهودي وأخر فلسطيني مسلم لن يذهبا للفاتيكان للصلاة، لقد فسرت هذا الأمر على كونه إشارة من البابا تقول: كل ما فعلناه حتى الآن لم ينجح، لنبحث عن طريقة أخرى، وبالنسبة لي هذه الطريقة الأخرى يجب أن تكون من مكان فيه تعايش بين جاليتين مختلفتين، والأرجنتين أفضل مثال على هذا.
(د ب أ): تمتلك الجنسيتين الفلسطينية والإسبانية أيضا وطوال حياتك جمعتك علاقات خاصة بالكثير من الدول.. ما طبيعة علاقتك ببلدك الأول الأرجنتين؟
بارينبويم: علاقتي بالأرجنتين تزداد قوة بمرور السنين، أعتقد أن هذا الأمر لسببين، الأول يتعلق بالعمر، فحينما يكون المرء في الـ30 أو الـ40 أو الـ 50 لا يفكر أو لا يشعر جيدا بعلاقته بالماضي لأنه ينظر للمستقبل ولكن هذا الأمر يتغير حينما تصل للنقطة التي لا تنتظر فيها مستقبلا طويلا مثل ماضيك، للأسف هذه هي حالتي الآن، ومن الجانب الأخر كانت إسرائيل حيث هاجرت عائلتي من ضمن نقاط الدعم الكبيرة في حياتي، ولكن وضع إسرائيل خلال السنوات الـ40 الأخيرة بالنسبة لي كان كارثة.
(د ب أ): كيف كانت مشاعرك في كل مرة عدت فيها للأرجنتين؟
بارينبويم: لم أعد طوال سنوات الديكتاتورية ولكن في كل عام الآن أذهب لهناك ولدينا مهرجاننا الخاص في مسرح كولون وهو أمر مثير للمشاعر بالنسبة لي، أنا أرتاح في الكثير من دول العالم، أنا سعيد بالحياة هنا (في برلين) والعمل أيضا هنا، لا أفكر في الرحيل، ولكن أنا أعشق الأرجنتين، هذا شيء أخر ليس له صلة بأي واقع.
خلال العام الماضي وأنا أسير في شوارع بوينوس آيرس، فعلوا معي مجاملة هي الأجمل لقد أوقفني رجل وقال لي "مايسترو! من الهام للغاية أن تأتي لهنا وتتواجد معنا"، فسألته لماذا فرد علي "لأنك تمثل كل ما كنا نرغب في أن نكونه".
(د ب أ): هذه القصة تعكس أحد خصائص الأرجنتين: دولة لديها كل المؤهلات ولكنها لا تستغلها.. لماذا لا يحدث هذا؟
بارينبويم: هل ترغب في أن أقدم تحليلا نفسيا للأرجنتين؟ حسنا! هناك لدينا ميول لتدمير الذات، هذا الأمر يظهر في فيلم شاهدته منذ وقت ليس بالبعيد.. (قصص متوحشة) إنه رائع رائع.. لقد تعرفت أيضا مؤخرا على مخرجه داميان سزيفرون، ياله من شخصيةّ شاب ذكي واستثنائي والفيلم كان رائعا.
(د ب أ): قدمت مؤخرا في مسرح كولون حفلا مع مارتا أرجيريتش.. هل استعادت هي الأخرى صلتها الجيدة مع الأرجنتين عن طريقك؟
بارينبويم: لقد كانت مبتعدة في الحقيقة ولكنها الآن سعيدة للغاية، ستعود مجددا هذا العام، لقد أعجبت كثيرا بالتجربة والموسيقيون منحوها العضوية الفخرية للأوركسترا، لقد كانت متواجدة مع الإسرائيليين والفلسطينيين كل الأيام، كانت ترغب في سماع قصة كل شخص، لقد كان أمرا مؤثرا للغاية.
(د ب أ): هل تتابع يوميا ما يحدث في الأرجنتين؟
بارينبويم: نعم! نعم! هذا أمر يهمني كثيرا، كثيرا جدا!
(د ب أ): بالحديث عن الموسيقى، لقد عملت مع عدد من أعظم الموسيقيين في عصرك..في نظرك ما هي مؤلفات الملحن العظيم؟
بارينبويم: هذا أمر يصعب تعريفه لأن كل شخص مختلف، الكثير من المؤلفين يبحثون عن البساطة وغيرهم عن التعقيد، هذا بجانب مسألة اختلاف الأذواق والأهمية التاريخية لبعض الملحنين، اذا لم يكن ميندلسون قد وجد، كنا سنكون أفقر من ناحية الثراء الموسيقي، ولكن تطور الموسيقى كان ليسير بنفس الطريقة، وهذا الأمر يتعارض على سبيل المثال مع باخ لأنه كان ضروريا، بتهوفن وفاجنر وديبوسي كلهم كانوا أعمدة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، لقد كان بينهم جميعا عنصرا مشتركا حيث نجحوا في جمع كل ما تركه من سبقوهم وأظهروا في نفس الوقت درب ومسار المستقبل، أسماء قليلة هي من فعلت هذا، ربما يكون موزارت الأعظم على مر التاريخ ولكنه على سبيل المثال ليس لديه دور هام في تطور الموسيقي، بالنسبة لفيردي ينطبق نفس الأمر موسيقيا ولكن ليس مسرحيا.
( د ب أ): وعلى الصعيد الشخصي؟ هل لاحظت أي ملامح مشتركة في نفسك مع الموسيقيين العظماء؟
بارينبويم: لا. فلكل شخص عالمه الخاص.
(د ب أ): تنظم دورة تكريم خاصة لألبان برج.. تقديم أعماله أمر غير شائع؟
بارينبويم: أعتقد هذا، كل مدرسة فيينا الثانية (حركة قادها أرنولد شونبرج وبرج وأنطون فيبرن) ينطبق عليها هذا الأمر، شونبرج قال ذات مرة "أعرف أن الموسيقى التي أقدمها صعبة، أنا متأكد من أنها ليست كذلك في الوقت الحالي، ولكن بعد 50 عاما من وفاتي سيصفرون ضدها كما يحدث الآن مع موسيقى يوهان شتراوس".
(د ب أ): طلبت مؤخرا من ضيفة في أحد حفلاتك التوقف عن التقاط الصور أثناء العزف.. هل تتطلب الموسيقى الكلاسيكية نوع من التركيز الذي أصبح يصعب وجوده؟
بارينبويم: توجد مشكلتان الأولى وهي أن الموسيقى في كل مكان، بالمصاعد والمطاعم والطائرات، حينما يجلس أحدهم مع صديق له في مطعم للدردشة فإنه لا يوليها اهتماما، الموسيقى تتحول بهذه الصورة لأحد أشكال الضوضاء المحيطة، المشكلة الثانية هي أن الناس لا تتمتع بالتربية الموسيقية، هذا الأمر غير موجود في المدارس وهو خطأ خطير، لا أتناول مسألة كثرة الموسيقيين أو الجمهور بل إثراء حياة الأفراد، إنه أمر مؤسف جدا ويحرم الكثير من الناس من بعد كبير داخل حياتها، يجب إحداث ثورة جذرية لتعليم الموسيقى بنفس طريقة الأدب والجغرافيا والأحياء والرياضيات.
(د ب أ): تنتقد بشدة الوضع في الشرق الأوسط.. هل مسؤولية الأمر تقع على الطرفين بالتساوي؟
بارينبويم: نعم بكل تأكيد! ولكن المسؤولية الأكبر تقع على إسرائيل لأنها دولة قوية ولديها واحد من أقوى الجيوش على مستوى العالم كما أنها تحتل أراضي دولة أخرى، هذا الوضع ليس فيه تساوي للقوى، إذا كانت هنالك دولة فلسطينية كان سيمكن التفاوض ولكن لا توجد دولة فلسطينية فإسرائيل تحتلها وهذا الأمر منذ 1967 والأمر اقترب من اتمام 50 عاما، أعتقد أن الوضع يجب أن يسوء بصورة أكبر لكي يشعر الطرفان بالحاجة للسلام، كلاهما نسى مزايا السلام.
(د ب أ): هل تشعر بالتشاؤم بخصوص مستقبل إسرائيل؟
بارينبويم : نعم.. كثيرا في الوقت الحالي، يقولون أن 70% من الإسرائيليين يرغبون في السلام، ولكن 99% من هذه النسبة لا تعرف تكلفة السلام، لا يعرفون مشاكل الطرف الأخر، إذا كنت ترغب في السلام فعليك تفهم الغير، المشكلة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليست سياسية، بل هو نزاع إنساني بين شعبين لدى كل منهما قناعة عميقة بأنه يستحق العيش في هذا الجزء الصغير من الأرض دون الآخر، إنها مشكلة إنسانية بل وجودية، لهذا لا يمكن حلها عسكريا بل سياسيا بكل تأكيد.
(د ب أ): ولكن في الوقت الحالي لا أحد يتحدث عن هذه الرؤية..
بارنينبويم: كان هذا أحد الموضوعات التي ناقشتها مع البابا لأن الأرجنتين من ضمن دول العالم القليلة التي تضم الكثير من اليهود وجالية عربية كبيرة مسلمة ومسيحية، تشيلي ينطبق عليها نفس الأمر وأيضا فرنسا، مبادرة إنسانية بهذا المعنى قد تأتي الآن من دول أخرى توجد بها جاليات متنوعة وخبرات تعايش، لهذا فإن المهرجان الذي نقوم به بمسرح كولون (في بوينوس آيرس) يسمى (مهرجان الموسيقى والتأمل) وهذا العام نقيمه بالتعاون مع الكثير من الجاليات، الحفل الموسيقي المصور سيقام مرة في كاتدرائية وأخرى بمعبد يهودي وثالثة في مركز إسلامي وذلك بنفس البرنامج، الأمور كلها لا تتعلق بالسياسة، يجب محاولة رؤية النزاع من جانب آخر.
(د ب أ): ما هو الانطباع الآخر الذي تركته لديك زيارتك للبابا؟
بارينبويم: إنه رمز عملاق للذكاء والحس الإنساني، حينما ذهب للأراضي المقدسة قال أشياء في فلسطين لم تعجب الفلسطينيين وفي تل أبيب قال أشياء لم يحبها الإسرائيليون بتاتا، لقد أظهر بهذا شجاعة شخصية كبيرة، ليس هذا فقط بل وذهب أبعد من هذا حينما دعا محمود عباس وشيمون بيريز للصلاة في الفاتيكان، البابا ليس ساذجا، لقد كان يعرف جيدا أن رئيس اسرائيلي يهودي وأخر فلسطيني مسلم لن يذهبا للفاتيكان للصلاة، لقد فسرت هذا الأمر على كونه إشارة من البابا تقول: كل ما فعلناه حتى الآن لم ينجح، لنبحث عن طريقة أخرى، وبالنسبة لي هذه الطريقة الأخرى يجب أن تكون من مكان فيه تعايش بين جاليتين مختلفتين، والأرجنتين أفضل مثال على هذا.
(د ب أ): تمتلك الجنسيتين الفلسطينية والإسبانية أيضا وطوال حياتك جمعتك علاقات خاصة بالكثير من الدول.. ما طبيعة علاقتك ببلدك الأول الأرجنتين؟
بارينبويم: علاقتي بالأرجنتين تزداد قوة بمرور السنين، أعتقد أن هذا الأمر لسببين، الأول يتعلق بالعمر، فحينما يكون المرء في الـ30 أو الـ40 أو الـ 50 لا يفكر أو لا يشعر جيدا بعلاقته بالماضي لأنه ينظر للمستقبل ولكن هذا الأمر يتغير حينما تصل للنقطة التي لا تنتظر فيها مستقبلا طويلا مثل ماضيك، للأسف هذه هي حالتي الآن، ومن الجانب الأخر كانت إسرائيل حيث هاجرت عائلتي من ضمن نقاط الدعم الكبيرة في حياتي، ولكن وضع إسرائيل خلال السنوات الـ40 الأخيرة بالنسبة لي كان كارثة.
(د ب أ): كيف كانت مشاعرك في كل مرة عدت فيها للأرجنتين؟
بارينبويم: لم أعد طوال سنوات الديكتاتورية ولكن في كل عام الآن أذهب لهناك ولدينا مهرجاننا الخاص في مسرح كولون وهو أمر مثير للمشاعر بالنسبة لي، أنا أرتاح في الكثير من دول العالم، أنا سعيد بالحياة هنا (في برلين) والعمل أيضا هنا، لا أفكر في الرحيل، ولكن أنا أعشق الأرجنتين، هذا شيء أخر ليس له صلة بأي واقع.
خلال العام الماضي وأنا أسير في شوارع بوينوس آيرس، فعلوا معي مجاملة هي الأجمل لقد أوقفني رجل وقال لي "مايسترو! من الهام للغاية أن تأتي لهنا وتتواجد معنا"، فسألته لماذا فرد علي "لأنك تمثل كل ما كنا نرغب في أن نكونه".
(د ب أ): هذه القصة تعكس أحد خصائص الأرجنتين: دولة لديها كل المؤهلات ولكنها لا تستغلها.. لماذا لا يحدث هذا؟
بارينبويم: هل ترغب في أن أقدم تحليلا نفسيا للأرجنتين؟ حسنا! هناك لدينا ميول لتدمير الذات، هذا الأمر يظهر في فيلم شاهدته منذ وقت ليس بالبعيد.. (قصص متوحشة) إنه رائع رائع.. لقد تعرفت أيضا مؤخرا على مخرجه داميان سزيفرون، ياله من شخصيةّ شاب ذكي واستثنائي والفيلم كان رائعا.
(د ب أ): قدمت مؤخرا في مسرح كولون حفلا مع مارتا أرجيريتش.. هل استعادت هي الأخرى صلتها الجيدة مع الأرجنتين عن طريقك؟
بارينبويم: لقد كانت مبتعدة في الحقيقة ولكنها الآن سعيدة للغاية، ستعود مجددا هذا العام، لقد أعجبت كثيرا بالتجربة والموسيقيون منحوها العضوية الفخرية للأوركسترا، لقد كانت متواجدة مع الإسرائيليين والفلسطينيين كل الأيام، كانت ترغب في سماع قصة كل شخص، لقد كان أمرا مؤثرا للغاية.
(د ب أ): هل تتابع يوميا ما يحدث في الأرجنتين؟
بارينبويم: نعم! نعم! هذا أمر يهمني كثيرا، كثيرا جدا!
(د ب أ): بالحديث عن الموسيقى، لقد عملت مع عدد من أعظم الموسيقيين في عصرك..في نظرك ما هي مؤلفات الملحن العظيم؟
بارينبويم: هذا أمر يصعب تعريفه لأن كل شخص مختلف، الكثير من المؤلفين يبحثون عن البساطة وغيرهم عن التعقيد، هذا بجانب مسألة اختلاف الأذواق والأهمية التاريخية لبعض الملحنين، اذا لم يكن ميندلسون قد وجد، كنا سنكون أفقر من ناحية الثراء الموسيقي، ولكن تطور الموسيقى كان ليسير بنفس الطريقة، وهذا الأمر يتعارض على سبيل المثال مع باخ لأنه كان ضروريا، بتهوفن وفاجنر وديبوسي كلهم كانوا أعمدة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، لقد كان بينهم جميعا عنصرا مشتركا حيث نجحوا في جمع كل ما تركه من سبقوهم وأظهروا في نفس الوقت درب ومسار المستقبل، أسماء قليلة هي من فعلت هذا، ربما يكون موزارت الأعظم على مر التاريخ ولكنه على سبيل المثال ليس لديه دور هام في تطور الموسيقي، بالنسبة لفيردي ينطبق نفس الأمر موسيقيا ولكن ليس مسرحيا.
( د ب أ): وعلى الصعيد الشخصي؟ هل لاحظت أي ملامح مشتركة في نفسك مع الموسيقيين العظماء؟
بارينبويم: لا. فلكل شخص عالمه الخاص.
(د ب أ): تنظم دورة تكريم خاصة لألبان برج.. تقديم أعماله أمر غير شائع؟
بارينبويم: أعتقد هذا، كل مدرسة فيينا الثانية (حركة قادها أرنولد شونبرج وبرج وأنطون فيبرن) ينطبق عليها هذا الأمر، شونبرج قال ذات مرة "أعرف أن الموسيقى التي أقدمها صعبة، أنا متأكد من أنها ليست كذلك في الوقت الحالي، ولكن بعد 50 عاما من وفاتي سيصفرون ضدها كما يحدث الآن مع موسيقى يوهان شتراوس".
(د ب أ): طلبت مؤخرا من ضيفة في أحد حفلاتك التوقف عن التقاط الصور أثناء العزف.. هل تتطلب الموسيقى الكلاسيكية نوع من التركيز الذي أصبح يصعب وجوده؟
بارينبويم: توجد مشكلتان الأولى وهي أن الموسيقى في كل مكان، بالمصاعد والمطاعم والطائرات، حينما يجلس أحدهم مع صديق له في مطعم للدردشة فإنه لا يوليها اهتماما، الموسيقى تتحول بهذه الصورة لأحد أشكال الضوضاء المحيطة، المشكلة الثانية هي أن الناس لا تتمتع بالتربية الموسيقية، هذا الأمر غير موجود في المدارس وهو خطأ خطير، لا أتناول مسألة كثرة الموسيقيين أو الجمهور بل إثراء حياة الأفراد، إنه أمر مؤسف جدا ويحرم الكثير من الناس من بعد كبير داخل حياتها، يجب إحداث ثورة جذرية لتعليم الموسيقى بنفس طريقة الأدب والجغرافيا والأحياء والرياضيات.


الصفحات
سياسة









