أطفال القساوسة الكاثوليك يناضلون للحصول على حق معرفة آبائهم



روما/دبلن – لم يعلم فينسنت دويلي وهو طبيب نفسي إيرلندي أنه ابن قس كاثوليكي إلا عام 2011، ووقتها كان يبلغ من العمر 28 عاما، وكان يعتقد قبل ذلك أن ذلك القس هو أبيه الروحي، ولكن لم تتح له الفرصة لينعم بأبوته لأنه كان قد فارق الحياة.


وأسس دويلي عام 2014 مجموعة "المواجهة الدولية "، التي تهدف إلى تقديم الدعم لأبناء القساوسة، ويتذكر قائلا "بدأت أجري أبحاثا حول هذا الموضوع، ولم أجد أية معلومات موثوق بها أو اعتراف بهذا الموضوع كقضية"، ويضيف إن الموقع الإليكتروني لمجموعته يشارك فيه 75 ألف شخص ينتمون لأكثر من 175 دولة. ويقول الموقع الإليكتروني الذي يعرض شهادات لأبناء القساوسة من مختلف أنحاء العالم "نحن وصلنا إلى المناطق الهامشية التي لا يريد أحد أن يذهب إليها، ونحن نقدم المساعدة المجانية في مجال الصحة العقلية على المستوى العالمي، وندافع عن أبناء القساوسة، ونبرز حقوقهم الإنسانية الأساسية المهملة". ومن بين هذه الشهادات تقول امرأة أسترالية اسمها الأول سوزان إنها كانت في الثامنة من عمرها، عندما أخبرتها أمها أن أبيها البيولوجي ليس هو الرجل الذي تعرفه، ومع ذلك لم تفصح لها عن اسم والدها الحقيقي وأخذت السر معها إلى القبر، وبعد ذلك أجرت سوزان تحليلا للحمض النووي أدى إلى كشف سر هذه الأسرة. وكتبت سوزان في شهادتها "شعرت بالعار وبالوصمة التي أعتقد أن أمي شعرت بها، كما شعرت أن الكنيسة تخلت عني وكذلك أن أبي القس نبذني، وأن الكنيسة أخذت مني الحق في معرفة هوية والدي وفي أن يكون بجواري في الحياة، وبدلا من ذلك عشت وأنا أعلم أنهم يعتبرونني ابنة غير شرعية". ويطلب النظام السلوكي للمذهب الكاثوليكي - وليس تعاليمه - من القساوسة عدم الزواج، وتقدر مجموعة "المواجهة الدولية" أنه يوجد على الأقل عشرة آلاف ابن للقساوسة الكاثوليك في مختلف أنحاء العالم، وهذا الرقم لا يتضمن الأحفاد. ويخشى الأشخاص الذين يعلمون أنهم من نسل قس "من اكتشاف أمرهم وتعرضهم للمضايقات من جانب وسائل الإعلام، ومع ذلك يتعين عليهم في نفس الوقت أن يواصلوا ممارسة حياة تحيطها السرية وفقا لما يقوله دويلي، واصفا محنتهم بأنها "شاقة وغير ضرورية". ويدعو دويلي البابا فرنسيس إلى التحدث صراحة عن هذه القضية،ـ وأن يقر بأنه ليس ثمة تناقض بين "حياة الكهنوت" وبين الأبوة. ويشير دويلي بذلك إلى وثيقة داخلية حول أبوة المنتسبين إلى الكهنوت صادرة عن "المجمع المقدس" الذي يشرف على أكثر من 40 ألفا من القساوسة، وتحدد الوثيقة معايير حماية أبناء القساوسة الذين ينتمون للمذهب الكاثوليكي. وأوضح الكاردينال بينيامينو ستيلا المشرف على المجمع في مقابلة مع وكالة أنباء "فاتيكان نيوز"، أن القساوسة الذين ينجبون، عليهم إما أن يطلبوا إعفائهم من الوضع الكهنوتي أو أن يتم فصلهم منه بسبب مسؤولية الأبوة والالتزام المفترض أن يتحملوه تجاه الطفل. وقال الكاردينال ستيلا "من الواضح أن الطفل يعد دائما منحة من الله بغض النظر عن كيفية ولادته، ويتم فرض مسألة فقدان الوضع الكنسي لأن المسؤولية الأبوية تخلق سلسلة من الالتزامات التي لا تتاح معها - وفقا لتشريع الكنيسة الكاثوليكية - ممارسة المهام الكهنوتية". ومع ذلك يرد دويلي على هذا الرأي بالقول بأن حرمان القس من وسيلة عيشه لا تساعد على حسن تربية الطفل خاصة في الدول النامية، حيث يعد تجريد القس من منصبه موضعا للعار الاجتماعي. وأعلن البابا فرنسيس رفضه للقساوسة الذين يصبحون آباء، وقال في كتابه "في السماء والأرض" ، الذي نشر وقت أن كان يشغل منصب كبير الأساقفة للعاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس، "عندما ينجب الأسقف طفلا، يكون واجبه الأول منصبا على الطفل، ويكون من واجبه ترك منصبه الكهنوتي ليقوم برعاية الطفل حتى لو قرر عدم الزواج من المرأة التي أنجب منها". وفي باريس شارك مؤخرا ثلاثة أبناء ينتمون لرابطة تدعى "أبناء الصمت" حكاياتهم حول معاناتهم الدفينة مع قساوسة فرنسيين، وكان هذا اللقاء غير عادي بشكل ملحوظ، وبينما تناول البابا فرنسيس علنا مشكلة الاعتداءات الجنسية التي مارسها القساوسة إلا أن قضية أبناء القساوسة لا زالت من المحرمات. وفي أعقاب هذا اللقاء وصفه أحد القساوسة الذين حضروه بأنه "مشجع"، وقال إن القساوسة وافقوا على فتح إدارة المحفوظات بالكنيسة لمساعدة هؤلاء الأبناء على الحصول على مزيد من المعلومات عن آبائهم، بدلا من الانتظار كما يحدث حاليا في الغالب حتى يفارق الآباء الحياة لكي يعلموا الحقيقة.

لينا كليمكايت
السبت 17 غشت 2019