تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


تركيا المبالغة دائماً بردود فعلها تمارس لعبة الانتظار مع سوريا




اسطنبول - بينما لاتزال عمليات البحث مستمرة وفرق الانقاذ تواصل عملها في محاولة للعثور علي اثنين من الطيارين المفقودين كانا يقودان مقاتلة تركية من طراز ( إف - 4 ) أسقطتها القوات السورية الجمعة ، تبدو الحكومة التركية راضية بممارسة لعبة الانتظار.


تركيا المبالغة دائماً بردود فعلها تمارس لعبة الانتظار مع سوريا
 وبعدما استغرق الامر 12 ساعة منذ اختفاء المقاتلة (اف 4) ظهيرة الجمعة وحتى تأكيد أنها اسقطت بالفعل على يد القوات السورية ، ضبط قادة تركيا بشكل متساو ردودهم تجاه الواقعة طيلة اليوم السبت. ومع ذلك ، فإنه نظرا لتدهور العلاقات التركية السورية منذ أن بدأت تركيا دعم الحركة المؤيدة للديمقراطية التي تهددالنظام السوري ، وكلما طال أمد الانتظار كلما زاد فضول العالم ازاء الكيفية التي سينتهي بها الامر.

وبينما أمضى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان صباح اليوم السبت يتعافى من رحلة العودة الطويلة من اجتماع مجموعة العشرين في البرازيل وانشغل وزير الخارجية أحمد داود أوغلو في لقاءات مع قادة الجيش التركي ، تحمل آخرون مهمة اطلاع وسائل الاعلام على تطورات الموقف.

وأكد الرئيس التركي عبد الله جول إنه قد تكون الطائرة قد ضلت طريقها الى داخل المجال الجوي السوري ، لكنه أضاف أنه من الامور الشائعة حدوث مثل هذه التوغلات المحدودة ، بينما أشار الى أن اسقاط طائرة يعد واقعة خطيرة. وحذر جول قائلا "يجب أن يخرج كل شيء الى العلن حيث أن حدثا مثيرا للشبهات من هذا النوع لا يمكن اخفاؤه". وفي وقت لاحق ، أكد نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينك أن قادة تركيا لايزالوا بانتظار توضيح من سورية.

وقال "عندما نتلقى تفسيرا لسبب اسقاط طائرة تدريب غير قتالية بينما كانت في مهمة روتينية ، سوف نتشارك بها مع الرأي العام". وبينما تبنت تغطية وسائل الإعلام وتعليقات المعلقين لهجة وطنية أكثر حدة ، تحمل الوزير التركي لشئون الاتحاد الاوروبي ايجيمن باجيس مهمة ترديد نغمة الحذر.

وقال "ان الدولة التركية قوية وبقليل من الصبر والفهم ، دعونا ننتظر حتى يتم الانتهاء من العملية"، مضيفا أنه من المهم أن نتذكر أنه ليس كل شيء أسود وأبيض ". ويعد رده المحسوب على الارجح أفضل مؤشر على أن أنقرة تفكر.

ويعرف عن تركيا المبالغة في رد الفعل تجاه الاحداث الدولية ، كالازمة الحالية مع قبرص حول أنشطة التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط ?والتهديدات بمقاطعة فترة رئاسة قبرص المقبلة للاتحاد الاوروبي الذي لم يفعل شيئا لتبديد هذه الفكرة.

ونادرا ما كان السجال مع قبرص والاتحاد الاوروبي ، في العقدين الماضيين على الاقل ، خطيرا ويمكن وصفه بأنه طقوس عبور لأي ادارة تركية. أما المواجهة العسكرية المباشرة فهي مسألة مختلفة تماما ، طالما عملت الحكومات التركية المتعاقبة على مدى العقدين الماضيين من أجل تجنبها حيث انهم يفضلون الدبلوماسية على القوة العسكرية بقصد بناء موقف تركيا كقوة إقليمية متنامية. ويبدو أن المواجهة الحالية مع سورية ستمضي على الارجح بنفس الطريقة ، ولكن مع خطر حدوث مضاعفات نظرا لمشكلات سورية الداخلية المتنامية وموقف تركيا كعضو في حلف شمال الاطلسي (الناتو).

فعقب الانتفاضات الأولى في سورية العام الماضي ، كانت أنقرة الاسرع في التعبير عن دعمها للحركة الديمقراطية السورية الوليدة ، الامر الذي أثار استياء سورية. وساهمت تقارير لاحقة تزعم تسهيل تركيا لعمليات ايصال الأسلحة إلى المتمردين السوريين في عدم تحسين العلاقات. ولكن ، على الرغم من دعمها السياسي العلني للمتمردين السوريين ، أنكرت تركيا صحة التقارير الخاصة بايصال الاسلحة كما أنها عارضت علانية اي تدخل عسكري مباشر في سورية ولأسباب جيدة.

وقد يؤدي تصعيد الاعمال العدائية في سورية الى تفكك الدولة واندلاع حرب أهلية طويلة وعمليات تطهير عرقي في ذلك لخليط من الجماعات العرقية والدينية في ذلك البلد ونزوح جماعي للاجئين إلى جنوب تركيا ، وهو احتمال تحرص أنقرة بشكل مفهوم على تجنبه. وبوصفها عضوا في الناتو منذ نصف قرن ، تعلم تركيا أن لها الحق في طلب الدعم العسكري من باقي أعضاء الحلف بمقتضى معاهدة الناتو التي تضمن "الدفاع المشترك ردا على هجوم من قبل أي طرف خارجي". وفي هذه الحالة ، فإنه من غير المرجح أن تقوم تركيا بمثل هذه الدعوة بل على الارجح ستنتبه أنقرة الى نصحية أحد أنصار الناتو الاوائل وهو رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ومفادها أن الحوار دائما أفضل من الحرب.

د ب أ
الاحد 24 يونيو 2012