!
وتلك الشابة الرائعة الجمال هبة الحاصلة على دكتوراة في الادب الانكليزي ادمعت عيناها وهي تخبرني كيف سحبها الأمن من الصف امام تلاميذها ، ومحمد يتكلم بشغف وحب وحزن ودموع عن تجربته و كيف خرج هو وأصدقائه للتظاهر في جامعة حلب وكيف أن بعض الشبيحة قاموا برمي أصدقائه من شرفة المدينة الجامعية! كانوا ينادوني بالدكتورة مع انني لا احمل شهادة الدكتوراة كنت افكر ما هذا الريف العظيم! ريف حلب وريف أدلب! الذي أخرج هولاء الشباب!!!!
في الاستراحة ذهبوا ليصلوا قلت لهم (ادعولنا) فنظر الي فراس والى الصليب المعلق في رقبتي وقال: (لا توصي حريص دكتورة) !
في أنطاكيا قررت ان اذهب لزيارة مخيم اللاجئين ومستشفى أنطاكيا وأزور الناشطين هناك،
في الطريق الى مخيم كلس، شاهدت العائلات المُهجرة والأطفال الجميلون المهذبون عندما بادرتهم بالسلام ظنوني صحفية! فأصحح لهم، لا انا من الشام ومن باب توما جاية زوركم وتعانقني احدى نساء عنادين وتقول شكرا أبادلها العناق واعانق السيدات ونجلس نتحدث عن آلامهم و أحلامهم …ما اجملها من احلام!!
وانا أودعهم، قلت لهم لا تنسونا من دعواتكم فقالت لي عزيزة تلك السيدة الشامخة التي قضت ١١ عاما في سجون سوريا و هي تشد على يدي، (لا توصي حريص).
في مخيم كلس ذهبت مع بعض الناشطين من طوائف مختلفة كمبادرة لنبذ الطائفية شربنا القهوة وأكلنا وتحليلنا وكنت أري في عيونهم الحزن المملوء بالأمل ! العالم كله يخاف من الاسلاميين والسلفيون وخراب سوريا وانا أري في كل مكان ابتسامة امل و قوة !
وعندما كنت أوزع الحليب للعائلات انا و زميلتي المحامية لمياء ذات الشخصية القوية الصلبة كان الناس ينظرون باندهاش لهذا التقارب بيننا، جاوبتهم لمياء الفخورة بحجابها وايمانها بالعايمة مبتسمة (نحن كنا و بعدنا إيد وحدة)
وفي مستشفي أنطاكيا عندما كنت ازورالمرضى و أتفقد أحوالهم واطمئن على أوضاعهم، لفت نظري ذاك الشاب الذي ورغم كل آلامه كانت مسحة سلام مرسومة على محياه، فبادرت الى التحدث معه وانا اعطيه علبة الحلوة الصغيرة و سالته عن اسمه وعن اهله وعن ابنته الصغيرة التي سماها اسلام، حيث اخبرني ابو اسلام عن طفولة فقيرة مهمشة وعن الظلم الذي عاناه مع والدته بعد اختفاء والده في الثمانينات وعن معاناة إخوته….
أحبس دموعي واسأل نفسي كيف صبر هذا الشعب؟ انظر اليه واتذكر أهلنا في الريف في حلب ودير الزور كيف انتظروا و صبروا كل هذه السنين!
وانا أودع ابو اسلام سألته: اذا رزقك الله بابنة ثانية هل تسميها مسيحية من اجلي؟ نظر الي الشيخ السلفي المتعصب الاسلامي المتعنت كما يسميه النظام السوري لا يا دكتورة سأسميها هند على اسمك ….
ادمعت عيناي وعندما هممت بالذهاب وضع جبينه على كتفي.. بسرعه قلت له ادعيلنا يا ابني قال لي: (لا توصي حريص)!…..
في طريق العودة وبينما أتذكر بحزن الوضع الذي أمسينا و أمست سوريتنا به ، وردني اتصال من الناشط مهند من مارع داخل الاراضي السورية يخبرني عن استعدادهم لإقامة مهرجان ضد الطائفية من داخل منبج المحررة حيث سيرفعون صورا للأب باولو ولكل الرموز الدينية المقدسة، ودعاني للانضمام لهم فاعتذرت منه لعدم تمكني من ذلك، ثم قال لي لا تنسونا.. جاوبته بعزم و اصرار
لا توصي حريص!
-----------------
: كلنا شركاء نشر هذا المقال في ٢٤ اكتوبر سنة ٢٠١٢
-----------------
: كلنا شركاء نشر هذا المقال في ٢٤ اكتوبر سنة ٢٠١٢


الصفحات
سياسة








