تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


واقع الكرة الاسبانية يتبدل وإيبارالصاعد الجديد صاحب الحالة الفريدة




مدريد - خواكين كافانا - سيشهد الدوري الإسباني في موسمه المقبل مواجهة مباشرة بين واقعين مختلفين في عالم كرة القدم، ريـال مدريد وبرشلونة بسطوتهما وشعبيتهما من ناحية ونادي إيبار الصاعد والقادم من قرية صغيرة بتواضعه وتحديه لقوانين السياسية الاقتصادية للساحرة المستديرة.


ونجح الفريق الباسكي في الصعود لليجا لأول مرة في تاريخه ليعزز بهذه الطريقة فلسفة التواضع الرياضي ويضرب مثالا مؤسسيا يجب الاحتذاء به.
وينتمي النادي إلى بلدة تحمل نفس الاسم ويبلغ تعداد سكانها بالكاد 27 ألف نسمة، حيث يتخصص أغلب سكانها في صناعة الدراجات الهوائية وماكينات الحياكة والأسلحة من العيار الثقيل.

ويتسع استاد إيبار والذي يطلق عليه (مونيسبال دي إيبوروا) لخمسة آلاف و250 مشجع فقط، فيما يبلغ عدد أعضاء النادي المسجلين ثلاثة آلاف و800 فقط. على الرغم من هذا إلا أن النادي الذي أسس في 1940 ولعب 27 موسما في الدرجة الثانية، يحق له التمتع بكونه واحد من الأندية القليلة في كرة القدم الإسبانية التي لا تعاني من مشاكل اقتصادية.

يقول لاعب الوسط جون إراستي الذي ولد في إيبار«اذا ما تركونا، بالتأكيد سنقدم مثالا ضد كرة القدم الحديثة، ولكن هذا ليس أمرا سهلا».
ويتمتع النادي في الوقت الحالي بوضع اقتصادي جيد حيث لا يعاني من عجز ولو بيورو واحد دون وجود أي رواتب أو مستحقات متأخرة، وهو وأمر يبدو مثاليا في كرة القدم الإسبانية بوضعها الحالي، حيث أن 90% من أندية الليجا ودوري الدرجة الثانية تعاني من ديون بالملايين.

ومنذ حقبة الخمسينيات حينما وصل الفريق لدوري الدرجة الثانية تم الاتفاق على شعار الإدارة الذي ظل باقيا حتى اللحظة: لا داعي لإنفاق أكثر مما هو موجود، ليتحول إيبار بهذه الطريقة إلى مثال مؤسسي ونموذج للتضحية الرياضية.

وخلال حقبة الثمانينيات اشتهر ايبار في دوري الدرجة الثانية بلقبه الدفاعي أمام الفرق القوية التي كانت تزور ملعبه، حيث كان يلعب بدون مبالغة بـ11 لاعبا في ملعبه، وكان يعتمد على القوة البدنية في المواجهات لأقصى حدودها.

ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذا الفريق حينها كان به لاعبون مزدوجي المهنة، فالحارس كان جزارا فيما كان هناك لاعب وسط يعمل كفني كهرباء أما المهاجم فكان مصرفي. وهكذا كان الفريق دائما يحمل الوسائد والأغطية في الحافلات للحصول على الراحة أثناء السفر، لموازنة المجهود المبذول بين كرة القدم ووظائفهم.

وفي الوقت الذي سيحصل فيه الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة بداية من العام المقبل على 20 مليون يورو صافية في السنة، فإن ميزانية إيبار السنوية تبلغ 400 ألف يورو، ولكن على الرغم من هذا فإن وضعه الاقتصادي لا يزال في أفضل أحواله.

ولكي ينجح إيبار في تحقيق هذا الأمر احتاج إلى مساعدة عدد من لاعبيه الذين ساهموا بجزء من رخصتهم المهنية، فيما أن 75% من أعضاء الفريق يحصلون على الحد الأدنى من الرواتب المتفق عليه في دوري الدرجة الثانية.

يقول المدير الرياضي للنادي فران جاراجارزا في تصريحات لمجلة (جوت داون) «راتب البعض أربعة آلاف وآخرين ثلاثة ولكن لا يوجد أحد يقبض ثمانية آلاف وآخرين ألفين على سبيل المثال، نفضل أن يحصل الجميع على نفس الراتب تقريبا لتعزيز فكرة المساواة».

وللحفاظ على جودة الوضع المالي للنادي، اضطر ايبار للاستغناء عن فريقه الثاني منذ عامين، لذا تم التوقيع على اتفاقيات مع فرق مثل سيلتا فيجا تسمح بإعارة اللاعبين دون الحاجة لدفع سنتا واحدا.

ويعتبر إيبار حالة نادرة مقارنة بالسياسات الاقتصادية لباقي الأندية الإسبانية، حيث أن أمانته ووضوحه الشديد في عملياته وصفقاته تصيبه في بعض الأحيان بالضرر، فقد خسر الكثير من الفرص لشراء لاعبين جدد أو الإبقاء على لاعبيه بسبب حفاظه على مبدأ المساوة في الرواتب وعدم قدرته على مواجهة الأرقام والعقود التي تعرضها أندية أخرى ربما في الأساس لا تنجح في دفعها لاحقا.

من أبرز الحالات، ما حدث مع إيبار في 2006 مع اللاعب جوزيبا يورينتي الذي سجل 18 هدفا في الموسم الماضي، حيث جاء بلد الوليد وقام بشراء المهاجم وصعد لدوري الدرجة الأولى فيما هبط ايبار للدرجة الثالثة وتلقى نقود الصفقة بعد مرور ثلاثة مواسم.

وبخصوص هذا الأمر قال جاراجارزا «لا يمكن ألا تتنافس الأندية الاقتصادية التي لا تدرك وضعها الاقتصادي بندية، إنهم يعرضون الكثير من النقود على لاعبين يهمونا وبعدها لا يقومون بالدفع في الوقت الذي نصنع فيع المعجزات للوفاء بالتزاماتنا المالية، هذا الأمر أشبه بانتهاك المنافسات».

ويواجه ايبار في الوقت الحالي تهديدا من قانون قد يؤدي في النهاية لهبوطه لدوري الدرجة الثالثة الإسباني لأسباب إدارية، حيث أن المجلس الأعلى للرياضة وجه النادي الباسكي لضرورة تقديم تقرير بزيادة رأس ماله إلى مليونين و100 ألف يورو كحد أدنى، أي مليون و700 ألف يورو زيادة عما يوجد لديه في الوقت الحالي. يذكر أن هذا هو الرقم الذي حدده قانون 1999 لميزانيات أندية دوري الدرجة الأولى والثانية لكي تحافظ على استقرارها الاقتصادي أثناء خوضها منافسات الموسم. وحول هذا الأمر قال رئيس النادي أليكس أرانزابال في تصريحات لنفس المجلة «ليس علينا زيادة رأس مالنا خمسة أضعاف، والمفارقة الكبرى أن هذا القانون يسعى لتصحيح الأوضاع الاقتصادية في كرة القدم، ونحن النادي صاحب أفضل وضع في إسبانيا».

وأردف المسؤول «لماذا يجب أن يطبقوا القانون مع إدارات أندية أخرى لم تتصرف بصورة جيدة؟ لماذا يجبروني على أن أشبه شيئا لا أرغب في أن أشبهه؟». ودشنت رموز كروية تنتمي لإقليم الباسك مبادرة لجمع المليون و700 ألف يورو التي يحتاجها النادي لتأكيد صعوده، مثل لاعبي ريـال مدريد تشابي ألونسو وآسيير اياراميندي أو الصحفي المعروف إنياكي جابيلوندو.

هذا إلا النادي كان له كلمة أخرى لتجنب استيلاء أي ملياردير أو ثري عربي على النادي بصورة تؤثر سلبيا على فلسفة إيبار، حيث قرر أنه لن يقبل أي تبرعات فردية تزيد قيمتها عن 100 ألف يورو، ليواصل النادي الاحتفاظ بفكرته الفريدة حول كرة القدم والسباحة ضد التيار.

خواكين كافانا
الاحد 6 يوليو 2014