بيريس الى جانب عبدالله ..هل اعلان نيويورك ثمرة الاعتدال السعودي – العربي ؟




قال الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون :
انه لأمر فريد ان نرى رئيس اسرائيل بيرس والعاهل السعودي والعديد من ملوك وقادة العالم العربي يجتمعون معا على مأدبة عشاء ، هذا أمر مشجع جدا وايجابي .
هل كثير على أمين عام أهم مؤسسة جامعة للعالم كله أن يحلم او يتمنى او يرغب في حوار انساني بين الثقافات والاديان المختلفة ؟


يشير أحد كتاب " الممانعة " وجهابذتها وصناديدها أن الهدف من مؤتمر نيويورك ، ليس حوارا بين الأديان بقدر ما هو اجتماع بيرس وليفني وقادة عرب في قاعة واحدة ، ويضيف ان ليس المقصود بحث قضايا حوار الأديان وثقافة السلام وانما هو" ثقافة السلام في الشرق الأوسط " ، ولا أكثرمن تنشيط للعلاقات العامة .

نجيب الممانع الصنديد الجهبذ ، متى كانت الأديان في نصوصها المقدسة وفي علة وجودها سببا لغير السلام ؟
ولعل ما في أعماقه قلبا ودماغا هو حروب الاديان ؛ ذاك المنتج البشري التاريخي لطموح قتلة وبرابرة الى السلطة المطلقة باسم تلك الأديان .
ثقافة السلام هي ارتقاء علماء الأديان الى ما فيها من جوهر اخلاقي وانساني ، وليس هبوطا لتوظيفها في خدمة الغرائزالنازعة الى اغتصاب السلطة والثروة واستعباد الناس والارض وما عليها
أذكر ذاك " الممانع " أن النبي محمدا وفي بيعة العقبة الاولى والثانية وتمهيدا لهجرته الى المدينة المنورة قد اجتمع الى يهودها في خيمة واحدة وتم الاتفاق على ان يحموه ويحميهم في ظل المساواة في الحقوق المدنية وقد اشهد الطرفان عمه ابو طالب الذي مات ولم يتبع محمدا وكانت صحيفة المدينة اول عقد اجتماعي في الاسلام وكان اليهود طرفا فيها .

من قال ان ثقافة السلام وحوار الاديان ؛ درب لضياع الحقوق ؟
هل الحروب و " المقاومة " والارهاب وقتل الابرياء وتجويع الناس والازدهاء بالهزائم المتكررة وبالجهل المتعفن في مستنقعات الحنين المرضي الى الماضي .... هل كل تلك البشاعات توصل الى الحقوق.؟

لن نقول للسادة الحكام وبطانتهم " العقائدية " ، والذين قادونا منذ عام 1952 ، هم ومن خلفهم ، ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، لن نقول لهم كذا وكذا ، نقول لهم : فشلتم ! . ويقول " الممانع " : تابعوا الفشل طالما ذاك يبقيكم ولاة امرنا الواجب طاعتهم ويبقينا كتابا ومثقفين ناكل على مائدة السلطان بوفرة .

المبادرة السعودية – العربية من اجل شرق اوسط يجمعه احترام المصالح المتبادلة ؛ تقوم على العدل مع السلام ، وتستند الى الاعتدال ، والسعي الى الاستقرار والى اطفاء حرائق وحروب الارهاب المتسترة بالدين جهلا وظلما وعدوانا واقترابا من التعصب والجهل وابتعادا عن القيم الدينية السمحاء . المبادرة في تحققها ؛ تمنع الحرب العدوانية العنصرية والحرب الطائفية المذهبية الوحشية . ان مؤتمر نيويورك يتبنى ثقافة السلام وحوار الاديان تحت سقف هذه الثقافة ، وهو بذاك التبني وفي ظل ذاك السقف يخلق فضاء ثقافيا وسياسيا تبدو فيه المبادرة اكثر الحلول اقناعا للمجتمع الدولي- وبحضور خمسين دولة وزعيم – لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي بسلام عادل وشامل في المنطقة كلها .

ان انصار الحروب وقادتها ، يكرهون السلام لسبب رئيس ؛ هو انهم لا يعرفون مهنة غير الحرب ، يتسيدون بها اغتصابا ويغتنون باسمها عدوانا على ثروات ارضهم وشعوبهم ؛ فلو فقدوها اصبحوا عاطلين عن العمل !! .

ان مؤتمر نيويورك لثقافة السلام وحوار الاديان ليس عملا يدخل تحت باب تنشيط العلاقات العامة , انما هو في حضوره وجوهره تتويج لجهود الاعتدال العربي في اقناع العالم ان دولة الاسلام الاولى – السعودية – قادرة على فهم واحترام الآخر فردا او شعبا اودولة او ديانة وقادرة على نشرثقافة السلام في " بيت الامم "

العاهل السعودي وقف في القصيم ليقول إنه يرفض المسميات التي يهدف منها التشكيك في الآخرين من أصولي وليبرالي وعلماني، بعد أن أصبحت تلك الصفات تستخدم بحق وبدون حق. كل يوم، مؤكدا أن جميع أبناء الوطن لهم الحق في البناء والتفاعل.

قال روبرت ليسي مؤلف كتاب عن تاريخ السعودية "من كان يفكر أنه بعد مرور سبعة فصول خريف بعد هجمات 11 سبتمبر سيكون العاهل السعودي محل ترحيب في مانهاتن ويشاد به كملهم بحوار عن التسامح الديني والسلام.."
«إعلان نيويورك» سيتبنى المبادرة السعودية لحوار الأديان وثمة ... لجنة دولية لمتابعة قرارات المؤتمر وتوصياته
وهذه ثمرة من ثمار الاعتدال العربي وعلينا الوقوف معه وحمايته من دعاة الممانعة المزيفة ودعاة الحروب


اديب طالب
الاحد 23 نونبر 2008