تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


وزارة السعادة في الإمارات ... هل يخالف ظاهرها باطنها






أبو ظبي - آن-بياتريس كلاسمان - في عام 2011 عندما كان التونسيون ينصبون المتاريس والليبيون يبحثون عن إمدادات السلاح، ظلت الأمور هادئة تماما في الإمارات العربية المتحدة.

وقد فشلت شرارات النار التي تطايرت من الربيع العربي في إثارة أي شيء في خواطر المواطنين في دبي والشارقة وأبو ظبي. ورغم ذلك، فقد بقي الحكام متيقظين- فمن يجرؤ على انتقادهم على وسائل التواصل الاجتماعي، سريعا ما سيجد نفسه وراء القضبان.

ومن أجل إخماد أي تمرد محتمل بين الشباب في البلاد، قامت دول الإمارات ذات الحكم الملكي بإقامة وزارة للسعادة.

ويعمل مسؤولو السعادة من أجل رفاهية مئات الآلاف من موظفي الدولة.


وزيرة السعادة الاماراتية
وزيرة السعادة الاماراتية
 
يقول علي عبد الله الأحمد، سفير الإمارات في ألمانيا، :"عندما نحاول تحقيق الإيجابية، فإن هناك ثلاثة ركائز ننظر إليها: الانسجام في مكان العمل، ومستوى المعيشة، وقياس السعادة في مجتمعنا".

ولكن ما الذي يعنيه ذلك في بلد به جيش من المهاجرين يحملون تقريبا عبء جميع الأعمال غير المريحة أو التي تتطلب جهدا بدنيا عن مواطنيها.

يوضح الأحمد :"على سبيل المثال، إذا ما استغرق الناس وقتا أقل للانتقال لأعمالهم، فإن هذا قد يجعلهم أكثر سعادة. أو عندما يشعرون أن شكواهم أو توصيتهم ستؤخذ على محمل الجد".

وفي وقت سابق من العام الجاري، نظمت جامعة دبي "ندوة للسعادة". كما كان هناك أيضا "مهرجان للسعادة" بمشاركة أخصائيين نفسيين وخبراء الرفاه الاجتماعي، وكذلك تمت دعوة أجانب مقيمين في دبي للمشاركة.

وفي العشرين من آذار/مارس، الذي يوافق اليوم العالمي للسعادة، شاركت وزيرة الدولة الإماراتية للسعادة عهود بنت خلفان الرومي في مسيرة رفع المشاركون والمشاركات فيها لافتات "أنا متفائل".

لقد اتخذ حكام دولة الإمارات مملكة بوتان الموجودة في الهيمالايا مصدر إلهام لهم. فهذه الدولة الصغيرة لطالما اعطت الأولوية لسعادة مواطنيها وليس للتنمية الاقتصادية.

لكن فيما يتعلق بالحكم، فإنه بينما تطبق بوتان الديمقراطية منذ عشر سنوات، تفضل الإمارات الاحتفاظ بنموذجها القديم.

وعندما سأل تونسي الأحمد في فعالية في برلين عما إذا كان من الممكن أن تتحقق السعادة دون ديمقراطية، أجاب السفير :"عملية التصويت ليست ضمانة لحياة أفضل. وليس كل من يأتي للسلطة من خلال تصويت يكون قائدا جيدا. نموذجنا، الملكية، يناسبنا".

في الواقع، بالنسبة للعديد من مواطني الدول العربية الأخرى، فإن الإمارات تُحسد على ما هي فيه. ووفقا لاستطلاع للرأي، فإن ثلث شباب العرب يرغبون في العيش في الإمارات.

وليست وزارة السعادة هي أول جهد يقوم به حكام الإمارات لاتخاذ إجراءات لمواجهة أي حالة محتملة من عدم الرضا بين رعاياهم.

وفي عام 2012، قام رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بسداد ديون 6830 من أفقر رعايا الإمارات بقيمة نحو ملياري درهم (560 مليون دولار).

وفي عام 2016، وفي إجراء احترازي آخر، أطلقت الحكومة "وزارة للتسامح". يقول الأحمد إن العالم العربي للأسف "مليء بالحرب والدمار".

ويضيف أنه بينما لم يتأثر الإماراتيون بصورة مباشرة، ولكنهم يشعرون بألم ومعاناة أشقائهم وشقيقاتهم العرب وهو ما قد يجعل من الصعب التفكير بإيجابية.

ويستطرد أنه من أجل جعل الأمر صعبا على الشبكات الإرهابية بالنسبة لتجنيد إماراتيين، تريد الحكومة أيضا أن تعلهم أنه " في فترات التاريخ التي كان العرب يمتازون فيها بالتسامح، كانوا أيضا منتجين وقادة في العلوم والفلسفة".

وتتطلع الإمارات إلى تصدير هذه القيم إلى الخارج، على سبيل المثال من خلال تنظيم "دورات تسامح" للدعاة الإسلاميين في باكستان ونيجيريا، وهما دولتان تعانيان بصورة كبيرة من التطرف.

وقد تعد هذه الخطوة غير عادية في ظل اتهامات لدول خليجية بتمويل مدارس دينية سلفية في الخارج في ثمانينيات القرن الماضي والتي شكلت لاحقا بذور الشبكات الإرهابية.

ومع ذلك يروي الأحمد أن أسوأ خبرة له مع الإرهاب كانت في ألمانيا، فقد كان مع أسرته في سوق أعياد الميلاد الذي وقع فيه الهجوم الدموي في برلين العام الماضي، وذلك قبل يوم واحد فقط من الهجوم.

ويعتقد السفير، الموجود في برلين منذ 14 شهرا، أن الألمان أيضا بحاجة إلى المزيد من الإيجابية في حياتهم.

ويقول :"الألمان لا يكافئون أنفسهم كما ينبغي عما حققوه على الصعيد الاقتصادي".

وأضاف :"إذا سمحوا لأنفسهم بالاستمتاع بهذا النجاح وكانوا أكثر فخرا باختراعاتهم، فقد يزيد هذا من سعادتهم. بعض الدول كانت إسهاماتها أقل بكثير ولكنها تفخر بها".

آن-بياتريس كلاسمان
السبت 25 نوفمبر 2017