في خيمة القذافي... كانت لهم أسرار

05/07/2020 - عبدالله بن بجاد العتيبي


الدكتاتورية المتوحشة في سورية تعاني انتكاسة شديدة




مع بدء هذا العام، كان بشار الأسد، الحاكم السوري، يسعى دائبًا لتحقيق النصر النهائي في الحرب الأهلية المستمرة منذ تسعة أعوام في البلاد. وبدعم من الطائرات الحربية الروسية، شنّت قواته هجومًا على محافظة إدلب، وبدا أنه من المحتمل أن يسحق المعقل المهم الأخير للمتمردين. لكن على غير المتوقع، أوقف تدخّل تركيا القوي ذلك الهجوم، ومنذ ذلك الحين، يكابد نظام الأسد سلسلة من الانتكاسات، من ضمنها الانهيار الاقتصادي، واستئناف الاحتجاجات الشعبية، وفرض العقوبات الأميركية الشديدة التي بدأت الأربعاء الماضي 17 حزيران/ يونيو.



على الرغم من أن نهاية أكثر الأنظمة الدكتاتورية وحشيةً في الشرق الأوسط لا تبدو وشيكة، فإن إمكانيات استقرار البلاد، في ظل حكم ذلك النظام المتوحش، أو إعادة بناء الاقتصاد، تعاني انتكاسة شديدة، وكذلك الطموحات الاستراتيجية لروسيا وإيران. ويعود الفضل في هذا إلى الكونغرس الذي فرض العقوبات الاقتصادية الجديدة عبر قانون الدفاع، العام الماضي، وإلى المنشق عن الشرطة العسكرية السورية الذي ألهم الكونغرس.
“قيصر”، كما يُعرف المنشق باسمه المستعار، قام بتهريب 55 ألف صورة لأشخاص تعرّضوا للتعذيب والقتل في السجون والمشافي السورية. أدى دفاعه الشجاع الذي تضمن شهادة أمام الكونغرس، في نهاية المطاف، إلى تشريع قانونٍ مدعوم من الحزبين يطالب بتصعيد الضغط الأميركي في سورية، ويشمل معاقبة أي جهة أجنبية تقدّم الدعم لنظام الأسد، وسلاحه الجوي، وصناعته النفطية أو مشاريع إعادة الإعمار.
إن مجرد توقع هذه الإجراءات ساعد فعليًا في انهيار العملة السورية، التي فقدت ثلثي قيمتها منذ بداية العام. في محاولة يائسة للحصول على المال، حاول النظام الاستفادة من أكبر حوت مالي في البلاد: ابن خال الأسد، الذي بدلًا من الامتثال وتلبية الطلب، تسبب في خلق صدع واضح ضمن النخبة الحاكمة. في غضون ذلك، أدى الضغط على السوريين العاديين إلى تجدد الاضطرابات في مدن مثل درعا، التي اندلعت منها الانتفاضة ضد الأسد عام 2011.
كانت الجولة الأولية من عقوبات قانون قيصر التي أعلنها مايك بومبيو، وزير الخارجية، متواضعة نسبيًا، حيث استهدفت شلّة الأسد وقادة الميليشيات الإيرانية، ومعظم أفراد الشلّة تلك هم خاضعون للعقوبة بالفعل. لكن السيد بومبيو قال: “نتوقع مزيدًا من العقوبات، ولن نتوقف حتى يوافق نظام الأسد على حل سياسي للصراع، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة”. إذا اتبعت إدارة ترامب القانون بدقة؛ فمن المفترض أن يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات على المسؤولين والشركات الروسية التي تدعم جهود الحرب السورية، وكذلك أي شركات أجنبية تشتري النفط السوري أو تساعد في مشاريع البناء.
في أفضل الأحوال، قد يكون الأثر إجبار روسيا وإيران على التخلي عن نظام الأسد، بدلًا من البقاء غارقين في وحل صراعٍ لا يمكن ربحه مع ارتفاع تكاليفه. يجب على أولئك الذين دعموا القانون في الكونغرس، ومنهم رؤساء لجان العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، أن يضمنوا الآن أن الإدارة ستفي بالكامل بوعد السيد بومبيو.

واشنطن بوست - ترجمة احمد عيشه
الثلاثاء 30 يونيو 2020