وجاءت هذه المعلومات بعد تداول صفحات إعلامية أنباء عن مقتل عاقل في ظروف غامضة، فيما روجت صفحات موالية للنظام البائد روايات تتحدث عن تعرضه للاغتيال، دون تقديم أدلة حاسمة تثبت تلك الادعاءات.
وكان عاقل من الشخصيات التي أثارت جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال سنوات الثورة السورية، بسبب مشاركته في عمليات عسكرية ضمن قوات النظام السابق، وظهوره في تسجيلات مصورة تضمنت تبريراً للقصف الذي استهدف مناطق سكنية، إلى جانب تصريحات تحريضية وتهديدات وجهها إلى معارضين.
تحقيق مشترك يكشف معطيات الوفاة
نقل التحقيق المشترك الذي أجرته منصتا «تأكد» و«تحقق 360» عن مستشفى بعبدا الحكومي في لبنان تأكيده وصول جثة تعود إلى شخص يدعى علي عاقل.
كما نقل عن مصدر أمني في قوى الأمن الداخلي اللبناني تأكيد وفاة عاقل، مشيراً إلى أن الحادثة ناجمة عن انتحار، وأن تسجيلات كاميرات المراقبة أظهرت أدلة تدعم هذه الرواية في سياق التحقيقات المتعلقة بالواقعة.
وتتعارض هذه المعطيات مع روايات الاغتيال التي تداولتها صفحات موالية للنظام البائد، والتي تحدثت عن تعرض عاقل للقتل دون أن تتضح أدلة تؤكد ذلك.
ورغم ترجيح المصدر الأمني اللبناني فرضية الانتحار، فإن جميع ملابسات الوفاة لم تتضح بصورة مستقلة، ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل نهائية عن نتائج التحقيقات أو الإجراءات الرسمية المتعلقة بالحادثة.
من هو علي علاوي عاقل؟
ينحدر علي علاوي عاقل من قرية عين الكروم في منطقة الغاب بريف حماة، وكان يقيم في منطقة سقوبين بمدينة اللاذقية، قبل انتقاله إلى لبنان.
وسبق له العمل ضمن المخابرات الجوية التابعة لنظام الأسد البائد، وشارك في عمليات عسكرية بمناطق سورية متعددة، من بينها الغوطة الشرقية بريف دمشق عام 2018.
واكتسب عاقل شهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة ظهوره المتكرر في تسجيلات مصورة مرتدياً الزي العسكري، ومتحدثاً عن العمليات التي نفذتها قوات النظام السابق.
وظهر في بعض المقاطع وهو يبرر عمليات القصف التي استهدفت مناطق سكنية، مستخدماً تعبير «تطهيرها» في وصف العمليات العسكرية.
كما تداول ناشطون صوراً وتسجيلات ظهر فيها حاملاً مقذوفاً كُتب عليه اسمه واسم شخص آخر، وفي مشاهد أخرى فوق آليات عسكرية تابعة لقوات النظام.
وفي أحد التسجيلات، ظهر عاقل وهو يبصم بالدم، وفق وصفه، تأييداً لانتخاب بشار الأسد، في مشهد أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
تهديدات وتحريض خلال سنوات الثورة
ارتبط حضور عاقل الإعلامي بمواقف وتصريحات أثارت جدلاً بين السوريين، ولا سيما المقاطع التي نشرها خلال مشاركته في العمليات العسكرية إلى جانب قوات النظام السابق.
ولم يقتصر نشاطه المعلن على الظهور العسكري، إذ تضمنت بعض تسجيلاته تصريحات تحريضية ضد معارضي النظام، وتبريراً للعمليات التي نفذتها قوات الأسد في مناطق مختلفة.
وسبق أن وجه تهديدات إلى صانع المحتوى السوري يمان نجار، تحدث خلالها عن اعتقال أفراد من عائلته، ما أثار ردود فعل وانتقادات عبر المنصات الرقمية.
وشكلت هذه التسجيلات جزءاً من المحتوى الذي عُرف به عاقل، وأسهمت في استمرار الجدل حول مواقفه ودوره خلال سنوات الثورة السورية.
انتقادات للنظام قبل سقوطه وبعده
شهدت مواقف عاقل العلنية تغيراً خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأ بنشر مقاطع مصورة والمشاركة في بثوث مباشرة انتقد فيها الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة النظام السابق.
وتناول في بعض تسجيلاته الظروف الاقتصادية والصعوبات التي واجهها السكان، بعدما كان معروفاً بمواقفه المؤيدة لقوات الأسد وتبريره عملياتها العسكرية.
وعقب سقوط النظام، نشر عاقل تسجيلات سخر فيها من فرار بشار الأسد، ووجه إليه شتائم وانتقادات، كما تحدث عن ضباط سابقين ووجه إليهم اتهامات.
وتطرق أيضاً إلى ما وصفه بخفايا العمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام، مقدماً روايات عن بعض الوقائع التي شهدتها تلك المرحلة.
وأثارت هذه المواقف تفاعلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى التباين بينها وبين تصريحاته السابقة المؤيدة للنظام وعملياته العسكرية.
روايات الاغتيال في مواجهة المعطيات الأمنية
أعادت وفاة عاقل الجدل بشأن مصير شخصيات عسكرية سابقة ارتبطت بقوات النظام البائد، خصوصاً مع تداول روايات متباينة حول أسباب الوفاة.
فبينما تحدثت صفحات موالية للنظام السابق عن تعرضه للاغتيال، أورد التحقيق المشترك معلومات من مستشفى بعبدا الحكومي ومصدر أمني لبناني تؤكد الوفاة وترجح الانتحار.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية في تقييم الروايات المتداولة، لكنها لا تغني عن استكمال التحقيقات الرسمية وتحديد الملابسات بصورة نهائية.
ولا تتوافر ضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كافية عن الظروف التي سبقت الوفاة أو النتائج النهائية للتحقيق، ما يستدعي التمييز بين تأكيد وقوع الحادثة والروايات المتعلقة بأسبابها.
حادثة سابقة لعسكري من قوات النظام في لبنان
تأتي وفاة عاقل بعد حادثة أخرى شهدها لبنان خلال عام 2025، تمثلت بمقتل غسان النعسان، الملقب بـ«الطرماح»، وهو قيادي سابق في الفرقة 25 التابعة لجيش نظام الأسد البائد.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن لاحقاً توقيف مواطن يحمل الجنسية السورية، للاشتباه بتورطه في قتل النعسان في بلدة كفرياسين بقضاء كسروان.
وبحسب المعلومات المعلنة حينها، ارتبطت الحادثة بخلاف مالي بين الطرفين، ما يشير إلى اختلاف الظروف المعلنة بين الواقعتين، وعدم وجود معطيات تربط إحداهما بالأخرى.
وتبقى وفاة علي علاوي عاقل موضع متابعة في ضوء المعلومات التي كشفها التحقيق المشترك، فيما ترجح الرواية المنقولة عن المصدر الأمني اللبناني الانتحار، خلافاً لادعاءات الاغتيال المتداولة، بانتظار اتضاح النتائج النهائية للتحقيقات.


الصفحات
سياسة









