البابا فرنسيس يدشن أول فريق رياضي رسمي للفاتيكان



روما - أنيته رويتر – كان بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني يستمتع بممارسة رياضة الهبوط بسرعة من أعالي الجبال باستخدام زلاجات، وأيضا بلعب التنس بل إنه ذات مرة سمح لأحد مصوري المشاهير المعروفين باسم الباباراتزي بالتقاط صورة له وهو بلباس السباحة.
بينما كان البابا الذي خلفه في الكرسي البابوي ،وهو الألماني بندكت السادس عشر يستمتع باستضافة أساطين لاعبي كرة القدم مثل فرانز بيكنباور في الفاتيكان، على الرغم من أنه كان يفضل تنمية قدراته العقلية بدلا من عضلاته.


 
أما البابا الحالي فرنسيس فيعد مشجعا متحمسا لنادي سان لورونزو لكرة القدم الكائن في مسقط رأسه العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس، غير أنه نتيجة لاستئصال جزء من إحدى رئتيه عندما كان شابا، فإنه وقد بلغ حاليا 82 عاما من العمر لا يمارس أية رياضة.
ولكن هذه الحقيقة لم تثنه عن افتتاح أول ناد رسمي مزود بمضمار وملاعب في الفاتيكان، وامتدت طموحات فريق ألعاب القوى بالنادي لتتجاوز حدود أصغر دولة في العالم، حيث أظهر قوته في سباق ماراثون برلين في أيلول/سبتمبر 2019.
كما يعتزم الفريق المشاركة في مسابقات بالجزائر وإمارة أندورا الأوروبية خلال الأعوام المقبلة.
ويوضح السبب وراء افتتاح النادي الرياضي الجديد صاحب القداسة ميلكور خوسيه سانشيز دي توكا إل ألاميدا قائلا "لا يختلف الفاتيكان عن باقي البشر، والرياضة نشاط جميل وجيد، خاصة عندما لا تطغى عليها الصبغة التجارية بشكل مفرط".
وتم فتح عضوية النادي الذي أطلق عليه اسم "أثليتيكا فاتيكانا" أمام أي شخص يحمل جنسية الفاتيكان، أو يعمل لدى هذه الدولة الصغيرة التي تحمل لواء الكاثوليكية.
وعضوية النادي مفتوحة أمام الجميع اعتبارا من الصيادلة ورجال الإطفاء إلى أفراد الحرس البابوي السويسري ورجال الدين ، إلى جانب بعض المهاجرين الشباب والرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقول سانشيز الذي يعد القائم بأعمال رئيس القطاع الرياضي بالفاتيكان إن صاحب الثقل في عضوية النادي – على الأقل وفقا للترتيب الهرمي للكنيسة – هو أسقف بفريق العدو.
غير أن الذي يحتل القمة من الأعضاء لا يستند إلى وضعيته داخل الكنيسة، ويوضح سانشيز بقوله "إن من يقف على القمة من يعدو بمعدلات أسرع".
وفي أول منافسة للفريق بالخارج قرر اختيار موقع رمزي في ألمانيا وهو مدينة فيتنبرج، والتي ترتبط بمارتن لوثر الذي اشتهر بأنه انشق على الكنيسة الكاثوليكية وقاد حركة إصلاحية.
وأجرى دورين ماير الذي ينتمي إلى هذه المدينة الكائنة بشرقي ألمانيا اتصالا بفريق الفاتيكان، وقبل ذلك بسنوات قطع عداء المسافات الطويلة هذا مسافة من فيتنمبرج إلى روما عدوا عام 1993، لكي يقابل البابا في ذلك الوقت وهو يوحنا بولس الثاني.
غير أن هذا اللقاء لم يتحقق على الإطلاق، وقرر ماير أن يتواصل مع الفاتيكان مرة أخرى عام 2018، ودعا العدائين فيه إلى زيارة فيتنبرج.
ويقول ماير "عندما يتعلق الأمر بالعدو ليس من المهم أن يكون العداء أن يكون معتنقا للبروتستانتية ، وإنما يجب أن يكون المحور هو التنافس الودي".
ويؤكد البابا فرانسيس باستمرار على قوة الرياضة وقدرتها على مساعدة الناس على التغلب على الاختلافات فيما بينهم والعمل معا، وهذا هو السبب في دعوة ممثلين عن أديان أخرى أيضا لكي يشاركون في العدو مع نادي الفاتيكان كأعضاء شرف.
ويقول أنسو سيسي من السنغال "يريد البابا مشاركة عضوين من ديانتين مختلفتين وأنا مسلم، وهذه الدعوة تمثل شرفا عظيما بالنسبة لي".
وهناك سؤال يتردد الآن ، وهو هل لدى الفاتيكان أيضا طموحات أعلى تدفعه للمشاركة في الدورات الأوليمبية ؟. ومن الناحية النظرية يحق للفاتيكان كدولة ذات سيادة أن ترسل فريقا يمثلها إلى الأولمبياد، وليس من المستبعد تنفيذ فكرة أن ينافس كاردينال في بطولة رمي الجلة أو تفوز راهبة في مسابقة القفز الطويل.
ويقول سانشيز "إنه مجرد حلم".
ولكن الأمر ليس بمثل هذه السهولة بالنسبة لدولة الفاتيكان وسكانها البالغ تعداهم ألف نسمة تقريبا . ويتم في الوقت الحالي التنسيق بين فريق العدو للفاتيكان مع اللجنة الأوليمبية الوطنية الإيطالية، ويقول سانشيز "إن الطريق أمامنا طويل، والهدف ليس المنافسة من أجل الفوز بميداليات، ولكن الهدف هو التواجد الرمزي في البطولة".
ويجب أولا تأسيس العديد من الروابط الرياضية أولا قبل إنشاء اللجنة الأوليمبية الخاصة بالفاتيكان، ولدى سانشيز بعض الأفكار الخاصة بذلك، فبفضل وجود الحرس السويسري الذي جاء من دولة تقع في منطقة جبال الألب يمكن للفاتيكان أن يجد في الألعاب الشتوية رياضة عملية يقيم لها مسابقة خاصة به .

أنيته رويتر
الاحد 10 نونبر 2019