تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


بريطانيا تتبنى مواقف صارمة لمواجهة تدفق الهجرة غير الشرعية





لندن/ فولكستون - ليس من المعروف بعد في ما اذا كانت المظاهرة الكبرى للترحيب باللاجئين التي طافت شوارع لندن امس ستؤثر على الموقف الرسمي فقبل عدة سنوات حين كان ديفيد كاميرون يتحدث عن سياسة بلاده تجاه سورية، اعتاد الإشارة إلى معاناة الشعب السوري وضرورة مساعدة المتضررين من الحرب الأهلية التي دخلت الآن عامها الخامس. "لا يمكن أن ننسى مشاهد جثث الأطفال ملقاة على الجليد، أو مشاهد النساء اللاتي يتعرضن لأبشع سبل المعاناة والموت"، هكذا تحدث رئيس الوزراء البريطاني عام 2013، عندما سئل عن إمكانية تدخل الجيش الإنجليزي عسكريا لإقصاء نظام بشار الأسد. بعد مرور عامين على هذا الحديث يبدو أن حكومة كاميرون لم تعد مهتمة بما يتعرض له المتضررون من أبناء الشعب السوري جراء تفاقم أوضاع الحرب.


 
بعبارات التهديد والوعيد والحواجز العالية، تحاول الحكومة البريطانية إبقاء اللاجئين السوريين بعيدين عن أراضيها قدر الإمكان، خاصة القادمين من شرق أوروبا مثل المجر وصربيا، كما تحرض هذه الدول على تبني نفس السياسة الصارمة. يتحدث كاميرون الآن عن "طوفان من اللاجئين"، وهو ما آثار انتقادات كبيرة ضد الحكومة البريطانية. من جانبه، يتحدث وزير خارجيته فيليب هاموند عن "غزو اللاجئين" الذين يهددون "نموذج الحياة في دول الاتحاد الأوروبي" .

في الوقت نفسه، لا يسع البريطانيون الذين يعيشون بالقرب من النفق الأوروبي الذي يمر أسفل قناة المانش الواصلة بين فرنسا وبريطانيا، الاتفاق مع رأي حكومة بلادهم. تقول آنيا جودلازك من كنيسة الميثوديست المحلية ببلدة فولكستون الواقعة على قناة المانش "مأساة اللاجئين التي تتحدث عنها الحكومة لا وجود لها إلا على شاشات التلفاز".

وبينما ينتقد بعض السياسيين في الحكومة الألمانية نزعة كراهية الأجانب، وينادون بإيواء المهاجرين حتى لو كان في منازلهم إذا لزم الأمر، تصر بريطانيا على اتباع سياسة غلق الأبواب "بالضبة والمفتاح". في الوقت نفسه، على الجانب الآخر من النفق، في كاليه تقوم دوريات أمنية مكثفة مدعومة بكلاب بوليسية بالتفتيش، وسارعت السلطات هناك بإقامة سياج حدودي لمنع تسلل اللاجئين، رافعين شعار "يجب علينا حماية حدودنا"، فيما يصر هاموند على أن تكون الأولوية لإعادة اللاجئين إلى ديارهم "هناك طالبي لجوء كذابين".

يهز المجتمع الدولي رأسه علامة على عدم الموافقة على الموقف الصارم الذي تتخذه بريطانيا من اللاجئين، برغم ادعائه الظهور بمظهر البلد الليبرالي المنفتح على الأجانب، في الوقت الذي انتقدت فيه الكثير من المنظمات الدولية مثل "العفو الدولية"، تصريحات وزير الخارجية البريطاني. "على السيد هامون التوقف عن التفلسف حول كيف يجب على أوروبا أن تحمي نفسها من المهاجرين، وأن تتعاون بلاده بدلا من ذلك مع شركائها الأوروبيين لضمان ألا يغرق الناس في البحر المتوسط أو أن يموتوا مسحوقين داخل صناديق الشاحنات في كاليه".

كما وجهت الأمم المتحدة نداء إلى بريطانيا وفرنسا من أجل إيجاد حلول منطقية للوضع في كاليه، فيما حذر فنسنت كوشتيل، مدير إدارة أوروبا بالمفوضية العليا لغوث اللاجئين من أن "الحواجز والسياج الحدودي ليس حلا للمشكلة"، مشيرا إلى أن حكومة كاميرون تدعي أنها تعمل منذ سنوات على صياغة سياسات هجرة مناسبة، والآن ترى أن المهاجرين القادمين إلى دول أوروبية أخرى أصبحوا خطرا على نموذج الحياة الذي يوفره الاتحاد الأوروبي. ويسعى كاميرون للحد من أعداد المهاجرين القادمين إلى بريطانيا بحيث لا يزيد عددهم عن 100 ألف سنويا، وذلك بزعم التصدي لسياسات حزب نيجل فراج المتطرف المعادي للأجانب. ولكن على أرض الواقع فشلت هذه الاستراتيجية في تحقيق أهدافها، حيث بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا انجلترا العام الماضي 300 ألف معظمهم من دول الاتحاد الأوروبي والكومنولث. وينذر تغيير سياسة حكومة المحافظين نحو الأجانب، وقبول المزيد منهم على الأراضي الإنجليزية بتراجع أهداف حكومة كاميرون، التي تبنت سياسات صارمة وغير مسبوقة في هذا الاتجاه لمنع استقبال مهاجر واحد على أراضي بلاده مخالف للقانون، على رأسها "مصادرة مرتبات المهاجرين غير القانونيين، وتغريم تلك الشركات، وكذلك مراكز الضيافة والفنادق، من خلال قانون جديد عرضه في أيار/ مايو الماضي على الملكة.

جدير بالذكر أن بريطانيا تلقت العام الماضي 25 ألف طلب لجوء، بمعدل أقل من نصف ما تلقته جارتها فرنسا، وبطبيعة الحال، لم يبت في أمر معظمها، نظرا للسياسة الصارمة التي تتبعها بريطانيا ضد طالبي اللجوء من خارج الاتحاد الأوروبي وأحيانا من داخله.

د ب ا
الاحد 13 سبتمبر 2015