تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


السياحة ساعدت على ازدهار اللغة الإسبانية في المملكة المتحدة




لندن - سانتياجو بيلوفو - أرغمت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بإسبانيا منذ مطلع عام 2008 الكثير من الإسبان على الرحيل بحثا عن فرصة عمل وحياة أفضل، وفي هذا السياق كانت بريطانيا وجهة الكثير منهم لأسباب تتعلق بتزايد الإقبال على تعلم لغة ثربانتيس، يتوقع منها ارتفاع الطلب على معلمي اللغة الإسبانية بصورة غير مسبوقة خلال السنوات العشرين المقبلة.


 
يرجع الإقبال على تعلم اللغة الإسبانية لثلاثة أسباب: إنها اللغة الأجنبية الحديثة الأعلى دراسة في اختبارات اتمام المرحلة الثانوية؛ قررت الحكومة البريطانية منذ عام 2014 تعليم لغة أجنبية بصورة إلزامية منذ سن السابعة؛ وفقا لأحدث تقارير المركز الثقافي البريطاني (British Council) الإسبانية ستصبح اللغة الأكثر أهمية في البلاد على المدى البعيد.

يشير التقرير المنشور عام 2013 تحت عنوان "لغات المستقبل" إلى أن " من بين عشر لغات بالغة الأهمية خلال العشرين عاما القادمة، تحتل الإسبانية المرتبة الأولى، متفوقا بذلك على الفرنسية والألمانية"، بحسب فيكي جوخ مديرة التعليم بالمركز البريطاني. يبرز التقرير أهمية إسبانيا، بصفتها المقصد السياحي الرئيسي للمواطن البريطاني، بالإضافة لتطلع بريطانيا لتوثيق التعاون مع دول الاقتصاد الصاعد مثل الأرجنتين والمكسيك وكولومبيا وتشيلي، وجميعها تتحدث الإسبانية، فضلا عن الولايات المتحدة التي يوجد بها جالية كبيرة تتحدث الإسبانية.

خلال العقد الأخير، كانت الإسبانية أكثر اللغات الأجنبية الحديثة انتشارا بين المدارس البريطانية، بحسب المركز البريطاني، تراجع إقبال طلاب الثانوية على اختيار اللغة الفرنسية بمعدل 42% والألمانية بمعدل 49%، مقابل ارتفاع عدد الدارسين للإسبانية بمعدل 46% في 2006 ما يعادل 62 ألفا و143 طالبا في عمر 16 عاما، ليترفع هذا العدد في 2015 ليصل إلى 90 ألفا 782. وبهذا أزاحت لغة ثربانتيس لغة جوتة عن عرشها وباتت تهدد لغة فولتير، اللغة الأجنبية الأولى بحسب اختيار الدارسين في انجلترا.

يقول مدير إدارة تقييم اختبارات التأهيل بالمدارس البريطانية أندرو هول "اعتقد أنها أصبحت مسألة وقت لكي تصبح الإسبانية اللغة الأجنبية رقم واحد."

توضح جوخ "بطبيعة الحال يخلق هذا الوضع الحاجة لمزيد من المدرسين بشكل ملحوظ. تريد الحكومة اجتياز 90% من الدارسين لاختبارات اللغة الأجنبية خلال المرحلة الثانوية، ولهذا سنحتاج إلى آلاف المدرسين الجدد، تشير الأرقام إلى أن الإسبانية تشهد إقبالا غير مسبوق".

لماذا يختار الطلبة البريطانيون الإسبانية؟ عن هذا السؤال تجيب جوخ قائلة "هناك عدة أسباب: إسبانيا هي المقصد السياحي الأول للبريطانيين، ومن ثم يستفيدون من تعلمهم هذه اللغة في الاستمتاع بأجازاتهم؛ هناك مفهوم شائع أن الإسبانية أسهل من الألمانية أو الفرنسية، ويرجع هذا في المقام الأول للثقافة الشعبية التي انتشرت بفضل مشاهير النجوم مثل المطربة اللبنانية الكولومبية شاكيرا، وحضور لاعبي الكرة الإسبان واللاتين في الدوري الإنجليزي".

ولا يقتصر الإقبال على تعلم الإسبانية على الصغار فقط، بل أصبح ظاهرة بين الكبار. تقول المدرسة الإسبانية، مارتا باريو وهي صاحبة خبرة تصل إلى 15 عاما في مجال تدريس اللغة لأصحاب الشركات إن "الدبلوماسية من الأمور المهمة بالنسبة للإنجليز، وخاصة للتفاوض في مجال الأعمال، ولهذا يحتاجون الإسبانية. كما تجتذبهم ثقافتنا بصفة عامة." طبيعة لندن كمدينة كوزموبوليتانية، يسمح للدارسين ممارسة اللغة في ديارهم دون الحاجة للسفر إلى الخارج، حيث يسمعون الإسبانية يوميا في المترو، وعدد لا حصر له من المطاعم التي تقدم وجبات إسبانية، فضلا عن الآلاف من المربيات وجليسات الأطفال اللاتي تتحدثن بهذه اللغة. وقد دفع هذا الكوستاريكية سارا كابا لافتتاح أكاديمية تعد الأولى من نوعها " Battersea Spanish" في العاصمة البريطانية تقدم إلى جانب فصول اللغة، فصولا تعليم رقص السالسا والفلامنكو والتانجو لكي يتعايش الدارسين مع جوانب أخرى من الثقافة الإسبانية واللاتينية.

ترى كابا أن انجلترا ينقصها الكثير من عناصر الثقافة اللاتينية "الانفتاح على عالم مليئ بشتى الأشكال والألوان، رقص، موسيقى، شمس، شواطئ، من المهم الابتعاد عن الصور النمطية عند الحكم على ثقافة اجتماعية بعينها".

تضيف مارتا لوبيث، وهي مدرسة لغة منذ عام 2000 للكبار والصغار "عرفت طلابا يأخذون أجازة لمدة عام قبل دخول الجامعة من أجل العمل التطوعي في أمريكا اللاتينية. هناك يقعون في غرام هذه الثقافة، وحين يعودون تتزايد رغبتهم في تعلم الإسبانية". بالرغم من ذلك توضح "ليس كل إسباني يمكن أن يكون مدرسا. هناك مشوار طويل من الأوراق والإجراءات الروتينية المعقدة التي يجب اجتيازها للحصول على رخصة التدريس في انجلترا".

ويتراوح دخل المدرس السنوي في انجلترا بين 22 الفا ومئتي وأربعة واربعين جنيها استرليني و 32 ألفا و831، وهذا في البداية، أما المعلمة ذات الخبرة فيمكن أن يصل دخلها إلى 46 ألف وستمائة جنيه أي ما يعادل 66 ألف دولار سنويا.

ترى جوخ أن هذه الرواتب تمثل حافزا قويا بالنسبة للمدرسين الذين تحتاجهم إنجلترا لسد العجز لديها في هذا الجانب المهم بالنسبة لمستقبل التعليم والثقافة لديها. ربما يسعد ميجل دي ثربانتيس صاحب رواية دون كيخوتة الذي تحتفل إسبانيا والعالم الآن بمرور أربعة قرون على ميلاده أن يعرف أن لغته ستصبح الأهم في بلد شكسبير خلال العشرين عاما القادمة.

سانتياجو بيلوفو
الثلاثاء 7 يونيو 2016