وتبدأ أستار الظلام في الهبوط، ومن غير المعتاد أن يسود طقس دافئ في بلدة أشتابولا بولاية أوهايو الأمريكية في ذلك التوقيت من شهر تشرين أول/أكتوبر، ويقطن في هذه البلدة الكائنة في الشمال الشرقي من أوهايو نحو 18 ألف نسمة، ويقود الشرطي فيلت عربته من طراز "كروزر" عبر شوارع مليئة بالحفر والمطبات، بين مجموعات الوحدات السكنية المجمعة الملحق بها أفنية ذات أسوار ومعدات للعب الأطفال يعلوها الصدأ.
ويمر الشرطي بمركز للتمريض ظل خاليا منذ أن انفجر مختبر مقام داخله لتصنيع مادة الميثامفيتامين المخدرة التي يمكن استخدامها في الأغراض الطبية، وأدى الانفجار إلى إحراق المبنى.
ويقول فيلت إن "المشكلة الكبرى تتمثل في إساءة استخدام هذه المادة المخدرة، غير أن الهيروين وهو مادة مخدرة أخرى سيطر على جميع الفئات التي تعتمد على المسكنات الأفيونية في غضون فترة ستة أشهر.
وكان ذلك نحو نهاية عام 2015 كما يقول فيلت الذي يمارس عمله على الجبهة الأمامية لواحدة من أسوأ الأزمات التي تسببها الأدوية المسكنة المشتقة من المواد المخدرة تشهدها الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الرئيس دونالد ترامب لكي يعلن مؤخرا "حالة الطوارئ الصحية" على مستوى البلاد.
ويعمل فيلت في وحدة خاصة بالشرطة تتعامل مع الجريمة المتعلقة بالمخدرات، ويرى فيليت الذي يبلغ من العمر 46 عاما هو وزملاؤه كل يوم تقريبا حالة تناول جرعة زائدة من الهيروين، وشهد العام الحالي 270 من هذه الحالات داخل المنطقة الإدارية التي تتبعها بلدة أشتابولا، وتوفى من بين هذه الحالات 29 شخصا.
ويتلقى الشرطي فيلت رسائل نصية على هاتفه المحمول تخبره بكل حالة لتناول جرعة زائدة، وفي حالة تسببها في الوفاة يقود سيارته متوجها إلى مكان الحادث.
والتحق فليت بجهاز الشرطة منذ 18 عاما بعد أن خدم في الجيش الأمريكي، ويحتفظ بشعر رأسه قصيرا بينما يضع وشما لتنين على ذراعه الأيسر، وهو لا يحب المبالغات، ومن السهل أن تلحظ على وجهة علامات الإحباط بسبب ما يشهده في البلدة.
ويشير فليت إلى المتاجر ومقار الأعمال بينما يقود سيارته، ويتحدث عن عمليات البحث والوفيات التي ترتبط دائما بتعاطي الهيروين، وثمة محطة للتزود بالوقود ينتظر فيها موزعو المخدرات زبائنهم عندها، إلى جانب مطعم لماكدونالدز يقوم المدمنون البائسون بحقن أنفسهم داخل ساحة الانتظار الملحقة به، كما توجد أيضا مكتبة عامة تقف أمامها سيارة دورية للشرطة كل مساء، لأنه يحدث في هذا المكان كثير من حالات تناول الجرعات الزائدة من المخدر.
ويتذكر الشرطي حالة وقعت في شقة حيث عثر رجال الشرطة على سيدة توفت منذ نحو يوم، بينما كان طفلها الرضيع يرقد على فراش مجاور، ويتعين على فيلت وزملاؤه أحيانا أن يقوموا بالبحث داخل منازل مليئة بكم هائل من المخلفات لدرجة أنهم يتحركون وسطها بصعوبة.
وهذا هو الوجه القبيح لوباء أدى إلى أن يتوفى 91 شخصا كل يوم عام 2015 على صعيد الولايات المتحدة، وتوفى نحو 52 ألف شخص نتيجة تناول جرعة زائدة من المواد المخدرة بالولايات المتحدة العام الماضي، وذلك وفقا للأرقام التي أذاعتها "مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها"، ومن بين هذه الوفيات تناول 33 ألف شخص المسكنات الأفيونية بينما توفى 13 ألفا نتيجة تعاطي الهيروين.
وضربت هذه الأزمة جميع الشرائح العمرية والطبقات الاجتماعية ومختلف المناطق السكنية، حيث تقدر الدراسات عدد مدمني تناول المسكنات الأفيونية في الولايات المتحدة بنحو 2 مليون شخص.
وتشتد هذه الأزمة بشكل خاص في المناطق التي تعرضت لإغلاق المصانع فيها، وأيضا في المناطق المتاخمة لجبال الأبالاش والتي تمتد عبر عدة ولايات في الشرق الأمريكي، وهذه المناطق حصل فيهما الرئيس ترامب على حصيلة أصوات كبيرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي.
وتعد هذه الأزمة مأساة من ثلاثة فصول، فأولا جاءت المسكنات مثل أوكسيكودون، ثم جاء الهيروين، والآن هناك المخدرات المصنعة قوية التأثير مثل فنتانيل وكارفينتانيل.
ويتحول كثير من الأشخاص إلى الإدمان بعد أن يتم وصف أدوية مسكنة لهم مثل أوكسيكودون، وهو عقار يرتبط بشكل وثيق من الناحية الكيميائية بالهيروين، ومنذ التسعينيات من القرن الماضي جرى وصف هذه المسكنات على نطاق واسع في الولايات المتحدة في حالات مثل آلام الظهر.
ولعب انخفاض سعر الهيروين المباع في الشوارع دورا كارثيا، فبينما يبلغ سعر القرص الواحد من دواء أوكسيكودون المسكن 50 دولارا، ينخفض سعر جرعة من الهيروين ليبلغ عشرة دولارات.
واكتشف رجال الشرطة مؤخرا في المنطقة التابعة لها بلدة أشتابولا السبب وراء ارتفاع معدلات الجرعات الزائدة، وهو مزج الهيروين بمادة فينتانيل وهو مادة مخدرة مصنعة تعد أكثر قوة بمئة مرة من المورفين، وهي تستخدم كمسكن للألم لمرضى السرطان ولأغراض التخدير، ويأتي معظم كميات هذه المادة بشكل غير مشروع من الصين والمكسيك، وغالبا عن طريق البريد.
وأعرب المسؤولون مؤخرا عن قلقهم إزاء إدمان عقار كاريفنتانيل، والذي تم تطويره أصلا لتهدئة الفيلة، ويعد أكثر قوة بمئة مرة من مادة فينتانيل، بل إن تناول كمية ضئيلة منه يمكن أن يفضي إلى الوفاة.
وفي مدينة أكرون التي تبعد عن بلدة أشتابولا بمسافة 120 كيلومترا من ناحية الجنوب الغربي، لا يزال المسؤولون يتذكرون أولى تجاربهم مع كاريفنتانيل.
وفي الرابع من تموز/يوليو من العام الماضي وقت الاحتفال بالعيد الوطني الأمريكي، وخلال فترة ثلاثة أسابيع شاهد رجال الشرطة 236 حالة تناول جرعة زائدة على الأقل تشمل مادة كاريفنتانيل، وأدت 14 حالة منها إلى الوفاة.
وتوجد مراكز لعلاج الناجين من الموت نتيجة التعاطي، ولكن لا يكتب لها النجاح على الدوام.
وتقول جينفير كروس /32 عاما/ وهي مديرة برنامج لعلاج المدمنات "غالبا ما يخفق العلاج ويعدن إلينا مرة أخرى، ولكن وقتها أفكر قائلة بدهشة شكرا لله إنهن يعدن إلى رعايتنا وبالتالي سيكن في مأمن".
وهناك حالة ريبا ماكاري التي أدمنت المسكنات الأفيونية ثم تحولت مؤخرا إلى الهيروين لتتعاطاه لفترة طويلة من حياتها، والآن بعد أن أقلعت عن تعاطيه منذ تسعة أعوام أصبحت هذه السيدة التي تبلغ من العمر 54 عاما وهي من مدينة أكرون مديرة لمركز للعلاج الذي كان قد ساعدها على التخلص من الإدمان، وكان طريقها إلى الإدمان قد بدأ بوصفة لدواء مسكن.
وأصدرت ولاية أوهايو مؤخرا خطوطا إرشادية جديدة للحد من وصفات مسكنات الألم، بحيث يتم تناولها لمدة سبعة أيام، وتعد هذه خطوة مهمة، غير أنها جاءت متأخرة بالنسبة إلى الكثيرين.
وبعد أن ينهي دوريته في ليلة دافئة من ليال تشرين أول/أكتوبر يقود فليت سيارته مارا بمغسلة للسيارات ويرى سيارتين تربضان عند المدخل.
ويقول إن هاتين السيارتين لم تأتيا للغسيل، غير أن هاتفه المحمول الذي يتلقى عن طريقه البلاغات ظل صامتا، وعلى الأقل فإن هذا اليوم الذي مر لا يزال يوما بدون حالة واحدة من الجرعات الزائدة.
ويمر الشرطي بمركز للتمريض ظل خاليا منذ أن انفجر مختبر مقام داخله لتصنيع مادة الميثامفيتامين المخدرة التي يمكن استخدامها في الأغراض الطبية، وأدى الانفجار إلى إحراق المبنى.
ويقول فيلت إن "المشكلة الكبرى تتمثل في إساءة استخدام هذه المادة المخدرة، غير أن الهيروين وهو مادة مخدرة أخرى سيطر على جميع الفئات التي تعتمد على المسكنات الأفيونية في غضون فترة ستة أشهر.
وكان ذلك نحو نهاية عام 2015 كما يقول فيلت الذي يمارس عمله على الجبهة الأمامية لواحدة من أسوأ الأزمات التي تسببها الأدوية المسكنة المشتقة من المواد المخدرة تشهدها الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الرئيس دونالد ترامب لكي يعلن مؤخرا "حالة الطوارئ الصحية" على مستوى البلاد.
ويعمل فيلت في وحدة خاصة بالشرطة تتعامل مع الجريمة المتعلقة بالمخدرات، ويرى فيليت الذي يبلغ من العمر 46 عاما هو وزملاؤه كل يوم تقريبا حالة تناول جرعة زائدة من الهيروين، وشهد العام الحالي 270 من هذه الحالات داخل المنطقة الإدارية التي تتبعها بلدة أشتابولا، وتوفى من بين هذه الحالات 29 شخصا.
ويتلقى الشرطي فيلت رسائل نصية على هاتفه المحمول تخبره بكل حالة لتناول جرعة زائدة، وفي حالة تسببها في الوفاة يقود سيارته متوجها إلى مكان الحادث.
والتحق فليت بجهاز الشرطة منذ 18 عاما بعد أن خدم في الجيش الأمريكي، ويحتفظ بشعر رأسه قصيرا بينما يضع وشما لتنين على ذراعه الأيسر، وهو لا يحب المبالغات، ومن السهل أن تلحظ على وجهة علامات الإحباط بسبب ما يشهده في البلدة.
ويشير فليت إلى المتاجر ومقار الأعمال بينما يقود سيارته، ويتحدث عن عمليات البحث والوفيات التي ترتبط دائما بتعاطي الهيروين، وثمة محطة للتزود بالوقود ينتظر فيها موزعو المخدرات زبائنهم عندها، إلى جانب مطعم لماكدونالدز يقوم المدمنون البائسون بحقن أنفسهم داخل ساحة الانتظار الملحقة به، كما توجد أيضا مكتبة عامة تقف أمامها سيارة دورية للشرطة كل مساء، لأنه يحدث في هذا المكان كثير من حالات تناول الجرعات الزائدة من المخدر.
ويتذكر الشرطي حالة وقعت في شقة حيث عثر رجال الشرطة على سيدة توفت منذ نحو يوم، بينما كان طفلها الرضيع يرقد على فراش مجاور، ويتعين على فيلت وزملاؤه أحيانا أن يقوموا بالبحث داخل منازل مليئة بكم هائل من المخلفات لدرجة أنهم يتحركون وسطها بصعوبة.
وهذا هو الوجه القبيح لوباء أدى إلى أن يتوفى 91 شخصا كل يوم عام 2015 على صعيد الولايات المتحدة، وتوفى نحو 52 ألف شخص نتيجة تناول جرعة زائدة من المواد المخدرة بالولايات المتحدة العام الماضي، وذلك وفقا للأرقام التي أذاعتها "مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها"، ومن بين هذه الوفيات تناول 33 ألف شخص المسكنات الأفيونية بينما توفى 13 ألفا نتيجة تعاطي الهيروين.
وضربت هذه الأزمة جميع الشرائح العمرية والطبقات الاجتماعية ومختلف المناطق السكنية، حيث تقدر الدراسات عدد مدمني تناول المسكنات الأفيونية في الولايات المتحدة بنحو 2 مليون شخص.
وتشتد هذه الأزمة بشكل خاص في المناطق التي تعرضت لإغلاق المصانع فيها، وأيضا في المناطق المتاخمة لجبال الأبالاش والتي تمتد عبر عدة ولايات في الشرق الأمريكي، وهذه المناطق حصل فيهما الرئيس ترامب على حصيلة أصوات كبيرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي.
وتعد هذه الأزمة مأساة من ثلاثة فصول، فأولا جاءت المسكنات مثل أوكسيكودون، ثم جاء الهيروين، والآن هناك المخدرات المصنعة قوية التأثير مثل فنتانيل وكارفينتانيل.
ويتحول كثير من الأشخاص إلى الإدمان بعد أن يتم وصف أدوية مسكنة لهم مثل أوكسيكودون، وهو عقار يرتبط بشكل وثيق من الناحية الكيميائية بالهيروين، ومنذ التسعينيات من القرن الماضي جرى وصف هذه المسكنات على نطاق واسع في الولايات المتحدة في حالات مثل آلام الظهر.
ولعب انخفاض سعر الهيروين المباع في الشوارع دورا كارثيا، فبينما يبلغ سعر القرص الواحد من دواء أوكسيكودون المسكن 50 دولارا، ينخفض سعر جرعة من الهيروين ليبلغ عشرة دولارات.
واكتشف رجال الشرطة مؤخرا في المنطقة التابعة لها بلدة أشتابولا السبب وراء ارتفاع معدلات الجرعات الزائدة، وهو مزج الهيروين بمادة فينتانيل وهو مادة مخدرة مصنعة تعد أكثر قوة بمئة مرة من المورفين، وهي تستخدم كمسكن للألم لمرضى السرطان ولأغراض التخدير، ويأتي معظم كميات هذه المادة بشكل غير مشروع من الصين والمكسيك، وغالبا عن طريق البريد.
وأعرب المسؤولون مؤخرا عن قلقهم إزاء إدمان عقار كاريفنتانيل، والذي تم تطويره أصلا لتهدئة الفيلة، ويعد أكثر قوة بمئة مرة من مادة فينتانيل، بل إن تناول كمية ضئيلة منه يمكن أن يفضي إلى الوفاة.
وفي مدينة أكرون التي تبعد عن بلدة أشتابولا بمسافة 120 كيلومترا من ناحية الجنوب الغربي، لا يزال المسؤولون يتذكرون أولى تجاربهم مع كاريفنتانيل.
وفي الرابع من تموز/يوليو من العام الماضي وقت الاحتفال بالعيد الوطني الأمريكي، وخلال فترة ثلاثة أسابيع شاهد رجال الشرطة 236 حالة تناول جرعة زائدة على الأقل تشمل مادة كاريفنتانيل، وأدت 14 حالة منها إلى الوفاة.
وتوجد مراكز لعلاج الناجين من الموت نتيجة التعاطي، ولكن لا يكتب لها النجاح على الدوام.
وتقول جينفير كروس /32 عاما/ وهي مديرة برنامج لعلاج المدمنات "غالبا ما يخفق العلاج ويعدن إلينا مرة أخرى، ولكن وقتها أفكر قائلة بدهشة شكرا لله إنهن يعدن إلى رعايتنا وبالتالي سيكن في مأمن".
وهناك حالة ريبا ماكاري التي أدمنت المسكنات الأفيونية ثم تحولت مؤخرا إلى الهيروين لتتعاطاه لفترة طويلة من حياتها، والآن بعد أن أقلعت عن تعاطيه منذ تسعة أعوام أصبحت هذه السيدة التي تبلغ من العمر 54 عاما وهي من مدينة أكرون مديرة لمركز للعلاج الذي كان قد ساعدها على التخلص من الإدمان، وكان طريقها إلى الإدمان قد بدأ بوصفة لدواء مسكن.
وأصدرت ولاية أوهايو مؤخرا خطوطا إرشادية جديدة للحد من وصفات مسكنات الألم، بحيث يتم تناولها لمدة سبعة أيام، وتعد هذه خطوة مهمة، غير أنها جاءت متأخرة بالنسبة إلى الكثيرين.
وبعد أن ينهي دوريته في ليلة دافئة من ليال تشرين أول/أكتوبر يقود فليت سيارته مارا بمغسلة للسيارات ويرى سيارتين تربضان عند المدخل.
ويقول إن هاتين السيارتين لم تأتيا للغسيل، غير أن هاتفه المحمول الذي يتلقى عن طريقه البلاغات ظل صامتا، وعلى الأقل فإن هذا اليوم الذي مر لا يزال يوما بدون حالة واحدة من الجرعات الزائدة.


الصفحات
سياسة









