فعلى سبيل المثال، تعرض سد مأرب وسور مدينة براقش الاثرية، التي تعود إلى فترة ما قبل القرن الخامس قبل الميلاد، مؤخراً للتدمير الجزئي جراء الغارات الجوية التي شنها طيران التحالف العربي في محافظة مأرب، شرق العاصمة اليمنية صنعاء، والتي تشهد مواجهات عنيفة منذ شهرين.
وتشير التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن اكثر من 40 معلماً اثرياً ومتحفاً في اليمن تعرضوا للتدمير بسبب المواجهات بين جماعة الحوثي والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، او جراء الغارات التي يشنها طيران التحالف العربي.
وفي الاجتماع الذي عقدته منظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر أيار / مايو الماضي لمناقشة هذه المسألة، عبرت المدير العام لليونسكو إيرينا بوكوفا عن قلقها حيال تدمير المعالم الأثرية في اليمن، مضيفة "أدعو إلى إبعاد التراث الثقافي عن دائرة النزاع، فإنها تدمر التراث الثقافي الفريد من نوعه في اليمن، الذي يضم في طياته هوية وتاريخ وذاكرة الشعب، فضلاً عن أنه يشهد على إنجازات الحضارة الإسلامية".
وللحد من التدمير الذي يطال المعالم والمواقع الأثرية في اليمن، تم تشكيل لجنة محلية في اليمن، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، للعمل على حصر وتوثيق المواقع الأثرية التي يتم استهدافها في كافة المحافظات اليمنية.
ويؤكد عبدالكريم غلاب، المدير العام لليونسكو في صنعاء، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن اللجنة ناشدت كافة الأطراف المتصارعة في اليمن تحييد المواقع التاريخية عن الصراع والخروج منها حتى لا تكون سبباً في استهدافها وتدميرها.
وتعتبر مدينة صنعاء القديمة من أقدم المدن التاريخية التي تضم مبانِ أثرية وقد تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، إلا أن القصف الذي طال منازل فيها أسفر عن تعرض العديد من المنازل لأضرار كبيرة.
وتقول أمة الرزاق جحاف، وكيل الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية، لـ (د.ب.أ) إن هناك 25 منزلا في أحياء القاسمي والفليحي بصنعاء القديمة مهدده بالانهيار.
وتضيف جحاف "هناك جهود لإعادة بناء هذه البيوت، وهي تحتاج إلى مواصفات عالمية كون صنعاء القديمة ضمن قائمة التراث العالمي، لكنها تحتاج إلى وقت واستقرار المنطقة".
يذكر بأن منظمة اليونسكو تبنت في عام 1984 مشروع الحملة الدولية لحماية صنعاء القديمة، وساهمت بإعادة بناء سور المدينة التاريخي، وترميم العديد من مبانيها، وإصلاح الجسور والممرات الداخلية في المدينة بنفس نمطها القديم.
معالم اثرية اخرى تعرضت للاستهداف من قبل الطيران والمقاومة الشعبية بسبب تمركز الحوثيين فيها، ومن ضمن تلك المواقع "قلعة صيره" التي تعد من أبرز قلاع وحصون مدينة عدن والتي بنيت في القرن الحادي عشر الميلادي، والصهاريج والمتحف الوطني و"مسجد جوهرة" التاريخي في المدينة، بالإضافة إلى قلعة القاهرة التاريخية في محافظة تعز، والتي يعود بناؤها إلى شمس الدولة توران شاه أخ القائد الإسلامي "صلاح الدين الأيوبي" الذي اتخذها عاصمة لملكه عام 1173م.
ويقول فيصل الذبحاني، مدير إدارة الثقافة في تعز، لـ (د.ب.أ) إن الحوثيين يريدون هدم الترسانة الخرسانية التي تمسك أساس القلعة، لكي تتساقط صخورها الكبيرة على المدينة من خلال قصفها بشكل عنيف". وترتكز القلعة على مرتفع صخري يطل على المدينة، وكان طيران التحالف قد قصفها قبل ثلاثة اشهر بـ 15 صاروخا عندما كان الحوثيون يسيطرون عليها. سرقة المتاحف إلى جانب تعرض المواقع والمناطق الأثرية والمتاحف للتدمير، ساهم الانفلات الأمني المتصاعد الذي تشهده البلاد في تسهيل نهب المتاحف والقطع الأثرية في العديد من المحافظات اليمنية.
فعلى سبيل المثال، تعرض المتحف الوطني في مدينة تعز للنهب وسرقة الآثار التي كانت موجودة بداخله، حيث كان هذا المتحف يضم الملابس، والساعات الذهبية، والسيوف، وبنادق الصيد والقنص الخاصة بالإمام أحمد يحي حميد الدين، الذي كان حكم اليمن لمدة 12 عاماً.
ويقول رضوان الحاشدي، احد شباب المقاومة في مدينة تعز، لـ (د.ب.أ) أن 70% من محتويات المتحف تم نهبها، مشيراً إلى انه حاول هو واصدقاؤه الاحتفاظ ببقية الآثار الموجودة في مكان آمن إلى حين عودة الاستقرار إلى المدينة.
ويضيف الحاشدي "سمعنا أخبارا يتداولها الناس بأن الحوثيين نقلوا تلك القطع الأثرية إلى محافظة أخرى قبل مغادرتهم تلك المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم، وذلك لأنهم من أتباع الإمامة في اليمن ويرون أنفسهم أحق من غيرهم بالاحتفاظ بها، وتأكدنا من ذلك عند رؤية المتحف خالِ من المقتنيات الثمينة".
وتسيطر جماعة الحوثي على عدة مناطق في محافظة تعز، وسط اليمن، منذ ستة أشهر، وتفرض عليها حصاراً خانقا، وخلال الثلاثة الأشهر الأخيرة استطاعت المقاومة الشعبية التقدم في المناطق التي انسحب منها الحوثيون بعد مواجهات عنيفة دارت بين الطرفين.
ومتحف ذمار الوطني لم يكن هو الأخر بمنأى عن الصراع، حيث تعرض للقصف والسرقة بشكل كامل خلال الأشهر الماضية. ويؤكد مهند السياني، مدير عام هيئة الآثار والمتاحف، لـ (د.ب.أ) أنه تم تدمير المتحف بشكل كامل ولم يتبقَ أي شيء من المبنى الجديد والقطع الأثرية الموجودة بداخلة والمقدرة بـ 12 الف قطعة اثرية من عدة حُقب زمنية، بما في ذلك اقدم محراب اسلامي.
ويضيف السياني :" تعكف هيئة الآثار على إعداد ملف بإحداثيات المواقع الأثرية التي تضررت، لتسليمها لمنظمة اليونسكو لمنع استهدافها، لكننا نواجه صعوبة في التحرك والحصر بسبب المواجهات الدائرة في تلك المناطق".
ويشير السياني إلى أن هيئة الآثار والمتاحف في اليمن تحتفظ بحقها القانوني حيال تلك الممارسات باعتبارها جرائم بحق تاريخ الشعب اليمني، وقد تضطر الهيئة للمقاضاة القضائية.
وفي مدينة عدن، جنوبي اليمن، التي شهدت اعنف المعارك بين الحوثيين و المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على مدى ثلاثة اشهر، اندلعت أولى المواجهات أمام المتحف الحربي في مديرية كريتر.
تلك المواجهات اسفرت عن اضرار كبيرة في الواجهة الأمامية للمتحف الذي تم بناءه قبل 150 عاما، بالإضافة إلى نهب كافة محتوياته الأثرية التي كانت شاهدة على حقبة النضال المسلح للمقاومة الجنوبية ضد الإستعمار البريطاني.
ويقول محمد السقاف، مدير عام هيئة الاثار والمتاحف في عدن، لـ (د.ب.أ) "الاضرار كبيرة جدا، استطعنا فيما مضى ترميمها بسبب انها مدمرة بسبب عوامل طبيعية، نحن الآن أمام تحدِ صعب ولا نستطيع إعادة ما تم نهبه إلا إذا وجدت الدولة وقامت بملاحقة الفاعلين".
إستهداف القاعدة للمعالم الأثرية
الانفلات الأمني المتزايد الذي يشهده اليمن حالياً مكن تنظيم القاعدة من بسط نفوذه على بعض المحافظات في جنوب اليمن، لاسيما محافظة حضرموت شرق اليمن، ما جعل المواقع الأثرية في تلك الأماكن عرضة للتدمير والنهب لأنها في نظر تنظيم القاعدة "معالم للشرك بالله".
وقام عناصر تنظيم القاعدة مؤخراً بتدمير العديد من تلك المعالم التاريخية في مدينة المكلا بحضرموت بإستخدام العبوات الناسفة، بما في ذلك "قبة يعقوب"، الذي يعتبر مؤسس المدينة ويوجد ضريحه هناك منذ العام 550 هـ، و"قبة المحجوب"، وهو أحد رجال الدين في المدينة.
ويشعر عدنان باوزير، مدير هيئة الآثار في المكلا، بالقلق على بقية المعالم التاريخية في مدينة المكلا، ويقول لـ (د.ب.أ) " هددت القاعدة بتفجير متحف المكلا الذي يضم مقتنيات من الحقبة الإسلامية، ونحن نحاول إقناعهم بعدم القيام بذلك".
ويضيف باوزير أن مكتب الآثار بالمكلا إستغاث بالمنظمات الدولية والمحلية "لكن جميعهم صامتون أمام هذه المعضلة."
وفي عدن اقدم عناصر تنظيم القاعدة على إحراق كنيسة البادري التاريخية في مديرية كريتر، بالإضافة إلى تدمير مقبرة "المسيحيين" الواقعة في الأطراف الجنوبية من مديرية المعلا.
ويقول د. عبدالحكيم السروري، استاذ الدراسات الاسلامية في جامعة صنعاء، لـ (د.ب.أ) أن تنظيم القاعدة في اليمن يتبنى نفس منظور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سورية والعراق في تدمير الآثار والمعالم التاريخية.
ويضيف "يجب إيقاف مثل هذه الاعمال قبل أن يتم تكفير كل من يحاول حماية تاريخ اليمن".
تحديات..
ويشعر نبيل الصبري، فني ترميم في مكتب الآثار بتعز، بالحزن على منارات مساجد المدينة القديمة في تعز، مثل منارات مساجد الاشرفية، و المظفر، والهادي، والتي يعود تاريخ بناءها إلى ما قبل 700 سنة.
ويقول الصبري لـ (د.ب.أ) إنه أشرف على مشروع ترميم تلك المنارات قبل عدة سنوات، ولكنها تعرضت للقصف من قبل الحوثيين باستخدام القذائف ومضادات الطيران.
ويضيف "حجم الأضرار يصل إلى 20% بحسب ما وصلنا من معلومات لكن اتوقع الأكثر اذا استطعنا النزول إلى تلك الأماكن وحصر الاضرار".
ويشرح الصبري أن محاولة ترميم ما تم قصفه، خصوصا من قبل الطيران، يشكل صعوبة في المستقبل كون الترميم يتم وفق خصائص معينة، وخصوصية المكان، ووفق صور تدل على طريقة بناءه وسماته من خلال المعلومات الموثقة لهذه الأماكن.
ويشير الصبري إلى أن الترميم يتطلب وجود خبراء اجانب ودعم مالي كبير، مضيفاً "نحاول اذا انتهى الصراع ان نستشير الاوروبيين فلهم خبرة في هذا المجال بسبب الحروب التي خاضوها".
من جانبه يرى د. جمال الحسني، الأستاذ المساعد في الاثار القديمة بجامعة عدن، أنه من الصعب إعادة ما تم فقدانه أو تدميره، وذلك بسبب التكلفة المالية الكبيرة التي تحتاجها تلك المواقع والتي تزيد كلما طالت فترة الحرب.
ويقول الحسني، إن اغلب مقتنيات الاثار قامت الحكومة بشرائها من المواطنين، وهذا يحتاج ايضا الى تكاليف ماليه كبيرة لاسترجاع ما تم أخذه من المواقع الاثرية.
(د ب ا) ا م ل/ ب ت 2015
وتشير التقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أن اكثر من 40 معلماً اثرياً ومتحفاً في اليمن تعرضوا للتدمير بسبب المواجهات بين جماعة الحوثي والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، او جراء الغارات التي يشنها طيران التحالف العربي.
وفي الاجتماع الذي عقدته منظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر أيار / مايو الماضي لمناقشة هذه المسألة، عبرت المدير العام لليونسكو إيرينا بوكوفا عن قلقها حيال تدمير المعالم الأثرية في اليمن، مضيفة "أدعو إلى إبعاد التراث الثقافي عن دائرة النزاع، فإنها تدمر التراث الثقافي الفريد من نوعه في اليمن، الذي يضم في طياته هوية وتاريخ وذاكرة الشعب، فضلاً عن أنه يشهد على إنجازات الحضارة الإسلامية".
وللحد من التدمير الذي يطال المعالم والمواقع الأثرية في اليمن، تم تشكيل لجنة محلية في اليمن، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، للعمل على حصر وتوثيق المواقع الأثرية التي يتم استهدافها في كافة المحافظات اليمنية.
ويؤكد عبدالكريم غلاب، المدير العام لليونسكو في صنعاء، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن اللجنة ناشدت كافة الأطراف المتصارعة في اليمن تحييد المواقع التاريخية عن الصراع والخروج منها حتى لا تكون سبباً في استهدافها وتدميرها.
وتعتبر مدينة صنعاء القديمة من أقدم المدن التاريخية التي تضم مبانِ أثرية وقد تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، إلا أن القصف الذي طال منازل فيها أسفر عن تعرض العديد من المنازل لأضرار كبيرة.
وتقول أمة الرزاق جحاف، وكيل الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية، لـ (د.ب.أ) إن هناك 25 منزلا في أحياء القاسمي والفليحي بصنعاء القديمة مهدده بالانهيار.
وتضيف جحاف "هناك جهود لإعادة بناء هذه البيوت، وهي تحتاج إلى مواصفات عالمية كون صنعاء القديمة ضمن قائمة التراث العالمي، لكنها تحتاج إلى وقت واستقرار المنطقة".
يذكر بأن منظمة اليونسكو تبنت في عام 1984 مشروع الحملة الدولية لحماية صنعاء القديمة، وساهمت بإعادة بناء سور المدينة التاريخي، وترميم العديد من مبانيها، وإصلاح الجسور والممرات الداخلية في المدينة بنفس نمطها القديم.
معالم اثرية اخرى تعرضت للاستهداف من قبل الطيران والمقاومة الشعبية بسبب تمركز الحوثيين فيها، ومن ضمن تلك المواقع "قلعة صيره" التي تعد من أبرز قلاع وحصون مدينة عدن والتي بنيت في القرن الحادي عشر الميلادي، والصهاريج والمتحف الوطني و"مسجد جوهرة" التاريخي في المدينة، بالإضافة إلى قلعة القاهرة التاريخية في محافظة تعز، والتي يعود بناؤها إلى شمس الدولة توران شاه أخ القائد الإسلامي "صلاح الدين الأيوبي" الذي اتخذها عاصمة لملكه عام 1173م.
ويقول فيصل الذبحاني، مدير إدارة الثقافة في تعز، لـ (د.ب.أ) إن الحوثيين يريدون هدم الترسانة الخرسانية التي تمسك أساس القلعة، لكي تتساقط صخورها الكبيرة على المدينة من خلال قصفها بشكل عنيف". وترتكز القلعة على مرتفع صخري يطل على المدينة، وكان طيران التحالف قد قصفها قبل ثلاثة اشهر بـ 15 صاروخا عندما كان الحوثيون يسيطرون عليها. سرقة المتاحف إلى جانب تعرض المواقع والمناطق الأثرية والمتاحف للتدمير، ساهم الانفلات الأمني المتصاعد الذي تشهده البلاد في تسهيل نهب المتاحف والقطع الأثرية في العديد من المحافظات اليمنية.
فعلى سبيل المثال، تعرض المتحف الوطني في مدينة تعز للنهب وسرقة الآثار التي كانت موجودة بداخله، حيث كان هذا المتحف يضم الملابس، والساعات الذهبية، والسيوف، وبنادق الصيد والقنص الخاصة بالإمام أحمد يحي حميد الدين، الذي كان حكم اليمن لمدة 12 عاماً.
ويقول رضوان الحاشدي، احد شباب المقاومة في مدينة تعز، لـ (د.ب.أ) أن 70% من محتويات المتحف تم نهبها، مشيراً إلى انه حاول هو واصدقاؤه الاحتفاظ ببقية الآثار الموجودة في مكان آمن إلى حين عودة الاستقرار إلى المدينة.
ويضيف الحاشدي "سمعنا أخبارا يتداولها الناس بأن الحوثيين نقلوا تلك القطع الأثرية إلى محافظة أخرى قبل مغادرتهم تلك المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم، وذلك لأنهم من أتباع الإمامة في اليمن ويرون أنفسهم أحق من غيرهم بالاحتفاظ بها، وتأكدنا من ذلك عند رؤية المتحف خالِ من المقتنيات الثمينة".
وتسيطر جماعة الحوثي على عدة مناطق في محافظة تعز، وسط اليمن، منذ ستة أشهر، وتفرض عليها حصاراً خانقا، وخلال الثلاثة الأشهر الأخيرة استطاعت المقاومة الشعبية التقدم في المناطق التي انسحب منها الحوثيون بعد مواجهات عنيفة دارت بين الطرفين.
ومتحف ذمار الوطني لم يكن هو الأخر بمنأى عن الصراع، حيث تعرض للقصف والسرقة بشكل كامل خلال الأشهر الماضية. ويؤكد مهند السياني، مدير عام هيئة الآثار والمتاحف، لـ (د.ب.أ) أنه تم تدمير المتحف بشكل كامل ولم يتبقَ أي شيء من المبنى الجديد والقطع الأثرية الموجودة بداخلة والمقدرة بـ 12 الف قطعة اثرية من عدة حُقب زمنية، بما في ذلك اقدم محراب اسلامي.
ويضيف السياني :" تعكف هيئة الآثار على إعداد ملف بإحداثيات المواقع الأثرية التي تضررت، لتسليمها لمنظمة اليونسكو لمنع استهدافها، لكننا نواجه صعوبة في التحرك والحصر بسبب المواجهات الدائرة في تلك المناطق".
ويشير السياني إلى أن هيئة الآثار والمتاحف في اليمن تحتفظ بحقها القانوني حيال تلك الممارسات باعتبارها جرائم بحق تاريخ الشعب اليمني، وقد تضطر الهيئة للمقاضاة القضائية.
وفي مدينة عدن، جنوبي اليمن، التي شهدت اعنف المعارك بين الحوثيين و المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على مدى ثلاثة اشهر، اندلعت أولى المواجهات أمام المتحف الحربي في مديرية كريتر.
تلك المواجهات اسفرت عن اضرار كبيرة في الواجهة الأمامية للمتحف الذي تم بناءه قبل 150 عاما، بالإضافة إلى نهب كافة محتوياته الأثرية التي كانت شاهدة على حقبة النضال المسلح للمقاومة الجنوبية ضد الإستعمار البريطاني.
ويقول محمد السقاف، مدير عام هيئة الاثار والمتاحف في عدن، لـ (د.ب.أ) "الاضرار كبيرة جدا، استطعنا فيما مضى ترميمها بسبب انها مدمرة بسبب عوامل طبيعية، نحن الآن أمام تحدِ صعب ولا نستطيع إعادة ما تم نهبه إلا إذا وجدت الدولة وقامت بملاحقة الفاعلين".
إستهداف القاعدة للمعالم الأثرية
الانفلات الأمني المتزايد الذي يشهده اليمن حالياً مكن تنظيم القاعدة من بسط نفوذه على بعض المحافظات في جنوب اليمن، لاسيما محافظة حضرموت شرق اليمن، ما جعل المواقع الأثرية في تلك الأماكن عرضة للتدمير والنهب لأنها في نظر تنظيم القاعدة "معالم للشرك بالله".
وقام عناصر تنظيم القاعدة مؤخراً بتدمير العديد من تلك المعالم التاريخية في مدينة المكلا بحضرموت بإستخدام العبوات الناسفة، بما في ذلك "قبة يعقوب"، الذي يعتبر مؤسس المدينة ويوجد ضريحه هناك منذ العام 550 هـ، و"قبة المحجوب"، وهو أحد رجال الدين في المدينة.
ويشعر عدنان باوزير، مدير هيئة الآثار في المكلا، بالقلق على بقية المعالم التاريخية في مدينة المكلا، ويقول لـ (د.ب.أ) " هددت القاعدة بتفجير متحف المكلا الذي يضم مقتنيات من الحقبة الإسلامية، ونحن نحاول إقناعهم بعدم القيام بذلك".
ويضيف باوزير أن مكتب الآثار بالمكلا إستغاث بالمنظمات الدولية والمحلية "لكن جميعهم صامتون أمام هذه المعضلة."
وفي عدن اقدم عناصر تنظيم القاعدة على إحراق كنيسة البادري التاريخية في مديرية كريتر، بالإضافة إلى تدمير مقبرة "المسيحيين" الواقعة في الأطراف الجنوبية من مديرية المعلا.
ويقول د. عبدالحكيم السروري، استاذ الدراسات الاسلامية في جامعة صنعاء، لـ (د.ب.أ) أن تنظيم القاعدة في اليمن يتبنى نفس منظور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سورية والعراق في تدمير الآثار والمعالم التاريخية.
ويضيف "يجب إيقاف مثل هذه الاعمال قبل أن يتم تكفير كل من يحاول حماية تاريخ اليمن".
تحديات..
ويشعر نبيل الصبري، فني ترميم في مكتب الآثار بتعز، بالحزن على منارات مساجد المدينة القديمة في تعز، مثل منارات مساجد الاشرفية، و المظفر، والهادي، والتي يعود تاريخ بناءها إلى ما قبل 700 سنة.
ويقول الصبري لـ (د.ب.أ) إنه أشرف على مشروع ترميم تلك المنارات قبل عدة سنوات، ولكنها تعرضت للقصف من قبل الحوثيين باستخدام القذائف ومضادات الطيران.
ويضيف "حجم الأضرار يصل إلى 20% بحسب ما وصلنا من معلومات لكن اتوقع الأكثر اذا استطعنا النزول إلى تلك الأماكن وحصر الاضرار".
ويشرح الصبري أن محاولة ترميم ما تم قصفه، خصوصا من قبل الطيران، يشكل صعوبة في المستقبل كون الترميم يتم وفق خصائص معينة، وخصوصية المكان، ووفق صور تدل على طريقة بناءه وسماته من خلال المعلومات الموثقة لهذه الأماكن.
ويشير الصبري إلى أن الترميم يتطلب وجود خبراء اجانب ودعم مالي كبير، مضيفاً "نحاول اذا انتهى الصراع ان نستشير الاوروبيين فلهم خبرة في هذا المجال بسبب الحروب التي خاضوها".
من جانبه يرى د. جمال الحسني، الأستاذ المساعد في الاثار القديمة بجامعة عدن، أنه من الصعب إعادة ما تم فقدانه أو تدميره، وذلك بسبب التكلفة المالية الكبيرة التي تحتاجها تلك المواقع والتي تزيد كلما طالت فترة الحرب.
ويقول الحسني، إن اغلب مقتنيات الاثار قامت الحكومة بشرائها من المواطنين، وهذا يحتاج ايضا الى تكاليف ماليه كبيرة لاسترجاع ما تم أخذه من المواقع الاثرية.
(د ب ا) ا م ل/ ب ت 2015


الصفحات
سياسة









