نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

السودان.. لقاء السيدين

07/08/2022 - عثمان ميرغني

ماذا تريد إسرائيل

04/08/2022 - ياسر بدوي

ألم يبقَ أمام تركيا إلا الأسد!

30/07/2022 - العقيد عبد الجبار العكيدي

الدّم السوري المسفوح على أعتاب أستانا

24/07/2022 - العقيد عبد الجبار عكيدي


بمناسبة تعيين سفيرة فرنسية،خبراء:باريس مصرّة على عزل الأسد




بتهليلٍ ما بعده تهليل.. و"انتصار" جديد يُضاف لسلسلة الانتصارات الإلهية التي اعتاد نظام أسد الترويج لها بين مؤيديه، أعلن نظام أسد أن فرنسا قامت بتعيين سفيرة لها في سوريا، الأمر الذي اعتبره النظام ومؤيدوه خروجاً فرنسياً عن الإجماع الدولي والأوروبي بفرض عُزلة دوليّة على النظام ورئيسه، فهل غيّرت باريس موقفها وخرجت عن الاجتماع الدولي وعيّنت سفيرة لها لدى النظام؟، أم إنّ السفيرة الفرنسية الجديدة ستكون عبئاً يُضاف إلى أعباء نظام أسد؟، وهل باريس باقية على موقفها وتواصل العمل على عزل نظام أسد أكثر وأكثر؟.


السفيرة الفرنسية بريجيت كورمي
السفيرة الفرنسية بريجيت كورمي

يعتقد إعلام النظام ومن يسير خلفه من المؤيّدين أنّه منذ خروج سفير فرنسا من دمشق بقي هذا المنصب شاغراً، غير أنّ هذا المنصب تعاقب عليه حتى اليوم ثلاثة سفراء، كانت بريجيت كورمي هي رابعهم، كما إنّها تنتمي لصف الصقور في إدارة الرئيس الفرنسي ماكرون، إضافة إلى أنّها شاركت منذ بدايات الثورة السورية بالعمل على تشكيل المجلس الوطني السوري، وهو ما حاولت وسائل إعلام النظام التغاضي عن ذكره؛ أو ربّما لم تكن تعلمه.

إذاً، فتعيين كورمي كسفيرة (أقرب لمبعوثة خاصة وليس سفيرة في سوريا) هو نوع من التحضير للمرحلة القادمة، حيث إن فرنسا في المرحلة الأخيرة تعرّضت لنكسات دبلوماسية متعددة، وآخرها في لبنان كما يقول الباحث السياسي الدكتور فارس إيغو، وأضاف: "لا تريد باريس أن تبقى ملتحقة بالدبلوماسية الأمريكية والروسية فيما يخص سوريا أو الشرق الأوسط عموماً، ولا بدّ من الإشارة إلى أن الدبلوماسية الفرنسية في عهد الرئيس ماكرون شهدت تحوّلاً جذرياً في الفترة الثانية من ولايته نحو مزيد من تبني المبادئ الأساسية للدبلوماسية في عهد الرئيس السابق شارل ديغول، وتشمل الحديث مع الجميع حيث لا أصدقاء ولا أعداء دائمين في الدبلوماسية، بل هي مصالح دائمة".

وتابع إيغو: "تعيين السفيرة الجديدة في سوريا يأتي في هذا المنحى الجديد للسياسات الخارجية الفرنسية، ولا يعني فتح السفارة الفرنسية في دمشق، وستكون مهمة السفيرة الجديدة بريجيت كورمي من نوع المبعوثة الخاصة لفرنسا فيما يخص الأزمة السورية".
وبشكلٍ قاطع، نفى إيغو أن يكون تعيين كورمي انتصاراً لنظام أسد، فلا تغييرات جذرية في السياسة الفرنسية نحو الأزمة السورية كما يقول، وأضاف: "لا يمكننا اعتبار الخطوة الفرنسية خالية من بعض الإشارات الشكلانية الموجّهة نحو النظام السوري، وقد تسمح مهمة الدبلوماسية الجديدة في الالتقاء ببعض الدبلوماسيين السوريين للنظام، وهي خطوة سيستغلّها النظام لتعزيز تأهيله دولياً، لكن وباعتقادي فإن أي خطوة جادة نحو الانفتاح في اتجاهه لن تحصل دون تحرك جدي نحو العملية السلمية بحسب القرار 2254".

بريجيت كورمي: مواقف ثابتة

كورمي المنحدرة من أصولٍ لبنانيّة عُرفت منذ بداية الثورة السورية بمناصرتها لحقوق السوريين بالتغيير وبناء الدولة الديمقراطية العصرية كما يقول الباحث درويش خليفة، الذي أكّد أنّه ومن خلال مواقفها المُسبقة ستعمل بشكلٍ جدي على الملف السوري، وهي على علمٍ مسبق بموقف حكومة بلادها من الصراع الحاصل في سوريا وحيثياته وتداخلاته السياسية والميدانية.

ورداً على الإشاعات التي يُحاول نظام أسد الترويج لها، أكّد خليفة أنّ حكومة فرنسا لم تُخفِ قبل أسبوع من الآن موقفها إزاء الانفتاح العربي على نظام الأسد عندما شدّد مسؤولوها رفضهم أيَّ تطبيع مع الأسد، موصلين رسالة شديدة اللهجة للجامعة العربية والدول الأعضاء فيها، تقول إن إعادة العلاقات مع دمشق تمثّل خطاً أحمر بالنسبة لباريس وأوروبا، إذ لا يمكن التطبيع مع نظام كهذا.
ويبدو موقف فرنسا واضحاً من نظام الأسد من خلال قمّة بغداد التي عُقدت مؤخراً، حيث اشترطت باريس عدم حضور نظام الأسد في ذلك الاجتماع، ويعتقد درويش خليفة أنّه وبعد حضور الرئيس ماكرون قمة بغداد الأخيرة التي جمعته بزعماء وقادة عرب، تحاول فرنسا إعادة دورها المحوري في المنطقة وسد جزء من الفراغ الذي تولده الانسحابات الأمريكية من الشرق الأوسط، حيث صرح ماكرون في وقت سابق أنَّ بلاده ستبقي على 600 جندي في العراق، وإن انسحبت القوات الأمريكية من بغداد، الأمر الذي يُشير بحسب خليفة إلى عودة أوروبية إلى المنطقة تقودها فرنسا عسكرياً وألمانيا اقتصادياً، وشراكة أوروبية في الملفات السياسية.

ومن المُلاحظ -كما يقول خليفة- أنّ قرار تعيين السفيرة جاء قبل زيارة الرئيس ماكرون إلى المنطقة لزيارة عدد من قادة الخليج لإنهاء الأزمة بين دولهم ولبنان. وكأنه يقول إن فرنسا عائدة إلى قضايا المنطقة لتكون شريكاً لكم، أما النظام ومن خلال آلته الإعلامية فحاول إيهام المؤيّدين له بأن السيدة كورمي ستكون سفيرة لفرنسا في دمشق، وهو منافٍ للصحة، وهو ما دعا بريجيت لتوضيحه، مؤكدة دورها كسفيرة لشؤون السوريين وليس النظام السوري.

وشغلت كورمي عدة مناصب دبلوماسية في البلدان العربية ولها اطّلاع قريب على الأوضاع في البلدان العربية والشرق الأوسط، وهي بالتالي -كما يقول إيغو- تملك خبرة كافية لإدارة الدبلوماسية الفرنسية فيما يخص الأزمة السورية في المستقبل القريب، وإذا ما صحّ أنّها من الصقور فإنّ هذا الأمر قد يكون مؤثراً لكي تلعب فرنسا دوراً قوياً في تحريك الحل السلمي الجامد في سوريا بالنظر إلى العلاقات القوية التي تتمتع بها الدبلوماسية الفرنسية في الفترة الأخيرة تجاه روسيا اللاعب الأساسي على الأرض في الأزمة السورية.

إذاً؛ وبعكس ما يُروّج إعلام النظام فإنّ السيدة كورمي لن تُسافر إلى دمشق وستقوم بمهامها من مكتبها في باريس، كما إنّ وجودها في هذا المكان وفي هذا الوقت لا يحمل أيّاً من المعاني التي يُحاول نظام أسد الترويج لها، بل على العكس من ذلك؛ فكورمي المنتمية للصقور ناصرت وكما ذُكر آنفاً الثورة السورية منذ بدايتها، والعودة الفرنسية القويّة إلى الشرق الأوسط تشي باقتراب حدوث تغييرات جوهريّة في الملفّات التي تعتبر باريس نفسها معنيّة بها.

أورينت نت - غداف راجح
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021