الركود الاقتصادي يخنق قطاع غزة بفعل الحصار وتعثر إعادة إعماره





غزة - عماد عبدالجواد - خيم الركود الشديد على أسواق قطاع غزة ومنشآته السياحية مع انقضاء الأيام الأخيرة للعام 2017 واستقبال العام الجديد وسط مصاعب اقتصادية يقول مختصون محليون إنها الأشد تاريخيا. وعلى مدار عمله المهني منذ 17 عاما يقول فراس عكيلة الذي يدير مطعما محليا وسط مدينة غزة، إنه لم يمر عليه مثل هذا التدهور التجاري الحاصل وتفاقم الفقر والعوز لدى السكان. واشتكى عكيلة في نهاية الأربعينات من عمره، من أن حتى وجبات الطعام منخفضة الأسعار لم تعد تحظى بإقبال جيد في مطعمه الذي بدت فيه ليلة رأس السنة أشبه بيوم عادي دون أن يغص بالزبائن كما كان يتوقع القائمون عليه. ويشير عكيلة إلى أنه أعلن عن عروض مغرية لتناول وجبات الطعام للعائلات في أخر أيام عام 2017 لكن الإقبال كان ضعيفا جدا. ولم تظهر الصورة أفضل لدى أصحاب محلات وعروض تجارية متخصصة في بيع الهدايا في مثل المناسبات رغم عملهم على إبراز ما لديهم من بضائع وهدايا لاستغلال المناسبة لتعويض الركود الاقتصادي الحاد الذي يعانيه القطاع.


 

وتصدرت هدايا تركز على أشكال متنوعة لبابا نويل (سانتا كلوز) وعربته الشهيرة، وقلوب أسفنجية حمراء كتب عليها (رأس سنة سعيدة) واجهة المحال التجارية الكبرى في غزة.

وقال رفعت الخضري أحد أصحاب محلات بيع الهدايا في شارع "عمر المختار" التجاري وسط غزة، إن حركة البيع محدودة جدا واقتصرت على فئة الشبان.

وأضاف أن الناس تبحث عن أولويات حياتها والمناسبات العامة أصبحت أخر اهتماماتها بفعل سوء الأوضاع الاقتصادية. ويقول مختصون اقتصاديون إن تشديد إسرائيل قيود حصار قطاع غزة المستمر منذ عشرة أعوام واستمرار تعثر إعادة إعماره جعل العام 2017 "الأسوأ اقتصاديا" على القطاع.

وينبه المسؤول في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ماهر الطباع إلى أن إسرائيل استمرت خلال عام 2017 بإتباع سياساتها وإجراءاتها العقابية بحق قطاع غزة عبر إضافة العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوع دخولها إليه. ويشير الطباع إلى أن إسرائيل لا تزال تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وقطع الغيار إلى قطاع غزة فيما تقيد دخول مواد البناء. كما يوضح أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت واحتجزت العشرات من التجار ورجال الأعمال لدى تنقلهم عبر حاجز (بيت حانن/إيرز) مع قطاع غزة، فيما تجاوز عدد التجار ورجال الأعمال الممنوعين والمسحوب تصاريحهم ثلاثة الأف شخص.

وشهد عام 2017 ارتفاعا غير مسبوق في معدلات البطالة بحيث بلغت 46.6 بالمئة في الربع الثالث من العام 2017 بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ويقول البنك الدولي إن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا من حيث الكثافة السكانية.

كما يلقي مسؤولون محليون باللائمة في تدهور أوضاع غزة الاقتصادية على استمرار تعثر عمليات إعادة الإعمار عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير عليه منتصف عام 2007 بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي و دخول مواد البناء عبر آلية الأمم المتحدة.

ويقول المهندس سعيد عمار وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، إن كمية ما تم إدخاله من مادة الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة منذ انتهاء الهجوم الإسرائيلي حتى الآن لا تتجاوز اثنين مليون طن وهي لا تمثل سوى 30 بالمئة من احتياج قطاع غزة للإسمنت خلال نفس الفترة.

ويوضح عمار أن قطاع غزة يحتاج إلى 6 مليون طن خلال نفس الفترة لتلبية الاحتياجات الطبيعية فقط, فيما لا تزال هناك حاجة إلى 38 بالمئة من الاسمنت لحالات إعادة إعمار المساكن التي استهدفت خلال الهجوم الإسرائيلي.

وانعكس ذلك بشكل واضح على ما تم إنجازه على صعيد إعادة إعمار الوحدات السكنية من خلال إعادة بناء 5 ألاف و755 وحدة سكنية فقط حتى الآن من أصل 11000 وحدة سكنية دمرت كليا بحسب عمار.

وتقدر منظمات محلية في غزة عدد الذين ما زالوا نازحين وبدون مأوى جراء الهجوم الإسرائيلي الأخير بحوالي أكثر من 4 ألاف و500 أسرة، فيما لا تزال هناك فجوة في التمويل لحوالي 3800 وحدة دمرت كليا وأكثر من 56 ألف وحدة متضررة بشكل جزئي.

كما أن المبالغ التي تم تخصيصها لإعادة إعمار القطاع الاقتصادي في غزة لم تتجاوز حتى الآن مبلغ 25 مليون دولار فقط بما لا يتجاوز 16.5 بالمئة من إجمالي أضرار القطاع الاقتصادي.

وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تم استهدافها في الهجوم الإسرائيلي في كافة القطاعات5153 منشأه اقتصادية بحجم أضرار يزيد عن 152 مليون دولار.

وتؤثر المعطيات المذكورة سلبا بشكل حاد على عمل شركات المقاولات المحلية في غزة في ظل الارتفاع غير المسبوق في معدلات البطالة والفقر والتراجع في مجمل الأنشطة الاقتصادية.

ويقول رئيس المقاولين في قطاع غزة علاء الأعرج إن أرباح شركات المقاولات في غزة في 2017 لا تكاد تغطي المصاريف التشغيلية بسبب الركود الشديد في مجال المقاولات بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة وقيود إدخال مواد البناء إلى القطاع.

ويوضح الأعرج أن ما يزيد من مصاعبهم الاقتصادية استمرار أعباء الانقسام الفلسطيني الداخلي بفعل الازدواج الضريبي وعدم صرف مستحقات المقاولين من الإرجاع الضريبي أسوة بنظرائهم في الضفة الغربية.

ويشرح بأن شركات المقاولات في الضفة الغربية يصرف لها الارجاعات الضريبية المترتبة على الفواتير الصفرية خلال فترة 45 يوماً أو تحصل على سندات حكومية تستطيع تسييلها من أي بنك، بينما شركات المقاولات في غزة لا يصرف لها هذا الاستحقاق نتيجة لما ترتب على الانقسام الداخلي.

ويضيف أنه منذ منتصف أيلول/سبتمبر عام 2015 عندما تم اعتماد الفواتير المعفاة من الضرائب بدلاً من الصفرية لم يتم صرف أو ترصيد استحقاقات المقاولين في الحاسوب الحكومي، حيث بلغت استحقاقات المقاولين المفترض أعادتها منذ العام 2007 ما لا يقل عن 100 مليون شيقل إسرائيلي (الدولار الأمريكي =3.5 شيقل).

ويشير الأعرج إلى أنه خلال العامين الأخيرين كانت هناك مبالغ أخرى أدى عدم استرجاعها إلى خروج 50 بالمئة من شركات المقاولات من السوق المحلية في قطاع غزة لعدم قدرتها على تغطية التزاماتها وتكبدها خسائر مالية كبيرة.

وكان اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي "فتح" و"حماس" في منتصف تشرين أول/أكتوبر الماضي برعاية مصرية لتمكين السلطة الفلسطينية من استلام مهامها في قطاع غزة قدعزز التفاؤل في القطاع خاصة شركاته الخاصة لاستئناف نشاطها في ظل رفع الحصار، وتذليل العراقيل التي حدت من نشاطها وتطورها على مدار سنوات الانقسام.

لكن استمرار تعثر تنفيذ تفاهمات المصالحة حتى الآن وإزالة مظاهر الانقسام لا يزال يمثل تحديات هائلة في عمل الشركات الخاصة في قطاع غزة بما فيها المرتبطة بمجال المقاولات، وتعويض ما تكبدته من خسائر على مدار السنوات الماضية.

عماد عبدالجواد
الاربعاء 10 يناير 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan