وبحسب صحيفة مصرية مقربة من سلطات الانقلاب المصري، فإن تقاربا مصريا سوريا يحدث بعيدا عن وسائل الإعلام، ولكن تقف أمامه السعودية، بسبب خوف قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي من إغضاب الأطراف الخليجية، وعلى رأسها السعودية التي تجدد تمسكها بعدم قبول الأسد في المرحلة القادمة في سوريا .
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور حازم حسني،: إن "المملكة العربية السعودية تقف ضد بشار الأسد، ولا تقبل استمراره، وهي تريد إسقاطه في أسرع وقت، معلنة رفضها أي حلول تُبقي الأسد في السلطة، والقاهرة لن تستطيع القبول بأي حلول هي الأخرى تُغضب الأطراف الخليجية على رأسها السعودية".
وأضاف: أنه "لا يخفي عدم قدرة مصر على الاستقلال بقرارها في ظل دعم المملكة الاقتصادي لها"، موضحا أن "دعم السعودية المالي لمصر لن يدفع القاهرة إلى الاستقلال برؤيتها في الأزمة السورية".
وكشفت صحيفة "المصري اليوم"، أمس الجمعة، في تقرير لها عن "تقارب مصري سوري"، أن هذا التقارب ظهر من خلال زيارة وفد إعلامي مصري مؤخرًا للأراضي السورية، إلى جانب أنباء عن "اتصالات سرية" بين القاهرة ودمشق بعيدا عن أعين وسائل الإعلام.
والتقى الوفد بحسب الصحيفة مسؤولين من النظام السوري، بينهم رئيس مجلس الشعب السوري، ووزراء الخارجية، إلى جانب زيارات ميدانية للاذقية، وطرطوس، وحمص، ودمشق.
ومن ضمن الوفد المصري، صحفيون في مؤسسات "الأهرام"، و"الأخبار"، وعدد من الفضائيات الخاصة، وأجرت "الأهرام" حوارا مع وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، هو الأول في الصحافة المصرية منذ ما يقرب من 4 سنوات، تمنى فيه من القاهرة إلغاء قرار الرئيس المنقلب عليه "د.محمد مرسي"، بتخفيض العلاقات مع سوريا، ووضع فيه مصر في جبهة واحدة مع سوريا ضد الإرهاب ، والذي قال فيه " إن هناك تعاونا أمنيا بين القاهرة ودمشق، قد يكون مقدمة لتطبيع العلاقات بين البلدين".
بدوره، قال الكاتب الصحفي سليمان جودة، المؤيد للانقلاب العسكري، في مقال بعنوان "عتاب سوريا على مصر": "لابد أن تكون القاهرة حاضرة هناك في دمشق، وبقوة، لأن وجودها الحالي لا يرضيهم هناك، ولا يليق بنا، ولا بدورنا الواجب في المنطقة".
متعاطفا مع العتاب السوري لمصر ويعتبره في محله عندما خفضت القاهرة مستوى العلاقات الرسمية مع دمشق، في عهد الرئيس الشرعي للبلاد محمد مرسي ، من درجة سفير إلى درجة قائم بأعمال، والعتاب الثاني حول استضافة القاهرة مؤتمرا للمعارضة السورية.
وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قد قال في مقابلة تليفزيونية مع قناة "المنار" التابعة لحزب الله اللبناني "الشيعي"، الثلاثاء الماضي، إن التواصل بين بلاده ومصر لم ينقطع حتى في عهد محمد مرسي، مؤكدا حدوث تواصل مباشر بين الجانبين في الأسابيع الماضية على مستوى مسؤولين أمنيين مهمين.
في الوقت ذاته واصل الأسد، هجومه على المملكة السعودية واعتبر أن "التصّعيد الإعلامي للسعودية ليس له وزن"، قائلا:" إن ما يهم هو الممارسات الفعلية، وإذا كانت السعوديّة بالأساس تدعم الإرهاب، فما قيمة التصعيد أو غيابه"، بحسب زعمه.
وأشار بشار، في المقابلة ذاتها، أن لديه دعما شعبيا، أن لديه "الأمل في النصر" و"هذا الأمر هو الذي شكل الحافز لمواجهة الإرهابيين والمخطط الذي وضع لضرب سوريا"، على حد تعبيره.
مسار غير معلن
وبالرغم من انضمام مصر "المعلن"، لما يسمى المحور الرباعي الجديد الذي يدعم الحل السياسي للأزمة السورية باستمرار الأسد لفترة انتقالية، حيث يضم المحور كل من مصر والإمارات والأردن بزعامة روسيا التي تقف بجانب الأسد منذ اللحظة الأولى ، وطرحت مبادرة مؤخرا بمجلس الأمن استطاعت أن تنتزع بها موافقة بالإجماع، وذلك في مقابل المحور السني الرافض لوجوده متمثلا في السعودية وتركيا وقطر.
وكشف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، عن " مسار آخر غير معلن " ، تجرى فيه اتصالات سرية بين القاهرة ودمشق، بعيدة عن وسائل الإعلام المصرية والسورية، مؤكدًا أن مصر مُهتمة بشكل كبير بعدم سقوط الدولة السورية، بغض النظر عن اسم "بشار الأسد"، موضحا أن زيارة الوفد الإعلامي لم تُضف جديدا.
وقال فهمي، لـ"المصري اليوم": "مع تصريحات بشار، وزيارة الوفد الإعلامي، انتقلت الاتصالات من الخفاء إلى العلن، وأعتقد أن مصر لن تسمح بسقوط الدولة السورية، فموقفها مثل روسيا التي خرجت بتصريحات (نحن لم نتزوج بشار ونظامه)، الاهتمام فقط مُنصب على عدم سقوط الدولة في سوريا، لعدم سيطرة الجماعات المسلحة"، مشيرا إلى أن التقارب بين القاهرة ودمشق سيزداد الفترة المقبلة.
يذكر أن رئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي زار وللمرة الثالثة - الثلاثاء الماضي روسيا، منذ وصوله للحكم وترى صحف مصرية محلية عديدة أن وجهات النظر "الروسية المصرية" متقاربة في الأزمة السورية.
مفاتيح حل الأزمة السورية
من جانبه هاجم هيثم مناع، الرئيس السابق لهيئة التنسيق الوطنية في المهجر، قطر وتركيا، متهما قطر بالتحريض الإعلامي على سوريا، داعيا إلى حوار إيراني سعودي لإنهاء الأزمة السورية، على اعتبار أن الدولتين تشكلان محورين قويين في المنطقة.
وطالب مناع، عضو لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، الرئيس الإيراني حسن روحاني بالدعوة إلى حوار إيراني سعودي مباشر "لأن المنطقة الملتهبة باتت بحاجة إلى أن يكون هناك حوار سعودي إيراني مباشر على أعلى مستوى".
وقال مناع، في حوار مع قناة الميادين الموالية لنظام الأسد،: "لدينا قطبان رئيسيان في المنطقة هما السعودية وإيران، ومن الضروري أن يتقاربا من أجل حل القضايا الخلافية بينهما في المنطقة؛ لأنّ التفاهم بينهما سينعكس إيجابيا علينا"، مؤكدًا أن "مفاعيل هذا اللقاء ستكون بالضرورة أفضل من حالة الحرب الباردة بين البلدين التي يعيشها السوريون واليمنيون حربا ساخنة في الميدان".
وتشهد الأزمة السورية والخلافات حول مصير بشار الأسد تطورات متسارعة في الآونة الأخيرة تديرها روسيا بشكل مركزي، ما يعمق حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي تجاهها بشكل يجعل الحل السياسي الذي تروج له روسيا وحلفاؤها ليس الخيار الوحيد، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير الأسد ومستقبل حل الأزمة المشتعلة منذ أكثر من 4 سنوات، وهل تحدده فقط المفاوضات السياسية الماراثونية المكوكية؟ أم أن هذه المفاوضات وما تنتهي إليه قد يعزز من خيار الحل العسكري؟.
----------------
شؤون خليجية - مي محروس


الصفحات
سياسة









