تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


ربع قرن على رحيل المدرب النمساوي الشهير ارنست هابل





هامبورج - فرانكو كويتشيك وتوماس برويفر - كان يدخن مثل قاطرة بخارية، وكان يملك الجرأة على إطلاق الشتائم واللعنات، بنفس القدرة التلقائية على إطلاق النكات والمزاح، بالرغم من ذلك يكمن سر النجاح الذي حققه في سنوات الكفاح والدراسة، وما عدا ذلك فكان يأتي في المرتبة الثانية، كان هذا هو ارنست هابل واحد من أفضل العقول العبقرية في عالم كرة القدم الأوروبية، وتمر هذا العام الذكرى الخامسة والعشرون على رحيله عن دنيانا.


ارنست هابل
ارنست هابل

  ولد هابل في النمسا عام 1925، وظهر تألقه في مركز الدفاع مع نادي رابيد فيينا، أحد الأندية العريقة في كرة القدم النمساوية، تأسس عام 1899، ويلعب النادي حاليا في الدوري الممتاز. تأكد هذا التألق بعد انتقاله إلى راسينج باريس، مما أهله بعد ذلك ليحمل قميص منتخب بلاده. ومع ذلك فإن إنجازه الحقيقي لم يكن كلاعب بل كمدرب، حيث حقق سجلا مشرفا على مدار أكثر من ثلاثة عقود متصلة، تحول خلالها إلى أيقونة حقيقية مع نواد كبيرة مثل فاينورد روتردام الهولندي (تأسس عام 1908)، و يشكل مع نادي أياكس و نادي آيندهوفن أقطاب كرة القدم الهولندية؛ ثم نادي هامبورج الألماني، كما ينسب له الصعود بالمنتخب الهولندي إلى المباراة النهائية في مونديال الأرجنتين، عام 1978، حيث حصل على مركز الوصيف بعد خسارته أمام صاحب الأرض بثلاثة أهداف مقابل واحد. من أقواله المأثورة "أفضل الخسارة بنتيجة 5-4، عن 0-1"، وتلخص هذه العبارة فلسفته في التعامل مع الساحرة المستديرة. فقد استطاع هذا الظهير الثالث العنيف في فرقة مثل رابيد فينا أن يصبح مدربا حاد الطباع، يتعامل مع كرة القدم على أنها ماكينة ارتجال، غريزة وخيال، وهي نفس القيم التي تميز اللاعبين الذين يمارسون اللعبة ويستمتعون بها في الشوارع والحارات في صورتها الأكثر طبيعية بعيدا عن التهذيب أو الالتزام بالقواعد. اعتاد دوما أن يقول "هذا عمل يحتاج إلى موهبة فطرية. لا يمكنك تعلمه بطريقة علمية". ربما يعتبر نادي هامبورج أكثر مكان استطاع أن يفرض فيه عقليته ورؤيته لكرة القدم. روج من هناك لتقنية "الضغط على الكرة"، في وقت كانت فيه هذه التقنية ما تزال ابتكارا بالنسبة للبوندسليجا، كما عزز الاستفادة من "مصيدة التسلل"، كوسيلة دفاعية فعالة لاستفزاز الخصم لكي يخرج عن تحفظه وينطلق في اللعب المفتوح، سعيا دائما وراء الأداء الهجومي. "يقف مستوانا الآن على مسافة سنوات ضوئية من المستوى الذي كنا عليه تحت قيادة ارنست هابل. اعتقد اننا لن تتح لنا مرة أخرى فرصة تحقيق انجاز مماثل"، يؤكد اولي شتاين، حارس مرمى هامبورج والمنتخب الألماني السابق، موضحا الفارق بين مستوى الفريق الذي يكافح كل موسم لتفادي السقوط، ومستوى تلك الحقبة عندما حقق الفريق ألقاب الليجا أعوام 1982 و 1983، وكأس أوروبا 1983 وكأس ألمانيا عام 1987. تعكس كلمات شتاين حجم الأسى، عندما يتذكر المدرب حاد الطباع الذي لطالما بدا متعكر المزاج وغاضبا وعصبيا، إلا أنه في حقيقة الأمر كان عبقرية ثورية كروية قادمة من فينا، ترك بصمة تجعل من يحلل الأمور يصنف حالة كرة القدم الحديثة في أوروبا إلى مرحلة ما قبل هابل ومرحلة ما بعد هابل. على عكس كل ما يمكن تصوره، كان هابل قليل الكلام للغاية، إن لم يكن شحيحا في الكلام مع لاعبيه قبل المبارايات الهامة. اعتاد أن يقول "إذا سمعت كلمات تحفيز ساورتني شكوك حول وجود أمر لا يسير على نحو جيد في تلك اللحظة"، ومع ذلك كان منفتحا تماما على تطبيق أية تقنية أو تكتيك جديد على البساط الأخضر، بصورة مرتجلة، تربك الخصوم. كان يتميز بهيئته غير المهندمة وحدة الطباع، وكان يقول عن نفسه "اعتقد انني كائن مستبد"، وهي سمات أدركها جميع اللاعبين الذي مروا بالفرق التي أرف على تدريبها. ومن سماته المميزة أيضا أن السيجارة لم تكن تفارق شفتيه مطلقا، على الرغم من احترافه التدريب في سن مبكرة /33 عاما/. "من المهم أن يعرف اللاعبون دوما من الرئيس هنا"، يمزح بأسلوبه الثقيل على طريقة أهل فينا. يقول قيصر كرة القدم الألمانية، فرانز بكنباور عن تجربته مع هابل "كل ما كان ارنست يقوله لي كان مقدسا مثل الإنجيل. من واقع خبرته في عالم كرة القدم، كان المدرب النمساوي واحدا من أعظم مدربي الساحرة المستديرة على مر العصور". تجدر الإشارة إلى بكنباور لعب تحت إمرة هابل في نادي هامبورج بين أعوام 1980 و 1982. كان هابل أيضا شخصية مثيرة للجدل والمشاكل، فبسبب طرد المهاجم ديك نانينجا خلال الشوط الثاني من مباراة فريقه أمام ألمانيا في مونديال 1978، بعد 9 دقائق فقط من نزوله لأرض الملعب، جراء سب الحكم، وبالرغم من أنه ثبت بعد ذلك أن اللاعب لم يكن هو صاحب هذا السلوك غير اللائق، بل زميل آخر، لم يكلمه هابل لمدة أسبوع، ولم يعدل عن موقفه إلا مضطرا، في الدقيقة 59 من مباراة النهائي أمام الأرجنتين، لكي ينزل إلى الملعب، محاولا إدراك التعادل، وبالفعل بعد دقائق من إشراكه، أحرز اللاعب هدف التعادل، مما تسبب في لعب الفريقين لوقت إضافي. بطبيعة الحال، لم يكن أسلوب حياته نموذجا يحتذى حتى بالنسبة إلى لاعبيه، فقد كان مدخنا شرها، وداوم على لعب الورق ويتردد باستمرار على نوادي القمار، ومن عشاق شرب الخمر. وكان يقول ساخرا "لو كان لدي لاعب فيه من عادات هابل المدرب لأصابني بالإحباط". بمرور الوقت أصبح أكثر تفهما لنفسية لاعبيه وسلوكياتهم. يقول هداف هامبورج السابق هورست هروبيسش (136 هدفا) "عندما كان يأتي إلى غرفة خلع الملابس، كان كما لو أن حدهم أضاء النور". درب أيضا نوادي مهمة مثل أدو دين هاج الهولندي، وإشبيلية والبروجاس وسواروفسكي تيرول النمساوي وستاندرد ليجا. حصد خلال مشواره تسعة ألقاب في الدوري وسبعة في الكأس مع أربعة فرق من دول مختلفة، ولقبي كأس أوروبا الأول مع فاينورود والثاني مع هامبورج، كما خاض 51 مباراة دولية. في السادسة والستين من عمره كان يقود منتخب بلاده. توفى في الرابع عشر من تشرين ثان/ نوفمبر 1992، بسبب إصابته بسرطان الرئة، وبمناسبة مرور 25 عاما على رحيله، قرر القائمون على كرة القدم في بلاده تكريمه بإطلاق اسمه على الاستاد الذي فاز فيه المنتخب الوطني مؤخرا على أوروجواي بهدفين مقابل واحد سجله نجم المنتخب اللاتيني كفاني في المباراة الودية التي أقيمت بينهما بهذه المناسبة


فرانكو كويتشيك وتوماس برويفر
الاحد 17 ديسمبر 2017