اليمن ....كفاح لصنع فرحة "عيد الفطر" رغم دمار الحرب





صنعاء - أمل اليريسي - يكافح المواطنون في اليمن، من أجل صنع فرحة عيد الفطر المبارك، في البلاد التي مزقتها الحرب، منذ أكثر من ثلاث سنوات، ودفعت الملايين من السكان، إلى حافة المجاعة.
ومع قرب انتهاء أيام شهر رمضان المبارك، بات ملحوظا اندفاع العديد من اليمنيين، إلى الأسواق والمولات التجارية، لشراء بعض احتياجات العيد من ملابس ومكسرات وعطور، في محاولة منهم، للعيش مع فرحة العيد، كتحد كبير للواقع السيئ الذي فرضته أزمة الحرب المشتعلة.


 
وعلى الرغم من الضائقة المالية لدى معظم السكان، إلا أنهم يكافحون كثيرا من أجل تحقيق الفرحة، ومشاركة الأهل والأقارب، الاحتفاء في عيد الفطر المبارك، للسنة الرابعة على التوالي، في ظل الحرب والمأساة المتفاقمة.
ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام، تشهد اليمن حربا بين القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي، من جهة أخرى.
وأدت هذه الحرب، إلى مقتل أكثر من 10 آلاف مدني، وجرح حوالي 60 ألف آخرين، وتشريد أكثر من مليوني شخص، حسب تقديرات سابقة، لمنظمة الأمم المتحدة.
الواقع المعيشي المأساوي الذي يعيشه العديد من اليمنيين، جعل بعض الشباب يقومون بالعمل في مشاريع خيرية تهدف إلى كسوة الأسر الأشد فقرا خلال الأعياد.
وتقول الشابة اليمنية نهى العريقي، مسؤولة مشروع كسوة الفقراء خلال العيد، التي تنفذها مبادرة (كالبنيان) في العاصمة صنعاء، إن مشروعهم الحالي، يستهدف توفير الملابس لكسوة 117 ألف يمني، خلال عيد الفطر المبارك.
وأوضحت العريقي أن" المبادرة تقوم بتجميع العديد من قطع الملابس، من تجار ومواطنين متبرعين، وفاعلي خير، وبعدها يتم ترتيبها وتنظيفها وتعطيرها بالبخور، قبيل وضعها في مول محدد".
وأضافت" أنه يتم إعطاء الأسر المستهدفة بكسوة العيد، كوبون معين، يكون عن طريقه استلام ملابس العيد، بكل سلاسة، عن طريق المول الذي وضعت فيه تلك الملابس التي تم توفيرها".
وأوضحت أن " المبادرة تقدم أيضا، حلويات ومكسرات العيد، بالإضافة إلى أحذية لأفراد الأسر الفقيرة المستهدفة بكسوة العيد".

وحول الدافع لهذا المشروع، تشير العريقي إلى أنه يسهم في مساعدة الأسر غير القادرة على شراء الملابس، ليكون من حقهم العيش في ظل الفرحة، كالآخرين.
وأفادت أن مبادرة بادر " تأسست في العام 2011، من قبل 15 متطوعا، لافتة إلى أن " المتطوعين حاليا، وصل عددهم إلى 500 شاب وشابة، وأن لدى المبادرة فروع في عدة محافظات يمنية".
وتابعت العريقي" رغم الحرب والأزمات التي تعصف باليمن، نحاول عن طريق هذه المبادرة العمل على خلق تنمية مستدامة وخلق التكافل الاجتماعي بين اليمنيين".
وتشعر العريقي بسعادة كبيرة لنجاح المبادرة، وتقول" لقد استطعنا مساعدة العديد من الناس... هناك سكان كانوا في الحضيض وليس لديهم أي قدرة على شراء كسوة العيد، وعن طريق المبادرة، كان الحل".
كفاح من أجل الفرح
في العاصمة اليمنية صنعاء، الواقعة تحت سلطة مسلحي جماعة أنصار الله الحوثية، شوهد العديد من السكان، رجالا ونساء، وهم يتجولون في أسواق المدينة، بحثا عن أدوات واحتياجات عيد الفطر المبارك.
وعلى الرغم من أن هذه الحرب، قد أدخلت الحزن إلى معظم عائلات اليمن، إلا أن سكان هذا البلد العربي الفقير، يواجهون الواقع بصمود كبير، ويحاولون جاهدين التكيف مع مختلف الظروف المأساوية، والعيش ولو لوقت قصير مع الفرح والسعادة، خصوصا في الأعياد.
مع اقتراب قدوم عيد الفطر المبارك، لم يكن لدى المواطنة اليمنية (أم ميّ)، أي خيار سوى تدبير النقود من أجل توفير ملابس جديدة لأولادها، من أجل عيشهم فرحة العيد مع أقرانهم وجيرانهم.
تقول أم مي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)،" صحيح الواقع المعيشي لنا وللكثير من اليمنيين، بات مأساويا، إلا أننا نجاهد كثيرا من أجل مواصلة العيش في ظل الحرب والحصار والقصف الذي أودى بحياة الكثيرين، منهم أقارب لنا".
وأضافت" استطعت منذ أشهر تجميع بعض النقود، كنوع من التدبير المالي المنزلي، من أجل توفير ملابس جديدة لنا ولأولادنا في العيد".
وأوضحت أنها قامت بشراء ملابس العيد منذ أيام، في محاولة منها لاستغلال الوقت، كون شراء الاحتياجات قرب العيد مباشرة، يكون صعبا، بسبب ازدحام المواطنين أمام المولات التجارية والأسواق.
ومضت قائلة" الواقع المعيشي لدى معظم السكان في بلدي، أصبح محزنا، لكننا نلحظ كثيرا، ازدحاما عجيبا في الأسواق من قبل المواطنين، وهو ما يضع العديد من علامات التعجب، حول واقع هذا الوطن الجريح الذي لا يستسلم مهما كانت الظروف".
وأشارت أم مي، بنبرة حزينة، إلى أنه ، رغم محاولة الكثيرين صنع فرحة العيد، إلا أن هناك من الأسر، من لا تعرف العيد أو الفرح، نتيجة الوضع المعيشي السيئ، الذي جعلهم فقط يفكرون في كيفية البقاء على قيد الحياة، وتوفير الغذاء الأساسي.
فرح وأمل
رغم أن أكثر من 22 مليون يمني، باتوا بحاجة لمساعدات، بسبب استمرار الحرب، لم يقف العديد من هؤلاء مكتوفي الأيدي، من أجل العيش مع الفرحة خلال الأعياد.
محمد إسماعيل ، أب لثلاثة أطفال في العاصمة اليمنية صنعاء، يقول إن عيد الفطر المبارك، سيكون عيدا رابعا يعيشه اليمنيون في ظل الحرب والمأساة.
وأضاف في تصريح لـ (د.ب.أ)، أنه رغم ما تعيشه البلاد من ظروف اقتصادية سيئة، إلا أن العديد من المواطنين، يحاولون أن يصنعوا فرحة العيد، رغم كل المكدرات".
وتابع" سنعيش فرحة عيد الفطر المبارك، وسنحتفل مع الأهل والأصدقاء، وكلنا أمل بتغيير الوضع للأفضل".
ومضى بالقول" لا خير في الحروب أبدا، لكن هذا لا يمنعنا أن نشق طريقنا في العيش بواقع ملؤه الفرحة والسعادة، ولو في أيام العيد على الأقل".
وأشار إلى أنه يعمل جاهدا من أجل توفير متطلبات العيد له وعائلته، من ملابس جديدة ، مع شراء المكسرات والحلويات، التي تزين أيام العيد.
وبدا لافتا، حسب إسماعيل، ازدحام العديد من المولات والمحلات التجارية بالزبائن، قبيل أيام من عيد الفطر المبارك، لشراء الملابس، واحتياجات العيد، وهو ما يشير على إصرار كبير من قبل اليمنيين، على العيش مع الفرحة".
إسماعيل، نصح أيضا، أنه من المفترض أن لا نعيش مرحلة الاستسلام لآلام الحرب، بل أن نعمل في واقع كله كفاح، وأن نعيش مع الفرح، رغم أنف المأساة التي حاصرت اليمن، منذ أكثر من ثلاث سنوات، بسبب الحرب.
ومن الأشياء اللافتة في اليمن، خلال شهر رمضان المبارك، أنه دائما يكون عاملا مساعدا للعديد من الأسر، في حصولها على كسوة العيد أو مبالغ مالية، يتم فيها التكيف بطريقة جميلة مع أيام العيد، رغم ظروف البلاد.
وعلى هذا السياق، تقول الكاتبة المهتمة بالشؤون الاجتماعية، إفتخار عبده لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ)، إن شهر رمضان المبارك، يتسم عن غيره من الشهور بانتشار أفعال الخير والتعاون من قبل اليمنيين".
وأفادت أن "رجال الخير في هذا الشهر يقومون بدعم الأسرة الفقيرة جدا، بمواد غذائية ومادية، ليواصلوا حياتهم بعيدا عن الفقر المدقع".

وأشارت إلى أن هناك العديد من فاعلي الخير يقومون بمنح بعض الأسر مبالغ مالية يكون عن طريقها شراء ملابس العيد ومتطلباته، لتتمكن هذه الأسر من العيش مع الفرحة ولو لوقت ليس طويلا.
وذكرت أن المجتمع اليمني يتسم بصفات التعاون بين أفراده، واستمراره الدائم في الصمود والثبات أمام أعتى الأزمات، وهو ما يجعله يقرر أن يعيش الفرحة وقت ما يريد، وأن يصنع لنفسه سعادة حينما شاء.
و العديد من الأسر اليمنية، تحاول أن تعيش الطقوس الجميلة لعيد الفطر المبارك، كأن تسافر من المدن إلى الأرياف، لقضاء العيد هناك، أو التجمع لعدة عائلات في مكان واحد خلال العيد، أو محاولة التنقل بين مكان وآخر، كجزء من الترفيه على النفس.
وتوقعت افتخار أن يسعد الكثير من اليمنيين، ولو بنصف فرحة، خلال العيد، وأن يقومون بالترويح على أنفسهم، سواء في بعض الحدائق العامة، أو المقاهي في المدن، أو في الأماكن السياحية الريفية التي تتسم بالخضرة والجمال.
وتابعت قائلة إنه" من المؤسف أن نعيش عيد فطر رابع في اليمن، في ظل استمرار الحرب، واتساع رقعة المواجهات العنيفة في عدة جبهات، بين أطراف الصراع".

أمل اليريسي
الاربعاء 13 يونيو 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث