تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


الدمار سيد الموقف في غزة وسط إشكاليات منتظرة لعجلة الإعمار




غزة - عماد الدريملي - تكابد عائلة الفلسطيني محمد السلك من مدينة غزة الأمرين وهي تقاسي ويلات النزوح والتشرد في العراء بعد أن خسرت كل ما تمتلكه بفعل الهجوم الإسرائيلي على القطاع.


وينتاب السلك كثرا من الحسرة والغضب لدى معاينته مع صحافيين آثار ما أصاب عائلته . إذ دمرت ثلاثة منازل بالكامل للعائلة التي تقطن على أطراف حي الشجاعية شرقي غزة إلى جانب مصنع ومخزن كبيرين لمنتجات النسيج .
وأحرقت القذائف الإسرائيلية المتتالية في محيط منازل ومصنع العائلة كل ما قابلته في طريقها.وقتل شاب وطفلان من العائلة خلال الهجمات الإسرائيلية.
ويقول السلك لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "لقد تركنا في العراء وفقدنا كل شيء في ليلة واحدة ".

ويضيف " لم يكن من مبرر لما جرى معنا سوى أن الحرب الإسرائيلية استهدفت الأخضر واليابس فقتلت وحرقت كل معالم حياتنا ".
وبدأت إسرائيل عملية "الجرف الصامد" العسكرية على قطاع غزة في الثامن من تموز/ يوليو الماضي وخلفت نحو ألفي قتيل فلسطيني ودمارا واسع النطاق في المنازل والبني التحتية.

وتعرض حي الشجاعية على مدار عدة أيام لهجمات عنيفة خلفت تدمير مناطق سكنية واسعة فيها. ويقول السلك إن ما جرى بحقهم "جريمة فاقت كل التصور".
ويضيف "دمرت منازلنا وأحرقت منتجاتنا وإلى جانب ما تكبدناه من خسائر فإن أكثر من مئتي عامل يعملون في المصنع قطعت أرزاقهم ".
ويقدر السلك خسائر عائلته بأكثر من مليون دولار أمريكي.

ولم تقتصر مشاهد الدمار على المنازل السكنية والمباني الحكومية والأمنية فقط بل طالت كافة مجالات البني التحتية والمنشآت الاقتصادية بجميع قطاعاتها المختلفة. ورصد الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية في غزة أكثر من ألفي منشأة وصلت قدرتها الإنتاجية إلى الصفر بفعل الهجوم الإسرائيلي الذي أصابه بأضرار هائلة. ويقول رئيس الاتحاد علي الحايك لـ(د. ب. أ)"دمر الاحتلال الإسرائيلي قرابة 50 مصنعا حيويا غالبيتها تنتج المواد الغذائية ليواصل سياسة محاربة الاقتصاد الفلسطيني بالتدمير الممنهج للمصانع الحيوية" في غزة.

ويشير الحايك إلى أن القصف الإسرائيلي "المتعمد" لعدة مصانع يتسبب باندلاع حرائق كبيرة فيها وهو ما يزيد من حجم الخسائر ويجعلها بحاجة لأعمال إعمار كاملة. ويعاني قطاع غزة في الأصل من أزمات قاسية طالت كافة المجالات الاقتصادية بفعل العمليات العسكرية المتتالية التي شنتها إسرائيل على القطاع الساحلي الضيق منذ منتصف عام 2007. وإضافة إلى سياسات الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ذلك الوقت جاء الهجوم الإسرائيلي الحالي ليعمق تدمير البنية التحتية ورفع معدلات الفقر والبطالة وشل حركة المجالات الاقتصادية.

وكانت إسرائيل شنت حربين على قطاع غزة الأولى نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 والثانية في نهاية عام 2012.
ويلفت الحايك، إلى أن إسرائيل دمرت في الحربين السابقتين على غزة عددا كبيرا من المصانع والمنشآت الحيوية بلغ عددها 1700 مصنع ومنشأة صناعية واقتصادية. ويقدر مسؤولون فلسطينيون خسائر قطاع غزة بأكثر من أربعة مليار دولار وفق الإحصائيات الأولية.

ويقول وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة الوفاق الفلسطينية مفيد الحساينة لـ(د. ب. أ)، إن 250 منشأة اقتصادية دمرت بالكامل، وأن هناك خسائر اقتصادية كبيرة جدا بالنسبة لاقتصاد قطاع غزة المتواضع.

ويضيف الحساينة أن "دمارا شاملا حل بالبنية التحتية، وشبكات الكهرباء، إضافة إلى تدمير 17 ألف منزل بالكامل، و43 ألف وحدة سكانية دمرت بشكل جزئئي وهذه أعداد مأهولة وكبيرة". ويعتبر الحساينة أن ما حصل خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة بمثابة "إبادة جماعية وتقويض لكامل مقومات الحياة ومجالاتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية" .

ويتوقع أن تتضاعف أرقام الخسائر في قطاع غزة عند انتهاء التقدير الميداني، خصوصا في ظل تدمير أحياء سكنية بكاملها، وبما تحتويه من شوارع وشبكات مياه وإنارة وأثاث وأوراق ثبوتية وصور شخصيّة وشهادات، عدا عن عشرات المصانع والمساجد والمدارس والعيادات الصحيّة والمستشفيات وآبار المياه ومحطّات الصرف الصحي وشبكة الكهرباء والمياه.

وحسب الأمم المتحدة فإن الهجمات الإسرائيلية أجبرت 400 ألف فلسطيني في قطاع غزة على النزوح من منازلهم.
وتظهر معدلات النزوح وحجم الدمار الحاجة الماسة للبدء بعجلة الإعمار الشامل في قطاع غزة, غير أن ذلك ينتظر أن تنتابه إشكاليات ومصاعب حادة.

كما ستواجه عملية الإعمار تعدد أولويات التدخل وتوافر التمويل اللازم، ومن بينها أنه لن يكون باستطاعة 12 ألف عائلة مشردة العودة إلى منازلها، مما سيضطرها للبقاء في المدارس، إلى جانب بقاء ملايين الأطنان من المخلفات، بما يسبّب كارثة بيئية ومكرهة صحيّة.

ويخشى أن تظهر فوراً أو بعد حين مشاكل اجتماعية عدة، منها: عدم قدرة النازحين على التعرف إلى منازلهم المدمرة سواء كلياً أو جزئياً بسب عدم وجود خرائط توضح حدود الملكيّة لكل عائلة وفقدان الأوراق الثبوتية، إضافة إلى المشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية التي تنتج بسبب الازدحام في المدارس.
كما أن هناك ضغطا إضافيا على منظومة الخدمات الاجتماعيّة بسبب آلاف الأيتام الجدد وانضمام ما يقارب العشرة آلاف جريح إلى ذوي الإعاقة.

ويقول الخبير الاقتصادي من غزة عمر شعبان لـ(د. ب. أ)، إن عملية إعادة إعمار قطاع غزة بضخامتها والسياق السياسي الذي يكتنفها تمثل تحدياً كبيراً للنظام السياسي الفلسطيني واختباراً عملياً، نظراً لقدرته على تلبية التوقعات منه.

ويضيف شعبان "يتوقع أن تكون عملية إعادة الاعمار مجالاّ للتنافس الشديد بين حركة "حماس" والسلطة الفلسطينيّة، ليس فقط على أموال المانحين، بل على توظيف التّمويل لحصد مكاسب سياسية وتحسين موقفيهما في أوساط الشارع الفلسطيني".
ويشير إلى تنافس متوقع بين المؤسسات الدولية والرسمية على درجة التنسيق في ما بينها ومن سيكون المخول لاستلام الأموال، كما أن الاستقطاب في الإقليم بين تركيا ومصر وقطر والسعودية ستمتد خيوطه إلى عملية إعادة الإعمار، كما كانت في مفاوضات وقف إطلاق النار.

وشدد شعبان على أن أي بدء في إعمار غزة مرتبط بمدى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وهل سيتم ذلك بالتدريج أم في شكل كامل وفوري؟، وهل سيسمح بدخول المواد الخام سواء أكان من مصر أم من إسرائيل أم من كليهما؟.

عماد الدريملي
السبت 23 أغسطس 2014