ففي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، انطلق هذا العداء الستيني في سباق غير تقليدي في قلب افغانستان على علو يقرب من ثلاثة الاف متر عائدا الى شغفه الذي كاد يتبدد اثر اصابته بجلطة دماغية العام الماضي.
فقد آلى هذا الرجل الذي دخل في غيبوبة وبقي طريح الفراش لخمسة اشهر، الركض في سباق الماراتون هذا على سفح منحدر في مدينة باميان كان يضم تمثالي بوذا العملاقين اللذين نسفهما مقاتلو حركة طالبان سنة 2001.
ويروي مارتن من هذه المنطقة الغنية بالصخور الزهرية كيف تمكن من الركض مسافة 10 الاف و550 كيلومترا سنة 2010 وتنظيم مباريات في الهوكي وكرة القدم لايام عدة دعما لامكان نفاذ الشباب الفقراء في افغانستان الى الرياضة.
- عداء خارق -
ويقول هذا المهندس المتخصص في نزع الالغام "لطالما احببت الرياضة من دون ان احقق نتائج مميزة"، مضيفا "خلال الطفولة كنت بدينا. ثم في سن الرابعة عشرة انتقلت من مرحلة البدانة الى النحافة" محافظا مذاك على رشاقته.
ويحافظ بارنل على اللياقة البدنية المطلوبة من عدائي سباقات الماراتون. غير ان خوضه هذا المجال جاء متأخرا وذلك بعد اقتراح تقدم به شقيقه اثر وفاة زوجته.
وفي ايار/مايو 2003، شارك مارتن البالغ حينها 48 عاما وشقيقه بيتر في ماراتون كالغاري.
ويستذكر مارتن حصيلة تلك المشاركة قائلا "3 ساعات و54 دقيقة. لم تكن بالنتيجة السيئة".
وكرت سبحة مشاركات مارتن في السباقات اذ ركض في ماراتون تورنتو ثم في بوسطن "حيث اجتزت المسافة في ثلاث ساعات واثنتين وعشرين دقيقة. كنت اختبر نفسي" على حد تعبيره.
انتقل بعدها مارتن بارنل الى سباقات الترياتلون اي السباحة لأربعة كيلومترات واجتياز 130 كيلومترا على الدراجة الهوائية ثم المشاركة في سباق ماراتون، كل ذلك في غضون 17 ساعة.
ثم شارك مارتن في سباق "ايرن مان" ويتضمن سباق ماراتون والسباحة مسافة اربعة كيلومترات واجتياز 180 كيلومترا على الدراجة الهوائية.
وأصبح مارتن بارنل عداء مخضرما اذ شارك في سباقات مهمة بينها "بلاكفوت" في البرتا (100 كيلومتر في 13 ساعة) و"كناديان ديث رايس" (سباق الموت الكندي، 125 كيلومترا) و"سنستر سفن" (146 كيلومترا في سلسلة جبال روكي) و"بيغ وان" و"ذي لوست سولز" (مسافة كل منها 160 كيلومترا في 35 ساعة).
بعد هذه المشاركات اللافتة، اصبح الركض بمثابة ادمان شبيه بمفعول الهيرويين الافغاني.
ويقول "الركض بالنسبة لي كجلسة تأمل، انه يفرغ مكنونات الروح، انا لا اسمع الموسيقى بتاتا (خلال الركض) كي لا الهي نفسي، انظر حولي واتأمل وافكر بوجبة البيض مع اللحم التي سأتناولها بعد الانتهاء".
- الركض من اجل قضية -
وفي مطلع 2005، شارك مارتن في سباق على الدراجات الهوائية عبر القارة الافريقية "على مدى اربعة اشهر من القاهرة الى جوهانسبرغ لمسافة 100 كيلومتر يوميا لستة ايام اسبوعيا اي ما يوازي مسافة دورة فرنسا الدولية" للدراجات الهوائية. واكتشف العداء البريطاني-الكندي حينها القارة السمراء وخصوصا اطفالها.
ويقول "عند لعب مباراة لكرة القدم في السودان او لكرة المضرب في اثيوبيا، في خلال خمس دقائق يتحلق مئة طفل مبتهجين حولك. ادركت الى اي مدى يمكن للرياضة ان تكون مهمة بالنسبة اليهم".
عندها التقى مارتن بارنل منظمة "رايت تو بلاي" (الحق في اللعب) التي اسسها النروجي يوهان اولاف كوس الحائز اربع ميداليات اولمبية في التزلج السريع، بهدف الترويج للحق في النفاذ الى الرياضة في العالم.
وفي صيف العام 2009، تدرب مارتن على سباق "لوست سولز" الممتد على مسافة 160 كيلومترا عبر الركض ثلاثة سباقات ماراتون اسبوعيا. "هذا الامر يترك الوقت للتفكير".
عندها راودته فكرة "ماراتون كويست" وتقضي بالركض 250 سباق ماراتون خلال عام لجمع 250 الف دولار كندي (190 الف دولار اميركي). في البداية، كان يسعى الى المشاركة في 365 سباقا بمعدل سباق في كل يوم من السنة. غير ان زوجته سو التي اقترن بها سنة 2005 منعته عن ذلك.
وفي سنة 2010، ركض مارتن بارنل سبعة سباقات ماراتون رسمية في اميركا الشمالية، وفي باقي الوقت كان يسجل مساره عبر جهازه العامل بنظام التموضع العالمي (جي بي اس) بواقع خمسة سباقات ماراتون اسبوعيا من الاحد الى الخميس مع الاستراحة يومي الجمعة والسبت.
- "لعبة ميكانيكية" -
ويقول "في ايام الخميس كنت اركض في ملاعب كرة القدم في المدارس وكان التلامذة يقصدونني في فترات الاستراحة ليعطوني مصروفهم اليومي البالغ دولارا او اثنين ويقدمون لي الشوكولا: كنت بمثابة لعبة ميكانيكية في نظرهم اذ كانوا يحبونني كثيرا وينهون دوما اللفات الاخيرة معي".
وللصمود في هذه المهمة، يحيط مارتن نفسه بطبيب عائلي واخصائي في العلاج الطبيعي وخبير تغذية ومدرب.
ويقول "الغلط ممنوع خلال سباق الماراتون: التدريب السيء او الايقاع السيء او النقص في تناول السوائل او في الغذاء يؤدي الى اصابة الشخص بتشنجات وصداع عند نقطة 32 كيلومترا مع خطر التوقف عن متابعة السباق".
وقد قاده فضوله كمهندس الى الاهتمام بآلية عمل جسم الانسان.
ويوضح "في 31 كانون الاول/ديسمبر 2010 عند الساعة الثالثة بعد الظهر، كنت قد ركضت مسافة 10 الاف و550 كيلومترا مع مجموع 12,9 مليون كيلومتر ما يوازي اجتياز اميركا الشمالية مرتين".
ومذاك، يراكم مارتن بارنل الارقام القياسية التي ادرجت خمسة منها في موسوعة غينيس للارقام القياسية. ومن بين هذه الانجازات، نال بارنل الرقم القياسي عن اطول مباراة لكرة قدم (42 ساعة) واوسع مباراة في الهوكي مع 374 لاعبا وشارك في مباراة اخرى في الشارع مع 103 اطفال.
ويعود ريع الاموال التي يجمعها بارنل في مغامراته الرياضية بفضل الهبات ومساهمات الجهات الراعية لتمويل منظمة "رايت تو بلاي".
وفي باميان، بين القرى والحمير والخراف، لم يتوقف العداء الكندي البريطاني عن تشجيع الفتاة الافغانية كبرا التي كانت مترددة قبل الانطلاق.
ويقول "دعوتها الى نسيان السباق والتركيز على الدقائق العشر المقبلة. افضل ذكرى احتفظ بها هي اجتياز خط الوصول ممسكا بيدها".
فقد آلى هذا الرجل الذي دخل في غيبوبة وبقي طريح الفراش لخمسة اشهر، الركض في سباق الماراتون هذا على سفح منحدر في مدينة باميان كان يضم تمثالي بوذا العملاقين اللذين نسفهما مقاتلو حركة طالبان سنة 2001.
ويروي مارتن من هذه المنطقة الغنية بالصخور الزهرية كيف تمكن من الركض مسافة 10 الاف و550 كيلومترا سنة 2010 وتنظيم مباريات في الهوكي وكرة القدم لايام عدة دعما لامكان نفاذ الشباب الفقراء في افغانستان الى الرياضة.
- عداء خارق -
ويقول هذا المهندس المتخصص في نزع الالغام "لطالما احببت الرياضة من دون ان احقق نتائج مميزة"، مضيفا "خلال الطفولة كنت بدينا. ثم في سن الرابعة عشرة انتقلت من مرحلة البدانة الى النحافة" محافظا مذاك على رشاقته.
ويحافظ بارنل على اللياقة البدنية المطلوبة من عدائي سباقات الماراتون. غير ان خوضه هذا المجال جاء متأخرا وذلك بعد اقتراح تقدم به شقيقه اثر وفاة زوجته.
وفي ايار/مايو 2003، شارك مارتن البالغ حينها 48 عاما وشقيقه بيتر في ماراتون كالغاري.
ويستذكر مارتن حصيلة تلك المشاركة قائلا "3 ساعات و54 دقيقة. لم تكن بالنتيجة السيئة".
وكرت سبحة مشاركات مارتن في السباقات اذ ركض في ماراتون تورنتو ثم في بوسطن "حيث اجتزت المسافة في ثلاث ساعات واثنتين وعشرين دقيقة. كنت اختبر نفسي" على حد تعبيره.
انتقل بعدها مارتن بارنل الى سباقات الترياتلون اي السباحة لأربعة كيلومترات واجتياز 130 كيلومترا على الدراجة الهوائية ثم المشاركة في سباق ماراتون، كل ذلك في غضون 17 ساعة.
ثم شارك مارتن في سباق "ايرن مان" ويتضمن سباق ماراتون والسباحة مسافة اربعة كيلومترات واجتياز 180 كيلومترا على الدراجة الهوائية.
وأصبح مارتن بارنل عداء مخضرما اذ شارك في سباقات مهمة بينها "بلاكفوت" في البرتا (100 كيلومتر في 13 ساعة) و"كناديان ديث رايس" (سباق الموت الكندي، 125 كيلومترا) و"سنستر سفن" (146 كيلومترا في سلسلة جبال روكي) و"بيغ وان" و"ذي لوست سولز" (مسافة كل منها 160 كيلومترا في 35 ساعة).
بعد هذه المشاركات اللافتة، اصبح الركض بمثابة ادمان شبيه بمفعول الهيرويين الافغاني.
ويقول "الركض بالنسبة لي كجلسة تأمل، انه يفرغ مكنونات الروح، انا لا اسمع الموسيقى بتاتا (خلال الركض) كي لا الهي نفسي، انظر حولي واتأمل وافكر بوجبة البيض مع اللحم التي سأتناولها بعد الانتهاء".
- الركض من اجل قضية -
وفي مطلع 2005، شارك مارتن في سباق على الدراجات الهوائية عبر القارة الافريقية "على مدى اربعة اشهر من القاهرة الى جوهانسبرغ لمسافة 100 كيلومتر يوميا لستة ايام اسبوعيا اي ما يوازي مسافة دورة فرنسا الدولية" للدراجات الهوائية. واكتشف العداء البريطاني-الكندي حينها القارة السمراء وخصوصا اطفالها.
ويقول "عند لعب مباراة لكرة القدم في السودان او لكرة المضرب في اثيوبيا، في خلال خمس دقائق يتحلق مئة طفل مبتهجين حولك. ادركت الى اي مدى يمكن للرياضة ان تكون مهمة بالنسبة اليهم".
عندها التقى مارتن بارنل منظمة "رايت تو بلاي" (الحق في اللعب) التي اسسها النروجي يوهان اولاف كوس الحائز اربع ميداليات اولمبية في التزلج السريع، بهدف الترويج للحق في النفاذ الى الرياضة في العالم.
وفي صيف العام 2009، تدرب مارتن على سباق "لوست سولز" الممتد على مسافة 160 كيلومترا عبر الركض ثلاثة سباقات ماراتون اسبوعيا. "هذا الامر يترك الوقت للتفكير".
عندها راودته فكرة "ماراتون كويست" وتقضي بالركض 250 سباق ماراتون خلال عام لجمع 250 الف دولار كندي (190 الف دولار اميركي). في البداية، كان يسعى الى المشاركة في 365 سباقا بمعدل سباق في كل يوم من السنة. غير ان زوجته سو التي اقترن بها سنة 2005 منعته عن ذلك.
وفي سنة 2010، ركض مارتن بارنل سبعة سباقات ماراتون رسمية في اميركا الشمالية، وفي باقي الوقت كان يسجل مساره عبر جهازه العامل بنظام التموضع العالمي (جي بي اس) بواقع خمسة سباقات ماراتون اسبوعيا من الاحد الى الخميس مع الاستراحة يومي الجمعة والسبت.
- "لعبة ميكانيكية" -
ويقول "في ايام الخميس كنت اركض في ملاعب كرة القدم في المدارس وكان التلامذة يقصدونني في فترات الاستراحة ليعطوني مصروفهم اليومي البالغ دولارا او اثنين ويقدمون لي الشوكولا: كنت بمثابة لعبة ميكانيكية في نظرهم اذ كانوا يحبونني كثيرا وينهون دوما اللفات الاخيرة معي".
وللصمود في هذه المهمة، يحيط مارتن نفسه بطبيب عائلي واخصائي في العلاج الطبيعي وخبير تغذية ومدرب.
ويقول "الغلط ممنوع خلال سباق الماراتون: التدريب السيء او الايقاع السيء او النقص في تناول السوائل او في الغذاء يؤدي الى اصابة الشخص بتشنجات وصداع عند نقطة 32 كيلومترا مع خطر التوقف عن متابعة السباق".
وقد قاده فضوله كمهندس الى الاهتمام بآلية عمل جسم الانسان.
ويوضح "في 31 كانون الاول/ديسمبر 2010 عند الساعة الثالثة بعد الظهر، كنت قد ركضت مسافة 10 الاف و550 كيلومترا مع مجموع 12,9 مليون كيلومتر ما يوازي اجتياز اميركا الشمالية مرتين".
ومذاك، يراكم مارتن بارنل الارقام القياسية التي ادرجت خمسة منها في موسوعة غينيس للارقام القياسية. ومن بين هذه الانجازات، نال بارنل الرقم القياسي عن اطول مباراة لكرة قدم (42 ساعة) واوسع مباراة في الهوكي مع 374 لاعبا وشارك في مباراة اخرى في الشارع مع 103 اطفال.
ويعود ريع الاموال التي يجمعها بارنل في مغامراته الرياضية بفضل الهبات ومساهمات الجهات الراعية لتمويل منظمة "رايت تو بلاي".
وفي باميان، بين القرى والحمير والخراف، لم يتوقف العداء الكندي البريطاني عن تشجيع الفتاة الافغانية كبرا التي كانت مترددة قبل الانطلاق.
ويقول "دعوتها الى نسيان السباق والتركيز على الدقائق العشر المقبلة. افضل ذكرى احتفظ بها هي اجتياز خط الوصول ممسكا بيدها".


الصفحات
سياسة









