تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


مسنون وموظفون من 200 جنسية يتنافسون في دبي بالرياضة





دبي - شيماء محمد - في بنك إماراتي، يدخل العميل طالبا صرف مبلغ من المال، فيستقبله الصراف، ويعد له المبلغ المطلوب، وهو يمارس الرياضة على جهاز الدراجة الثابتة، وإلى جواره موظف آخر يجري حساباته بيده اليمنى، بينما يحمل في يده اليسرى اثقالا رياضية. هذا ما أظهره مقطع فيديو، نشره البنك على حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي.


 وفي فيديو آخر ظهر مدير مطار دبي ونائب رئيس المطار، وهما يرتديان ملابس رياضية ويمارسان رياضة الجري بين المسافرين في صالات المغادرة، ويمران بين موظفي الجوازات ويتسابقان حتى الوصول إلى أبواب الطائرة. وفي مقطع فيديو ثالث، ظهر رؤساء تحرير صحف وصحافيون وإعلاميون في دبي، وهم يمرون بالدراجات الهوائية الرياضية بين مكاتب المحررين، أو يمارسون رياضة الجري، ويركلون كرة القدم في صالات التحرير. هذه المشاهد التي أثارت دهشة الكثيرين، هي مشاهد عادية بين سكان الإمارات، وخصوصا في إمارة دبي، التي أطلقت مبادرة "تحدي اللياقة"، وهي مبادرة تهدف إلى تحفيز الإماراتيين وأبناء 200 جنسية يقيمون في المدن الإماراتية على ممارسة الرياضة، وجعلها جزءا من النشاط اليومي خلال ساعات العمل، وعلى مدار اليوم. وبدأت قصة هذه المبادرة، حين أطلق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي، "تحدي اللياقة"، وجه من خلالها فئات المجتمع للتحدي في ممارسة الرياضة. وما أن أطلق الدعوة، حتى أعلنت الهيئات والدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة، قبولها التحدي، وأنطلقت في تنفيذ برامج تحفز موظفيها على ممارسة النشاط البدني، والتنافس في مسابقات رياضية. ودعت بعض المؤسسات للتنافس الرياضي غير التقليدي، وتخطي الأرقام القياسية، ودخول موسوعة جينس للأرقام العالمية بإنجاز رياضي غير مسبوق، بينما أعلن المنظمون للمبادرات الرياضية أن "دبي أصبحت مع هذا التفاعل الرياضي المميز، المدينة الأكثر نشاطا في العالم". في مقر مؤسسة دبي للإعلام، تخلى الاعلاميون عن زيهم الرسمي وخلع إماراتيون الثوب والغترة والعقال، وتوجهوا لمقار أعمالهم وهم يرتدون الملابس والأحذية الرياضية، وفي صالات الأخبار، افترشوا الأرض وأمامهم مدرب لياقة بدنية، يوجههم إلى ممارسة تمارين رياضية لتخفيض الوزن وحرق السعرات الحرارية.

وفي مقرات الصحف التابعة للمؤسسة، خرج موظفون من مقار عملهم وهم يستقلون دراجات هوائية ليقطعوا مسافات طويلة حول قناة دبي المائية، بينما حرص موظفون آخرون على ممارسة رياضة اليوجا، بمساعدة مدربين محترفين. وعلى مقربة من قناة دبي المائية، وتحديدا في حديقة الصفا، خصصت إمارة دبي مساحات كبيرة لممارسة الرياضة، وأطلقت حملة إعلانية في وسائل الإعلام ودعت السكان من مختلف الجنسيات والأعمار، للحضور بملابس الرياضة في عطلة نهاية الإسبوع، في كرنفالات رياضية جماعية. وبالفعل يتجمع مئات السكان في الحديقة، لتعلو أصوات الموسيقى ومعها تعلو أصوات المدربين على مسرح كبير، وتبدأ حلقات ممارسة الرياضة الجماعية المجانية، وكأنها صالات (جيم) كبرى. وتقول عشتار معد، وهي عراقية تقيم في دبي، أنها فوجئت بتحول مدينة دبي إلى مايشبه ملعب رياضي كبير، الكل يرتدي الملابس الرياضية، ويمارس أنواع مختلفة من الرياضة في الشوارع والدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة. وأضافت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن النشاط الكبير الذي تشهده دبي، حفزها على التوجه للحدائق العامة التي حولتها دبي إلى صالات (جيم) مجانية، وبدأت في ممارسة الرياضة، طمعا في تخفيض الوزن والوصول إلى قوام مناسب، وفي الوقت نفسه تقوية الجسد للحفاظ على الصحة. ويشاركها الرأي أسامة عادلي /40 عاما/ وهو مصري مقيم في دبي، ويقول أن الدعوات المستمرة للمشاركة في "تحدي اللياقة"، حفزته للذهاب إلى مقر عمله بالزي الرياضي، والمشاركة في حلقات رياضية يقودها مدربون متخصصون، ليستعيد لياقته، ويحمي نفسه من الأمراض. ويضيف: أشتريت دراجة هوائية رياضية، ويوميا أغادر مكتبي لمدة ساعة لممارسة الرياضة بها، بتحفيز من إدارتي في العمل، وعدد كبير من زملائي في المكتب يتوجهون لممارسة أنواع أخرى من الرياضة، لنعود إلى وظائفنا وكلنا طاقة وحيوية، وشهيتنا مفتوحة لإنجاز متطلبات وظائفنا. ويقول المكتب الإعلامي لحكومة دبي في تقرير: إن "تحدي دبي للياقة" مبادرة تهدف إلى جعل دبي إحدى أكثر المدن نشاطاً وممارسةً للرياضة على مستوى العالم، بتحفيز سكان الإمارة وزوارها على زيادة نشاطهم البدني والالتزام بتخصيص 30 دقيقة يومياً على الأقل لممارسة مجموعة متنوعة من أنشطة اللياقة البدنية والرياضات المختلفة. ونقل التقرير عن الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي قوله: نسعى لمساعدة أفراد المجتمع على جعل الحركة والرياضة التزاماً يومياً يواظبون عليه كجزء من الممارسات اليومية، بما لذلك من انعكاسات إيجابية على إيجاد مجتمع صحي ومنتج، والمبادرة تشمل مختلف فئات المجتمع ومن جميع الأعمار. ويقول هلال المري، مدير عام دائرة السياحة بدبي: تشهد المبادرة مشاركة مجموعة من الشخصيات الرياضية الشهيرة، من بينهم ريو فرديناند، قائد المنتحب الإنجليزي السابق لكرة القدم ولاعب مانشستر يونايتد، الذي قاد عدداً من الأنشطة البدنية لسكان دبي، منها رياضات فردية وجماعية. وقدّم المهرجان فرصة للمشاركين لممارسة كرة القدم الأمريكية، وكرة السلة، والكرة الطائرة، والملاكمة، والكريكت، والجولف، وتمرينات القوة. كما يحظى المشاركون بفرصة لاختبار أكثر من 70 نوعاً من حصص الرياضة واللياقة البدنية تشتمل على الملاكمة، ورقص الباليه واليوجا والزومبا. ولم تقتصر المشاركة في "تحدي اللياقة" على فئات الشباب والأطفال، بل شارك 40 مسنا ومسنة من المقيمين في مركز المسنين، التابع لهيئة الصحة بدبي، في المبادرة. وكان لافتا مشهد كبار السن الذين تعدى عمر بعضهم الـ80 عاما، وهم يرفعون الأثقال، أو يمارسون الرياضة على معدات "الجيم".

وقالت الدكتورة سلوى السويدي استشاري طب المسنين، لوكالة الانباء الألمانية (د.ب.ا) أن كبار السن أبدوا رغبة شديدة في المشاركة بالمبادرة، رغم أن أعمارهم تزيد عن 60 عاما، وبعضهم تجاوز الـ80. وأضافت "أمام هذه الرغبة، تم إعداد صالة رياضية مزودة بمختلف الأجهزة، وتنافس المسنون في ممارسة الرياضة، ورفع الأثقال، وسط حالة من السعادة". وأشارت السويدي إلى أن "المبادرة ساعدت على تحقيق مفهوم الشيخوخة النشطة، والتي تهدف للوقاية من أمراض الشيخوخة من خلال تمارين رياضية تحقق اللياقة البدنية، تمكن المسن تنمية قدراته والاستمتاع بحياة أفضل". ويقول المسن عيسى حبيب أنه وزملائه من نزلاء مركز المسنين، قرروا الإستجابة لمبادرة تحدي اللياقة، وشاركوا في منافسات رياضية كبرى، ما أنعكس بتحسن كبير في الصحة، وهو الأمر الذي يساعد على مواجهة أمراض الشيخوخة. ومن المشاركات اللافتة أيضا، مشاركة رجال دين ومحفظو القران في المبادرة، إذ خلعوا الزي التقليدي، وأرتدوا الملابس الرياضية ليقطعوا مسافات كبيرة سيرا على الأقدام، بما يشبه بالماراثون. ويعلق أبراهيم بوملحة رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي للقران الكريم بالقول "نجحت المبادرة في كسر حواجز الروتين التي تعيق عن ممارسة الرياضة، لذلك خرج أعضاء في الجائزة من محفظي القران في مسيرات رياضية وهم يرتدون الملابس الرياضة في مشهد يهدف لتحفيز فئات المجتمع لممارسة الرياضة".

شيماء محمد
الخميس 23 نوفمبر 2017