بهذه العبارات يعنون نزيه الحلبي موضوع نشره على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا وهو يختصر حال السوريين في هذه الحرب التي تستمر منذ نحو أربع سنوات.
ويضيف الرجل السوري وهو في عقده السادس وكان يعمل مستشارا اقتصاديا قبل أن يتقاعد العام الماضي " لا تلوموا السوريين لكثرة فرحهم بالثلج لقد اشتاقوا إلى لون السلام، اشتاقوا إلى الابيض والتسامح ".
إلا أن كلام نزيه قد لا يبدو الخيار الأمثل للسوريين المقيمين في خيام اللجوء حيث حصدت العواصف الثلجية أرواح العشرات في تلك المخيمات في بلدان جوار سورية كالبنان والاردن وتركيا أو حتى في المناطق التي لم يبق للسوريين في الداخل سوى خيام مهترئة أو منازل آيلة للسقوط.
وعلى عكس الصورة القاتمة في مخيمات اللجوء فقد خرج الالاف للعب بالثلج والتقاط الصور التذكارية في العاصمة دمشق وبعض المدن وهو ما أعطى جرعة من الفرح والتفاؤل بين السوريين ولو لبعض الوقت كي يخرجون من أجواء الحرب ولون الدم.
تقول هدى المفتي لوكالة الانباء الالمانية(د.ب.ا) " خرجنا انا وعائلتي كي نستمتع بعض الوقت للعب في الثلج، لدينا شعور بالحاجة إلى الفرح، اي كان وكأننا نحارب الحزن والظروف المعيشية الصعبة من خلال هذا الثلج الجميل، نحن نحب الحياة لكن للأسف الظروف تجبرنا على أن نكون تعساء ".
ورغم العديد من التحذيرات التي انتشرت في وسائل الاعلام والحاجة إلى الاستعدادات، باغتت العاصفة الثلجية السوريين، وجعلتهم حيارى في كيفية تدبير أمورهم لمواجهة البرد القارس، مع انعدام وسائل التدفئة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل جنوني مؤخرا .
واعتاد السوريون قبل بدء الحرب في البلاد، على الديزل "المازوت"، كمادة أساسية للتدفئة، إلا أن رفع ثمنها عدة مرات من قبل السلطات وزيادة حجم التدهور الاقتصادي ، وقلة المعروض منها، جعلتها عملة نادرة بسعرها الرسمي، وإن توفرت في السوق السوداء فهي باهظة الثمن ولن يتمكن إلا عدد قليل من السوريين من شرائها .
وتقول الحكومة انها تخصص لكل عائلة 200 ليتر من المازوت بالسعر الرسمي 80 ليرة سورية (الدولار حاليا يسجل 182 بنشرة المركزي السوري و210 بالسوق السوداء)، ويتم إعطائها وفق دور التسجيل، إلا أن قلة الكميات وروتين البيروقراطية، وعامل الفساد المتفشي، يجعل دور العديد من العائلات يتأخر كثيرا، والكثير منهم لا يصلهم الدور او نصف الكمية.
تقول هدى وهي سيدة سورية في العقد الثالث وتعمل في أحد البنوك الخاصة "نستقبل العاصفة الثلجية، ولا وسيلة تدفئة موجودة في المنزل، الكائن بإحدى ضواحي العاصمة دمشق، ننتظر دورنا من الوقود .. لقد وعدنا المسؤولون عندما سجلنا قبل أكثر من شهرين، بأن يتم التوزيع خلال 20 يوما كحد أعلى، وها قد مرت الأيام، ولم نتسلم أي شيء ".
ورفعت الحكومة سعر المازوت في محطات الوقود التابعة لها إلى الضعف، قائلة إنه يكلفها أكثر من ذلك، وأوضحت أن الرفع لن يشمل قطاعي التدفئة والنقل ضمن المحافظات، لكن التوزيع لهذين القطاعين يتم عبر منتدبين عنها، ما يجعل الأمر يخضع للعديد من المؤثرات، وبالتالي لا تصل المادة لمستحقيها الحقيقيين.
ويرى مازن عبد السلام وهو طالب جامعي مسؤول عن والدته واثنين من اخواته الصغار بعد أن قتل والده في تفجير سيارة عندما كان يمر قرب موقع الانفجار بالصدفة " ترك لنا والدي متجرا وسط العاصمة نعتاش منه لكن الناس لا تقبل على الشراء إلا للحاجات الضرورية، لذلك لا يمكنني دخلي من شراء وقود التدفئة... نتدبر امورنا بالتدفئة على الكهرباء كلما وصلتنا أو موقد خشب نجتمع حوله عندما يشتد البرد ، لكن رغم كل شيء خرجنا للاستمتاع بالثلج والفرح ونسيان مآسي الحرب وخاصة اننا نشعر أن الاشتباكات خفت كثيرا مع تساقط الثلوج لعلها فعلت ما لم يفعله أهل العسكر والسياسة وهذه مفارقة ايجابية أن يقوم الثلج بهذا الدور " .
وتبلغ حاجة سورية حاليا من الكهرباء 6000 ميجاوات، في حين يتم توفير 2000 منها فقط، ما يستدعي نظام تقنين صارم، وفقا لوزارة الكهرباء.
اما طارق حميدي فيقول للـ( د. ب. ا) " يقيم بجوار منزلي أحد المسؤولين وأنا استفيد منه بحكم الجيرة حيث اقوم بسحب خط كهرباء من عنده واستخدمه للتدفئة وهولا يعترض لأن الكهرباء مجانا بالنسبة له ".
المادة الأخرى التي كان يعتمد عليها السوريون في التدفئة هي الغاز، ولكنها تشهد أيضا أزمة أكبر من مادة المازوت، وغلاء كبيرا في السوق السوداء، فالجرة التي كان تبديلها قبل الأزمة يتطلب فقط 250 ليرة، بات اليوم ليرة1100 السعر الرسمي لها، دون أن يكون متوفرا، بل تتوفر بسعر يتراوح بين 3000 و4000، بالسوق السوداء.
يقول طارق الذي يعمل في ميكانيكا السيارات " في مثل هذه الايام نتدفئ انا زوجتي على مدفأة تعمل بالغاز، لكن لعدم توفر المادة بشكل نظامي، نفرض على انفسنا التقنين لكن في ظروف الثلج يصعب التقنين ".
ووفقا لنسرين غريواتي الموظفة في احدى الدوائر الحكومية فهي تقول أنها اضطرت هي وزوجها اللجوء إلى الحطب، كأرخص الاسعار ، مع ان لذلك مضار صحية ، لاسيما على الأطفال. وقالت " ماذا نفعل لا خيار لنا ، انشاء الله هذا الثلج يجلب لنا التفاؤل لان بياضه يصفي النفوس ... ".
العاصفة التي تنوع اسمها بين "زينة" و"هدى" و"سلام"، في بلدان الشرق الاوسط هذه الايام لم يثر اسمها اهتمام السوريين ، جعلتهم يعانون من آثارها، لكن بعضهم وجد فيها نوع من البشائر الايجابية وفسحة للراحة والاستمتاع.
في الوقت نفسه اعلنت العديد من المنظمات والاشخاص عن مساعدة المتضررين من العواصف الثلجية والتطوع كمحاولة لاحتواء حجم الاضرار المتزايدة يوميا وفي مختلف الظروف المناخية التي يحاول السوريون التكيف معها أو التغلب عليها وايجاد مساحة من السعادة وإن كانت مؤقتة.
ويضيف الرجل السوري وهو في عقده السادس وكان يعمل مستشارا اقتصاديا قبل أن يتقاعد العام الماضي " لا تلوموا السوريين لكثرة فرحهم بالثلج لقد اشتاقوا إلى لون السلام، اشتاقوا إلى الابيض والتسامح ".
إلا أن كلام نزيه قد لا يبدو الخيار الأمثل للسوريين المقيمين في خيام اللجوء حيث حصدت العواصف الثلجية أرواح العشرات في تلك المخيمات في بلدان جوار سورية كالبنان والاردن وتركيا أو حتى في المناطق التي لم يبق للسوريين في الداخل سوى خيام مهترئة أو منازل آيلة للسقوط.
وعلى عكس الصورة القاتمة في مخيمات اللجوء فقد خرج الالاف للعب بالثلج والتقاط الصور التذكارية في العاصمة دمشق وبعض المدن وهو ما أعطى جرعة من الفرح والتفاؤل بين السوريين ولو لبعض الوقت كي يخرجون من أجواء الحرب ولون الدم.
تقول هدى المفتي لوكالة الانباء الالمانية(د.ب.ا) " خرجنا انا وعائلتي كي نستمتع بعض الوقت للعب في الثلج، لدينا شعور بالحاجة إلى الفرح، اي كان وكأننا نحارب الحزن والظروف المعيشية الصعبة من خلال هذا الثلج الجميل، نحن نحب الحياة لكن للأسف الظروف تجبرنا على أن نكون تعساء ".
ورغم العديد من التحذيرات التي انتشرت في وسائل الاعلام والحاجة إلى الاستعدادات، باغتت العاصفة الثلجية السوريين، وجعلتهم حيارى في كيفية تدبير أمورهم لمواجهة البرد القارس، مع انعدام وسائل التدفئة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل جنوني مؤخرا .
واعتاد السوريون قبل بدء الحرب في البلاد، على الديزل "المازوت"، كمادة أساسية للتدفئة، إلا أن رفع ثمنها عدة مرات من قبل السلطات وزيادة حجم التدهور الاقتصادي ، وقلة المعروض منها، جعلتها عملة نادرة بسعرها الرسمي، وإن توفرت في السوق السوداء فهي باهظة الثمن ولن يتمكن إلا عدد قليل من السوريين من شرائها .
وتقول الحكومة انها تخصص لكل عائلة 200 ليتر من المازوت بالسعر الرسمي 80 ليرة سورية (الدولار حاليا يسجل 182 بنشرة المركزي السوري و210 بالسوق السوداء)، ويتم إعطائها وفق دور التسجيل، إلا أن قلة الكميات وروتين البيروقراطية، وعامل الفساد المتفشي، يجعل دور العديد من العائلات يتأخر كثيرا، والكثير منهم لا يصلهم الدور او نصف الكمية.
تقول هدى وهي سيدة سورية في العقد الثالث وتعمل في أحد البنوك الخاصة "نستقبل العاصفة الثلجية، ولا وسيلة تدفئة موجودة في المنزل، الكائن بإحدى ضواحي العاصمة دمشق، ننتظر دورنا من الوقود .. لقد وعدنا المسؤولون عندما سجلنا قبل أكثر من شهرين، بأن يتم التوزيع خلال 20 يوما كحد أعلى، وها قد مرت الأيام، ولم نتسلم أي شيء ".
ورفعت الحكومة سعر المازوت في محطات الوقود التابعة لها إلى الضعف، قائلة إنه يكلفها أكثر من ذلك، وأوضحت أن الرفع لن يشمل قطاعي التدفئة والنقل ضمن المحافظات، لكن التوزيع لهذين القطاعين يتم عبر منتدبين عنها، ما يجعل الأمر يخضع للعديد من المؤثرات، وبالتالي لا تصل المادة لمستحقيها الحقيقيين.
ويرى مازن عبد السلام وهو طالب جامعي مسؤول عن والدته واثنين من اخواته الصغار بعد أن قتل والده في تفجير سيارة عندما كان يمر قرب موقع الانفجار بالصدفة " ترك لنا والدي متجرا وسط العاصمة نعتاش منه لكن الناس لا تقبل على الشراء إلا للحاجات الضرورية، لذلك لا يمكنني دخلي من شراء وقود التدفئة... نتدبر امورنا بالتدفئة على الكهرباء كلما وصلتنا أو موقد خشب نجتمع حوله عندما يشتد البرد ، لكن رغم كل شيء خرجنا للاستمتاع بالثلج والفرح ونسيان مآسي الحرب وخاصة اننا نشعر أن الاشتباكات خفت كثيرا مع تساقط الثلوج لعلها فعلت ما لم يفعله أهل العسكر والسياسة وهذه مفارقة ايجابية أن يقوم الثلج بهذا الدور " .
وتبلغ حاجة سورية حاليا من الكهرباء 6000 ميجاوات، في حين يتم توفير 2000 منها فقط، ما يستدعي نظام تقنين صارم، وفقا لوزارة الكهرباء.
اما طارق حميدي فيقول للـ( د. ب. ا) " يقيم بجوار منزلي أحد المسؤولين وأنا استفيد منه بحكم الجيرة حيث اقوم بسحب خط كهرباء من عنده واستخدمه للتدفئة وهولا يعترض لأن الكهرباء مجانا بالنسبة له ".
المادة الأخرى التي كان يعتمد عليها السوريون في التدفئة هي الغاز، ولكنها تشهد أيضا أزمة أكبر من مادة المازوت، وغلاء كبيرا في السوق السوداء، فالجرة التي كان تبديلها قبل الأزمة يتطلب فقط 250 ليرة، بات اليوم ليرة1100 السعر الرسمي لها، دون أن يكون متوفرا، بل تتوفر بسعر يتراوح بين 3000 و4000، بالسوق السوداء.
يقول طارق الذي يعمل في ميكانيكا السيارات " في مثل هذه الايام نتدفئ انا زوجتي على مدفأة تعمل بالغاز، لكن لعدم توفر المادة بشكل نظامي، نفرض على انفسنا التقنين لكن في ظروف الثلج يصعب التقنين ".
ووفقا لنسرين غريواتي الموظفة في احدى الدوائر الحكومية فهي تقول أنها اضطرت هي وزوجها اللجوء إلى الحطب، كأرخص الاسعار ، مع ان لذلك مضار صحية ، لاسيما على الأطفال. وقالت " ماذا نفعل لا خيار لنا ، انشاء الله هذا الثلج يجلب لنا التفاؤل لان بياضه يصفي النفوس ... ".
العاصفة التي تنوع اسمها بين "زينة" و"هدى" و"سلام"، في بلدان الشرق الاوسط هذه الايام لم يثر اسمها اهتمام السوريين ، جعلتهم يعانون من آثارها، لكن بعضهم وجد فيها نوع من البشائر الايجابية وفسحة للراحة والاستمتاع.
في الوقت نفسه اعلنت العديد من المنظمات والاشخاص عن مساعدة المتضررين من العواصف الثلجية والتطوع كمحاولة لاحتواء حجم الاضرار المتزايدة يوميا وفي مختلف الظروف المناخية التي يحاول السوريون التكيف معها أو التغلب عليها وايجاد مساحة من السعادة وإن كانت مؤقتة.


الصفحات
سياسة









