تأجيل محاكمة ساويرس في القاهرة بسبب ميكي ماوس و زوجته ميمي




القاهرة - إبراهيم حمودة – قررت محكمة مصرية اليوم السبت تأجيل محاكمة رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس بتمهة ازدراء الأديان لجلسة 11 شباط/فبراير. حيث مثل رجل الأعمال المعروف، نجيب ساويرس امام محكمة جنح بولاق ابوالعلا في القاهرة اليوم السبت، لمحاكمته بتهمة "ازدراء الأديان"، بعد نشر صور كاريكاتيرية اعتبرها البعض "مسيئة" للإسلام، على شبكة الانترنت حيث من المتوقع إن تنظر في القضية في جلستها الاولى المحدد لها 14 يناير.


صورة ميكي ماوس التي قادت نجيب ساويرس للمحكمة
صورة ميكي ماوس التي قادت نجيب ساويرس للمحكمة
وقرر المستشار شريف رئيس محكمة جنح بولاق أبو العلا أيضا إبلاغ المحامي على أحمد ممثل اللجنة العامة لحقوق الإنسان بجريمة السب والقذف التي ارتكبها أثناء نظر الجلسة بوصفه المتهم بـ "المجرم".
وكان ساويرس نشر على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" رسوما كاريكاتورية تتضمن رسما لـ"ميكى ماوس"، بلحية وصورة أخرى ترتدى نقابا.

وتقدم ممدوح إسماعيل عضو مجلس النقابة العامة للمحامين ببلاغ ضد ساويرس اتهمه فيه بالإساءة للدين الإسلامى من خلال نشر صورة تستهزأ بالنقاب.
وقررت النيابة إحالة ساويرس إلى المحاكمة عقب التحقيقات التي أجرتها.
وقاد ساويرس تحالفا سياسيا ليبراليا تحت مسمى "الكتلة المصرية" لخوض الانتخابات التشريعية في مصر والتي حصل فيها التيار الإسلامي على الأغلبية في برلمان مصر 2012 .

كان ساويرس قد نشر رسوما لميكي ماوس ملتحيا وزوجته ميني وهي مرتدية للنقاب على حسابه بشبكة التواصل الاجتماعي تويتر. وهي رسوم قد حصل علها من احد أصدقائه المسلمين كما قال في مقابلة تلفزيونية.
و قدم ساويرس اعتذاره صراحة على هذا التصرف الذي وصفه بأنه غبي ، قائلا أنه لم ينتبه للحساسية الدينية المحيطة بالموضوع. اعتذار وصفه المحامي منتصر الزيات في مقابلة تلفزيونية بأنه لم يلمس أوتار الرأي العام المصري الأمر الذي يدلل على الحساسية المفرطة تجاه العامل الديني في مصر في ظل توتر طائفي بين المسلمين والأقباط منذ قبل سقوط مبارك وارتفعت وتيرته بعد الإطاحة بنظام مبارك. ليس ذلك فحسب بل تضع تساؤلات حول دور الدين والمساحة المتاحة لحرية التعبير وكيفية تحديد هذه المساحات في ظل دولة مدنية تكفل الحريات الأساسية وتضمن وتصون حرية الاعتقاد.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها رسومات كرتونية ضجة ونقاشا حول المعتقدات وحول حدود حرية التعبير. كما أن مصر ليست هي الدولة الوحيدة التي تثار فيها ضجة حول المساس بالأديان وتحقيرها. فحتى المجتمعات الأوربية ذات التقاليد الديمقراطية العريقة والقوانين التي تضمن وتصون حرية الرأي والتعبير تشهد من وقت لاخر ضجة ما حول شخص أو جهة يعتقد بأنها قد تجاوزت الخطوط الحمراء وخرجت من إطار حرية التعبير إلى الإساءة المباشرة للعقيدة.

و الرسم الكاريكاتيري موضوع الضجة لا يحوي أي نص أو تعليق يوضح رسالته بشكل مباشر مما يترك المجال مفتوحا لمختلف التفاسير وهو أمر وارد وربما مستحب في مثل هذه الرسائل البصرية التي تستهدف اللعب على فكرة تعدد التفاسير. كما أن خلفية ناشر الرسومات نجيب ساويرس الدينية كمسيحي ، ربما تكون قد أخذت في عملية التفسير من قبل الكثيرين خاصة في وضع تأخذ فيه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر طابعا يتسم بالحساسية المفرطة رغم محاولات الطرفين الجادة لتلطيف هذا التوتر.

كما أن مثل هذه الرسومات تستدعي للذاكرة حادثة أخرى وهي رسومات الدنمرك التي اعتبرت مسيئة للنبي محمد وأثارت ردود فعل غاضبة وأخذ هذه الحادثة في سياق التعامل مع رسومات ميكي ماوس أمر وارد لان الحادثة مازالت طازجة وحاضرة في الذاكرة وهو عامل يرفع من درجة الحساسية.

هذا ما أشار اليه الأستاذ محمد زارع المحامي ورئيس المنظمة العربية للإصلاح القانوني:" مجرد نشر هذه الرسومات بهذه الصورة يذكرنا برسومات الدنمرك ويعطي الموضوع حجمه الكبير خاصة أن نجيب ساويرس شخص مسيحي ومجرد نشره للرسوم يجعل وقعها أكبر مما لو كان قد نشرها مسلم. وكثير من المسلمين في الصحافة المصرية يكتبون مقالات ينتقدون فيها الكثير من التيارات السياسية وخاصة السلفية والناس تتقبل هذا. ولكن عندما يتكلم مسلم عن الدين المسيحي أو العكس تكون الحساسية أكبر".

ربما كان هذا العامل هو ما انتبه إليه نجيب ساويرس مؤخرا بعد نشر الرسومات مما دعاه لوصف تصرفه بالغباء لأن آخر ما يمكن أن يفكر فيه أو يفعله هو أن يؤذي مسلما في معتقده كما قال في مقابلة تلفزيونية مع يسري فودة. " أفضل أن أموت قبل أن أفعل مثل هذا الأمر" . وحين سأله فودة هل تعترف أنك أخطأت أجاب ساويرس دون تردد: نعم أخطأت".

لم يشر ساويرس الى فحوى الخطأ وأبعاده. حاول البعض التشكيك في مصداقية الاعتذار ودوافعه رابطين ذلك بالخسائر المالية التي تعرض لها وقد يتعرض لها نجيب ساويرس صاحب شركة موبينيل ، والدعوات المتكررة في مصر لمقاطعته ومقاطعة شركات الأعمال التابعة له، إلا أنه نفي هذا الأمر.

أما إن كان لهذا الاعتراف اي تبعات قانونية خاصة وأن القضية المرفوعة ضده والتي سبدا النظر فيها يوم السبت 14 يناير 2012 ، فإن الأستاذ محمد زارع لا يرى أي تبعات قانونية للأمر لأن أرضية الخطأ تشمل أشياء أخرى غير المسئولية الجنائية:" يجب النظر إلى الخطأ على مستويات كثيرة وليس بالضرورة الخطأ بمعناه الجنائي. ربما يكون ساويرس قد اخطأ كرجل أعمال ، وربما يكون أيضا قد اخطأ من الناحية السياسية بطرح موضوع حساس في ظل انتخابات وصراع سياسي محتدم. ربما يكون قد خسر جمهوره. مؤكد أنه قد اخطأ في حق نفسه كرجل أعمال وكرجل سياسي ومسئول في حزب سياسي كبير. وأعتقد أن تقديراته كانت خاطئة في هذا التصرف وهو أمر قد استغله خصومه السياسيين".

القوانين المصرية والاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر في مجال حقوق الإنسان تضمن وتكفل حرية الرأي والتعبير، ولكن استخدام هذه الحرية والتعامل معها يجب أن يضع في حسبانه مناطق الخطوط الحمراء بحسب تعبير الفنانة المصرية رشا مهدي التي تفضل الابتعاد عن تناول مثل هذه المواضيع التي تجعل من المقدسات موضوعا للسخرية:" مبدئيا يجب أن نتفق أن هنالك خطوط حمراء وهو أمر طبيعي ووارد. الأديان والمقدسات لها خصوصيتها ولا يمكن أخذ رمز من رموز هذه الديانات للسخرية منها. لا ينطبق ذلك على الإسلام فقط ولكن يشمل كل الديانات الأخرى".

إبراهيم حمودة – إذاعة هولندا العالمية - د ب ا
السبت 14 يناير 2012