تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


حلوى التراميسو؟ صرعة عالمية تجمع بين القهوة والكريمة




روما - سكر وبيض ماسكربوني (كريمة حمضية)، وقهوة اكسبريسو، كانت هذه قائمة مكونات صنف من الحلوى المحلية، ابتكرتها نورما بييلي مالكة بنسيون بقرية تولميزو شمال إيطاليا، في خمسينيات الماضي، دون أن تدري أنه سيأتي يوم من الأيام تغزو فيه تلك الحلوى العالم شرقا وغربا. بحسب الروايات المتداولة في هذا الشأن والأقرب للحكايات الأسطورية، في يوم من الأيام كانت هناك مجموعة من المتزلجين على الجليد عادت منهكة من الجبل وجربت وصفة نورما، فشعروا أنها زودتهم بالطاقة وأنعشتهم بعد الشعور بالتعب الذي كان مسيطرا عليهم، وباتوا قادرين على الوقوف على أقدامهم مرة أخرى، ومن هنا أطلقوا عليها حلوى " التيراميسو ".


حلوى التراميسو
حلوى التراميسو
بعد عشر سنوات من هذه الواقعة، أعاد الحلواني الإيطالي روبرتو لنجواناتو الشهير بـ"لولي" ابتكار نفس الحلوى بالضبط في مطعم يحمل اسم /تريفيسو/، بالقرب من فينسيا. ولأن مذاقها كان رائعا، لدرجة أن كل من تناولها تعلق بها كما لو كان واقعا تحت تأثير سحر، أطلق عليها محليا اسم " tiramesù"، اسم صار عالميا بمرور الوقت لحلوى يتناولها الجميع في كل مكان.

هاتان قصتان قد لا يكون لهما أساس من الصحة ومجرد خيال شعبي، ولكن نظرا للصيت العالمي للحلوى بطل القصتين، نشأ نزاع طريف بين مقاطعتي فريولي فينيسيا جوليا و فينيتو، واستمر لسنوات، حيث تدعى كلا منهما شرف ابتكار حلوى التراميسو. ومع التصعيد الممتد، احتدم الصراع، لدرجة أن حسمت فريولي أمرها وقررت فرض أمر واقع واعتبار التراميسو ضمن قائمة أطباقها التقليدية المحلية.

بالرغم من أن سجل (بات) أو سجل المنتجات الزراعية الغذائية التقليدية، ليس له نفس أهمية توثيق بلد المنشأ، المعمول به في دول الاتحاد الأوروبي بالكامل، والذي يحظر على سبيل المثال أن تحمل لحوم الخنزير غير المصنعة في بارما هذا المسمى، إلا أن له قيمة رمزية في بلد يتمتع فيه الطعام وطرق إعداده بمكانة تصل إلى حد التقديس. ومن ثم، بالحصول على اعتراف سجل (بات) ربحت بلدة فريولي فينيسيا جوليا النزاع كبلد منشأ لحلوى التراميسو، فيما استشاطت فينيتو غيظا بسبب الوضع الجديد.

"يحظى التراميسو بمكانة رمزية مهمة في إيطاليا"، تؤكد فالنتينا تشيرا من سلسلة بمومبي ومقرها روما وتطلق على نفسها "مملكة التراميسو". توضح فالنتينا أن "التراميسو له نفس مكانة وأهمية منتجات تحمل علامة الجودة مثل النبيذ الإيطالي أو الجبن الموتزاريلا أو لحوم خنزير بارما، التي تفتخر بأن تحمل علامة (صنع في إيطاليا)"، مشيرة إلى أنه "بالرغم من أن الأمر يبدو بسيطا، إلا أن النزاع حول بلد منشأ حلوى التراميسو بالنسبة لنا لم يكن هينا على الإطلاق".

وكانت وزارة الزراعة الإيطالية قد قبلت طلب فريولي فينيسيا جوليا لضم التراميسو إلى سجل (بات)، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة المحلية لإقليم فنيتو، أحد أغنى أقاليم إيطاليا والذي أجرى مؤخرا استفتاء حول تقرير المصير، بمثابة "فضيحة"، ومن ثم يسعى إلى تعطيل القرار الوزاري، لحين إثبات الطرف الآخر في النزاع أنه تعامل مع القضية بنزاهة. فما كان من الحكومة إلا أن ردت رسميا على مساعي رئيس فينيتو بصورة مقتضبة ولكن حاسمة "لقد تم تطبيق القوانين السارية المعنية بهذا الصدد". يقول مسؤول سياسي محلي إن "حقيقة الأمر أن سلطات فينيتو تقاعست، عن التقدم بطلب رسمي للحصول على الحق في ضم حلوى التراميسو إلى قائمة أطباقها التقليدية، بوصفها بلد منشأ هذه الحلوى، وتسعى الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال مشاركة فريولي فينيسيا جوليا، على الأقل في ادعاء هذا الحق"، مضيفا "في إيطاليا، القوانين تسمح لأكثر من منطقة بتسجيل نفس المنتج بسجل (بات)، بشرط إثبات أن هذا الطبق يعد لديها بطريقة تقليدية منذ ربع قرن على الأقل.

في هذا السياق، تقول تشيرا، مديرة سلسلة بومبي "لا فارق لدينا من أي بلد منشأ أتى التراميسو. في حقيقة الأمر هذا النوع من المنازعات لا يخلو من طرافة، وليس خلافا حقيقيا، ربما قد يساعد في جذب جمهور أكبر للمنتج". ولكنها تضيف أنه "يجب أن نركز بصورة أكبر على ما حققنا نحن الإيطاليين كبلد، هذه هي رسالتنا التي نقدمها لزبائننا من خلال أكياس الحلوى التي نلف فيها منتجاتنا حيث تحمل جميعا عبارة "قصة إيطالية"

لوتي جلات
الخميس 9 نوفمبر 2017