تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل


تونس تنتخب ... رؤى فلسفية للتناصف وأرقام متفاوتة لتأسيس المستقبل




تونس - صوفية الهمامي - تستعد التونسيون في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، لانتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في أول انتخابات حرة وشفافة ونزيهة في تونس
ومن المنتظر أن يتم انتخاب 219 عضوا أي بمعدل عضو واحد عن كل 60 ألف مواطن، وبانتخابهم ستعود الشرعية لمؤسسات الدولة إلى جانب مهمتهم الأساسية وهي وضع دستور جديد للبلاد التونسية


تونس تنتخب ... رؤى فلسفية للتناصف وأرقام متفاوتة لتأسيس المستقبل
.تشارك في انتخابات المجلس التأسيسي حوالي 1600 قائمة حزبية ومستقلة تضم حوالي 12 ألف مترشح، وفي رصد للقائمات المرشحة لانتخابات المجلس التأسيسي، اتضح أن 59 حزبا من بين 114 لم يتقدموا بقائمات في هذه الانتخابات، فيما بلغت القائمات المستقلة 665 قائمة أمام 830 حزبية و34 ائتلافية، كما خير 30 رئيس حزب سياسي عدم الترشح مثل راشد الغنوشي وحمة الهمامي.
34 سنة هو عمر أصغر رئيس قائمة و81 سنة أكبر رئيس قائمة، أما 6 بالمائة فهي نسبة النساء رئيسات القائمات، وهي نسبة ضعيفة بل "كارثية" أمام مبدأ إقرار التناصف التي دعت إليه الحركات النسوية التقدمية داخل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة.
في هذا الشأن يقول المختص في القانون ناصر الهاني : "إن الدعوة للتناصف كانت دعوة فلسفية بخلفية اديولوجية أكثر منه حل عملي براغماتي، وهذا ما يدعو هذه الحركات لمزيد فهم الظواهر الاجتماعية والاقتراب أكثر من نبض الشارع حتى تستطيع التعامل معه بصفة أكثر واقعية.
التناصف بهذا الشكل لم ينصف المرأة، لأنه كان من الأجدر أن ندعو إلى نسب بين العشرين والثلاثين بالمائة لترأس القائمات، بالتالي يكون حظ المرأة أقوى من الوضع الحالي، لأن أغلب المرشحات لسن رئيسات قائمات بالتالي ففرصة الفوز بمقعد بالمجلس التأسيسي ضعيفة جدا".
ويضيف ناصر الهاني : "حالة أخرى تعيق وصول المرأة إلى المجلس التأسيسي، ولنفترض أن اثنين من النساء يتمتعن بحظوظ كبيرة للفوز بمقعدين في قائمة معينة، لكن أمام التناوب الذي يلزم القائمة بتخلل اسم رجل بين امرأتين، يجبر سقوط اسم أحداهن حتى وان كان الرجل اقل كفاءة والعكس صحيح في قائمات أخرى".
ورغم أهمية الانتخابات في تونس وفي باقي الدول العربية المتطلعة لبرنامج ديمقراطي تسير عليه، لم يصل عدد الناخبين المسجلين إلى الخمسين بالمائة من مجموع 7 ملايين تونسي يحق لهم الاقتراح وهو موقف فاتر.
ويعود عزوف التونسيون عن التسجيل في قوائم أول الانتخابات تنظم بعد خلع بن علي وسقوط نظامه، إلى اهتزاز ثقتهم بالأحزاب السياسية المتوالدة والمتصارعة والتي لم تنجح في احتواء المواطن والحفاظ على حماسته الثورية وبمؤسسات الدولة التي تعمل في ضبابية حسب وصف البعض.
والأخطر من العزوف هو التخوف والخشية من إنتاج منظومة استبدادية من خلال عودة الديكتاتورية بهيمنة حزب واحد على الحياة السياسية، وهي تخوفات مشروعة تعكس الوعي السياسي والمسؤولية الوطنية لدى الناخب التونسي الذي يرغب في لعب دوره في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي.
يقول المختص في التربية الشبابية لسعد القروي في هذا الاطار : "أتصور أن 50 سنة من الديكتاتورية والاستبداد والحكم الشمولي قد "حجرت" العقلية التونسية باتجاه كل ما هو فكرة ديمقراطية، وما يفرزه صندوق الاقتراع هو بالنسبة لهم كذبة كبيرة، وقد تكون انتخابات 23 أكتوبر فاتحة لعهد جديد يتسم بالمصداقية، ونجاحها سيكون تأسيسا لبناء ثقة متبادلة مستقبلا بين الصندوق والناخب".
كما أن المجلس التأسيسي الذي دعا له الشعب وتبنته النخب السياسية واستجاب له الرئيس المؤقت فؤاد المبزع يوم 13 مارس 2011، طرح منذ فترة جدلا بين القوى الحزبية حول تحديد صلاحياته وضبطه بفترة زمنية لا تتجاوز السنة، غير أن فقهاء القانون الدستوري اجمعوا أن المجلس التأسيسي سلطة فوقية تستمد سيادتها من الشعب ومنها تنبثق كل السلط المؤسسة، وعليه لا مجال لتحديد فترة عمل المجلس التأسيسي.

صوفية الهمامي
الخميس 20 أكتوبر 2011