خلاف الأسد-مخلوف قضية عائلية معقدة

03/07/2020 - أيمن عبد النور- ترجمة : بسام جوهر


أزمة اليمن تتفاقم وسط تصعيد عسكري يهدد عملية السلام





صنعاء - منذ أسابيع، تشهد اليمن تصعيدا عسكريا هائلا في عدة جبهات، أبرزها شرقي العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله الحوثية المتهمة بتلقي الدعم من إيران.
وأسفر هذا التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون شرقي العاصمة صنعاء، عن سيطرتهم على مساحات كبيرة في مديرية نهم وتقدمهم في محافظتي مأرب والجوف المجاورتين.
بدأ هذا التصعيد قبل أقل من شهر، بعد أن شن الحوثيون هجوما واسعا على مواقع الجيش اليمني الموالي للرئيس عبدربه منصور هادي في مديرية نهم(حوالي 40 كم شرق صنعاء).


 
واستطاع الحوثيون السيطرة على هذه المديرية الجبلية ذات الطرق الوعرة التي كان الجيش اليمني قد نجح في تحرير العديد من المواقع فيها منذ أكثر من ثلاث سنوات، قدم فيها المئات من القتلى على الأقل.
وأعلن الحوثيون في بيان تلاه المتحدث العسكري لهم العميد يحي سريع، أنهم سيطروا على مساحة تقدر بـــ 2500 كيلو متر مربع في مديرية نهم ومناطق بمحافظتي الجوف ومأرب.
وفي الجانب الآخر، تحدث مسؤولون بالحكومة اليمنية أن قواتهم انسحبت بشكل تكتيكي من مديرية نهم، فيما استعادت السيطرة على مواقع في محافظتي الجوف ومأرب، كان الحوثيون قد سيطروا عليها مؤخرا.
هذا التصعيد الكبير، أجبر الأمم المتحدة على التحرك من أجل العمل على وقفه ومحاولة التوسط من أجل الدفع بالحل السياسي الشامل.
ومطلع شباط /فبراير الجاري، زار المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث العاصمة صنعاء، والتقى زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي، وبحث الطرفان تطورات الوضع في البلاد وسبل الدفع بالحل السياسي.
وعبرت عدة دول فاعلة عن قلقها البالغ من تطورات الوضع العسكري في اليمن، داعية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وبات هذا التصعيد العسكري حديث الشارع اليمني الذي يأمل أن يعيش في واقع خال من مأساة الحرب وآلام الصراع الذي دفع الملايين إلى حافة المجاعة، وأسفر عن نزوح الملايين، فيما بات معظم السكان بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، وفقا لتقارير سابقة صادر عن الأمم المتحدة.
تصعيد ينسف عملية السلام
وأمام هذه التطورات الميدانية المتسارعة، علق محمد عبيد، وهو محلل سياسي يمني قائلا إن: "التصعيد الأخير وتطورات الأحداث القادمة من الأراضي اليمنية، خلال الأسبوعين الماضيين قد نسفت عملية السلام برمتها، ونقضت اتفاق استكهولم الموقع بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً والحوثيين، وإعادتها ربما إلى نقطة الصفر خاصة مع تكرار عمليات الحوثيين العسكرية واستهدافهم لمعسكرات تتمركز بها القوات الشرعية، بعمليات نوعية مباغتة، سواء بطائرات بدون طيار أو صواريخ بالستية".
وأوضح عبيد في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) أن" الوضع في اليمن يتجه بكل المقاييس نحو الأسوأ، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وصحياً، إلا إذا حدثت معجزة سياسية وعسكرية تقلب المعادلات والموازين. ولسنا في زمن المعجزات".
ولفت إلى أن موازين القوى بعد خمس سنوات من الحرب العنيفة باتت تصب في مصلحة التيار الحوثي ومليشياته، "التي استغلت الخلافات والصراعات السياسية المسلحة بين الحكومة اليمنية الشرعية وبين قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، وما ترتب على إثر ذلك سيطرة الأخيرة على مدينة عدن في آب/ أغسطس الماضي واستمرار تلك الخلافات حتى اليوم رغم اتفاق الرياض الموقع بين الطرفين".
وبين عبيد أن هذه الأمور تجعل التيار الحوثي يعمل على ترتيب صفوف مليشياته وأجندته وتقنياته العسكرية واستراتيجيات الحرب بكل هدوء وراحة بال، مستعيناً بخبرات لبنانية وإيرانية في المجال العسكري.
وتابع عبيد "هناك عوامل أدت بشكل متواتر إلى ترجيح كفة الحوثيين وتقهقر القوات الشرعية في أكثر من جبهة شمال غرب وشرق صنعاء ".
ورجح عبيد خسارة الحكومة الشرعية لمحافظة مأرب النفطية (شرقي صنعاء) إذا استمر الوضع الحالي دونما تدخل فاعل للتحالف العربي بقيادة السعودية.
وحول خيارات الحكومة الشرعية تجاه هذا الوضع المضطرب أفاد المحلل السياسي قائلا" إذا استمرت الهدنة السعودية مع الحوثيين لا شك أن خيارات الحكومة تكاد تكون ضئيلة للغاية على كافة المستويات وبكل المقاييس؛ خاصة إذا لم تحسم خلافاتها مع المجلس الانتقالي في الجنوب وفي عدن على وجه الخصوص".
وأردف" في كل يوم يضيق الخناق على الحكومة الشرعية، عسكرياً وسياسياً، وليس لديها سوئ خيارين الأول النأي بخلافاتها مع المجلس الانتقالي، والتوقف عن التحريض من قبل بعض المروجين للنعرات الحزبية والدينية من الجانبين، فيما الخيار الثاني يتمثل في الالتحام عسكريا مع قوات العميد طارق صالح( ابن شقيق الرئيس السابق الراحل علي عبدالله صالح)، ونسيان الماضي وحقبه عمه صالح، والبحث عن إنقاذ اليمن بأي ثمن كان".
توقعات بتصعيد أكبر
استمرار التوتر العسكري في عدة جبهات بين الحكومة الشرعية والحوثيين، أدى إلى خلق نوع من التشاؤم لدى العديد من اليمنيين، الذين باتوا يشيرون إلى أن عملية السلام باتت مهددة، وأنه لا أفق حقيقي لحل سياسي قريب.
يقول عماد المشرع وهو صحفي يمني مهتم بالشؤون السياسية في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب . أ) إن التصعيد العسكري الذي شهدته جبهات عدة أبرزها مديرية نهم ومحافظة الجوف، جاء بعد أقل من اسبوع من زيارة مبعوث الأمم المتحدة الى صنعاء، ولقاءه قيادات الحوثي، وهو ما يشير إلى التساهل الأممي إزاء جماعة الحوثي التي ترفض تنفيذ قرارات مجلس الأمن منذ سنوات، ورفض تطبيق اتفاق ستوكهولم، الخاص بالحديدة.
وأضاف" بدلا من التوجه نحو تنفيذ ذلك الاتفاق، استغل الحوثيون الهدنة المنبثقة منه وصعدوا في جبهات أخرى شمالا، في تحد واضح للمجتمع الدولي وقراراته".
ولفت إلى أن لهذا التصعيد أثار سلبية على مسار الحل السياسي، الذي كان قد قطع شوطا لا بأس به؛ مواصلا حديثه" ربما نشهد خلال الأيام القادمة تصعيدا أكبر من قبل الطرفين: الحكومة والحوثي في جبهات أخرى، كرد على التصعيد الحوثي، الأمر الذي سيجعل الوصول الى حل سلمي أمر بعيد المنال".
وتابع المشرع "اليمن لايزال يراوح مكانه منذ سنوات، فلا الحكومة المدعومة من التحالف حسمت الأمور عسكريا، ولا الحوثي قبل بتنفيذ القرارات الأممية، وبين هذا وذاك يدفع ملايين المواطنين ضريبة كبيرة، وأصبح الملايين منهم على شفا المجاعة التي ستكون لها آثار كارثية في حال لم يتم الاستجابة الإنسانية السريعة وتحييد العمل الإغاثي عن الصراعات".
وتوقع استمرار المعارك كما هي عليه، فيما قد نشهد تصعيدا جديدا هنا أو هناك، في الوقت الذي أصبح التحالف، حسب المشرع، "منشغلا بأجندات لا علاقة لها باستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، وهو ما عمل على إضعاف الشرعية حتى في المناطق الخاضعة لها، وهيأ الأمر للحوثيين لاستغلال ذلك".
وحول المزاج العام للشارع اليمني قال المشرع" هناك حالة تذمر واسعة في صفوف المواطنين، بعد دخول الحرب عامها الخامس دون إنهاء الانقلاب الحوثي، خاصة بعد انحراف التحالف عن هدفه الذي تدخل من أجله، وبات حلم المواطن اليمني حاليا إنهاء كابوس الحرب بأي طريقة حتى يتمكن من العيش بسلام".
المدنيون يدفعون ثمن الحرب
ظروف الحرب الصعبة التي تمر بها اليمن، أثرت بشكل كبير على حياة السكان الذين يعاني العديد منهم من الفقر حتى ما قبل الحرب، في الوقت الذي يشكو فيه الكثيرون من أنه لا نوايا حقيقية من قبل قادة النزاع بخصوص إنهاء الحرب والعودة للسلام.
ويقول المواطن اليمني محمد إسماعيل في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ)، إن بلاده دخلت عامها السادس في ظل الحرب دون وجود مؤشرات حقيقية إلى إنهائها.
وأضاف" كنا نتمنى أن يكون العام 2020 مختلفا عن الأعوام التي سبقته، إلا أننا انصدمنا بالتصعيد العسكري الأخير الذي يهدد بتفاقم أكبر للوضع الإنساني والحياة بشكل عام".
وتابع" أصبحت الحرب في اليمن بمثابة تجارة رابحة للعديد من القيادات الفاعلة من مختلف الأطراف، وهو الأمر الذي دفع باستمرارها ، كونها أصبحت مصدر دخل لدى الكثيرين، فيما يتجرع المواطن البسيط ويلاتها وآلامها المستمرة".
واختتم قائلا" نريد دولة حقيقية تحمي جميع اليمنيين وتقدم لهم الخدمات، بغض النظر عن الجهة الفاعلة أو الحاكمة؛ لكن للأسف مختلف الأطراف تعمل لتحقيق مصالحها، بينما يموت الآلاف سنويا بسبب الصراع".

د ب ا
الخميس 20 فبراير 2020