رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي مع وزير التجارة الخارجية ثاني الزيودي خلال افتتاح المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول في دمشق - 11 من أيار 2026 (عنب بلدي/ أحمد المسلماني)
ورأى عدد من المستثمرين الإماراتيين الذين قابلتهم عنب بلدي، أن حجم الفرص المطروحة في سوريا “كبير وواعد”، لا سيما في قطاعات التطوير العقاري والطاقة والمصارف والاتصالات، معتبرين أن الموقع الجغرافي للسوق السورية والاحتياجات الاقتصادية الحالية يفتحان المجال أمام مشاريع طويلة الأمد.
كما لاقت التسهيلات الحكومية المطروحة ترحيبًا من الوفد الإماراتي، خاصة ما يتعلق بسرعة منح التراخيص، والانفتاح على الشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب حديث المسؤولين السوريين عن تحديث البيئة التشريعية وتطوير أنظمة الاستثمار والتحول الرقمي.
وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، إن الهيئة افتتحت فروعًا لها في معظم المحافظات السورية بهدف تسهيل الخدمات الاستثمارية ومتابعة المشاريع على أرض الواقع، مؤكدًا أن البيئة التشريعية الجديدة تتيح للمستثمر التملك الكامل للمشروع دون فرض أي شراكات إلزامية، مع ضمان حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال.
وكشف عن تقديم إعفاءات ضريبية واسعة تشمل إعفاءات كاملة للقطاعات الزراعية والصحية، وإعفاءات تصل إلى 80% للقطاعات الصناعية والإنتاجية، إلى جانب العمل على تفعيل مركز للتحكيم الدولي لحماية حقوق المستثمرين وتوفير بيئة قانونية مستقرة وعصرية.
“سوريا تمتلك فرصًا استثمارية كبيرة في قطاعات الطاقة والكهرباء والطيران والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتطوير العقاري والصناعات الغذائية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي”، تبعًا للهلالي.
تعقيبات ومخاوف
في المقابل، برزت خلال النقاشات وخلف كواليس الاستراحات، جملة من الملاحظات والمخاوف المرتبطة بالبيئة الاقتصادية وآليات العمل المؤسساتي في سوريا.وأشار بعض المشاركين من الجانب الإماراتي وبعض ممثلي القطاع الخاص إلى الحضور الواسع لممثلي “الصندوق السيادي السوري” في مختلف الورشات، معتبرين أن ذلك يعطي انطباعًا بأن الصندوق بات الجهة الاقتصادية المهيمنة على معظم الملفات الاقتصادية والاستثمارية المطروحة، رغم أنه أعطى خطوات ترحيبية مطمئنة.
وفي كل الورشات التي عقدت في جلسات المنتدى، حضر ممثلون من الصندوق السيادي، ووفد من الوزارة المعنية بالقطاع، ولكل منهما خطط تطويرية واستثمارية.
بدوره، مدير العلاقات العامة في “الصندوق السيادي السوري”، محمد مستت، قال خلال الجلسة الافتتاحية، إن الصندوق يسعى إلى بناء شراكات استثمارية مع مستثمرين عرب وأجانب، وفي مقدمتهم المستثمرون الإماراتيون، مشيرًا إلى أن الصندوق أُسس بمرسوم رئاسي صدر عام 2025، بهدف إدارة واستثمار أصول الدولة السورية، وتحقيق عوائد مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.
الصندوق يعمل وفق منظومة حوكمة “مستوحاة من مبادئ سانتياغو العالمية الخاصة بإدارة الصناديق السيادية”، إضافة إلى أنظمة رقابة داخلية وتدقيق مالي مستقل، إلى جانب تقارير دورية تُرفع إلى رئاسة الجمهورية.
وأوضح أن الصندوق يدير عشرات القطاعات الاقتصادية والشركات الحكومية، مع تركيز خاص على القطاعات القابلة للشراكات الاستثمارية، وفي مقدمتها إعادة الإعمار والتطوير العقاري والصناعات الاستراتيجية والزراعة والطاقة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة.
مخاوف تتعلق باستقرار البيئة النقدية والمالية
عبّر عدد من المستثمرين عن مخاوف تتعلق باستقرار البيئة النقدية والمالية، خاصة ما يتعلق بسعر صرف الدولار، والسياسات النقدية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي، إلى جانب الحاجة إلى وضوح أكبر في آليات التحويل المالي والتعاملات المصرفية.وطالب بعض المستثمرين الإماراتيين بوجود “ضمانات سيادية” واضحة من الحكومة السورية لحماية الاستثمارات، مع التشديد على أهمية الشفافية في الإجراءات الحكومية والقرارات الاقتصادية المرتبطة بالاستثمار.
وقال أحد المستثمرين الإماراتيين لعنب بلدي، إن حجم التسهيلات الحكومية المطروحة “الكبير جداً” دون وجود شروط أو متطلبات واضحة، ما “قد يثير بعض المخاوف لدى المستثمر”، موضحًا أن المستثمر يحتاج عادة إلى أطر تنظيمية واضحة ومحددة تضمن استقرار العمل على المدى الطويل.
تعقيبات فنية
في الجانب الفني، انتقد أحد المشاركين ضعف الطرح لدى عدد من ممثلي الجانب السوري في بعض الجلسات التخصصية، خاصة في قطاع الطاقة، معتبرين أن بعض النقاشات لم تتضمن إجابات دقيقة أو كافية حول آليات العمل والتنفيذ والجدوى الاستثمارية.كما أشار مستثمرون إلى أن تنظيم عدة ورشات متزامنة في التوقيت نفسه حدّ من قدرة الوفود والشركات على حضور جميع الجلسات، خصوصًا بالنسبة للشركات التي شاركت بفرق عمل محدودة، ما تسبب بضياع فرص للاطلاع على قطاعات استثمارية متعددة.
شكاوى من التنظيم الإعلامي
على الصعيد الإعلامي، واجه تنظيم المنتدى الاستثماري انتقادات من الصحفيين والإعلاميين الذين اشتكوا من ضعف التنسيق الإعلامي.الإعلاميون مُنعوا من حضور الجلسة الافتتاحية، قبل أن يتم إبلاغهم بإمكانية عقد مؤتمر صحفي لاحق، وهو ما لم يحدث، كما تعرضوا للهجة حادّة من مسؤول الشركة المنظمة، مهددًا إياهم باستبعاد من لم يتبع الإجراءات المنصوص عليها.
كما أثار منع الصحفيين من دخول استراحة الغداء استياءً واسعًا بين الحضور الإعلامي، ما دفع عددًا كبيراً منهم إلى مغادرة المنتدى، وسط شكاوى من سوء التنظيم والتعامل من قبل الشركة المسؤولة عن إدارة الجانب الإعلامي للفعالية.
وكانت عنب بلدي، قد نشرت تقريرًا تفصيليلًا عن المنتدى الاستثماري وورشاته التي عقدت في مختلف القطاعات الاقتصادية، متناولًا أبرز الفرص الاستثمارية التي تم طرحها.


الصفحات
سياسة








