تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل


صدامات الاحد الدامية تثير مخاوف على عملية الانتقال السياسي في مصر




القاهرة - جيلان زيان - اثارت المواجهات التي جرت الاحد بين متظاهرين اقباط وقوات الامن مخلفة 25 قتيلا و329 جريحا مخاوف من تفاقم حدة التوترات الطائفية والسياسية في بلد يمر بمرحلة انتقالية هشة منذ اطاحة الرئيس السابق حسني مبارك.


صدامات الاحد الدامية تثير مخاوف على عملية الانتقال السياسي في مصر
وقرر مجلس الوزراء الاثنين خلال اجتماع طارئ تشكيل "لجنة لتقصي الحقائق" برئاسة وزير العدل محمد عبد العزيز الجندي تبدأ تحقيقاتها "فورا" في الصدامات الدموية، كما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط. وقرر المجلس ايضا "تقنين اوضاع دور العبادة القائمة غير المرخصة" واقرار مادة قانونية بشأن "منع التمييز".

وقالت الوكالة الرسمية "قرر مجلس الوزراء في اجتماعه الطارىء اليوم برئاسة الدكتور عصام شرف بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق حول الاحداث المأسوية التي وقعت بماسبيرو امس"، مشيرة الى ان القرار ينص على "ان تبدأ هذه اللجنة عملها فورا لبحث اسباب وتداعيات الاحداث واعلان نتائج اعمالها في اسرع وقت وكشف المسؤولين عنها وتحديد هوياتهم ومحاسبتهم".

واندلعت المواجهات على هامش تظاهرة للاقباط في القاهرة احتجاجا على احراق كنيسة لهم في قرية الماريناب بادفو في الصعيد، وذلك في اكثر اعمال العنف دموية منذ الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير.

واوضحت الوكالة ان المجلس كلف ايضا اللجنة "بتقصى حقيقة احداث قرية الماريناب بادفو بما في ذلك الاطلاع على تحقيقات النيابة العامة بشأن هذه الاحداث واعلان نتائج عملها ووضع حلول جذرية لتفادي تكرار مثل هذه الاحداث".

وكان المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى قيادة البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير الماضي كلف الحكومة اثر اجتماع طارئ عقده في وقت سابق الاثنين بسرعة اجراء تحقيق في اعمال العنف.

وقال الجيش في بيان قرأه التلفزيون ان "المجلس قرر تكليف مجلس الوزراء بسرعة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للوقوف على ما تم من احداث لاتخاذ كافة الاجراءات القانونية الرادعة حيال كل من يثبت تورطه فى تلك الاحداث بالاشتراك أو التحريض".
وقرر مجلس الوزراء ايضا "عرض مشروع مرسوم بقانون بتقنين اوضاع دور العبادة القائمة غير المرخصة على اللجنة التشريعية بمجلس الوزراء".

وكلف مجلس الوزراء "لجنة العدالة الوطنية التابعة له بسرعة الانتهاء من الحوار المجتمعي بشأن قانون دور العبادة الموحد والذي سبق لمجلس الوزراء الموافقة عليه تمهيدا لاقراره في صورته النهائية من المجلس خلال اسبوعين من تاريخه"، كما اضافت الوكالة.

كما قرر مجلس الوزراء "اضافة مادة جديدة الى قانون العقوبات بشأن منع التمييز".
ويشكو الاقباط الذين يمثلون ما بين 6 الى 10% من سكان مصر من تعرضهم للتمييز والتهميش. كما تعرضوا لعدة اعتداءات وخاصة الاعتداء الذي استهدف كنيسة القديسين في الاسكندرية ليلة راس السنة.

واكد مجلس الوزراء كذلك على "مسؤولية الحكومة في دعم قدرات قوات الامن لتمكينها من القيام بواجباتها والتصدي بحزم لكل الاعمال غير المشروعة والتطبيق الصارم للقوانين القائمة".
والقي القبض على 40 شخصا على الاقل اثر هذه الصدامات كما صرح مسؤول امني لفرانس برس من دون ان يحدد عدد المسلمين والمسيحيين بينهم.

وفرض حظر التجول في عدد من احياء وسط العاصمة من الساعة الثانية فجرا الى السابعة صباحا (00,00 الى 5,00 ت غ) لمحاولة اعادة الهدوء، كما تم تعزيز الامن حول مبنى البرلمان ومقر مجلس الوزراء والمتحف المصري القريبة من ميدان التحرير في القاهرة.

وعقدت حكومة عصام شرف اجتماعا طارئا ظهر الاثنين بدأ بدقيقة صمت كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. وكان شرف حذر الليلة الماضية من ان البلاد "في خطر".
من جانبه اتهم البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الاثنين "غرباء اندسوا" في مسيرة الاقباط الاحد باشعال المواجهات بين هؤلاء المتظاهرين وقوات الامن.

وجاء في بيان للمجمع المقدس للكنيسة القبطية الارثوذكسية الذي عقد الاثنين برئاسة البابا شنودة، اوردته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، ان البابا "المح الى ان غرباء اندسوا على المسيرة وارتكبوا هذه الجرائم التى ألصقت بالاقباط".

واكد المجمع المقدس في بيانه ان "الكنيسة روعت لما حدث بالامس امام مبنى ماسبيرو والذي تسبب فى استشهاد 25 شخصا واصابة 200 جريح والذين خرجوا في مسيرة سلمية للتعبير عن مشكلاتهم".
واوضح بيان الكنيسة بعد اجتماع البابا وسبعين اسقفا ان "الايمان المسيحي يرفض العنف"، ولمح الى ان "غرباء اندسوا على المسيرة وارتكبوا هذه الجرائم التي الصقت بالاقباط".
وقال ان "الاقباط لهم مشاكل تتكرر دون محاسبة المعتدين ودون اعمال القانون او وضع حلول جذرية لتلك المشاكل".

ولم تتضح بعد اسباب تحول هذه التظاهرة السلمية للاقباط التي بدأت بمسيرة من حي شبرا الى ماسبيرو الى صدامات عنيفة.
وبعد ظهر الاثنين اعلن التلفزيون الرسمي نقلا عن وزارة الصحة حصيلة جديدة للصدامات بلغ فيها عدد القتلى 25 وعدد الجرحى 329.

وكان لهذه الاحداث تاثير فوري على البورصة المصرية التي تكبدت خسائر جسيمة وهوى مؤشرها الرئيسي بعد دقائق من بدء التعاملات الاثنين بمقدار 5,1%،. فقد تراجع المؤشر الرئيسي (اي.جي.اكس-اندكس) 207,31 نقطة ليصل الى 3821,40 نقطة ما يمثل هبوطا بنسبة 5,15%.
ويعكس هذا الهبوط الازمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد ومخاوف المستثمرين على مستقبلها السياسي.

وكان شرف اكد ليلا ان مصر "في خطر" مشددا في تصريحات للتلفزيون الحكومي ان "هذه الاحداث اعادتنا الى الوراء (...) بدل ان تاخذنا الى الامام لبناء دولة عصرية على قواعد ديموقراطية سليمة".
ودعا رئيس الحكومة المصريين "الا يستجيبوا لدعاوى الفتنة"، معتبرا ان "الفتنة نار تحرق الجميع".

من جهة اخرى، اعتبر شرف في تصريحات لوكالة انباء الشرق الاوسط انها "مؤامرة لابعاد مصر عن الانتخابات" التشريعية الاولى التي تجري منذ سقوط نظام مبارك اعتبارا من 28 تشرين الثاني/نوفمبر. وتثير قوانين هذه الانتخابات خلافات بين مختلف القوى والتيارات السياسية فيما يخشى كثيرون من ان تتخلها اعمال عنف دامية.

كما ان الجيش الذي يتولى زمام الامور في البلاد منذ استقالة مبارك تحت ضغط الشارع لم يقدم جدولا زمنيا محددا لتسليم السلطة الى المدنيين بعد انتخابات رئاسية لم يحدد موعدها رسميا بعد.
من جانبه، دعا شيخ الازهر الامام الاكبر احمد الطيب اعضاء "بيت العائلة المصرية" المنظمة التي تضم رجال دين مسلمين ومسيحيين الى الاجتماع لمحاولة "احتواء الازمة" وفقا للتلفزيون.

وعنونت صحيفة الشروق المستقلة الاثنين "ليلة سوداء على مصر الثورة" فيما جاء عنوان المصري اليوم "مصر" بحروف تقطر دما.
وفي حديث لقناة العربية اعتبر اللواء فؤاد علام قائد الشرطة لعقدين من الزمن ان على "القادة اتخاذ اجراءات جادة لمعالجة المشاكل من جذورها والا يمكن ان يؤدي الوضع الى حرب اهلية".

وفي تطور متصل اعلنت السلطات المصرية الاثنين اعدام همام الكموني، واسمه الحقيقي محمد احمد محمد حسين، المدان بقتل ستة اقباط لدى خروجهم من الاحتفال بقداس الميلاد القبطي في كانون الثاني/يناير 2010 بمدينة نجع حمادي في صعيد مصر، كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.

ومثل هكذا اعلان نادر في مصر، حيث لا يعلن عادة عن مواعيد تنفيذ احكام الاعدام.
وتشهد مصر منذ اشهر تصعيدا للتوترات الطائفية.

وقد سعت السلطات المصرية الجديدة الى تهدئة الاقباط بالاعلان عن وضع قانون جديد عن دور العبادة يرفع القيود المفروضة على بناء الكنائس في البلاد.
وفي السابع من ايار/مايو الماضي قتل 15 شخصا واصيب 200 اخرون في القاهرة عندما هاجم مسلمون كنيستين في حي امبابة مؤكدين احتجاز مسيحية اعتنقت الاسلام في احدى هاتين الكنيستين.

جيلان زيان
الاثنين 10 أكتوبر 2011