تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


الاميركيون يورثون العراقيين "فوضى خلاقة " قبل رحيلهم الكامل




بغداد - محمد علي حريصي
- في فيديو كليب يلقى رواجا بين الشبان العراقيين، يسأل مغنى الراب بعد ان يقتاده مسلحان الى سجن في سيارة "هامر" اميركية "ليش شوارع العراق صارت متعطرة بالدم، ليش الكل ايد واحدة واحنا متفرقين؟".


الاميركيون يورثون العراقيين "فوضى خلاقة " قبل رحيلهم الكامل
و"دكتور كوني" هو واحد من مغني راب عراقيين كثر بدات اعمالهم تنتشر بعد اجتياح القوات الاميركية للبلاد عام 2003. ورغم ان غالبية العراقيين لا يزالون يفضلون الموسيقى الاصيلة، الا ان نتاج هؤلاء الشبان يمثل احد المتغيرات التي حملها الاميركيون الى مجتمع مغلق حكمه حزب واحد لاكثر من ثلاثة عقود.

ومنذ اللحظة الاولى لسقوط نظام صدام حسين، اصبحت البلاد اكثر انفتاحا على العالم بعد حصار دولي بدا العام 1990 اثر اجتياح الكويت، وحرم العراقيين من ابسط اشكال الرفاهية.

فخدمة الانترنت التي كانت متوفرة عبر خطوط ارضية لاشخاص محددين وتخضع لمراقبة مستمرة، اصبحت موجودة في معظم المنازل.
وباتت ايضا الهواتف النقالة واجهزة استقبال القنوات الفضائية متوفرة، بعد ان كان النظام السابق يعاقب من يمتلكها بالسجن ستة اشهر.

وتسببت السيارات التي تدفقت على العراق باولى ازدحامات حركة السير في بغداد بعد 2003، بينما اعاد العراقيون اختبار فاعلية مكيفات الهواء داخل السيارات على اعتبار ان هذه المكيفات عندما كانت تتعطل ابان النظام السابق لم يكن اصحابها يعثرون على قطع غيار لها.

وتقول حنين صباح (27 عاما) الاستاذة الجامعية التي تدرس اللغة الانكليزية "استخدمت الانترنت للمرة الاولى في حياتي العام 2002، وكان ذلك في مركز للانترنت في بغداد، الا ان كل المواقع كانت محظورة آنذاك، ما عدا المواقع الفنية".

وتضيف "عندما استحصلنا على خط خاص للانترنت في المنزل في 2003، اصبحت كالمجنونة، حيث كنت امضي معظم وقتي امام شاشة الكمبيوتر".
ويقول اكرم ابو احمد (45 عاما) وهو صاحب محل لبيع المواد الانشائية في بغداد "شعرت ان عالما جديدا انفتح امامي عندما احضرت جهاز تلفزيون جديد وجهاز استقبال للقنوات الفضائية".

ويوضح "كنا نتجمع انا واطفالي الثلاثة، نتسابق على تتبع القنوات ورؤية كل شيء، اي شيء ومهما كان نوعه".
وكان العراقيون محكومين بمشاهدة ثلاث قنوات عراقية فقط تشمل برامجها الرياضة والسياسة وافلام الكرتون.

وفي شارع المتنبي التاريخي وسط بغداد، يتنقل القراء بين الكتب التي تفترش جانبي الشارع، وبينها كتب دينية وروايات حديثة لكتاب اميركيين لم تكن متوفرة في العراق قبل العام 2003.

ويقول شعلان زيدان (50 عاما) الذي يملك زاوية يبيع فيها الكتب منذ 30 سنة "في بداية الاحداث (بعد سقوط النظام)، انصب اهتمام القراء على الاتجاه الديني وخصوصا الكتب الشيعية التي كانت ممنوعة".

ويضيف "انفتحت اسواق الكتب بعد ذلك امام العالم، وتحول التركيز نحو كتب تعلم اللغة الانكليزية وروايات اميركية مثل +توايلايت+ و+هاري بوتر+، الا ان القراء باتوا يميلون اليوم نحو مسائل سطحية مثل كتب السحر والروحانيات والابراج".

وفي ساحة الجادرية المقابلة لجامعة بغداد في جنوب العاصمة، يتجمع شبان عراقيون كل يوم جمعة، وينظمون عروضا بالسيارات والدراجات النارية.
ويقف منظم السباقات وسط سيارتين، ويرفع علما ثم يهبط به على الارض ايذانا ببدء سباق يستنسخ سباقات اميركية مماثلة، عادة ما تكون نجمتاه سيارتي "دودج تشارجر" و"فورد موستانغ" الاميركيتين.

وباستثناء هذه السيارات، بقيت اسواق العراق منيعة بعض الشيء امام البضائع الاميركية كونها اكثر كلفة من غيرها. وينسحب ذلك على بعض ابرز رموز طريقة العيش الاميركية.

فلا "ماكدونالدز" في العراق، ولا "بيتزا هات"، ولا مقهى "ستارباكس" الشهير، ولا غيرها من مطاعم ومقاهي الخدمة السريعة، ما عدا بعض الاماكن المقلدة مثل "هابي ماكدونالدز"، و"بيتزا هيت" (القبعة) في العاصمة.

واذا كان التاثير الاميركي واضح في الملبس، فانه لم يمس المراجع الثقافية وخصوصا الموسيقى والفن. وبعكس سكان دول عربية اخرى، فان العراقيين لم يتبنوا عادة مزج الكلمات العربية مع بعض الكلمات الاجنبية خلال احاديثهم.

وفي جامعة بغداد، المدينة التي اعلنت مؤخرا اسوأ مكان في العالم للعيش، يتمتم محمد حميد (21 سنة) وهو يتمشى في الباحة الموازية لمبنى ادارة الاعلام، كلمات اغنية باللغة الانكليزية يسمعها عبر جهاز تسجيل، مركزا نظره على حذائه الابيض المرقط بالاسود يعلوه سروال ازرق فضفاض.
ويقول الطالب في كلية اللغات "لقد جلب الاميركيون معهم التغيير في الموضة والتكنولوجيا (...) لكن الثمن كان باهظا".

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة حميد فاضل ان "الاميركيين لم يتركوا لنا معلما حضاريا لنقول انهم قدموا شيئا يستحقون ان نشكرهم عليه بعد ان يرحلوا، لكن جل ما تركوه هو هذه الفوضى الخلاقة".

محمد علي حريصي
الاثنين 12 ديسمبر 2011