تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


الحدود المجرية النمساوية بوابة اللاجئين نحو الشمال





نيكلزدورف (النمسا) - ماتياس رويدر

- يبدو أنه لن يردع اللاجئين أي شيء، لا سياج حدودي ولا نشر قوات شرطة إضافية على الحدود النمساوية- المجرية، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في مكافحة مافيا التهريب، حيث تمكنت السلطات في أقل من أسبوع من القبض على 12 مهربا، وربما يكون الرقم كبيرا، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار الأرباح الضخمة التي يجنونها من تجارتهم غير المشروعة، بحسب تصريحات المتحدث باسم شرطة حرص الحدود النمساوية هيلموت ماربان.


 
عقب الدوي الذي أحدثه خبر العثور على شاحنة تحوي 71 جثة تعود إلى لاجئين، قررت السلطات النمساوية إعلان حرب لا هوادة فيها على تجار الموت من مافيا الهجرة غير الشرعية، وبناء على ذلك تقرر عدم السماح بعبور أية مركبة أو شاحنة، سواء كبيرة أو صغيرة من بلدة نيكلزدورف الحدودية، بدون الخضوع لتفتيش دقيق للغاية.

"ثلاث ساعات !!!" يشكو سائق شاحنة مجري، مشيرا بيديه في ضيق لطول زمن الانتظار، وامتداد طابور السيارات لمسافة 15 كيلو مترا. بالرغم من ذلك، ونظرا للوضع الراهن، يكتفي سائقو الشاحنات بالضجر فقط، فيما يرضخون لكافة الإجراءات الاستثنائية، ومنها التأكد من محتوى صندوق الشاحنة، فضلا عن التأكد من أماكن وضع الإطار الاحتياطي، وسلاسل الجليد، والتي يمكن أن يختبئ بها أي شخص يريد عبور الحدود بصورة غير شرعية.

وكان تكدس السيارات قد بلغ ذروته مطلع الشهر الجاري، حيث بلغ طول طابور الانتظار نحو ثلاثين كيلومترا، وقد أثر ذلك بالفعل على قطاعات انتاج صناعي معينة، بسبب تأخير وصول مستلزمات الانتاج الضرورية جراء الانتظار. ويرى أحد رجال الشرطة أن "عجلة الانتاج غير معتادة على مثل هذه الأمور". لكن قادة السيارات عليهم أن يتسلحوا بالصبر والامتثال لإجراءات نقاط التفتيش، حيث كان آخر الموقوفين فائد سيارة بلغ عدد ركابها 12 بخلاف السائق بينما المسموح سبعة فقط، وفقا لتصريحات المتحدث الرسمي. وتستقبل هذه المنطقة، الواقعة جنوب شرق فيينا ما بين 200 إلى 300 لاجئ يوميا، حيث يتركهم المهربون تحت رحمة الشرطة، التي تتولى نقلهم في البداية إلى مركز إيواء على الحدود. سواء رجال بمفردهم، أو عائلات بالكامل من سورية والعراق وأفغانستان، حيث ينتظرون لثمانية وأربعون ساعة، على أسرة قابلة للطي بهذه النقطة الحدودية القديمة إلى أن تصل حافلة أخرى لنقلهم. خلال هذه المدة بتم تقديم الطعام لهم.

يقول متطوع من الصليب الأحمر النمساوي إن "طبق اليوم، حساء الهليون (اسبارجوس)، وأحيانا نقدم كريمة الطماطم، وأطباق أخرى. الغرض هو عدم تقديم وجبات ثقيلة على الهضم، فلا نعلم منذ متى لم ينزل طعام في جوف هؤلاء الناس."

وقع اختيار مهربي المهاجرين منذ عدة أشهر على نيكلزدورف الحدودية القريبة من بحيرة نيوسايدل (Neusiedl)، حيث بلغ عدد اللاجئين الذين عبروها نحو 12 ألف لاجئ، مقابل 4500 وصلوا العام الماضي. ويمثل هذا الوضع تحديا كبيرا بالنسبة لسلطات البلدة، البالغ عدد سكانها 18 ألف نسمة فقط.

يقول عمدة البلدة جيرهارد سبافل إن "الوضع يدعو للتشاؤم"، مشيرا إلى أنه بالرغم من كل شئ كانت الأمور تسير بشكل هادئ، وبحس تضامني تعاوني، حتى بلغنا نبأ المأساة التي وقعت للاجئين الذين عثر عليهم موتى، يرجح أن غالبيتهم من المهاجرين السوريين، ولا تزال التحقيقات جارية في فيينا حول ملابسات الحادث.

تجدر الإشارة إلى أن سعة النزل الوحيد الموجود في البلدة تكفي 25 شخصا، ومن ثم من المتوقع مع استمرار تدفق اللاجئين، أن تضطر السلطات لاستخدام صالات الديسكو، والتي كان يقام بها مهرجان "نوفا روك" الشهير، أخذا في الاعتبار أن المجر كانت قد قررت إغلاق حدودها أمام المهاجرين، ومنعت بعضهم من استقلال القطار إلى محطة شرق بودابست، وطردت اللاجئين من مبني المحطة. ويخشى المسؤولون النمساويون أنه مع تعطل طرق السكك الحديدية أن ينعكس ذلك على مزيد من التكدس على طرق السيارات.

جرت العادة أن يكون هناك الكثير من المقاعد الخالية على متن القطار القادم من المجر والذي يمر على محطة نيكلزدورف القديمة. على رصيف المحطة اصطف طابور يضم 30 من اللاجئين السوريين، التزموا بالتعليمات والقواعد، يتطوع بعض السكان من أجل مساعدتهم على إنهاء إجراءات السفر، فيما يقوم بعض المتطوعين السلوفاكيين بحمل أكياس طعام وملابس لهم. يقول أحدهم "إذا رفضت حكومتنا التضامن فسنقوم نحن بذلك"، في إشارة إلى الموقف المتشدد الذي تبنته حكومة براتسلافا تجاه اللاجئين.

ينظر الرجال والنساء والأطفال الواقفون على رصيف المحطة إلى هؤلاء المتطوعين بتأثر شديد، يعربون لهم عن امتنانهم الشديد بإيماءات وابتسامات رضا، في انتظار وصول القطار الذي سيوصلهم إلى هدفهم في النهاية وهو ألمانيا.

ماتياس رويدر
الخميس 17 سبتمبر 2015