تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


عودة الأسود البيضاء إلى جنوب أفريقيا




اكورنهويك (جنوب أفريقيا)- بدأ زوكارا وماتسينج الحديث عندما أسدل الليل سكونه على أرض أسلافهم من الأسود البيضاء في جنوب أفريقيا. دار بين الشقيقين بعيونهما الزرقاء ولبدتهما الغزيرة حوار عميق انعكس من خلال زئيرهما القوي، الذي كان بمثابة الإعلان عن عودتهما للسيطرة على الأرض ذات التربة الحمراء مهد أجدادهم الوحوش سادة جنوب القارة السمراء.


الأسود البيضاء
الأسود البيضاء
تعد محمية تزاو المقامة على مساحة 1750 هكتارا جزءا من محمية كروجر تو كانيونز البرية المصنفة ضمن قائمة اليونسكو للمحميات البرية، وهو المكان الذي يعتقد أنه البيئة الأصلية التي انحدرت منها الأسود البيضاء والمكان الوحيد الذي توطنت به.

يتذكر هارموني كاشا أحد المساعدين في المحمية وعضو صندوق إنقاذ الأسود البيضاء (WLT) "لقد سمعت عن هذه السباع في طفولتي. كان الناس ينظرون إليها كما لو كانوا أشقاء ينتمون إلى أسرة واحدة". ولكن منذ عقد التسعينيات لم تعد هناك أسود بيضاء في هذه المنطقة، بسبب اصطياد معظمها لعرضها في حدائق الحيوان، السيرك أو لهواة تربية الحيوانات المتوحشة. يوضح خبير البيئة جاسن تيرنر وعضو صندوق إنقاذ الأسود البيضاء "في الوقت الراهن يوجد من هذه الحيوانات المتوحشة 300 أسد، يعيش أغلبها في الأسر، باستثناء قلة قليلة، ما زالت تتمتع بحياة البرية التي توفرها لها المحميات الطبيعية في جنوب أفريقيا"، مشيرا إلى أنه بدأ إعادة توطين الأسود مرة أخرى في الحياة الطبيعية منذ عام 2004، عندما جلبت ليندا تاكر الأنثى ماراه إلى محمية تزاو التي أنشأتها من قبل عارضة الأزياء السابقة ومديرة الإعلانات، بعد أن أنقذتها من إحدى حملات الصيد الجائر. وكانت تاكر قد تخلت عن مسيرتها المهنية من أجل إنقاذ الأسود.

يوجد في جنوب أفريقيا 170 مزرعة لتربية الأسود من أجل عرضها تجاريا للجمهور، وكذلك من أجل أنشطة الصيد، وفقا لصندوق إنقاذ الأسود البيضاء، يدفع هواة صيد الأسود للمزرعة أرقاما خرافية تصل في المرة الواحدة إلى 165 ألف دولار مقابل صيد الأسد الأبيض، ويتسبب هذا النشاط في مصرع الكثير من الأسود التي تتعرض لإطلاق الرصاص من مسافات قريبة، فلا يكون أمامها أية فرصة للنجاة.

لقيت ماراه مصرعها لكن تركت ستة جراء، كبرت وصارت سباعا كبيرة من بينها زوكارا و ماتزينج، لا تزال تمارس حياة البرية، حيث تصطاد الظباء، الثيران الوحشية والخنازير البرية في المحمية التي تشاركهما بها أربعة أسود أخرى. "إنهم ينادون الإناث"، يقول جورج نجوماني حارس المحمية، عند سماع صوت زئير الأسدان الذكران عبر الأحراش.

تقول الأسطورة إنه قبل أربعة قرون سقطت كرة نور ضخمة فوق تيمبافاتي - المكان الذي نزلت به الأسود إلى الأرض - ومنذ ذلك الوقت، رزقت الحيوانات بجراء بيضاء. لكن في واقع الأمر، ترجح الدراسات أن ظهور الأسود البيضاء يرجع للعصر الجليدي المتأخر، ولكن وفقا لصندوق إنقاذ الأسود البيضاء" لم يعرف الأوروبيون الأسود البيضاء قبل عام 1938".

يقول تيرنر إن "لم يعرف حتى الآن السبب العلمي وراء ظهور الأسود البيضاء، على الرغم من أنه طوال فترة طويلة ساد اعتقاد بأنها أسود أمهقة /البينو/، الآن عرفنا هذه القطط المتوحشة حاملة لجين غريب تم التعرف عليه من قبل أبحاث خبراء ممولة من صندوق إنقاذ الأسود البيضاء بالتعاون من ست دول أخرى عام 2013. ابيضاض الأسود أشبه بالجين المسبب للشقرة عند البشر".

كما يوضح تيرنر أن "هناك أسود أخرى في المنطقة تحمل جينات أخرى مختلفة، وعندما تتزاوج تنشأ احتمالات تصل إلى 50% أن يكون نسلها أسودا بيضاء. وبصرف النظر عن كون ذلك عائقا أمام بقائها على قيد الحياة، يساعدها هذا اللون على الصيد فصل الشتاء خلال الفترات الضبابية، في المناطق الجرداء بالقرب من ضفاف الأنهار عند اكتمال القمر".

تحكي عارضة الأزياء السابقة ذات الثلاثة وخمسين عاما أن فكرة مشروعها للحيلولة دون انقراض هذه الوحوش البرية، ولدت ذات ليلة غاب فيها القمر من شهر تشرين ثان/ نوفمبر عام 1991، عندما كانت في رحلة سفاري مع مجموعة من الأصدقاء بمحمية تيمبافاتي. تعطلت السيارة ليجدوا أنفسهم فجأة أمام مجموعة من الأسود الضارية الغاضبة. أظهر ضوء مصابيح السيارة بعضا منها، "كانت تزمجر وتزأر بعيون تقدح شررا من حولنا، وبدأت تنطلق نحونا عبر الشجيرات القصيرة، حينما صرخ واحد منا طالبا النجدة".

فجأة تقدمت مشعوذة محلية معروفة بلقب "ملكة أسود تيمبافاتي"، عبرة الأجمة القريبة، حافية القدمين، وتحمل رضيعا على كتفها. تنحت الأسود جانبا وتركتها تمر في صمت ومهابة. تسلقت السيارة وجلست بيننا. في هذه اللحظة، رحلت الأسود في سلام. بعد ثلاث سنوات، تخلت تاكر عن حياة لندن الناعمة، "القشرة الجوفاء" كما وصفتها، عن حياة عارضات الأزياء والإعلانات، لتلتقي بماريا خوسا، المرأة التي ستصبح بعد ذلك جدة هارموني، والتي علمته التواصل مع السباع. كما أكدت لتاكر أن مهمتها أيضا هي حماية الأسود البيضاء، والتي تعتبرها قبائل تسونجا وسبيدي الحرس المقدس لكوكب الأرض، وتتجسد فيها أرواح الأسلاف أو تجسيدا للأرواح الملكية.

"إذا قتلتي أسدا أبيضا، فإنكِ تقتلين أمنا الأرض"، قالت خوسا لتاكر، وكان هذا كافيا ليحفزها لخوض معركتها التي بدأتها قبل أكثر من عقدين، توجت في النهاية بالحصول على الدعم المناسب لتمويل محمية تزاو. ويسعى صندوق إنقاذ الأسود البيضاء لتحويل الأسود البيضاء إلى رمز لحماية كافة أسود قارة أفريقيا، والتي تراجعت أعدادها بنسبة 40% بعد أن كانت تقدر بعشرين ألفا في نهاية التسعينيات، لأسباب تتعلق بتدمير بيئتها الطبيعية، والنزاعات المسلحة في القارة السمراء، وانتشار أنشطة الصيد بالمحميات فضلا عن الصيد الجائر، ي قارة آسيا حيث تسود معتقدات عن استخدام عظام الأسود في العلاج من بعض الأمراض.

ويحيط بمحمية تزاو سياج معدني مكهرب لردع الأسود من الفرار إلى محميات أخرى مباح فيها الصيد، حيث يوضح تيرنر أن حملة حماية الأسود تحض البشر على تغيير علاقتهم بالطبيعة، وتتفق معه تاكر في الرأي قائلة "يجب على البشر أن يغيروا نظرتهم للطبيعة لتصبح قائمة على الحب والاحترام".

سينيكا تارفاينين
الاحد 18 ديسمبر 2016