تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


جاوديو في مواجهة كوريا .. أو المعركة الأخيرة قبل عشر سنوات من ديكتاتورية نادال




باريس - اجناسيو إنكابو - كما يحدث في كبرى الحضارات قبل اندثارها، فوضى تامة، جنون مطبق وغياب لأبسط قواعد العقل والمنطق، هذا ما كان الحال عليه قبل أن يفرض الإسباني رفائيل نادال بعزيمة من حديد وعمل من نار «ديكتاتوريته» في العاصمة الفرنسية باريس، وتحديدا في رولان جاروس، امبراطورية «رافا» وثاني بطولات الجراند سلام الأربع الكبرى.


فقبل عام واحد من ظهور «الديكتاتور» نادال في رولان جاروس، شهد نهائي البطولة في نسختها عام 2004 مواجهة أقل ما يقال عنها أنها مجنونة بين الأرجنتينيين جاستون جاوديو وجييرمو كوريا، والتي ارتكب خلالها اللاعبان عددا كبيرا من الأخطاء، ولم يتمكنا من الحفاظ على مستواهما طوال اللقاء، الذي فاز فيه الأول.

ويروي لاعب التنس الإسباني المعتزل خوان كارلوس فيريرو، أقوى منافسي اللاعبين ذلك العام، تفاصيل هذه المباراة: «كنت أشجع كوريا وبعد ذلك أصابه التوتر. انتهى به الأمر بخسارة النهائي الذي سيتذكره لوقت طويل على أنه حدث كارثي بالنسبة له».

كان السادس من حزيران/ يونيو 2004 يوما تاريخيا بالنسبة للتنس الأرجنتيني بعد أن فجر جاوديو مفاجأة بوصوله إلى نهائي البطولة، لمواجهة كوريا في ملعب فيليب شاترييه الرئيسي أمام 15 ألف متفرج، استمتعوا بما يتعدى مجرد مباراة تنس.

فقد قلب جاوديو تأخره بمجموعتين إلى فوز بثلاث مجموعات مقابل اثنتين، بواقع 0-6 و3-6 و6-4 و6-1 و8-6 ليفوز على كوريا، الأمر الذي لم يستوعبه جواديو نفسه، حيث أكد أثناء استلام الجائزة متلعثما «لا لم أفز».

وكان هذا هو النهائي الأخير لرولان جاروس الذي يحتكم فيه طرفاه لمجموعة خامسة، فقوانين «ديكتاتورية» نادال، التي أعلن قيامها في رولان جاروس بعد عام، على حساب الأرجنتيني ماريانو بويرتا بثلاث مجموعات مقابل واحدة في المباراة النهائية، لا تعترف بالمجموعات الخمس، باستثناء نسخة 2009 التي تذوق فيها طعم الخسارة للمرة الأولى والأخيرة في خمس مجموعات.

وربما يكون من الصعب على متابعي وعشاق لعبة الكرة الصفراء تخيل خسارة نادال، المعروف بقوته البدنية والذهنية، لمباراة بعد تقدمه بمجموعتين كاملتين في إحدى بطولات الجراند سلام، ولكن كوريا، «ملك الأراضي الترابية» في ذلك العام أضاع اللقب بعد أن كان على بعد مجموعة واحدة من التتويج به.

ويقول جاوديو، في باريس، «أتذكر كل شيء، يمكنني أن أروي لك القصة بكل التفاصيل. كنا نقوم بتسجيل فيلم وثائقي هنا مع جيرمو فيلاس وعشت تفاصيل النهائي من جديد. أتذكر عمليا كل ما حدث».

وأضاف «دائما ما تكون العودة إلى هنا أمرا رائعا. دائما ما كنت في أفضل حال في هذه البطولة. الأجواء المحيطة بالبطولة رائعة».

وأضاف «بمرور السنين، تدرك ما حققته. لأنك تصبح أكبر وتتفهم بعض الأمور التي لم تكن واضحة بالنسبة لك وأنت في مقتبل العمر».

وعلى النقيض، كان فوز جاوديو ضربة قوية لكوريا، الذي اتخذت مسيرته منحنى الهبوط منذ المباراة، فقد خاض خمس مباريات نهائية، خسر أربعة منها، بينما لم يستغل جاوديو الدفعة المعنوية التي حصل عليها بعد الفوز، فلم يتأهل بعده إلى نهائي أي من البطولات الكبرى.

وعن طبيعة العلاقة بين اللاعبين قال جاوديو «لم تكن جيدة مطلقا. لم يغيرها ذلك اللقاء. لم نكن على وفاق مطلقا ولا زلنا على هذه الحال حتى اليوم. لم تغير هذه المباراة شيئا، لقد كانت سيئة للغاية قبل انطلاقها».

وتابع، في مقابلة مع قناة «ديبور تي في»، «لم تكن علاقتنا جيدة، كانت لدينا عداوة قديمة وكان هناك بعد آخر لهذه المباراة».
ويبدو أن هذا «البعد الآخر» طغى على المباراة، فبعدما كان كوريا يسير بخطى ثابتة نحو اللقب، تمكن منه التوتر إضافة إلى الشد العضلي، لـ«يهدي» المباراة إلى جاوديو.

وأكد جاوديو مؤخرا «بالنسبة لي لم يتعرض لشد عضلي. لقد أصبت بشد عضلي أثناء لعب التنس وأعرف جيدا أنه يمنعك من فعل أي شيء، لذا فأنا لا أصدق كوريا».
ومن جانبه أكد الأرجنتيني خوان موناكو، الذي عاصر تلك الفترة، إنه النهائي الأكثر دراماتيكية الذي شاهده في التنس على مدار سنوات.

وقال لـوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في باريس، «لقد كان أمرا رائعا، أعتقد أن مباريات كتلك تبرز دور الطبيب النفسي، وجديرة بتدريسها في الجامعة. حدثت الكثير من الأمور، لقد كانت متقلبة للغاية».

ويروي «فاز كريا بالمجموعتين الأوليين في ساعة، كان ما يحدث حتى تلك اللحظة مبالغا فيه. لم تكن مجرد مباراة نهائي. بعد ذلك، بدأ يعاني من الشد العضلي، وبدأت الدراما. بدأ جاستون في الضحك والاستمتاع وبدأ يتلاعب بالناس».

وأضاف «اذا كنت تتذكر، كانا متعادلين بأربعة أشواط لكل منهما في المجموعة الحاسمة. وسنحت لكوريا نقاط لحسم المباراة، وأهدرها بفارق سنتيمتر واحد. واستغل جاوديو هذا الوضع. الاحتفال وكل شيء كان دراماتيكي لأن لاعبا كان من المفترض أن يتوج خرج خالي الوفاض والاخر يحقق مفاجأة لم تكن متوقعة».

اجناسيو إنكابو
الاحد 29 يونيو 2014