عن خلافات أهل الحكم في سوريا

20/09/2019 - أكرم البني


"أشبال الخلافة" تحرروا من داعش لمصير مجهول وخطر على المجتمع





سنجار(العراق) - مع استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية( داعش) على منطقة شنكال(الاسم الكردي لسنجار) ذات الغالبية الأيزيدية في آب/أغسطس 2014، قام التنظيم بقتل المئات وخطف الآلاف من الأيزديين من الأطفال والنساء والرجال، حيث قتل غالبية الرجال، الشباب منهم خاصة، وسبى النساء ، والأخطر هو أن داعش قام بتجنيد الأطفال قسرا وتدريبهم على القتال والمشاركة في العمليات والهجمات التي كانت ومازال التنظيم يشنها في مناطق متفرقة في الشرق الاوسط والعالم.


 
وفد نفذ اطفال أيزديون عمليات جهادية وانتحارية بعد أن قام التنظيم بإجبارهم على اتباع معتقداته، وتربيتهم على التطرف حتى ترسخت المفاهيم الداعشية في عقولهم والتى مازالوا يتمسكون بها حتى بعد تحريرهم وعودتهم إلى مناطقهم الاصلية.
وبحسب إحصائيات رسمية يصدرها دوريا مكتب انقاذ المختطفين في اقليم كردستان العراق فقد قام التنظيم إبان سيطرته على سنجار باختطاف 6417 مدنيا أيزيديا؛ من ضمنهم أكثر من ألفي طفل من الذكور، مازال أكثر من نصفهم تحت قبضة التنظيم.

تقول الناجية الأيزيدية، ليلى شمو /30عاما/ وهي أم لخمسة أطفال، تحررت مع ثلاثة من أطفالها عام 2016 ومازال مصير طفليها الأخرين وزوجها مجهولا لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ)"لقد اختطفني داعش مع أطفالي عام 2014 وقام بعد اختطافنا بتفريقنا ولم اشاهد أحد ابنائي إلا بعد ان تم تحريره من داعش".
وتضيف ليلى أنه " بعد تحريره تفاجأت بأنه أصبح طفلا متطرفا قاسي القلب يصعب التعامل معه جدا ،يبكي أحيانا دون اي سبب، وأحيانا يقول لي سأعود إلى داعش!! هناك المكان الصحيح والدين الصحيح، وهو مهووس بالسلاح ويحاول أحيانا ضرب شقيقاته ويقول يجب أن يرتدين الخمار وأصبحت لا أعرف كيف اتعامل معه ؟".

وتابعت وهي تبكي "إنه طفل عنيف لم يتم علاجه بأي شكل وليس هناك أي برامج تأهيلية... واذا لم ينخرط في دورات إعادة تأهيل فسيشكل خطرا علينا جميعا".

فيما يقول الباحث في شؤون الأيزيديين حسين حاجي اوصمان وهو مدير العلاقات في منظمة رؤزا شنكال المختصة بقضايا حقوق الانسان وتأهيل الأطفال والنساء الناجين من داعش إن "هناك عددا كبيرا من الأطفال الذين تحرروا من داعش بحاجة إلى برامج لإعادة تأهيلهم بشكل مستمر".
ويضيف اوصمان إن "هؤلاء الأطفال الناجين لا يمكن أن يعودوا إلى حياتهم الطبيعية في فترة قصيرة، ونحن نعمل على دعمهم نفسيا وإعادة إدماجهم بالمجتمع، فهناك أطفال يحاولون قتل أهاليهم عن طريق استخدام السكاكين او شظايا الزجاج ، وأيضا هناك من يرفض الذهاب إلى الأماكن المقدسة للأيزديين باعتبارها أماكن عبادة الكفار بحسب قناعتهم".
وأضاف أن" هناك من تحرر ولكنه فقد الثقة بكل شيء ولا يؤمن بأي دين لذلك أدمن على التدخين والأعمال غير المناسبة لعمر الطفل".

وأشار إلى" وجود أطفال يتحدثون باللغات الروسية والانجليزية والتركية والافغانية واللهجات العربية المختلفة بل هناك من يتحدث باللغة الالمانية والهندية وهناك من يرفض ارتداء الملابس العادية ويفضل ارتداء السراويل القصيرة الخاصة بداعش والمجموعات الاسلامية المتطرفة".
من جانبها قالت الناجية الأيزيدية، تركو سليمان /23عاما/ وهي أم لثلاثة اطفال ذكور لقد" تم تدريب أطفالي الثلاثة على القتال وهم في عمر 10و12و14 عاما وقد تحرر أحدهم قبل شهرين، والتعامل معه صعب فهو شخص عنيف ولا يتقبل المجتمع الأيزيدي، وقد حاول مرتين قتلي بسكين وهددني مرة بحرق خيمتنا قائلا " سأحرق هذه الخيمة إنها خيمة الكفار".
وتابعت" أشعر بقلق دائم وأحاول الحصول على المعلومات منه... كيف كان يتعامل داعش معهم ؟ لكته يرفض اعطاء اية معلومة عنهم ويردد دائما بانه لا يمكن ان يخون الاخوة".

ويقول الاخصائي النفسي في جامعة صلاح الدين الدكتور، احمد سيدا، ان" كل عملية تدريب او تأهيل لهؤلاء الأطفال تتكون من مراحل متعددة وأساليب متعددة سواء النفسية أو العاطفية وكلها تسمى عملية غسيل الدماغ وعملية غسيل الدماغ عندما تطبق على أي شخص يجب أن تمر أو يمر الشخص بنفس المراحل حتي نستطيع مسح الأفكار من دماغه، وإرجاعه إلى ما كان الوضع عليه قبل اختطافه".

ويضف "لهذا نحتاج إلى تحديد نوع الشخصية التي اصبحت موجودة بعد الغسيل و الشخصية التى كانت هناك قبل الغسيل، حيث أنه من دون تعريف وتحديد هذه المراحل لا نستطيع أن نفعل شيئا من أجلهم، فضلا عن أن هناك نقطة مهمة وهي إخضاعهم لفحوصات نفسية بكل الوسائل المتاحة وحسب شخصية المصاب، والعمل على إعادته إلى إنسان طبيعي باستطاعته أن يفكر بعقل متوازن، وكل ذلك مرتبط بعمر الطفل لأن الدمج يجعله يرجع إلى اصله إذ يتم ذلك تحت مراقبة مختصين في هذا المجال، مؤكدا ضرورة أن يواكب التأهيل النفسي عملية تأهيل ديني بكل مراحلها المعرفية والتطبيقية، حيث أن التأخير أو التقصير في إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال نفسيا واجتماعيا ودينيا يشكل خطرا على عوائلهم ومحيطهم ومستقبلهم بالتأكيد".
وقال رجل الدين الإيزيدي، شيار خديدة، وهو مدير مدرسة دينية لتأهيل الناجين من داعش إن" التعامل مع هؤلاء الأطفال ليس بالأمر السهل حيث أن هناك أطفال تحرروا من داعش ومازال ذووهم تحت قبضة داعش، وهؤلاء الأطفال تم غسيل أدمغتهم حيث لاحظنا أنهم غير مقتنعين بديننا ويرغبون في اتباع طريقة داعش في العبادة".

وأضاف" مع هذا ولإدراكنا بخطورة بقاء هؤلاء الأطفال على ما هم عليه ورغم الصعاب قمنا بفتح مدرستنا منذ عامين واستطعنا تغيير الكثيرين منهم وإعادة تأهيلهم دينيا، ولكن يجب أن يواكب عملنا إعادة تأهيلهم نفسيا بشكل صحي وعلمي وإعادة إدماجهم بالمجتمع".

ويقول الطفل الأيزيدي، عدنان خيرو /16عاما/ " تحررت منذ حوالي عام وقد قمت بالقتال مع داعش وشاركت بعدد من المعارك كما شاركت بعدد من عمليات قطع الرؤوس والأيادي....لقد علمني داعش أن الأيزديين كفار وأن القتال والجهاد في سبيل الله وقتل الكفار هو خير وواجب ديني لكل مسلم وقالوا لي سأدخل الجنة".

وتابع الطفل عدنان "كانوا يعطونني المخدرات حيث كانت هناك اقراص لاصقة تشبه الحبوب كانوا يضعونها فوق لساني وبعد ساعة لم أكن أشعر بشيء كنت أحب القتل ولو كانوا يقطعون جسدي بالسكاكين لم أكن اشعر بالألم".

ومضى بالقول انه "في أحد المعارك اصبت بجروح في يدي وخرقت رصاصة يدي ولم تجر لي اية عملية جراحية الا بعد عودتي من قبضة داعش وعند عودتي اجريت العملية لاستخراج الرصاصة من يدي،لقد كنت انوي القيام بعملية انتحارية ولكن تحررت منهم قبل تنفيذ العملية".

كما يقول الطفل، نوري رفو/12عاما/ "دخلت معسكر لتدريب السلاح لمدة ستة اشهر وبعد ذلك شاركت في المعارك حيث كنت في المساء ادخل الدورات التعليمية على القران والاسلام والواجبات الدينية لكل مسلم".

وأضاف "كانوا يخبروننا باننا أشبال الخلافة والايزديين كفار يجب أن نقوم بقتلهم لكي ندخل الجنة وكنت ارتدي ملابس أفغانية وأعيش مع عائلة سورية وبقيت في يد داعش أربع سنوات كنت خلال هذه الفترة اشارك مع داعش في العمليات في العراق وسورية وكنا نستلم مساعدات من الكثير من الدول مثل السلاح والمواد الغذائية".
ويقول الطفل، دلبرين سعيد/13 عاما/ " بقيت لدى داعش أربع سنوات وأربعة شهور كنت اتحدث اللغة العربية ونسيت لغتي الكردية وحتى الآن لا أتحدث سوى باللغة العربية".

واضاف " تم تعليم شقيقي الأصغر كاظم على المناهج الدينية فقط، ولكن أنا تدربت على حمل السلاح والقتال وكيفية استخدام الأسلحة الكبيرة والصغيرة، وعلى الذبح وتفخيخ السيارات، وتجهيز الاحزمة الناسفة".

وعند سؤاله عن اعتقاده الآن وهو متحرر ويعيش مع شقيقته الناجية وشقيقه الأصغر فاجأني دلبرين بالقول "نعم أنا اؤمن بأن دين وطريقة داعش هي طريقة جيدة ويقومون بتطبيق كلام ودين الله كما يطبقون شرع الله على أرض الكفار".

واضاف بحماس وثقة لافتة بنفسه ومقلقة " كل من لا يؤمن بالإسلام فهو كافر وعلينا قتله".

د ب ا
الجمعة 30 غشت 2019