ممثلة بريطانية تدعو لدعم فيلم سوري عالمي يوثق جرائم الأسد

11/12/2019 - انستغرام - مدونة هادي العبدالله

صراع حدود أم صراع وجود؟

11/12/2019 - توفيق السيف


الجزائر بمفترق طرق.. استقرار منشود أو انزلاق نحو المجهول





الجزائر - وصل الوضع العام في الجزائر التي تعيش أزمة عميقة دخلت شهرها العاشر، إلى مفترق الطرق، فعزم السلطة على اجراء الانتخابات الرئاسية في 12 أيلول/ ديسمبر 2019 مهما كانت الظروف والعوائق، قابله إصرار الحراك الشعبي على التغيير الجذري وعدم السماح للنظام بتجديد نفسه.
صراع من شانه أن يضع مستقبل البلد في حالة تتسم بالغموض خاصة في ظل التدهور الخطير للاقتصاد المبني على ريع النفط، وظهور بوادر " أطماع خارجية".


 
وأكد تقرير حديث للمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات وهي هيئة مستقلة، على أن الاحتجاجات الكبيرة المؤيدة للديمقراطية التي هزت الجزائر والسودان ومصر في عام 2019، تشهد على المطالب المتزايدة بالديمقراطية في أنظمة هجينة وغير ديمقراطية راسخة في المنطقة، وأن هذه المطالب الشعبية تدعمها تعبئة اجتماعية قوية.
وتشير هذه الاحتجاجات إلى أن التطلعات الديمقراطية قوية وتجد فرصة للتعبير عن نفسها حتى في ظروف الأنظمة الهجينة أو غير الديمقراطية.
يقول الناشط ابراهيم منورين، أن انتقال نشاط الحراك الشعبي من النهار إلى الليل دليل قوي على تمسك جزء لا يستهان به بمطلبه الرافض لتنظيم الانتخابات الرئاسية التي دعت اليها السلطة، لقناعته بأن النظام يســتخدمها كوســيلة لإضفــاء الشرعيــة الداخليــة والخارجيــة، لافتا أن هذه الانتخابات غرضها تعزيــز الواجهــة الديمقراطيــة لسلطة فقدت كل أسباب وجودها.
غير أن جمال دراسن، وهو موظف يسكن بأحد الأحياء التي شيدتها الحكومة في اعالي العاصمة على انقاض أراض زراعية، لا يشاطر رأي المعارضين لإجراء الاستحقاق الرئاسي، وحجته في ذلك أن وضع البلد أصبح لا يحتمل الانتظار ولا التأجيل، معتبرا أن الانتخابات هي خطوة نحو تصحيح المسار والخروج بالبلاد إلى بر الأمان، متسائلا عن مدى احتمال وجود طريق اخر ينهي حالة الانسداد التي توجد فيها الجزائر.
مناخ غير ملائم وظروف مقبولة
لا يتوان الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الجزائري والذي يوصف على أنه الحاكم الفعلي للجزائر، في توجيه رسائل واضحة ومباشرة للرأي العام الداخلي والخارجي، محاولا التأكيد في كل مرة على أن الانتخابات هي المخرج الوحيد للوضع الذي تتواجد فيه الجزائر، وأن الجيش اتخذ كافة التدابير الأمينة الكفيلة بتأمين جميع مراحل العملية الانتخابية وصونها من شبهات التزوير والفساد، من اجل فتح الباب واسعا أمام مشروع استكمال بناء الدولة الوطنية الجزائرية الحديثة.
غير أن هذه الرسائل لم تبدد مخاوف قسم من الجزائريين الذين فقدوا الثقة بإجراءات السلطة وما تقوم به من مبادرات.
يقول وزير الاعلام الأسبق عبد العزيز رحابي، وهو المحسوب على المعارضة، أن الانتخابات الرئاسية تحتاج إلى مناخ ملائم يراعي التوافق السياسي وتحرر الاعلام الحكومي والخاص واطلاق سراح سجناء الرأي، مشيرا أن هذه الشروط لا تتوفر في الظروف المصاحبة للانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويتوافق كلام رحابي، مع الكثير من أراء النشطاء السياسيين والحقوقيين الذي ذكروا أنه يجري حاليا تقييد الحريات المدنية بصورة منهجية، فضلا عن عدم استقلالية السلطة القضائية التي ما زالت تخضع للسلطة التنفيذية، واستمرار التضييق على الأحزاب السياسية المعارضة وعدم تمكينها من فضاءات لشرح مواقفها السياسية خاصة فيما تعلق بعدم المشاركة في الانتخابات. إلى جانب تقييد وسائل الإعلام بطريقة مدروسة لا تخلو من المساومات والتهديدات، وكذلك الأصوات الناقدة داخل المجتمع المدني.

ويشير مراقبون أن السلطة تخلفت عن إعلان اجراءات تهدئة لتهيئة مناخ ملائم يحفز الجزائريين على الخروج بقوة لاختيار خليفة عبد العزيز بوتفليقة " المخلوع"، بل انتقلت إلى مرحلة أخرى في التعامل مع الرافضين والمحتجين على إجراء الانتخابات تقوم على الاعتقالات " العبثية اليومية" وتقديم العديد من الموقوفين للقضاء.
لكن المرشح الرئاسي علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات الذي خسر الرهان مرتين أمام بوتفليقة في دورتي 2004 و2014، أكد على أن ظروف الانتخابات مقبولة رغم اعترافه بأنها ليست مثالية.
وعدد بن فليس العديد من الجوانب الايجابية التي قد تساعد في ضمان نزاهة العملية الانتخابية كتأسيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وقانون الانتخابات الذي تم تعديله.
يقول مسؤول في السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات رفض الكشف عن هويته، إن هذه الهيئة تعد تجربة أولى في الجزائر، وستقوم بتعويض الإدارة بصورة كلية فيما يخص التحضير والاشراف والمراقبة واعلان نتائج الانتخابات. ويمكن لهذه السلطة أن يكون لها تأثير جذري على مسار الانتخابات من خلال بسط سيطرتها على كافة مراحل العملية الانتخابية، وإبعاد كلي للإدارة وخصوصا ما تعلق بمحاضر الفرز.
ويعتبر هذا المسؤول محاضر الفرز مربط الفرس في التزوير والتلاعب بالنتائج، حيث كانت المنظومة السابقة تتلاعب بمحاضر النتائج التي تسلم من المراكز لرئيس الدائرة الذي يطلع عليها ويقوم هو بإرسالها الى الوالي ( المحافظ) ليطلع عليها على أن يحولها بدوره إلى وزارة الداخلية التي تطلع عليها قبل أن تعلن عن النتائج. ولطالما كانت اتهامات التزوير للإدارة بأنه يتم على مستوى المحاضر وليس عبر الصندوق، لأن التزوير عبر الصندوق صار أمرا من الماضي وتجاوزه الزمن.
ويرى نفس المصدر، أنه يمكن ان يكون لإنشاء السلطة المستقلة للانتخابات وقع إيجابي على نسب المشاركة، لأن المواطن ستتشكل لديه نوع من الثقة بأن صوته الذي سيدلي به في الصندوق سيصل كما هو دون تلاعب وتزير إلى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتعلن عنه يوم إعلان النتائج النهائية.
هل تنزلق الجزائر إلى مستنقع الفوضى؟
أمام تدني القدرة الشرائية للناس التي تأثرت بفعل فقدان نصف مليون وظيفة منذ انطلاق الحراك، وفي خضم الغموض الذي يسيطر على المشهد السياسي، حذر متتبعون من سيناريوهات معقدة وخطيرة قد تعيد الجزائر إلى مستنقع العنف والفوضى عل غرار ما عاشته في تسعينيات القرن الماضي، في ظل تصلب كل طرف بمواقفه المتشددة واصراره على الخروج منتصرا في النهاية.

يعتقد بشير مناص، وهو أحد الكوادر الحكومية اشتغل في العديد من المجالات، أن الأجواء المشحونة التي تعرف الجزائر حاليا قد تدفع حتما نحو الانجرار إلى العنف والانزلاق نحو الفوضى، مشيرا بان التظاهرات المؤيدة للانتخابات وتلك الرافضة لها مؤشر لا يبشر بالخير.
ونبه مناص، إلى خطر تعاطي وسائل الاعلام مع هذا النوع من الممارسات التي تستهدف تغذية الانقسام بين أبناء الشعب الواحد بغض النظر عن اختلاف قناعاتهم ومشاربهم السياسية.
أما ناصر جابي، استاذ علم الاجتماع، فتحدث عن خصوصية الانتخابات المقبلة في الجزائر، ورجح اقامتها بدون ناخبين في اشارة إلى عزوف قطاع كبير من الموطنين عن الانخراط في الحملة الانتخابية بفضل تجند الحراك الشعبي الذي يرفض هذا المسعى.
كما يعتقد جابي، ان الاصرار على المضي قدما نحو الرئاسيات سيزيد من تعميق الأزمة السياسية وليس المساهمة في حلها مثلما يعتقد اخرون.
وشكك محمد بارتي، وهو أحد الاعلاميين المخضرمين في امكانية إقامة الانتخابات أصلا، متسائلا إن كان حجم المرشحين الخمسة لمنصب الرئيس يمثل حجم العمل الذي قامت به قيادة الجيش منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير/ شباط 2019.
واشار بارتي إلى أن القرارات التي ما فتئت تعلنها الحكومة وهي قرارات على قدر كبير من الأهمية توحي بانها غير مستعدة للرحيل رغم أن مطلب اقالتها كان من بين أهم الاقتراحات التي توصلت إليها لجنة الحوار الوطني التي مهدت لقرار اعلان الانتخابات الرئاسية، وتشكيل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. كما فسر تركيز التلفزيون الحكومي على ابراز التظاهرات المؤيدة للانتخابات، والشعارات الممجدة للجيش وقائده قايد صالح، على أن شيئا ما يطبخ على نار هادئة.
ولمح إلى امكانية الغاء الانتخابات وانشاء مجلس رئاسي مؤقت يقوده قائد الجيش، يمكن السلطة من ربح الوقت وتهدئة الوضع بما يسمح بتغيير النظام بسلاسة.
التدخل الأجنبي... طوق نجاة!
الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر، جعلت المحيط الخارجي يتابع ما يحدث بحذر وترقب، قبل أن يدخل النائب الفرنسي الأوروبي رافاييل جولكسمان، على الخط، ويكشف عن عقد الاتحاد الأوروبي لجلسة مناقشة حول الجزائر تتبعها " لائحة استعجالية".
الخطوة المرتقبة للبرلمان الأوروبي تلقفها المرشحون الخمسة لرئاسة الجزائر بحماسة كبيرة، واعتبروها " هدية من السماء"، وهذا لحساسية الشعب الجزائري من التدخل الخارجي، ورفضه القاطع لتدويل أزمته.
وندد المرشح الحر عبد المجيد تبون، بمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، مؤكدا أن " الشعب الجزائري حر ولن يقبل بالتدخل في شؤونه الداخلية من أي طرف كان، بما في ذلك محاولات الاتحاد الأوربي". كما دعا إلى تقوية الصفوف الداخلية بغية مواجهة كل ما يحاك ضد الجزائر.
أما علي بن فليس، فناشد الجزائريين بضرورة " الوقوف في صف واحد للدفاع عن البلاد ورفع الراية الوطنية والوفاء لرسالة الشهداء"، مبرزا أن الوضع يتطلب " تجند الجميع أكثر من أي وقت مضى"، وكذلك "أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية انطلاقا من ثوابت الهوية الوطنية".
وحذر على القادر بن قرينة ، رئيس حركة البناء الوطني، من خطر التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للجزائر، في اشارة إلى طرح الوضع السياسي في الجزائر على طاولة الاتحاد الأوروبي، وحجته في ذلك أن " الشعب الجزائري لن يرضى أن يمس عرض البلاد".
ربما قد يكون لمحاولات التدخل الخارجي تأثير على اتجاه الأزمة في الجزائر، وقد يكون أيضا طوق نجاة للمتحكمين في السلطة وللطامعين فيها على السواء ولو إلى حين.

د ب ا
الجمعة 29 نونبر 2019