تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


أسئلة غامضة عن إغتيال ملك عند بحيرة "شتارنبرج"منتجع لودفيج الثاني




بوسينهوفن (ألمانيا) - كريستيان هيلتن - ثمة صليب واحد موجود داخل بحيرة شتارنبرج التي تقع جنوب غربي مدينة ميونيخ، وتدور حول هذا الصليب العديد من التساؤلات.


أسئلة غامضة عن إغتيال ملك عند بحيرة "شتارنبرج"منتجع لودفيج الثاني
ويقف الصليب داخل مياه ضحلة بالقرب من الشاطيءتتقاذفه الأمواج الرقيقة التي يدفعها نسيم البحر القادم من جهة الشمال الغربي من ناحية الجبال، ويعد الصليب علامة على النقطة التي عثر فيها على جثة الملك البافاري لودفيج الثاني. ولم يتضح حتى الآن بشكل مؤكد الكيفية التي فارق بها الملك لودفيج الثاني الحياة.

هل غرق الملك حقا كما هو مدون في السجلات الرسمية التي يرجع تاريخها لعام 1886 ؟. يبدو ذلك مسألة غير معقولة حيث أن المياه في منطقة الشاطىء حيث يقف الصليب ضحلة وتصل بالكاد إلى مستوى ركبة الإنسان.

أم هل تم قتل لودفيج الثاني على يد معارضيه الذين أعلنوا أنه غير صالح عقليا للحكم وأرادوا التخلص منه بسبب ولعه ببناء القلاع ومن بينها قلعة نيوشوانشتاين الرائعة حيث أن هذا الولع أغرق مملكة بافاريا في ديون عميقة.
وربما لن تظهر على الإطلاق إجابة نهائية على هذا السؤال

ولكن الشيء المؤكد هو موقع وفاته وهو المكان الذي يقف فيه الصليب كعلامة عليه، وتوجد خلفه كنيسة فوتيف وهي مبنى حجري ضخم، وفي الثالث عشر من شهر يونيو/ حزيران المقبل الذي يوافق الذكرى رقم 125 لوفاة لودفيج سيشارك نحو ألف زائر في صلوات بالكنيسة لإحياء هذه الذكرى، وسيقام المذبح في الهواء الطلق لأن المبنى المخصص للصلوات ليس واسعا بما فيه الكفاية لاستيعاب جماهير غير متوقعة.

وعلى سطح مياه البحيرة ستتوقف الباخرة " إم إس شتارنبرج " بالقرب من موقع الصليب، وسيتمكن الركاب على متنها من مشاهدة الصلوات الكنسية من فوق سطح السفينة بينما يستمتعون بتناول وجبة تضم ثلاثة أطباق رئيسية والاستماع إلى موسيقى ريتشارد فاجنر.

ويجتذب الغموض المحيط بالملك البافاري الذي تنسج حوله الحكايات الخرافية الزوار من جميع أنحاء العالم إلى بحيرة شتارنبرج، ولا يرجع السبب فقط إلى أنه فارق الحياة في هذا المكان، فالبحيرة كانت أيضا هي المنتجع والخلوة التي كان يلجأ إليها لودفيج، وفي هذا الصدد يقول شتيفان جيتز رئيس الرابطة المحلية " للمخلصين للملكية " إن الملك كان يحب أن يكون وحيدا وكان يستمتع بالعزلة ويبحث عن واحة وسط الهدوء، وكانت البحيرة مكانا تستريح فيه روحه من المتاعب.

وعلى االزوار الذين يتطلعون لرؤية الأماكن التي كان الملك يسترخي فيها أن يستقلوا الباخرة من بلدة بيرج المطلة على الشاطيء الشمالي الشرقي من البحيرة ويعبرونها إلى بلدة بوسنهوفن على الجانب الغربي، وهو نفس الطريق الذي كان يتبعه لودفيج في الغالب عندما كان يريد أن يأوي إلى مكان أكثر هدوءا متوجها إلى جزيرة روزيننسل الصغيرة التي تبعد بحوالي كيلومتر واحد باتجاه الجنوب.

وفي قصر بوسنهوفن كان لودفيج يلتقي وهو طفل في أوقات كثيرة مع ابنة عمه إليزابيث والتي تشتهر بإسم " سيسي "، غير أن لقاءاته معها تعددت بشكل أكثر في جزيرة روزيننسل في أوقات لاحقة عندما أصبحت سيسي إمبراطورة للنمسا، وللوصول إلى هذه الجزيرة الصغيرة كان لودفيج يستقل عربة تجرها الخيول، واليوم يمكن للمرء أن يقوم بجولة عبر شوارع بلدة بوسنهوفن مرورا بمنزل صائد الأسماك جيبهارت ثم مطعم شيفسجلوكه ومنه إلى متنزه لينه.

ويمكن قطع المسافة الأخيرة بالسفر مع نوربرت فولوس الذي يجلس ليدير دفة قاربه الصغير ذي القاع المسطح مرتديا سروالا قصيرا من الجلد وهو لباس تقليدي لأهالي بافاريا مما يجعله هدفا مثاليا لإلتقاط الصور التذكارية، ويقوم فولوس بنقل الزوار إلى الجزيرة وإعادتهم منها.

وتوجد أكثر من 300 شجرة ورد في روزيننسل التي يعني اسمها جزيرة الورد وأكثر من مئة نوع من الورود التي تتفتح في أوقات مختلفة، ويفصل سياج شجيري من زهور الزنبق فراش دائري من الورود يقع في ثلاثة جوانب عن بقية المتنزه، بينما تقع في الجانب الرابع فيلا بها غرف زاهية الألوان وشرف واسعة تطل على منظر مفتوح للمتنزه وشاطىء البحيرة، وتظهر في الخلفية وعلى مسافة بعيدة جبال الألب.

ويكون بوسع الزوار الذين يقومون بجولة داخل الفيلا ويتجولون عبر الجزيرة الصغيرة برفقة مرشد سياحي أن يفهموا لماذا تردد الملك لودفيج

على هذه الجزيرة كثيرا سعيا وراء الهدوء والعزلة، ولماذا قضى هنا أثناء الحرب البروسية الألمانية عام 1866 عدة أسابيع مستمتعا بالطبيعة ومستمعا إلى موسيقى ريتشارد فاجنر، كما كانت جزيرة روزيننسل هي المكان الذي كان يواعد فيه سيسي سرا.

وتقول المؤرخة جوليانه ريستر عنهما إنهما تجمعهما روح مشتركة بعمق، كما أن لودفيج وسيسي كانا روحين طليقين كبلتهما قيود واجبات منصبهما، وتشرف ريستر على المتحف المحلي المقام بمحطة بوسنهوفن للسكك الحديدية التاريخية حيث يوجد معرض دائم لسيسي، ويستضيف المتحف حاليا معرضا خاصا عن الملك لودفيج.

كريستيان هيلتن
الثلاثاء 2 ديسمبر 2014