المعارضة السورية غاضبه من إعلان زين التلفزيوني لمكافحة الإرهاب



بيروت - أثارالإعلان الأخير لشركة زين المتعلق بمكافحة الإرهاب في العالم العربي غضب النشطاء السوريين. ويقول منتجوا الإعلان إنه ينتقد كل أشكال الإرهاب، لكن نشطاء مناهضين للحكومة يقولون إنه يشير فقط إلى الجماعات الإرهابية دون أي ذكر لهجمات النظام السوري على المدنيين.


وعندما أطلقت شركة زين للهاتف المحمول، التي تتخذ من الكويت مقرا لها، إعلانا تلفزيونيا ضد الإرهاب دعا إلى مواجهة الكراهية بالرحمة، لم تتوقع الشركة على الأرجح إثارة الغضب لدى بعض المشاهدين السوريين.

وانتشر الإعلان الذي تبلغ مدته ثلاث دقائق و11 ثانية بعنوان "سنغني حباً " ، في الأيام الأولى لشهر رمضان المبارك حيث شاهده أكثر من 7ر3 مليون شخص.

ويبدأ الفيلم القصير بصوت حسين الجاسمى، المغني العربي المعروف، وهو يدندن بأغنية تعرض فيما تمتلئ الشاشة بصور التفجيرات التي هزت الشرق الأوسط. وينشد الجسمي قائلاً :" أعبد ربك حباً، لا رعبا... كن في دينك سهلا، لا صعباً".

ويظهر مقطع الفيديو مشاهد للأطفال وهم يلعبون كرة القدم ورجل عجوز يقبل قدم رضيع، فيما يستعد انتحاري لتفجير حزامه المتفجر. ويتصدى للمهاجم الانتحاري ضحايا الإرهاب وهم ينشدون :"لنفجر العنف رفقاً".

وفي مقدمة الفيلم يسمع صوت طفل وهو يردد :"سأخبر الله بكل شيء، بأنكم ملأتم المقابر بأطفالنا وكراسي المدارس فارغة."

ويعرض الفيديو صور لهجوم انتحاري في حفل زفاف في الأردن، وأب فقد ابنه في هجوم ببغداد؛ ورجل نجا من تفجير مسجد شيعي في الكويت. وأعلن تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن كل تلك الهجمات.

ولكن نشطاء سوريين اشتكوا من أن إحدى الصور التي ظهرت في الفيديو لصبي سوري، استخدمت لتشويه الحقيقة وتجاهل جرائم النظام السوري.

ويقول النشطاء إن عمرن دقنيش البالغ من العمر خمس سنوات ، نجا من غارة جوية نفذتها طائرات نظام الرئيس السوري بشار الأسد على مدينة حلب شمالي سورية في عام 2016، وليس من هجوم من قبل انتحاري مسلح، كما يوحي الفيديو.

في مقطع الفيديو لإعلان زين، يظهر طفل ممثل وهو يحمل صورة لوجه دقنيش المخضب بالدماء.

وكانت صورة دقنيش وهو يجلس في سيارة إسعاف - ووجهه الذي أصابته الصدمة والمخضب بالدماء والغبار بعد أن تم انتشاله من الأنقاض من أحد أحياء حلب الشرقية - قد أثارت موجة من الغضب الإعلامي في شتى أنحاء العالم في ذلك الوقت.

وقالت الكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة التي كتبت كلمات أغاني الفيديو لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ):" كان هدفنا في الفيديو تمثيل كل أنواع الإرهاب، أيا كان الذي يقوم به، وليس فقط الذي يقوم بتنفيذه تنظيم داعش". وأضافت هبة حمادة:" ولكن بعض المشاهدين بكل أسف أساءوا فهم ما كنا نحاول قوله".

ومن بين الذين أثار الفيديو غضبهم ، محمود رسلان، المصور السوري الذي صور دقنيش عندما تم إنقاذه في أعقاب الغارة التي استهدفت حلب الشرقية.

وقال رسلان في رسالة بثها عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك:"الأسد هو الذي قتلنا وشردنا واستخدم الجماعات المتطرفة لمصلحته، ولن أسمح بعرض صورة هذا الطفل في أي عمل يشير إلى أن الحركات المتطرفة هي التي استهدفته".

واتهم أحمد رمضان، عضو الهيئة السياسية ورئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني السوري المعارض، الإعلان بمحاولة "تغيير الحقيقة".

وقال ناشط سوري آخر من حلب الشرقية ، هو عبد الكافي الحمدو، إن فيديو زين يعد "جريمة"، حيث يعتقد أن الفيديو يهدف إلى تغطية جرائم الأسد ضد شعبه.

وأضاف الحمدو: "نحن نخشى أن يأتي يوم يعامل فيه الأسد كبطل في هذا العالم الذي لا يعرف الرحمة ... الأسد هو الذي ارتكب الجرائم التي شهدتها سورية".

واستطرد الحمدو "إن تنظيم داعش هو أحد جرائمه، لقد خلقه ليحول أنظار العالم بعيدا عن جرائمه".
ورفضت الكاتبة الكويتية هبة حمادة الاتهامات القاسية مشددة على أنهم لم يحاولوا الدفاع عن أحد.
وأردفت تقول :" لقد أشرنا في الفيديو أيضا بأصابع الإتهام إلى الأنظمة التي ترهب الأطفال في أوطانهم".

وأضافت حمادة إنها أرادت أن تعيد "كلمات الإسلام الجميلة إلى سياقاتها الأصلية الجميلة"، مثل إعلان التوحيد، من خلال تلك الأغنية. وفي شريط الفيديو، يظهر منفذ التفجير الانتحاري وهو يعلن: "أشهد أن لا إله إلا الله".

وأضافت كاتبة كلمات الأغنية : "إن هذه الكلمات تستخدم الآن من قبل الإرهابيين تمهيدا لإرتكابهم أعمال القتل".

ويده حمزة
الاحد 11 يونيو 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث