زنزانة عمر البشير فيها تكييف وتلفزيون وأشياء أخرى

21/04/2019 - صحيفة الانتباهة - مواقع تو،اصل



الانسحاب الأميركي من سوريا يخلط أوراق التحالفات بين روسيا وتركيا وإيران





منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 كانون الأول 2018 قراره سحب القوات الأميركية من سوريا، تعيش روسيا وشركاؤها في عملية أستانا تركيا وإيران، حالة من القلق والشك في ما بينها، فظهرت وبشكل ملحوظ القلاقل والتباينات والاختلافات في ما بينهم لتطفو على سطح التفاهمات التي غيرت معالم سوريا طيلة العامين السابقين، وعدلت في موازين القوى الميدانية.


  لا يثق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صاحب الطموحات الإمبراطورية، والمتنقل على خط موسكو – واشنطن بما تملي عليه مصالح بلاده وطموحاته، ويصطدم التحالف (الروسي – الإيراني) في سوريا بأجندات ومصالح مختلفة للدولتين، ولا تستطيع روسيا التعايش مع هذا التحالف على اعتباره قدراً محتوماً أو زواجا كنسياً، بحيث يتعارض جذرياً مع العلاقة الروسية – الإسرائيلية، فضمان أمن إسرائيل من المسلمات التي لا تعلو فوقها تفاهمات، على الرغم من إعلان ايران رغبتها الدائمة بتدمير إسرائيل.
فقرار الرئيس الأميركي الذي فاقم خلافات دول (الأستانة)، ازداد تأثيره مع حزمة العقوبات الاقتصادية المثلثة الاتجاهات التي أصابت روسيا وإيران والنظام السوري أفراداً وكيانات، وترافق مع حملة دبلوماسية ناشطة وضعت العقبات أمام مساعي روسيا وإيران الاستثمار في الأموال الأجنبية والعربية، الممنوحة لمخططات إعادة إعمار سوريا، ونجحت في تعطيل مشاريع الانفتاح العربي المتجهة نحو سوريا لتعويم نظام الأسد، وإغراء الدول الأوروبية بالانفتاح عليه تحت شعار إعادة النازحين إلى بلادهم، من خلال إشاعة أجواء من المصالحات الداخلية. حيث ذكرت الدبلوماسية الأميركية أن لا حل سياسياً في سوريا  إلا على قاعدة القرارات الدولية وما تفرضه من خطوات انتقالية واصلاحية.
فانعكاس تلك القرارات أظهر التباين الروسي التركي، والروسي الإيراني حول سوريا، فخلال المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين بوتين وأردوغان في موسكو، قال بوتين إنه تحدث إلى أردوغان عن تأثير قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من شمال شرق سوريا على الاستقرار في سوريا. وأشار الى أن النظام السوري يتحدث إلى الأكراد، قائلاً إن ذلك سيساعد في توحيد المجتمع السوري والمساعدة في المصالحة الوطنية، ولن يكون مفيدًا لسوريا فقط بل لجميع الدول المجاورة.
لكن الرئيس التركي أردوغان قال كلاماً مختلفاً فأشار الى، "  أن حجر الزاوية للاستقرار في سوريا هو التعاون بين روسيا وتركيا" متجاهلاً إيران، وتحدث عن رعاية روسية – أميركية "للمنطقة الآمنة في شمال سوريا" التي تتولى أنقرة تنظيمها وإدارتها وحفظ الأمن فيها، مبرراً ذلك بقوله "إن الانسحاب الأمريكي سيترك فراغًا سيملأه الإرهابيون"، وعلينا اتخاذ ترتيبات لمواجهتهم، تناسب مصالح تركيا، كما أشار أردوغان الى الخلاف بينه وبين بوتين على مستقبل سوريا ودور الأسد فيها.
لم تمض ساعات على القمة الروسية – التركية  حتى بدأت، المواقف المتباينة بين الدولتين تظهر الى العلن، فالرئيس التركي استحضر "اتفاق أضنة" الموقع بين تركيا وسوريا عام 1988 والذي يعطي تركيا "الحق بتعقب المقاتلين الأكراد داخل الأراضي السورية بعمق 5 كلم"، فيما ردت روسيا عبر وزارة الدفاع، حيث عبرت عن قلقها على مصير اتفاق "خفض التصعيد في إدلب شمالي سوريا"، وقالت "إن العسكريين الأتراك لم ينجحوا بعد في تنفيذ جميع التزاماتهم بموجب اتفاق المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب، عملاً باتفاق الرئيسين بوتين وأردوغان. وقالت إن الأوضاع تتدهور بسرعة، وإن المنطقة تخضع بالكامل تقريباً لسيطرة متشددي جبهة النصرة".
وتنص أبرز بنود الاتفاق الذي أبرم في سوتشي في 17 أيلول الماضي على التالي: "تتولى تركيا إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 - 20 كيلومتراً داخل منطقة خفض التصعيد (إدلب)، وإبعاد جميع الجماعات المسلحة عن المنطقة منزوعة السلاح بحلول 15 تشرين الأول الماضي".
ورداً على مواقف انقرة من "اتفاقية أضنة"، اعتبر الكرملين أن عمليات تركيا داخل أراضي سوريا وفقاً للاتفاقية الموقعة عام 1988 يجب ألا تؤدي إلى ظهور كيانات إقليمية منفصلة بالمناطق الحدودية، وألا تنتهك وحدة سوريا، وأشار إلى أن تلك الخطوات يجب أن تتم بالتنسيق مع الحكومة الشرعية السورية.
وفي غمرة التوتر الروسي – التركي المتصاعد، عادت قاعدة حميميم الجوية الروسية للاستهداف من جديد بطائرات مسيرة عن بعد، وذلك في أعقاب نحو شهرين على آخر استهداف طال المنطقة، حيث عادت الانفجارات لتسمع في منطقة جبلة الواقعة في ريف محافظة اللاذقية الناجمة عن استهداف الدفاعات الجوية الروسية لأجسام مجهولة في أجواء مطار حميميم العسكري، والتي يرجح أنها "طائرات مسيرة خلال محاولتها استهداف المطار" وفق ما تناقلت وسائل الإعلام الدولية.
في المقابل وعلى ضفة التباين الروسي – الإيراني، وبعد أيام من الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع "فيلق القدس" الإيراني في سوريا والتي وصفتها الصحافة الإسرائيلية "بالضربات المؤلمة"، اتهمت إيران روسيا بالتواطؤ مع إسرائيل من خلال تعطيل منظومة الدفاع الصاروخي "إس 300" تزامنًا مع كل هجوم إسرائيلي على سوريا. وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، أن "نقدا جاداً يوجه إلي روسيا، حيث تعطل منظومة  إس 300" عندما تشن إسرائيل هجماتها على سوريا، وقال "يبدو أن هناك نوعاً من التنسيق بين" الهجمات الإسرائيلية والدفاع الجوي الروسي المتمركز في سوريا.
وتأكيداً على اتهامات إيران لروسيا، أعلن الجيش الإسرائيلي، أن ضباطاً إسرائيليين وروساً عقدوا اجتماعات مشتركة بهدف "تحسين" التنسيق بين الجيشين و"تجنب الاحتكاك" خلال العمليات الإسرائيلية ضد إيران في سوريا. وأكد الجيش في بيان، أن هذه اللقاءات هدفها "تطوير وتحسين الآلية لتجنب الاحتكاك بين الجيشين في القطاع الشمالي وأثناء تحرك الجيش الإسرائيلي ضد ترسيخ وجود إيران في سوريا وتسليح حزب الله". وأضاف البيان "لقد توصل الوفدان إلى اتفاقات ووافقا على مواصلة العمل المشترك" دون مزيد من التفاصيل حول طبيعة هذه الاتفاقات.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أكد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن "إسرائيل مصممة على مواصلة جهودها لمنع إيران من ترسيخ وجودها عسكريًا في سوريا.
التباينات الإيرانية – الروسية في سوريا حول التنسيق مع إسرائيل، بدأت تظهر خلافات ميدانية بين الوحدات العسكرية النظامية السورية والميليشيات العاملة ضمن نطاقها، فتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي رسائل عن اشتباكات وخلافات بين الفرقة العسكرية التي يسيطر عليها ماهر الأسد المدعوم من إيران، وبين فرقة "النمر" التي يتولى قيادتها سهيل الحسن المدعوم من القيادة الروسية والمقيم في قاعدة حميميم، ما يؤشر الى عمق الخلافات الروسية الإيرانية وانعكاسها على الثقة المتبادلة بين القوات العسكرية والقيادة السياسية، ووحدة تلك القيادة حيث لم تعد تثق روسيا كثيراً بالميليشيات الإيرانية ولا بالقوات النظامية المدعومة من ايران.
الخلافات والشكوك المتبادلة بين الدول الحاضنة لاتفاق أستانا، والتي سيكون لها تأثير على مستقبل سوريا وعلى مستقبل مؤتمر (أستانا) حيث يسعى الرئيس الروسي استضافة قمة ثلاثية تجمع (روسيا وإيران وتركيا) بشأن سوريا دون أن يحدد موعداً لهذه القمة، والتي قد لا تعقد إذا نجح مؤتمر وارسو في بولندا، والذي تسعى الولايات المتحدة الأميركية لحشد الطاقات الدولية فيه للضغط على إيران، بالتزامن مع تفعيل حملة العقوبات الاقتصادية عليها، والتي دفعت روسيا والصين إلى الغاء عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والصفقات التجارية الموقعة مع طهران، مقابل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين موسكو وأنقرة، والتي شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية، وإطلاق مشاريع مشتركة عملاقة، سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين في الأشهر الـ10 من العام 2018، ارتفاعاً أكبر مما حققه خلال العام 2017 بأكمله، بينما وصل تعداد السياح الروس الذين قصدوا تركيا 6 ملايين شخص وهذه العلاقات قد تحد من التباينات السياسية والأمنية بين روسيا وتركيا في سوريا على حساب التباين الروسي – الإيراني.
-------
الانباء

فوزي أبو ذياب
الاربعاء 30 يناير 2019


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث