تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


كما فعل أجدادهم السوريون يستخدمون عجينة الزيتون بديلاً للمازوت لإشعال المواقد




الباب (سوريا) - ميشال موتو - من بعيد يبدون كأنهم يفرغون في دلاء حقلا للنفط الخام في ارض مكشوفة. في الواقع يجمع هؤلاء المزارعون السوريون محروقات لكن مادتهم الاولية هي الزيتون.


كما فعل أجدادهم السوريون يستخدمون عجينة الزيتون بديلاً للمازوت لإشعال المواقد
وتجفف اسرة احمد ابو احمد (80 عاما) قرب مدينة الباب التي تستهدف يوميا بغارات الطيران السوري في شمال شرق حلب، في الشمس عجينة الزيتون الممزوجة بالماء التي ستكون هذا الشتاء بديلا للمازوت الذي ارتفع ثمنه كثيرا بسبب الحرب.
 
وقال الرجل المسن مبتسما "اجدادنا كانوا يفعلون ذلك. ومع اندلاع المعارك اصبح الفيول لتشغيل المواقد باهظ الثمن. وبدأنا العام الماضي مجددا بتجفيف عجينة الزيتون".
 
واضاف "اتذكر ذلك جيدا عندما كنا اطفالا. لم يكن هناك اي بديل آخر" ونزلت نساء محجبات حتى الخصر، في العجينة السوداء التي تفوح رائحتها من الحفرة الكبيرة التي اقيمت بين اشجار الزيتون والفستق.
 
وتقوم النساء بمساعدة اطفال يضحكون ويلهون، بملىء دلاء ينقلونها الواحد تلو الاخر لافراغها في قاطرة تجرها جرافة ويجلس قرب الحفرة رجال يدخنون اثناء مراقبتهم العملية، ويشرحون مراحلها لصحافيين اجانب لكنهم لا يسمحون لهم بالتقاط صور للنساء.
 
ويقول مصطفى (37 عاما) احد ابناء احمد ابو احمد "بعد عصر الزيتون ننقل بخرطوم كبير ومضخات ما تبقى منه في الحفرة من معاصر الزيتون التي ترونها هنا في الجانب الاخر من الطريق".
 
وتابع "نضيف الماء ونترك المزيج طوال فصل الشتاء اي سبعة الى ثمانية اشهر ثم في نهاية الصيف نخرجه لتجفيفه" ويتم لاحقا تمديد عجينة الزيتون على الارض في مربعات كبيرة وخلال ايام قليلة تجف العجينة تحت اشعة الشمس الحارقة في نهاية فصل الصيف وتتقلص وتتفتت الى قطع صغيرة تجمع وتوضع في اكياس بلاستيكية كبيرة.
 
وقال مصطفى "في الموقد تشتعل العجينة افضل من الحطب او اي مادة اخرى لاحتوائها على الزيت". واضاف "يتم احراقها وحدها او تمزج الى قطع حطب تكون ساخنة جدا وتفوح منها رائحة عطرة".
 
وارتفع سعر المازوت لاشعال المواقد الى حد كبير من سبع ليرات سورية (0,08 يورو) لليتر الواحد قبل بدء المواجهات الى 15 ليرة سورية واليوم الى 65 ليرة سورية (0,75 يورو).
 
وقال ابو احمد ان "المازوت انظف واكثر عملانية. لا حاجة الى كل هذه العملية المعقدة. لكن لم يعد في امكاننا شراؤه لانه باهظ الثمن" واضاف "لا نبيع عجينة الزيتون بل نوزعها بيننا على الاسرة واحيانا الجيران او الذين ليس لديهم وسيلة تدفئة".
 
وقال ابنه "قد تصل درجة الحرارة هنا الى خمس درجات تحت الصفر في كانون الثاني/يناير. اننا قريبون جدا من الجبال في تركيا" واضاف "اننا كالنمل اذا لم نعمل خلال فصل الصيف نموت من البرد في فصل الشتاء".

ميشال موتو
الثلاثاء 18 سبتمبر 2012