تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق


الاقتراع على عجل على المسودة النهائية للدستور المصري في اوج ازمة سياسية




القاهرة - سامر الاطرش - صادقت الجمعية التاسيسية المصرية صباح اليوم الجمعة على مشروع الدستور الجديد الذي سيعوض الذي تم تعليق العمل به اثر الاطاحة بالرئيس حسني مبارك في 11 شباط/فبراير 2011، وسيسلم الدستور الجديد للرئيس المصري محمد مرسي اليوم قبل عرضه على الاستفتاء الشعبي، بحسب ما اعلن رئيس الجمعية التاسيسية حسام الغرياني. واقر اعضاء الجمعية التاسيسية التي يهيمن عليها الاسلاميون بنود الدستور ال 234 بعد حصة ماراتونية بداوها بعيد ظهر الخميس واستمرت طوال ليل الخميس الى الجمعة.


الاقتراع على عجل على المسودة النهائية للدستور المصري في اوج ازمة سياسية
قال الرئيس المصري محمد مرسي مجددا مساء الخميس ان الاعلان الدستوري الذي اثار اسوأ ازمة سياسية منذ توليه السلطة، "مؤقت وينتهي العمل به" بمجرد ان يقر الشعب المصري مشروع الدستور الذي باشرت الجمعية التاسيسية الخميس على عجل اقرار مواده، في استفتاء شعبي.

وقال مرسي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي المصري "هذه مرحلة استثنائية جدا، نحن في مرحلة انتقالية (...) وهذا الاعلان الدستوري في اطار تسيير الحال في المرحلة الانتقالية".

واصدر الرئيس المصري الخميس الماضي اعلانا دستوريا حصن بموجبه قراراته من اي رقابة قضائية الى حين وضع الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد كما حصن الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى اللذين يهيمن عليهما الاسلاميون من اي قرار قضائي محتمل بحلهما,

واثار الاعلان الدستوري احتجاجا كبيرا من كل الهيئات القضائية التي رأت فيه "اعتداء غير مسبوق على السلطة القضائية" واثار غضب المعارضة الني نجحت في تعبئة اكثر من مئتي الف متظاهر الثلاثاء الماضي في ميدان التحرير للاحتجاج على هذا الاعلان الذي قال المعارضون انه يجعل من الرئيس المصري "فرعونا جديدا".
وبدأت الجمعية التأسيسة بعد ظهر الخميس بالاقتراع على المسودة النهائية للدستور وينتظر ان تقرها بشكل نهائي خلال ساعات لترفعها الى الرئيس الذي يتوقع ان يعلن بدوره الى استفتاء شعبي عليها خلال الايام القليلة المقبلة.

ويقول المعارضون لمشروع الدستور انه لا يشمل ضمانات كافية للحريات العامة وحريات التعبير والصحافة والحريات النقابية ويعترضون خصوصا على انه يفتح الباب امام السلطة التشريعية لوضع قوانين تتيج مصادرة الصحف او تعطليها وامام حل النقابات. كما يعترضون على مادة في الدستور يؤكدون انها تفتح الباب لتفسيرات متشددة ل"مبادىء الشريعة الاسلامية".
وقال احد رموز المعارضة، محمد البرادعي مساء الخميس ان مشروع الدستور الذي يجري اقراره "لا قيمة ولا مستقبل له ومصيره مزبلة التاريخ".

وخلال الجلسة التي بثها التلفزيون المصري على الهواء مباشرة، تمت الموافقة بالاجماع على المادة الثانية للدستور التي تنص على ان "مبادىء الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، وهي مطابقة للمادة الثانية التي كانت موجودة في الدستور الذي كان ساريا في عهد حسني مبارك واسقط بعد اطاحته في 11 شباط/فبراير 2011.
وشارك في جلسة اقرار الدستور 85 عضوا من بينهم 11 كانوا في قائمة الاعضاء الاحتياطيين وتم استبدالهم بالاعضاء المنسحبين قبل دقائق من بدء الاقتراع.

واقرت الجمعية المادة الثانية من مسودة الدستور التي تنص على ان "مبادىء الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع".
وتحظى هذه المادة باجماع القوى السياسية المصرية كما وافقت عليها الكنيسة القبطية.
ولكن المادة 219 من المسودة النهائية للدستور تتضمن تفسيرا لمبادىء الشريعة تعترض عليه الاحزاب غير الاسلامية واعلن بطريرك الكنيسة القبطية البابا تواضروس الثاني اعتراضه الشديد عليها.

ويؤكد معارضو هذه المادة انها تفتح الباب لتفسيرات واسعة بما في ذلك الاكثر تشددا ولا تحظى بالاجماع ويرون انه كان ينبغي الالتزام بحكم سار للمحكمة الدستورية العليا يفسر مبادىء الشريعة على انها تشمل "احكام الشريعة قطعية الثبوت قطعية الدلالة" اي تلك التي تجمع عليها كل المذاهب الاسلامية.

وتنص المادة 219 على ان "مبادىء الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة".
وتضمنت المسودة النهائية للدستور مادة انتقالية تقضي بانتقال "السلطة التشريعية" الى مجلس الشورى القائم حاليا بمجرد اقرار الدستور في استفتاء شعبي والى حين انتخاب مجلس شعب جديد في غضون ستين يوما من سريان الدستور.

ويعني ذلك انتقال سلطة التشريع من الرئيس محمد مرسي الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الاسلاميون.
وابقت المسودة النهائية للدستور مواد اعترض عليها الاعضاء المنسحبون من الجمعية التأسيسية خصوصا تلك التي تتيح حل النقابات بحكم قضائي ووقف ومصادرة وتعطيل الصحف بحكم قضائي.
وتقول المعارضة ان الدستور الذي كان قائما في ظل حكم مبارك لم يكن يتضمن "هذه التهديدات للصحافة والنقابات" ولم يكن يتضمن اي اشارة الى امكان حل النقابات وكان كذلك يحظر بشكل مطلق مصادرة او تعطيل الصحف.

كما نصت المسودة النهائية على مادة تؤكد انه "لا يجوز اسقاط عضوية اي عضو في مجلس الشعب الا بموافقة ثلثي اعضائه" وهو ما يفتح الباب امام عودة ما كان يعرف في عهد مبارك ب "المجلس سيد قراره" اي ان مجلس الشعب يستطيع ابقاء احد اعضائه حتى لو صدر حكم قضائي بعدم صحة انتخابه.
وبعد اقرار النص، يفترض ان يقدم الى الرئيس مرسي لينظم خلال اسبوعين استفتاء للمصادقة عليه.

وكان رئيس الجمعية حسام الغرياني تحدث امس عن التصويت على مسودة الدستور في اعلان مفاجىء ليزيد من تعقيد الازمة السياسية التي تفجرت على خلفية خلافات عميقة حول النص بين جماعة الاخوان المسلمين والاحزاب السلفية المتحالفة معها من جهة وكل الاحزاب والحركات السياسية غير الاسلامية من جهة اخرى.وادت الخلافات الى انسحاب كل ممثلي القوى المدنية (21 عضوا من اجمالي مئة اضافة الى سبعة اعضاء احتياطيين) من الجمعية.

ويمكن لعملية اقرار الدستور على عجل ان تسمح لمرسي بالانتهاء من هذا الملف الشائك لكنها قد تؤدي ايضا الى تصاعد غضب معارضيه.
وتتهم الاحزاب غير الاسلامية جماعة الاخوان المسلمين والاحزاب السلفية بالسعي الى فرض رؤيتها في الدستور الجديد للبلاد وتؤكد انه لا يشتمل على ضمانات كافية للحريات العامة والشخصية وحريات الرأي والتعبير والصحافة ولحرية تشكيل التنظيمات النقابية.

وقررت عدة صحف وقنوات تلفزيونية خاصة مصرية الخميس الاحتجاب بالتناوب يومي الثلاثاء والاربعاء احتجاجا "على الاعتداء على الحريات العامة والصحفية والاعلامية في مسودة الدستور وفي الاعلان الدستوري".
واتخذ هذا القرار خلال اجتماع ل"لجنة الدفاع عن حرية الفكر والتعبير" التي يترأسها الاديب بهاء طاهر، بحسب ما قال لفرانس برس احد اعضاء اللجنة الكاتب في صحيفة الشروق عبد الله السناوي.
واوضح ان "صحيفتي المصري اليوم والوطن اليوميتين وصحيفتي الاسبوع والفجر الاسبوعيتين قررتا الاحتجاب الثلاثاء وان اتصالات تجري بصحف اخرى خاصة لم يكن ممثلوها يشاركون في الاجتماع من اجل ان تنضم الى الاحتجاب".

واضاف ان "ممثلين لقنوات دريم واون تي في وسي بي سي شاركوا في الاجتماع وقرروا حجب برامجهم طوال يوم الاربعاء" وان "اتصالات تجري كذلك كع قنوات اخرى لم يكن لها ممثلون في الاجتماع".
وكان لدى الجمعية حتى منتصف شباط/فبراير لتنجز اعمالها ويبدو قرار بدء التصويت اليوم كأنه رغبة في تسريع العملية.

وحذرت المعارضة على لسان مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي من نزول الاسلاميين الى ميدان التحرير. واكد صباحي في مقابلة مع قناة دريم المصرية الخاصة ليل الاربعاء-الخميس ان جماعة الاخوان "ستتحمل مسؤولية" اي صدامات قد تقع بين انصار الرئيس المصري ومعارضيه المعتصمين في ميدان التحرير منذ اسبوع للمطالبة بالغاء الاعلان الدستوري الذي اصدره مرسي وحصن بموجبة قراراته من الرقابة القضائية، كما حصن الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى من اي قرار محتمل بحلهما.ودعا معارضون الى تظاهرة جديدة ضد مرسي الجمعة في التحرير بالقاهرة.

غير ان جماعة الاخوان المسلمين اعلنت مساء الخميس انها ستنقل التظاهرة التي دعت اليها السبت من ميدان التحرير الى مكان اخر، بينما اكد متحدث باسم حزب النور انها ستقام امام جامعة القاهرة.

وتستبق الجمعية التأسيسية بذلك اي قرار محتمل من المحكمة الدستورية العليا التي ستنظر الاحد المقبل في دعاوى تطالب بحل الجمعية التأسيسية وحل مجلس الشورى. كما تستبق محكمة القضاء الاداري التي ستنظر الثلاثاء المقبل في دعاوى تطالب بوقف تنفيذ والغاء الاعلان الدستوري الاخير.

وبهذا التصعيد المتبادل يتواصل اختبار القوة الذي تشهده البلاد منذ اصدار الاعلان الدستوري الخميس الماضي بين الاسلاميين ومعارضيهم الذين نظموا الثلاثاء في القاهرة والعديد من المحافظات تظاهرات حاشدة شارك فيها بضع مئات الالاف من المصريين.

سامر الاطرش
الجمعة 30 نوفمبر 2012