تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل


سوريا ترد بشدة على قرار الجامعة العربية وتستبعد التدخل الخارجي




دمشق - ريم حداد - اعتبرت سوريا ان قرار تعليق مشاركتها في الجامعة العربية "خبيث" مستبعدة اي تدخل خارجي بفضل موقف روسيا والصين التي حثتها الاثنين على تطبيق الخطة العربية للخروج من الازمة في حين دعا العاهل الاردني الرئيس السوري الى التنحي وسط تزايد الضغوط والتهديدات بتشديد العقوبات على سوريا.


وزير الخارجية وليد المعلم
وزير الخارجية وليد المعلم
ودعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الاثنين الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي من اجل مصلحة بلاده، وذلك في مقابلة بثتها البي بي سي.
وقال الملك الاردني "اعتقد انني لو كنت مكانه لتنحيت... وكنت ساتنحى واعمل على ضمان ان تكون لدى اي شخص ياتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه".

وانتقد الاردن حملة القمع التي يشنها النظام السوري منذ اشهر ضد التظاهرات المناهضة له.
واضاف "مرة اخرى لا اعتقد ان النظام يسمح بذلك، لذلك اذا كانت مصلحة البلاد تهم بشار فانه سيتنحى، لكن ستوجد كذلك القدرات لبدء مرحلة جديدة في الحياة السياسية السورية".

من جهتها رات سوريا على لسان وزير الخارجية وليد المعلم ان القرار الذي اتخذته الجامعة العربية السبت "مشين وخبيث لذلك يمكن ان نتوقع منه اشياء اخرى تبنى عليه".
واضاف المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق الاثنين ان هذا القرار "ما كان ينبغي ان يصدر احتراما للحقائق على الارض وما تمثله سوريا من مكان ثقل في العمل العربي المشترك وفي الامن القومي العربي".

وتابع ان خطة اصدار القرار "مبيتة ومقررة والقرار الصادر غير قانوني" لانه "يحتاج الى اجماع من كل الدول العربية ... وهذا لم يحدث".
واكد ان القرار "وما تضمنه من بنود اخرى يشكل خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد مؤسسة جامعة الدول العربية ودورها".

وكانت الجامعة العربية قررت السبت تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها. لكنها قالت بعد يوم انها ستعقد اجتماعا جديدا هذا الاسبوع وسط مؤشرات على انقسامات بين الدول العربية الاعضاء ال22 على تعليق عضوية دمشق.

وكان تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية المطلب الاساسي للمعارضة السورية التي زارت وفود من مختلف اطيافها القاهرة في الايام القليلة الماضية واجتمعت مع الامين العام للجامعة نبيل العربي.
واقر المعلم بوجود "ازمة في سوريا" التي "تهب عليها عواصف تآمر من جهات عدة"، معتبرا ان "سوريا الدولة بكل مكوناتها تدفع ثمن صلابة مواقفها وصدق عروبتها".

الا انه اكد ان "سوريا لن تلين وستخرج من ازمتها قوية بفضل الاصلاحات الشاملة التي ستطال كافة مناحي الحياة"، مشيرا الى ان "الوضع ليس في تصاعد بل نتجه نحو نهاية الازمة".
وشدد على ان السلطات السورية "تتعامل مع ملفات الاصلاح والحوار وحقن دماء المواطنين بانفتاح تام وتدرك حجم المؤامرة من جهة وتدرك اهمية وحدة شعبها بكل مكوناته في مواجهتها".

وبعدما قال "نحن مقصرون في موضوع الحوار وارجو ان نتدارك ذلك"، اكد المعلم ان "سوريا ستبقى رغم ما يرميها به بعض الاشقاء قلب العروبة وحصنها الحصين وان التامر على سوريا مصيره الفشل".
واستبعد المعلم تدويل الازمة السورية بفضل موقف روسيا والصين. وقال ردا على سؤال ان "الموقف الروسي والصيني والذي حظي بشكر وامتنان شعبنا لن يتغير طالما نحن على تنسيق وتشاور".
واكد انه "لا حدود لتعزيز علاقاتنا مع روسيا لتكون انموذجا للعلاقات الاستراتيجية وفي مختلف المجالات".
ورأى المعلم ان "السيناريو الليبي لن يتكرر في سوريا (...) اذ لا يوجد اي مبرر لكي يتكرر هذا السيناريو وما يجري في سوريا مختلف عما كان يجري في ليبيا".

وتطالب البلدان الغربية بتنحي الرئيس الاسد بسبب القمع في سوريا الذي اسفر كما تقول الامم المتحدة عن اكثر من 3500 قتيل منذ 15 اذار/مارس. وتعارض روسيا حليفة سوريا منذ فترة طويلة استصدار اي قرار في مجلس الامن يدين النظام السوري. ويحاول الغرب تضييق الخناق على النظام السوري.

فقد صرح مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس في بروكسل ان الاتحاد الاوروبي قرر توسيع عقوباته على النظام السوري لتشمل 18 شخصا اضافيين لا سيما من العسكريين وان يجمد قروضا اوروبية الى البلاد بسبب استمرار اعمال القمع. وكان الاتحاد الاوروبي فرض اجراءات مماثلة ضد 56 شخصا في سوريا اعتبرهم مسؤولين عن قمع التظاهرات المناهضة للنظام. كما جمد اصول 19 منظمة او شركة يشتبه في دعمها السلطة في دمشق.

كما دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين في بروكسل الى تشديد العقوبات ضد نظام الرئيس السوري. وقال "من المهم جدا ان نفكر في اجراءات اضافية بهدف تشديد الضغط على نظام الاسد".
من جهتها، حثت فرنسا على لسان وزير خارجيتها الان جوبيه الاثنين الامم المتحدة على ايجاد وسيلة توفر "مزيدا من الحماية" للمدنيين في سوريا امام "التعنت الدموي لنظام دمشق" ضد المحتجين.

واعربت وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون عن "قلق" الاتحاد الاوروبي على المدنيين في سوريا وتحدثت عن ضرورة البحث مع الجامعة العربية "عما يمكن القيام به لحماية المدنيين".
لكنها اشارت الى تمايز واضح بين الوضع في سوريا وذلك الذي كان سائدا في ليبيا عندما تقرر السماح بتدخل عسكري لحماية المدنيين هناك عبر قرار من مجلس الامن الدولي.

كما حذر الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي الاثنين السلطات السورية من ان تجاهل النداءات لوقف العنف سيؤدي الى تدويل الازمة مشيرا الى ان المنظمة دعت مجلسها التنفيذي الى اجتماع لاتخاذ قرار في الشأن السوري.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ندد الاثنين بقرار الجامعة العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها معتبرا ان هذا الاجراء "غير صائب" كما افادت وكالات الانباء الروسية.
اما الصين، حليفة النظام السوري، فقد حثت من جهتها سوريا على تطبيق الخطة العربية للخروج من الازمة وامتنعت في الوقت نفسه عن دعم عقوبات جديدة محتملة ضد دمشق.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية لي وايمين "مرة جديدة تدعو الصين الحكومة السورية وكل الاطراف المعنية الى وقف العنف واطلاق عملية سياسية شاملة ومتزنة، ومضاعفة الجهود لتطبيق مبادرة الجامعة العربية". من جهته، برر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري موقف بلاده التي تحفظت على قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، بان الوضع في هذا البلد المجاور يؤثر بصورة مباشرة على العراق.
ووقع النظام السوري على المبادرة التي تم التوصل اليها لانهاء حملة القمع الدموية التي يشنها النظام على الاحتجاجات تحت ضغط من الدول العربية الاخرى لتجنب تدويل الازمة.

وتم الاتفاق الاثنين على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الاعلام والعسكريين للذهاب الي سوريا ورصد الواقع هناك على ان يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم الاربعاء في الرباط، بحسب مصدر مسؤول في الجامعة العربية.

وكانت دمشق اعلنت الاحد ترحيبها باستقبال لجنة مراقبين من الجامعة العربية وبان تصطحب اللجنة "من تراه ملائما من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين من دول اللجنة ومن وسائل اعلام عربية للاطلاع المباشر على ما يجرى على الارض والاشراف على تنفيذ المبادرة العربية بالتعاون مع الحكومة والسلطات السورية المعنية".

الا ان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي صرح بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني "لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف".

ويأتي هذا الاجتماع بعد قرار وزراء الخارجية العرب الذي صدر الاحد بتعليق مشاركة سوريا في الجامعة والذي تضمن اعترافا ضمنيا بالمعارضة السورية التي دعوها الى عقد اجتماع "خلال ثلاثة ايام" في مقر الجامعة في القاهرة للاتفاق على رؤية موحدة بشأن "المرحلة الانتقالية المقبلة" في سوريا.

الا ان الهيئة العامة للثورة السورية سارعت في بيان نشرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الى استنكار الموقف الروسي المعارض لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية".
واعربت الهيئة عن استغرابها من "هذا الاصرار الروسي على استعداء الشعب السوري والشعوب العربية، وتفويت الفرصة الذهبية لاجراء مصالحة شاملة مع العرب شعوبا وانظمة".
كما وجهت الهيئة انتقادا عنيفا للحكومة اللبنانية التي عارضت قرار الجامعة العربية. وقالت في بيان اخر ان موقف "الحكومة اللبنانية بتحالفها مع الاحتلال الأسدي، وصمة عار في تاريخ لبنان".

اما الجارة التركية فصرحت على لسان وزير الخارجية احمد داو اوغلو الاثنين ان "الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الاوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون" في اشارة الى سوريا المجاورة التي تتخذ تركيا حيالها نهجا اكثر تشددا.

وافاد مصدر دبلوماسي تركي لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته الاثنين ان ممثلين عن المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم تيارات المعارضة طلبوا من وزير الخارجية التركي السماح بفتح مكتب تمثيلي للمجلس في تركيا. واكد المصدر ان "مناقشات واعمال ستتم لهذا الغرض" دون تحديد موعد.

ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثلاثة مدنيين قتلوا وجرح عشرات آخرون برصاص الامن السوري الاثنين في مدن سورية عدة كما قتل اربعة جنود في اشتباكات، وتحدث عن العثور على جثامين خمسة من عناصر الجيش بينهم ضابط في ادلب شمال غرب البلاد.

ريم حداد
الاثنين 14 نوفمبر 2011