اليمنيون يقتلون أوجاع الحرب بمتعة الرياضة





صنعاء - بروح رياضية يكافح اليمنيون من أجل استعادة أرواحهم التي دُمرت وأُنهكت بسبب الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أعوام.
وللرياضة في اليمن حاليا تأثير رائع، خصوصا بعد أن لجأ الكثير من السكان إلى متابعة الجانب الرياضي ومشاهدة مباريات كرة القدم إضافة إلى ممارستها على الواقع قدر الإمكان بشكل مستمر.
وبات ملحوظا في الفترة الأخيرة اهتمام اليمنيين الكبير بالجانب الرياضي وتشجيع منتخباتهم الوطنية التي تشارك في البطولات الدولية، رغم ظروف الحرب القاسية وأوجاع الصراع المرير.


 

وعلى الرغم من عدم وجود دوري رياضي رسمي لكرة القدم في اليمن، منذ بدء الحرب، إلا أن المنتخبات الوطنية كان لها إسهام فاعل وبارز في إظهار المستوى الجيد نسبيا للكرة اليمنية التي ما تزال تكافح من أجل الاستمرار والنجاح، رغم الإخفاقات التي تحدث بين حين وآخر نتيجة عدم وجود الخبرة الكافية في هذا المجال.
وخلال الفترة القليلة الماضية من الثلث الأخير للعام الجاري، استطاعت الكرة اليمنية أن تثبت ذاتها في البطولات الدولية التي شاركت فيها، حيث استطاع منتخب اليمن للناشئين التأهل إلى نهائيات كأس آسيا لكرة القدم للعام 2020 بعد أن حصل على المركز الثاني في مجموعته بفارق الأهداف عن منتخب قطر.
كما تأهل منتخب اليمن للشباب تحت سن 19 عاما إلى نهائيات كأس آسيا 2020 التي ستقام في أوزبكستان بعد أن حقق فوزين وتعادلا واحدا.
واستطاع المنتخب الوطني الأول لكرة القدم أن يحقق بعض النتائج الجيدة كتعادله مع المنتخب السعودي القوي وتعادله مع سنغافورة وفوزه على فلسطين مع تلقيه خسارتين من سنغافورة وأوزباكستان

وفي ألعاب أخرى استطاعت اليمن خلال الفترة الأخيرة تحقيق عدة ميداليات في مجالات الملاكمة والجودو وغيرها.
توحيد اليمنيين بالرياضة
الصراع المستمر في اليمن أدى إلى خلق انشقاقات اجتماعية بين السكان، ما أثر بشكل سلبي على النسيج الاجتماعي بين مؤيد ومقاتل مع هذا الطرف أو ذاك، فيما كان للرياضة إسهام فعال في توحيد جميع المكونات على دعم وتشجيع المنتخبات الوطنية من أجل خلق فرحة النجاح للجميع.
يقول عبدالله السامعي، الصحفي الرياضي اليمني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه في الفترة الأخيرة أبدت الجماهير اليمنية اهتماماً أكبر بالرياضة عموماً وبكرة القدم خصوصاً.
وأضاف :" السبب لذلك الاهتمام الكبير هو أن الرياضة أصبحت الأمر الوحيد الذي يجمع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم بعد أن تسببت الحروب والصراعات بتفريق اليمنيين، وظهر هذا الاتحاد بين اليمنيين بشكل كبير بعد تأهل منتخب الناشئين لكرة القدم إلى نهائيات آسيا 2020 في البحرين رغم أن المنتخب تأهل أكثر من مرة سابقاً إلى نهائيات آسيا إلا أنه لم يكن يحظى بمثل هذا الاهتمام والتشجيع، وهو الأمر ذاته ينطبق على تأهل منتخب الشباب إلى نهائيات آسيا 2020 في أوزبكستان".
وتابع السامعي:"على الرغم من عدم وجود أنشطة رياضية رسمية سوى بطولات مصغرة ومحدودة وبعضها لم تكتمل بعد، إلا أن الجماهير الرياضية كان لها حضور كبير في هذه الأنشطة البسيطة وخاصة بطولة الدوري التنشيطي لكرة القدم والتي شاركت بها أندية الدرجتين الأولى والثانية ولقيت اهتماماً كبيراً من الجماهير اليمنية سواء في مناطق إقامة المباريات أو في المناطق الأخرى، ومن الجماهير في الخارج أيضاً الذين حرصوا على متابعة بعض المباريات عبر الفيسبوك".

وأضاف:" الاهتمام الكبير من الجماهير اليمنية بالرياضة يرافقه مطالبات كثيرة بإعادة البطولات الرسمية وأهمها بطولتي الدوري والكأس لكرة القدم".
وقال إن:" عودة هاتين البطولتين بالتأكيد ستساهم في اكتشاف مواهب جديدة ولاعبين بإمكانيات كبيرة يمكنهم تحقيق نتائج إيجابية أكثر مع المنتخبات الوطنية".
رياضة تصنع الحرية وتوحد القلوب
الوضع المضطرب في اليمن، جعل مناخ الحرية السياسية غائبا، حيث لا يستطيع الشعب ممارسة حقه في النقد ضد هذا الطرف أو ذاك، ما جعل الكثير من السكان يتجهون إلى الجانب الرياضي وممارسة حرياتهم هناك.
ويقول فيصل مالك الشعراني، وهو كاتب صحفي رياضي ، إن الكثير من اليمنيين رجالاً ونساءً شباباً وكباراً، اتجهوا لتشجيع المنتخبات الوطنية لكرة القدم ، بغية الترفية عن النفس بسبب ما آلت إليه أوضاع البلد جراء الحرب المستمرة منذ ما يقارب خمس سنوات.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)" أصبح الكثير من الناشطين لا يرغبون بالحديث والكتابة عن السياسة والسياسيين، لأن النظام والقانون غائباً وحرية الرأي غير متاحة ومحجوبة في الوقت الحالي إلى أجل غير مسمى ".
وتابع الشعراني:"الرياضة وحدت القلوب ونجحت في توحيد الجميع شمالاً وجنوباً حول المنتخبات الوطنية، والكل هتف بالروح بالدم نفديك يا يمن ".
ولفت إلى أن:"مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في توسيع القاعدة الجماهيرية للرياضة اليمنية من خلال انتشار الصفحات والمجموعات ، حتى أن البعض يندفع لتشجيع هذا أو ذاك المنتخب ، دون أن يعرف أين يلعب هذا المنتخب وفي أي فئة وفي أي بطولة ، وهو ما يثبت جلياً أن الشعب اليمني شعب محب وعاشق للرياضة وتواق للسلام ".
حرص رياضي من أجل المتعة
كان للصراع اليمني المتواصل تأثير سلبي على مختلف القطاعات بما فيها القطاع الرياضي الذي تعرض لتدمير وخسائر كبيرة، فيما تأثر اللاعبون سلبا من الناحية الرياضية والمعيشية، حيث فقد البعض مرتباتهم.
وعلى الرغم من ذلك ما زال الكثير من اللاعبين يحرصون على تمثيل بلدهم ، في ظل دعوات شعبية متواصلة بضرورة الاهتمام الكبير بهذا القطاع الحيوي الذي بات وسيلة مهمة لمتعة اليمنيين.
يقول المواطن محمد بن علي لـ (د.ب.أ)، إنه لجأ مؤخرا إلى متابعة الرياضة بشكل كبير، رغم إنه لم يكن في السابق مغرما بذلك.

وأضاف :"أنا وعديد من الأصدقاء نحرص على متابعات مباريات كرة القدم ونقوم بتشجيع منتخباتنا الوطنية التي استطاعت أن توحدنا تحت رايتها ... راية الرياضة والمتعة".

وقال :"حتى في منزلي أحاول ممارسة بعض التمارين الجسدية، من أجل استمرار صحة الجسم ومحاولة ترك الهموم النفسية التي قد تنسى بمجرد الغوص في التمارين".

وتابع" الواقع اليمني بات مشتتا من مختلف النواحي، ويختلف اليمنيون في مختلف القضايا، إلا في الرياضة التي توحدهم جميعا بغض النظر عن الانتماءات السياسية أو المذهبية أو المناطقية".
وذكر أن" الرياضة اليمنية بحاجة إلى اهتمام كبير من قبل المسؤولين من أجل النهوض بها، مشيرا إلى أن اليمنيين مبدعون في مجالات عدة، لكنهم بحاجة إلى اهتمام لدعم هذه المواهب".
وتابع:" نعيش آلام متكررة بسبب الصراع المتفاقم، وتأتي الرياضة لتعيدنا إلى واقع المتعة والفرح، ولهذا نحن حريصون على عدم تركها مهما كانت الظروف".

د ب ا
الاثنين 2 ديسمبر 2019