الفوز الكاسح لسعيد يضع البرلمان التونسي تحت الضغط




تونس )– حقق المرشح المستقل أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد فوزا ساحقا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بمجموع أصوات فاق لوحده أصوات جميع الأحزاب في الانتخابات التشريعية.
والنظام السياسي في تونس برلماني معدل، إذ يفوض الدستور سلطات واسعة لرئيس الحكومة التي تشكلها الأغلبية الفائزة في البرلمان، مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية، لكنها مهمة.
وتشمل تلك الصلاحيات حصرا مجالات الدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية، بجانب مشاريع القوانين التي يمكن أن يتقدم بها الى البرلمان.
ولكن مع ذلك، فإن الفوز الكبير لأستاذ القانون الدستوري المتقاعد بنسبة تفوق 70 بالمئة من مجموع الأصوات، أي حوالي ثلاثة ملايين صوت، يلقي بالضغط على البرلمان بسبب حصوله على مشروعية شعبية أوسع، مقارنة بكافة الأحزاب الفائزة بمقاعد.


 
وعلى سبيل المثال، لا يتعدى عدد الأصوات التي حصل عليها حزب حركة النهضة الاسلامية في الانتخابات التشريعية 500 ألف صوت ما منحها أغلبية غير مريحة بواقع 52 مقعدا، مقابل 38 مقعدا لمنافسه الحزب الليبرالي "قلب تونس".
وتتمثل المخاوف التي سبقت فوز سعيد في افتقاره لغطاء سياسي واضح ما قد يجعله في عزلة في القصر الرئاسي.
ولكن النتائج الحالية قد تعني الكثير في مستقبل العلاقة بين الرئيس والبرلمان من جهة، وبين الرئيس ورئيس الحكومة من جهة ثانية.
وقال المفكر والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) "الفوز قيمته معنوية ورمزية، وهو يعطي قيس سعيد مشروعية واسعة النطاق وتجعل منه رئيسا قويا، ولكنها لا تمس من الصلاحيات الدستورية ولا تجعل منه سلطة أقوى من البرلمان".
وأضاف الجورشي: "الدستور لا ينظر إلى نسبة الفوز، ولكنه وزع الصلاحيات. من حق سعيد كسب أغلبية في البرلمان، ولكن لا يمكنه فرض مشروعه على البرلمان. لا يملك آليات دستورية".
ومن بين الأفكار التي سوق لها سعيد، تعزيز سلطة الحكم المحلي، ومنح النائب حق سحب الوكالة (صوته) في حال أخلت المجالس المحلية المنتخبة ببرامجها.
ويعتبر سعيد أن هذا المشروع سيعزز التنمية في الجهات ويقلص من الفساد. لكنه يتطلب تعديلا للدستور.
وبرغم الدعم الكبير الذي لقيه سعيد من عدة أحزاب في انتخابات الدور الثاني من الرئاسية، فإن مشروعه القانوني ليس مضمونا في البرلمان، لأنه لا يملك حزبا وقد ترفضه الأغلبية، وقد علق سعيد على ذلك بقوله:"إذا رفض البرلمان، فإن الشعب يتحمل مسؤوليته".
وقال الجورشي: "كلام سعيد قد يكون خطرا ويحمل تأويلا مختلفا، ولكنه تعهد بأن لا يفعل شيئا مخالفا للدستور. سيطرح تعديلا وسيخضع هذا للنقاش وهو يحتاج في كل الأحوال الى أغلبية الثلثين وهذه عقبة مهمة".
وفي أول رد فعل له عقب إعلان النتائج التقديرية ليل الأحد، وصف سعيد فوزه التاريخي بـ"الثورة في إطار الشرعية الدستورية".
وقال في المؤتمر الصحفي "ليطمئن الجميع أني سأحمل الرسالة والأمانة بكل صدق واخلاص".
كما بعث برسالة طمأنة للخارج في كلمته، فيما يرتبط بالتزامات تونس الدولية مع شركائها، مضيفا "الدولة ستستمر بقوانينها وبتعهداتها الدولية. الدولة ليست أشخاص وليطمئن الكثيرون أننا نعي ما نقول؛ لأننا نعرف ما حجم المسؤولية وما معنى الدولة".
وستكون أولى مهام الرئيس الجديد بعد اعلان النتائج الرسمية والنهائية، تكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، وفقا للنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد 6 تشرين أول/أكتوبر الماضي.
وفازت حركة النهضة الإسلامية بأغلبية غير مريحة بـ52 مقعدا، في مقابل 38 مقعدا لحزب "قلب تونس" الذي حل ثانيا. وتحتاج الحكومة لأغلبية مطلقة (109 أصوات من أصل 217) للمصادقة عليها في البرلمان.

د ب ا
الاثنين 14 أكتوبر 2019