وتبقى قضيتهم حية

03/06/2020 - أكرم البني


انتهاكات وتجاوزات كثيرة بحق اللاجئين السوريين في لبنان




تزامنت حالة التعبئة العامة والطوارئ الصحية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في لبنان مع مرور أزمة اقتصادية غير مسبوقة، والتي تسببت بعودة حركة الاحتجاجات السلمية إلى الشارع من جديد، الدالّة على ازدياد سوء الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها السكان. وبالتركيز على أوضاع اللاجئين السوريين في ظل انتشار الفيروس المستجد، فإن الحكومة اللبنانية لا تزال تضيّق على اللاجئين السوريين، من خلال عدم اتخاذ أي إجراءات لمنع السياسيات التمييزية التي تتخذها بعض البلديات والتي تسببت بازدياد انتهاكات حقوق اللاجئين وسمحت باستغلالهم خلال الظروف الراهنة.


 

تستمر الأفعال التمييزية من قبل بعض البلديات اللبنانية بحق اللاجئين السوريين كجزء من جهود البلاد في خطة الاستجابة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19)، إضافة الى استمرار الانتشار الأمني في بعض المناطق وتكثيف الحواجز في محيط المخيمات وعلى مداخل ومخارج حدود البلدات، فيما تزايدت حالات الاعتداء على اللاجئين السوريين من قبل عناصر شرطة البلدية وأمن الدولة، إذ رصد مركز “وصول” لحقوق الانسان عدة حالات حول هذه الممارسات بشكل تمييزي ضد اللاجئين السوريين حصرًا، ومن أبرزها: التهديد بالإخلاء القسري من المنازل و/أو البلدة التي يسكنون فيها، التشديد على الحواجز الأمنية، وتنفيذ حملات المداهمة في المخيمات والاعتداء عليهم بالضرب.
أبرز الحوادث التي تم تسجيلها خلال الفترة الواقعة بين 15 من نيسان/أبريل و7 من أيار/ مايو من العام 2020:
رصد مركز “وصول” أربع حالات طرد بحق لاجئين سوريين من أماكن إقامتهم في مناطق مختلفة: 
  • بلدية طلوسه – قضاء مرجعيون: قام حاجز تابع لعناصر الأمن المحلي (المكلّف من قبل البلدية) بإيقاف لاجئًا سوريًا ومنعه من دخول القرية، علمًا أنه يسكن فيها منذ ثماني سنوات. ولم يسمح له صاحب المنزل بأخذ اغراضه من المنزل الى حين سداد إيجار المنزل عن الشهرين الماضيين. 
تجدر الإشارة هنا إلى أن معظم اللاجئين السوريين غير قادرين على تسديد إيجار المنازل وذلك بسبب القيود المفروضة عليهم من قبل الحكومة اللبنانية للحد من انتشار الفيروس المستجد.
  • المشيرفة – قضاء بعلبك: قام حاجز يتبع للمنطقة باعتراض لاجئًا سوريًا أثناء توجهه إلى مكان سكنه في بلدة المشيرفة “المجاورة لبلدية دير الأحمر”. وتم منعه من دخول البلدة، حيث تعرّض للضرب من قبل شرطة البلدية. ثم عاد بعد ذلك مع شقيقه إلى حاجز البلدية للاستفسار عن الحادثة، إلا أن الشرطة قامت بإهانته وضربه مجدداً، مما أدى إلى حدوث اشتباك بالأيدي. قررت البلدية بعدها طردهم من البلدة إلى خارج نطاق بلديات دير الأحمر وجوارها على خلفية هذه الحادثة إلّا أن الترحيل لم يتم وذلك بسبب تدخّل الكفيل اللبناني للاجئ.
  • علمان – قضاء صيدا: قامت شرطة بلدية المنطقة بطرد عائلة من اللاجئين السوريين، وذلك بعد أن قام أحد سكان المنطقة باعتراض طريق أحد أفراد العائلة والذي كان في طريقه لشراء حاجيات أساسية لعائلته. الشخص الذي اعترض طريق اللاجئ برر تصرفه بحجة قرار منع التجول، علماً بأن اللاجئ خرج من منزله خلال فترة الظهيرة، أي خلال الأوقات المسموح بها للخروج. تعرّض اللاجئ للإساءة والضرب المبرح من قبل شرطة البلدية.
  • بلدية غزة في البقاع الغربي: قامت بلدية غزة باتخاذ قرار بإخلاء مخيم ‘011’ وبإزالته بشكل كامل. يضم المخيم نحو 60 عائلة سورية. جاء قرار الإخلاء على خلفية إشكال حصل بين أهالي المنطقة وأهالي المخيم نفسه، حيث حصل إطلاق نار من قبل شبان المنطقة واشتباك بالأيدي، راح ضحيتها عدد من الجرحى من الطرفين. إلا أن وزارة الداخلية رفضت قرار البلدية بالإخلاء وقامت البلدية بالمصالحة بين الطرفين لحل الإشكال.
  • قب الياس – قضاء زحلة: نفّذت عناصر من مخابرات الجيش وشرطة البلدية مداهمة في مخيم للاجئين السوريين في قب الياس في منطقة البقاع، وتعرّض خلالها ثلاثة لاجئين للضرب المبرح وإساءة المعاملة بسبب تواجدهم خارج المخيم أثناء عملية المداهمة.
سجل مركز “وصول” أربع حالات إخلاء قسري بحق لاجئين سوريين من قبل مالكي المنازل التي يقيمون فيها، وذلك في عدة مناطق لبنانية في ظل تدهور الظروف الاقتصادية والعجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية بسبب توقف حركة التنقل والعمل.
إن الإخلاء القسري بحق اللاجئين السوريين قد يعرضهم إلى مخاطر انفصال الأسرة وانتهاكات جسيمة أخرى، مع الإشارة إلى أن الأشخاص الذين تم طردهم لجأوا موقتاً الى بعض الأصدقاء أوالأقارب مما قد يعرّضهم للمخاطر بسبب منع بعض البلديات اللاجئين السوريين – دون سواهم من المواطنين اللبنانيين – استقبال الزائرين في مناطق إقامتهم.
تجدر الإشارة إلى أن تكثيف الحواجز والانتشار الأمني في الكثير من المناطق يزيد من حالة الخوف والقلق لدى اللاجئين السوريين من الاعتقال التعسفي أو اتخاذ إجراءات تعسّفية بحقهم كـ حجز الأوراق الرسمية. ويساهم ذلك في تدهور ظروفهم الاقتصادية بشكل أكبر، علماً بأن أغلبية اللاجئين السوريين يعتمدون على العمل اليومي في تأمين احتياجات عائلاتهم الأساسية، ونسبة كبيرة منهم يعملون في الأراضي الزراعية التي لا يزال العمل بها مسموح خلال الحجر الصحي، وكان بإمكان العديد من اللاجئين الاستمرار في عملهم إلا أن هذه الحواجز والانتشار الأمني الواسع يزرع الخوف لدى اللاجئين ويمنعهم من الوصول إلى عملهم حتى في الأوقات التي سمحت فيها البلديات للسكان العمل فيها. 
يطالب مركز “وصول” لحقوق الإنسان السلطات المحلية والحكومية بضمان حماية اللاجئين السوريين من خلال إصدار قرارات وتعاميم بحمايتهم ومنع قرارات إخلائهم من منازلهم وطردهم من البلدات خاصةً في ظل هذه الظروف الصحية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تزيد من الضغوطات النفسية بين اللاجئين، مما قد يزيد من حالة الاحتقان والتوتر الاجتماعي، ورفض أي قرار يخالف ذلك.
ويستنكر مركز “وصول” تصرفات شرطة البلديات وعناصر أمن الدولة وسوء استخدام السلطة واستعمال القوة المفرطة والغير القانونية. ونشدد على القيام بواجبهم من خلال ضمان حماية جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية ومنهم اللاجئين السوريين. ويطالب مركز “وصول” بالتحقيق الفوري واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد عناصر الأجهزة التي قامت بالإساءة واستخدام سلطتها ضد اللاجئين السوريين. 
كما يدين مركز “وصول” استمرار سياسة الأفعال التمييزية بحق اللاجئين السوريين، وأبرزها قيام البلديات بتهديدهم بالترحيل والطرد من البلدية. ونشدد على السلطات اللبنانية على الالتزام بالدستور اللبناني والقوانين الدولية التي تكرس حق التنقل وتمنع تقييد هذا الحق على أساس تمييزي بحسب العرق أو الجنسية حتى أثناء حالات الطوارئ.

فيسبوك - وصول ومنظمات لبنانية
الاربعاء 13 ماي 2020