قائد لواء عين العرب محمود برخودان خلال مقابلة مع صحيفة تركية – 16 آب 2026 (صحيفة "Türkiye Gazetesi")
وجاءت تصريحات برخودان في مقابلة أجراها معه الصحفي يلماز بيلغن في مدينة عين العرب، ونشرتها صحيفة “Türkiye Gazetesi” التركية اليوم، 16 من آب.
وقال برخودان إن عملية الاندماج بين القوات التابعة لـ”قسد” والجيش السوري تجاوزت، بحسب تقديره، 99% من العقبات، وإن الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد” سيكون خلال “الأيام القليلة المقبلة”، بالتوازي مع إنهاء بنية “الإدارة الذاتية”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على “جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد ووطن مشترك”، مؤكدًا أن “ليست لدينا مطالبة بدولة منفصلة”.
وتأتي تصريحات برخودان في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة السورية و”قسد” مسارًا متسارعًا لتنفيذ التفاهمات الموقعة بين الطرفين، ولا سيما اتفاق 29 كانون الثاني، الذي يتضمن خطوات لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
“لا عودة إلى الوراء“
قال برخودان إن قرار الانتقال إلى مرحلة الاندماج مع مؤسسات الدولة السورية “نهائي”، مؤكدًا أنه “لا عودة إلى الوراء”، في إشارة إلى انتهاء المرحلة التي كانت فيها القوات التابعة لـ”قسد” تعمل بوصفها تشكيلًا عسكريًا منفصلًا عن مؤسسات الدولة.وأشار إلى أنهم “دفنوا أسلحتهم”، في تعبير عن انتهاء المرحلة السابقة، موضحًا أن وجودهم في المرحلة المقبلة سيكون باعتبارهم جزءًا من سوريا، ضمن مؤسسات الدولة والجيش السوري.
وأضاف أن الكرد سيواصلون وجودهم في سوريا ضمن “الوحدة والتضامن”، وتحت العلم السوري، وبالاستناد إلى قيم وأهداف مشتركة مع بقية السوريين.
وربط برخودان موقفه الحالي بتاريخ “وحدات حماية الشعب”، قائلًا إنه كان يؤمن بالعلم السوري حتى خلال مرحلة تأسيس الوحدات عام 2012، وإن العلم كان حاضرًا خلال إعلان تأسيسها، بحسب ما نقلته الصحيفة التركية.
وفي المقابل، طالب بأن ترافق عملية الدمج العسكري عملية سياسية ودستورية، معتبرًا أن سوريا تحتاج إلى دستور “شامل وعادل” يضمن حقوق مختلف المكونات السورية.
وقال إن الدستور المقبل يجب أن يشمل الكرد والعرب والتركمان والآشوريين والإيزيديين والأرمن والدروز وغيرهم، معتبرًا أن مرحلة حكم حزب البعث انتهت، وأن “تلك العقلية” يجب أن تنتهي معها.
وأكد برخودان في الوقت نفسه تمسكه باتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، باعتباره الإطار الذي ينظم المرحلة الحالية بين الطرفين.
ملفات لم تحسم
رغم حديثه عن اكتمال عملية الدمج “من الناحية النظرية”، أقر برخودان بوجود ملفات لم تحسم بصورة نهائية.وأوضح أن ملف “وحدات حماية المرأة” لا يزال من الملفات المطروحة للنقاش، إلى جانب وضع المقاتلين الذين يحملون الجنسية التركية، لكنه اعتبر أن هذه الملفات لا تمثل عائقًا غير قابل للحل.
ولم يقدم برخودان تفاصيل إضافية عن آلية معالجة هذه الملفات، أو الجدول الزمني الخاص بها، مكتفيًا بالتأكيد أن مسار الاندماج أصبح قرارًا نهائيًا بالنسبة إلى قواته.
نحو 10 آلاف مقاتل
وفي حديثه عن أعداد عناصر “قسد”، قال برخودان إن نحو 10 آلاف مقاتل اندمجوا حتى الآن ضمن الجيش السوري، مرجحًا ارتفاع العدد إلى نحو 12 ألفًا بعد استكمال العملية.ونفى الأرقام التي تحدثت خلال السنوات الماضية عن امتلاك “قسد” قوة عسكرية تتراوح بين 70 ألفًا و100 ألف مقاتل، معتبرًا أنها لا تعكس الحجم الفعلي للقوة.
وقال إن العدد الإجمالي لا يتجاوز 35 ألف عنصر، مضيفًا أنه لم يعد يوجد ضمن تشكيلاتهم مقاتلون من أصول عربية، باستثناء احتمال وجود عدد محدود جدًا في القامشلي والجزيرة.
المؤسسات والموارد
وقال برخودان إن مسار الانتقال لا يقتصر على الجانب العسكري، مشيرًا إلى أن نقل المؤسسات العامة وحقول النفط أصبح أيضًا في مرحلة متقدمة بالتوازي مع عملية دمج القوات.وأضاف أن “مقومات العيش المشترك” بين السوريين تتشكل تدريجيًا، معتبرًا أن استمرار الوجود الكردي في سوريا يجب أن يكون ضمن مؤسسات الدولة والجيش الوطني الواحد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل خطوات شهدتها محافظة الحسكة خلال الأشهر الماضية، وشملت انتقال إدارة عدد من المؤسسات إلى الحكومة السورية، وتسلم مواقع وحواجز، وتعيين مسؤولين إداريين جدد، في إطار تنفيذ تدريجي للتفاهمات الموقعة بين الطرفين.
“لا نطالب بدولة كردية“
وفي الجانب السياسي، نفى برخودان وجود مشروع لدى “قسد” لإقامة دولة كردية مستقلة في سوريا، وقال إن الكرد السوريين جزء من المجتمع السوري، وإن إقامة دولة منفصلة في عين العرب أو غيرها ليست هدفًا لهم.وأضاف أن الكرد منتشرون في مناطق مختلفة من سوريا، وأنهم يشكلون جزءًا من المجتمع السوري من الناحية اللغوية والثقافية والدينية.
ودعا إلى إزالة العوائق التي تفصل بين الكرد السوريين وأقاربهم في تركيا، متحدثًا عن الروابط الاجتماعية الممتدة بين الكرد على جانبي الحدود.
وقال برخودان إن لديه أقارب في مناطق مختلفة من تركيا، وإنه يريد إزالة “الحواجز” التي تحول دون التواصل بينهم.
وربط ذلك بتاريخ الحدود التي قسمت مناطق انتشار الكرد في سوريا وتركيا، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإغلاق هذه الصفحة والانتقال إلى مرحلة من السلام.
وتطرق كذلك إلى موجة النزوح التي شهدتها عين العرب خلال هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2014، مشيرًا إلى انتقال سكان المدينة إلى تركيا، ومعتبرًا أن ما قدمته تركيا لهم خلال تلك الفترة “لا يمكن نسيانه”.
وقال إن السنوات الماضية شهدت أخطاء، داعيًا إلى تجاوزها والتركيز على السلام والوحدة وبناء المستقبل المشترك.
اتفاق 29 كانون الثاني
جاءت تصريحات برخودان في سياق تنفيذ اتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” تم إعلانه في 29 كانون الثاني 2026، بهدف إنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري في شمال شرقي سوريا.وتضمنت التفاهمات وقف إطلاق النار، والبدء بعملية دمج متسلسلة للمؤسسات المدنية والعسكرية، إلى جانب نقل عدد من المؤسسات الحكومية والمعابر وحقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة السورية.
كما نصت التفاهمات على دمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ”قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وفق ترتيبات يتفق عليها الطرفان.
وشملت الترتيبات الخاصة بمحافظة الحسكة وعين العرب دمج المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة، وتقليص المظاهر العسكرية الثقيلة في عين العرب، مع تشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة ترتبط إداريًا بوزارة الداخلية السورية.
وكانت من أبرز النقاط التي بقيت محل نقاش بين الطرفين شكل دمج المقاتلين، وآليات تنفيذ البنود، والمهل الزمنية اللازمة لإتمام عملية الدمج.


الصفحات
سياسة








