تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


الحياة تدب في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن رغم المصاعب




الزعتري(الأردن) - كارولين بوك – تحمل الأردن عبء 600 ألف لاجئ فروا عبر الحدود الشمالية من الحرب الأهلية الدائرة في سورية، ويعيش مئة ألف منهم في مخيم الزعتري الذي أصبح الآن أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم.


وتظهر للعيان في كل مكان بمخيم الزعتري تركة ثلاثة أعوام مما يمكن أن يكون أسوأ أزمة إنسانية شهدها العالم منذ عمليات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.
وعلى سبيل المثال نرى مروة /24 عاما/ وهي إحدى اللاجئات بالمخيم التي فقدت أبيها في الصراع قبل أن تتمكن من الهروب إلى الزعتري الذي يبعد عن الحدود السورية بمسافة بضعة كيلومترات، ولم تستطع الأسرة أن تدفن جثمان الأب، ويصل إلى أسماع أفرادها الآن من آن لآخر صوت القنابل التي تنفجر عبر الحدود.

وتأسس مخيم الزعتري عام 2012، ونما ليتحول إلى مدينة حيث يجد المئات من القادمين الجدد طريقهم إليه كل يوم، ويقيم اللاجئون داخل منازل شيدت من الحاويات البيضاء اللون يبلغ عددها 21 ألفا إلى جانب الخيام. وحوالي نصف عدد اللاجئين بالمخيم من الأطفال وصغار السن، فقد الكثيرون منهم أقاربهم الأقربين وأجبروا على رعاية أنفسهم، وبعض هؤلاء كانوا يتم تشغيلهم في أعمال التهريب سابقا.
ويقول منسق منظمة الأمم المتحدة للطفولة /اليونيسيف/ لوشيو ميلاندري " نحن نواجه خطر خسارة جيل بأكمله من السوريين ".

وتهدف المعونة التي تقدمها المنظمة الدولية إلى إتاحة بداية جديدة في الحياة لأكثر من مليون طفل فروا من سوريا، عن طريق تزويدهم بأماكن الدراسة على أمل أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم ودون أن تكبلهم مشاعر الكراهية. ولدى مدير المخيم كيليان كلاينشميت وهو من وكالة الأمم المتحدة لرعاية اللاجئين خبرة بالعديد من مواقع الأزمات العالمية، ومن بينها باكستان ومقديشيو والبوسنة، وهو يعتزم الانتقال قريبا إلى هاييتي.
ومع ذلك يقول كلاينشميت وهو ألماني يطلق عليه نزلاء المخيم لقب " عمدة الزعتري " إن سورية تظل " أكثر الأوضاع التي يمكن للمرء أن يتخيلها إظلاما ".
وعندما فقدت الشرطة المحلية الأردنية سيطرتها وباتت تخشى دخول المخيم، استطاع كلاينشميت أن يحد من معدلات الجريمة عن طريق إرساء هيكل جديد يقوم على " عدم التسامح على الإطلاق مع العنف والمخدرات ". ويقول " عمدة الزعتري " إنه عندما يبدأ الأطفال الآن في إلقاء الحجارة يتم اتخاذ إجراء ضدهم، ويضيف " إنه لا تزال هناك مشاعر غضب وعدوانية لا يمكن تصديقها وسط سكان المخيم ".

ويقيم كلاينشميت مسؤول وكالة الأمم المتحدة لرعاية اللاجئين الذي يبلغ عمره 51 عاما داخل المخيم، بينما يقوم العاملون الآخرون بمنظمات المعونة بالانتقال إلى المخيم ذهابا وعودة من العاصمة عمان، وتعد هذه مسألة مهمة لكي يحصل على المصداقية والثقة من جانب النزلاء على حد قوله ويتسم هذا المسؤول بالواقعية، فهو يرى أن اللاجئين هم إناس يحتاجون إلى المساعدة ليقفوا على أقدامهم مرة أخرى، وأنهم ليسوا ملائكة.
وأصبح من الواضح لهم أنهم سيقيمون بالمخيم لفترة قادمة من الزمن. وبالتالي شهد المخيم نوعا من التطور، فقد صار شكله منظما حيث شقه شارع تجاري تصطف على جوانبه المتاجر الصغيرة، وأطلق اللاجئون على الشارع اسم " الشانزليزيه " على سبيل التندر.

وتم إقامة المدارس ومراكز للشباب مع إتاحة الفرصة للأطفال لممارسة لعبة كرة القدم، ويرى كلاينشميت المخيم باعتباره " أكثر المخيمات تمتعا بالابتكارات في العالم "، مشيرا إلى المشروعات التي أقيمت بداخله بالتعاون مع مدينة أمستردام ومع جوجل.
ومن المقرر طرح نظام للمواصلات داخل المخيم قريبا لمناقصة عامة، ويقول كلاينشميت بفخر إنه خلال جولة قام بها مؤخرا بشوارع المخيم " لم يتقدم أي شخص إليه بشكوى ".
ومع ذلك فإن حاوية خالية من الأساسيات تقف وسط الصحراء ليست هي المناسبة لتكون مسكنا.

وتصف رانا /33عاما/ وهي أم لخمسة أطفال الحياة في المخيم بأنها "صعبة للغاية".
ويقول زوجها ثائر /43 عاما/ بينما يقوم أحد العاملين بالمهن الطبية بتطعيم اثنين من أطفالهما الصغار ضد شلل الأطفال على بعد شارعين من مدينة الحاويات الآخذة في الاتساع " إنني أريد العودة إلى بلدي ".

كارولين بوك
السبت 5 أبريل 2014