وانتشرت عناصر أمنية في محيط المخيم، كما رصدت عنب بلدي وجود كوادر من منظمات دخلت إلى المخيم قبيل وصول سكان “الهول”.
كما رصدت عنب بلدي قيام كواد الهلال الأحمر السوري بإزالة العلم التركي من البيوت البلاستيكية (مسبقة الصنع) والإبقاء على الأعلام السورية.
وكان البيوت البلاستيكية تحتوي على العلمين السوري والتركي، باعتبار أن الجهة الممولة والمنفذة لبناء المخيم هي مؤسسة إدارة الكوارث التركية (آفاد).
المئات نقلوا من “الهول”
من جانبها، نقلت مديرية الإعلام في حلب عن مديرية التعاون الدولي في المحافظة، أن المئات من المواطنين، معظمهم من النساء والأطفال من قاطني مخيم “الهول”، نقلوا إلى مخيم مُجهّز قرب بلدة أخترين.وذكرت أن هذا الإجراء يأتي بعد انتهاء الحكومة السورية من عملية إحصاء وتوثيق القاطنين في المخيم، وبعد الاطلاع على وضعهم الإنساني واستجابة لمناشدات بتحسين ظروف حياتهم من خلال توفير الخدمات اللازمة لهم.
ووضعت الشؤون الاجتماعية خطة تنموية كاملة، بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري والجهات المعنية بالإشراف على المخيم، تتضمن برامج إعادة التأهيل من خلال تجهيز مدرسة ومركز صحي و بعض المرافق العامة التي تؤمن الخدمات للمواطنين.
بنية تحتية متكاملة
ووفق معلومات حصلت عليها عنب بلدي سابقًا، فإن المخيم مزود ببنية تحتية وخدمية متكاملة تشمل مدارس، ومساجد، وأسواقًا، وفرنًا، ومرافق ومراكز صحية.المخيم بدأت “آفاد” ببنائه قبل سقوط النظام السابق بنحو ستة أشهر، واستمر بناؤه بعد السقوط.
وكان الهدف من إنشائه إزالة المخيمات العشوائية المنتشرة في ريف حلب الشمالي، ونقلها إلى مخيم أكثر تنظيمًا، كما كان من المقرر استقبال سكان المخيمات الموجودة على الأراضي التركية مستقبلًا.
وبقي المخيم فارغًا طيلة الفترة الماضية، إلا أن عددًا محدودًا من العوائل التي كانت تقيم بمخيمات بمحيط مدينة اعزاز نقلت إليه مؤخرًا.
كما أن عائلات من منطقتي الأشرفية والشيخ مقصود، في حلب، نزحت إليه مؤقتًا قبل أن تعود بعد توقف العمليات العسكرية، في 10 من كانون الثاني الماضي.
قاطنو “الهول” مخيّرون
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من أحد العاملين داخل مخيم “الهول”، خيرت الحكومة القاطنين السوريين بالخروج إلى أماكن إقامتهم الأصلية، أو الانتقال إلى مخيم “أخترين”.أما بالنسبة للعراقيين المقيمين في المخيم، فما زال النقاش مستمرًا بشأنهم، إما بنقلهم إلى مخيم “أخترين” أو الاستفادة من برامج الأمم المتحدة المتضمنة دعمًا شهريًا خلال إقامتهم في سوريا، وفق المصدر العامل في إحدى المنظمات المشرفة على المخيم.
وذكر المصدر، الذي تحفظت عنب بلدي على نشر اسمه، أن العوائل بدأت مغادرة المخيم قبل نحو ثلاثة أيام، في حين فضلت عوائل أخرى البقاء فيه.
وقدّر المصدر عدد الأشخاص الذين بقوا في المخيم بنحو 6000 سوري ونحو 2000 عراقي، يرجح أنهم سينقلون جميعًا إلى مخيم “أخترين”.
وأشار المصدر إلى أن الحكومة منعت بداية إخراج المقيمين للأثاث، بسبب عمليات السرقة التي تمت خلال عملية الفراغ الأمني الذي خلفه الانسحاب المفاجئ لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في أثناء المعارك العسكرية مع الحكومة، في كانون الثاني الماضي.
وتوصلت الحكومة إلى اتفاق مع الأهالي على تفتيش الأثاث الخارج من المخيم، حيث تحفظت على الأثاث أو المواد الإغاثية المشكوك بأنها عائدة لمكاتب المنظمات أو لإدارة المخيم، والتي تعرضت للسرقة خلال فترة الفراغ الأمني.
“الهول”.. ملف معقد
تأتي هذه التطورات عقب انسحاب “قسد” من المخيم أواخر كانون الثاني الماضي، ومن ثم تسلمته القوات الأمنية السورية، في سياق تغيّرات ميدانية أوسع شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال الفترة الماضية.وكان مخيم “الهول” يضم مدنيين فرّوا من المعارك ضد تنظيم “الدولة”، إلى جانب عائلات عناصر التنظيم الذين أُلقي القبض عليهم أو سلّموا أنفسهم للجهات المسيطرة آنذاك، ما جعل المخيم أحد أكثر الملفات تعقيدًا على الصعيدين الأمني والإنساني.
وسبق أن شهد المخيم عمليات تفريغ جزئية لعائلات سورية، بالتوازي مع برامج لإعادة عائلات أجنبية إلى بلدانها، وسط مطالبات دولية بإيجاد حلول مستدامة لملف العائلات المرتبطة بالتنظيم، سواء عبر الإعادة إلى الدول الأصلية أو عبر ترتيبات قضائية وإدارية داخل سوريا.


الصفحات
سياسة









