تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


التكنولوجيا الرقمية تحدث ثورة هائلة في ميدان محاربة الارهاب





باريس - أندريه سوكولوف- مع جهاز هاتف محمول ذكي (سمارت فون) يحمل الانسان في جيبه جهاز إرسال أخبار، هذا هو الإنجاز العظيم الذي حققته تطبيقات البث المباشر للشرائط المصورة على شبكات حية مثل بريسكوب على تويتر أو منافستها ميركات، الذي يسمح بتصفح الأشرطة المصورة على أجهزة المحمول التي تعمل بالنظام الهجين "اندرويد"، سواء على فيس بوك أو تويتر.


 
ولكن الأمور تطورت بصورة مختلفة، خاصة بعد هجمات باريس التي وقعت منتصف تشرين ثان/نوفمبر الماضي واسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وما ترتب على ذلك من تبعات وإعلان حالة الطوارئ، جعل الثورة التي كان من المقرر أن تشهدها الهواتف الذكية فيما يتعلق بمجال الإعلام المتاح للجميع وخاصة المراسلين الشبان، يصبح إنجازا بعيد المنال.

يذكر أن بعد بضعة أيام من وقوع هجمات باريس، الجمعة الثالث عشر من تشرين ثان/ نوفمبر، بدأ الكثير من شهود العيان الذين كانوا بالقرب من مواقع الأحداث، رفع أشرطة مصورة تتضمن لقطات حية للهجمات تحديداً في الدائرة العاشرة والحادية عشرة في مسرح باتاكلان وشارع بيشا وشارع أليبار وشارع دي شارون، والتي شهدت ثلاث تفجيرات انتحارية في محيط ملعب فرنسا في ضاحية باريس الشمالية وتحديداً في سان دوني، بالإضافة لتفجير انتحاري آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص في أربعة مواقع.

بالرغم من ذلك، في المجمل، كانت المشاهد مشوشة ومهزوزة، ولا توضح الكثير: شرطة في الشوارع، أشخاص يجرون مهرولين، بينما يسمع في الخلفية أصوات صافرات الشرطة والإسعاف بصورة متقطعة. بسبب سوء جودة الشبكة، جاءت الصور ضبابية فضلا عن أن الأشخاص غير المحترفين الذين سجلوها لم تكن لديهم أية تعليقات توضح الكثير حول ما يجري.

كما أدت كثافة المستخدمين للشبكة الذين يرغبون في متابعة الأحداث ورفع صور أو أشرطة مصورة لانهيار الخدمة. فقد انهارت شبكة بيرسكوب مساء الجمعة عند وقوع الهجمات، ولم تعد بصورة ثابتة إلا بعد منتصف الليل. بعد ذلك سجلت الأشرطة المصورة التي تم رفعها عشرات الآلاف من المشاهدات. كما تحتوي بريسكوب على خريطة يمكن من خلالها تتبع الأشرطة المصورة التي تم بثها من قبل.

تجدر الإشارة إلى أن الوسائل التقليدية واصلت البث الحي للأحداث خلال الساعات الطويلة التي جرت خلالها العملية الشرطية التي شهدها حي سان دوني. فعلى سبيل المثال، استخدم مراسل مجلى شترن الألمانية، فيليب فيربر، هاتفه الذكي وهو يعدو خلف رجال الشرطة المدججين بالسلاح في شوارع هذه المنطقة الواقع شمال العاصمة الفرنسية باريس، دون أن يعرف السبب وراء ركضهم بهذا الشكل. ولهذا تعرض فيربر لانتقادات حادة، حيث علق الناقد الإعلامي شتيفان نيجمير على مدونته "الأمر وما فيه هنا محاولة البقاء في قلب الأحداث بدلا من أن تكون شاهدا عليها، محاولة خلق نوع من الإثارة المشينة". من ناحية أخرى، حاول الكثير من الأشخاص في باريس بيع الأشرطة المصورة التي سجلوها ليلة الهجمات الإرهابية وأحداث الأيام التالية، لوسائل الإعلام بأسعار مبالغ فيها.

يوضح باسكال جالابرت مدير مكتب باريس لمؤسسة جريدة إبرا، التابعة لشبكة التليفزيون الفرنسي للأخبار "إذا كانت أصوات الرصاص مسموعة ويظهر رجال الشرطة من بعيد، فالسعر 500 يورو، أما إذا كان التسجيل مسموعا فقط، فالسعر ينخفض لمئة يورو فقط"، موضحا أن بعض الشباب من سان دوني حاولوا بيع أشرطتهم المصورة بأسعار تتراوح من 100 إلى 300 يورو.

أما الأشرطة التي صورتها كاميرات المراقبة بأحد المطاعم التي تعرضت للهجوم ليلة الثالث عشر، فقد عرضت للبيع مقابل 50 ألف يورو، لجريدة لوموند، بحسب هيرفيه بيرو، مراسل (BFM-TV)، إلا أن المؤسسة الصحفية رفضت العرض، لأن المشاهد كانت مروعة.

من ناحية أخرى، حاول اثنان من شهود العيان أن يبيعا بعض الأشرطة المصورة تعرض مشاهد أحداث وقعت في نفس الليلة، مقابل ألف يورو لجريدة "جورنال دو ديمانش"، وتظهر فيها مشاهد لبعض الضحايا، وتم رفعها على الانترنت ولكن أزيلت بسرعة.

بدروها نشرت جريدة ديلي ميل البريطانية مشاهد منقولة من الأشرطة المصورة لبعض كاميرات الحراسة، تعرض صورا لرواد بعض المطاعم وهم يفرون من الهجوم. أما جريدة "نيويورك بوست" وغيرها جرائد أخرى فقد عرضت أشرطة مصورة بثتها بريسكوب، مسجلة من صالة احتفالات باتكلان، قبل قليل من وقوع الهجمات. جاءت المشاهد صادمة، بسبب حالة التناقض الكبيرة بين الوضع قبل الهجوم في أجواء احتفالية مرحة، وكيف انكسرت هذه الحالة بالشكل الذي آلت إليه الأمور بعد ذاك.

أندريه سوكولوف
الاحد 10 يناير 2016