وتأتي هذه المحاكمة لتكسر حاجز الإفلات من العقاب في المملكة المتحدة، فاتحة الباب أمام ملاحقة المتورطين في قمع الحراك السلمي المقيمين على أراضيها. 

ملف “جوبر” وقائمة الضحايا

تتضمن لائحة الاتهام ضد السالم سبع تهم جنائية ثقيلة، تتوزع بين ثلاث تهم بالقتل بصفتها جرائم ضد الإنسانية، وثلاث تهم بالتعذيب، وتهمة واحدة تتعلق بسلوك مرتبط بالقتل.
وتعود هذه الوقائع إلى الفترة ما بين نيسان 2011 وآذار 2012، في حي جوبر على أطراف العاصمة دمشق، حيث قاد المتهم مجموعة أمنية نفذت هجومًا “واسع النطاق وممنهجًا” ضد المدنيين السوريين.
وحددت المحكمة أسماء الضحايا الذين سقطوا نتيجة هذه الأوامر الأمنية، وهم: أمل الحمصي، ونزار فيومي الخطيب، ومحمد سليم زهرك بليك، وطلحة دلال خلال شهري نيسان وتموز 2011.
وتشير التحقيقات التي أجرتها وحدة مكافحة الإرهاب بلندن (SO15) إلى أن السالم كان مسؤولًا عن تعذيب ثلاثة أشخاص آخرين على الأقل خلال ذروة القبضة الأمنية للنظام السوري قبل الإطاحة به في عام 2024.

الجانب الإجرائي والوضع الصحي

ظهر السالم في الجلسة عبر تقنية الفيديو من مقر إقامته في مقاطعة “باكينغهامشير”، حيث يخضع لحظر تجول منذ توقيفه عام 2021.
وبدا المتهم في حالة صحية متدهورة، إذ كان طريح الفراش وموصولًا بجهاز تنفس اصطناعي نتيجة إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS).
ورغم محاولات فريق الدفاع فرض قيود على نشر هوية السالم بذريعة وضعه الصحي، رفض القاضي بول غولدسبرينغ الطلب.
واعتبر القاضي أن علنية المحاكمة وتسمية المتهم لا تزيد من المخاطر المحيطة به، بل تكرس مبدأ الشفافية القضائية في القضايا المتصلة بحقوق الإنسان والولاية القضائية الدولية.

دلالات الملاحقة وسياق المحاسبة

تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من العمل الاستخباري والحقوقي لجمع الأدلة. وقالت قائدة وحدة مكافحة الإرهاب، هيلين فلانغان، إن التهم الموجهة للسالم تؤكد التزام لندن بسياسة “لا ملاذ آمن” لمجرمي الحرب.
وأضافت أن القضاء البريطاني لن يتردد في ملاحقة المتورطين بانتهاكات جسيمة تقع ضمن اختصاصه القانوني، مهما طال الزمن.
ومن المقرر أن تستكمل المحكمة النظر في القضية يوم الجمعة القادم في محكمة “أولد بيلي” (Old Bailey) الشهيرة.
وتعتبر المنظمات الحقوقية السورية هذه المحاكمة “انتصارًا للعدالة الانتقالية”، خاصة وأنها تستهدف ضابطًا من جهاز المخابرات الجوية، الذي يُصنف كأحد أكثر الأجهزة الأمنية دموية في تاريخ سوريا المعاصر.

عن المتهم ودوره الأمني

يُصنف سالم السالم كأحد الضباط الفاعلين في هيكلية “إدارة المخابرات الجوية” بدمشق. وبحسب ملفات التحقيق، تولى مهام قيادية ميدانية مع اندلاع الاحتجاجات عام 2011.
وتركزت صلاحياته في قيادة “مجموعة عمليات” كانت مهمتها الأساسية فض الاعتصامات وقمع المتظاهرين في منطقة جوبر والغوطة الشرقية.
وتُشير التقارير إلى أن السالم لم يكتفِ بالإشراف الإداري، بل كان مسؤولًا عن إدارة عمليات التحقيق القاسية والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للمخابرات الجوية، وهو ما يضعه اليوم في مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي بعد سنوات من الإفلات من العقاب.